فَـــرَغَ الشَّيـــخُ فَـــاســـتَـــجَـــابَ أَفُــلُّو
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فَـــرَغَ الشَّيـــخُ فَـــاســـتَـــجَـــابَ أَفُــلُّو — نُ بــأَعــلَى الأُولِمــبِ وَانـقَـبـضَّ حَـالا
حَـــامِـــلاً وَهـــوَ مُـــزمَهـــرٌّ عَـــلَى كِــت — فَـــيـــهِ قَـــوســـاً وَجَــعــبَــةً وَنَــبــالاَ
حَــانِــقــاً كُــلَّمَــا خَـطَـا ارتَـجَّتـِ النَّب — لُ عَــلَيــهِ كَــاللَّيــلِ بِــالهَــولِ مَــالاَ
وَرَمَـــى الفُـــلكَ مِــن بَــعــيــدٍ بِــسَهــمٍ — مِــــــن لُجَــــــيـــــنٍ فَـــــزُلزِلَت زِلزَالاَ
ضَـــرَبَ الغُـــضـــفَ وَالبِـــغَــالَ فَــأَلقَــى — شَــــرَّ سَهـــمٍ فَـــجَـــنـــدَلَ الأَبـــطَـــالاَ
فَـــتَـــوَالَت نِـــيـــرَانُ مَـــوتَـــاهُــمُ إِث — رَ وَبَــاءٍ بِــالفَــتــكِ تِــســعــاً تَــوَالَى
شَهِـــــدت ثَـــــمَّ رَبَّةــــُ الأَذرُعِ البَــــي — ضــــاءِ هِـــيـــرَا دَمَ الأَرَاغِـــسِ سَـــالا
فَــعَــلَيــهِــم حَــنَّتــ فَــألهَــمَــت القَــر — مَ أَخِــــــيـــــلاً أَن ادرَأَنَّ الوَبـــــالا
فــــدَعـــاهـــم للرَّبـــعِ عـــاشـــرَ يـــومٍ — وَاســتــوَى قــائمــاً عــجــولاً فــقــالا
أرانـا أَيـا أَتـرِيـذُ والخَـطـبُ قَد عَرا — نَـخُـوضُ على الأَعقابِ ذَا اليَومَ أَبحُرا
نــتــيِهُ ولاتَ الحِــيــنَ والرُّزءُ فــادحٌ — وهذا الوَبا والحربُ قد أَفنَيا السُّرى
فَـسَـل قـائفـاً أو كـاهـنـاً أو مـفُـسِـرّاً — رُؤَى الخَـلقِ إِذ زَفـسٌ رُؤَى الخلقِ سَيَّرا
عــلى مــا أَفُــلُّونٌ مــنَ الجَـيـشِ نـاقِـمٌ — يَــقُــل أَفَــبِــالقُــربـانِ والنَّذرِ قَـصَّرا
عــسـاهُ يُـزِيـلُ السُّخـطَ إِن نَـنـتَـقـي لهُ — مِـن العَـنـزِ والحُـمـلانِ ذِبـحـاً مُـكَفِرّا
فَـلَمَّاـ انـتـهـى آخِـيـلُ هَـبَّ ابـنُ ثَـسطُرٍ — أَجَــلُّ ذَوي العِـرفـانِ كَـلخَـاسُ وَانـبَـرى
فــقِــيــبُــوسُ أَولاهُ النُّهــى وَبِهَــدَيــهِ — لســاحِــلِ إِليُــونٍ بــأُســطُــولهِــم سَــرى
خَــبِــيــرٌ بــعِـلمِ الغـيـبِ مـاضٍ وحـاضـرٍ — ومُــسـتَـقـبَـلٍ فـانـسـابَ فـيـهـم مُـحَـذِّرا
أَتــأمُــرُنــي آخِــيــلُ أَن أَكــشِــفَ الذي — يَـغـيـظُ إِلاهـاً يُـنـفِـذُ النَّبـلَ أَسـطُـرا
سـأَفـعـلُ إن تُـقـسِـم بأَن تدفَعض الأَذى — بــكــفِّكــ والإفــصــاحِ عــنّــيَ مُــجـهـرا
ســيُــغــضِــبُ قَــولِي ســيِّداً ذَا خُــطُــورةٍ — لدَيــهِ الأَخــائِيُّون تَـعـنُـو كـمـا تَـرى
وليــس لِمَــرءٍ يُــغــضــبُ المَــلكَ حِـيـلةٌ — وإن كَــظَـمَ السُّلـطـانُ غَـيـضـاً وأضـمَـرا
فـــلا بُـــدَّ أن يَــقــتَــصَّ وهــوَ سَــجِــيَّةٌ — فـهـل لَك إِنـقـاذي إِذا الأمـرُ أُظـهِرا
فــقــال أَخِــيــلٌ فــا أمـنَـنَّ وهـاتِ مـا — لَدَيـكَ مـن الإنـذارِ بـالغـيـبِ مُـخـبِرا
بـــحَـــقِّ أَفُـــلُّونٍ مُـــقَـــرَّبِ زَفـــســـنـــا — ورَبٍّ بِــــمــــا أَولاكَ جــــئتَ مُـــعَـــبِّرا
فـلمـا اخـتَـلَجَـت نَـفسي بصَدري ومُقلَتي — بـعَـيـنـي مـنَ الإِغـريق لا تَخشَ مُنكَرا
ونَـفـسَ أَغـا مَـمـنُـونـض قَـيـلَ قُـيُـولنـا — إذا كُــنــتَ تَـعـنِـي لَن تُـمَـسَّ وَتـعـثَـرا
فـلمَّاـ اطـمـأَنَّ الشَّيـخُ قـال فـمـا على — ذَبــائحَ او نَـذرٍ هَـوى السُّخـطُ مُـسـعَـرا
ولكـنَّ اَتـريـذاً عـلى الكـاهـنِ اعـتَـدى — وَأمـــسَـــكَ عـــنـــهُ بِـــنـــتَهُ وَتَــجَــبَّرا
فـإن لَم تَـؤُب فـالوَيـلُ فـيـكُـم مُـخَـيّـمٌ — وليـس يُـدانـي الجـبـرُ مـنـكـمُ مَـكـسَرا
لِتَــرجِــع لأهــليــهـا بـلا فـدِيـةٍ ولا — بَــديــلٍ وتُــؤتُــون الذَّبِـيـحَ المُـسَـطَّرا
فَـيُـعـطَـى خَـرِيـسـاً ثـم نَـسـتَدفِعُ الاَذى — ونَــســتَــعـطِـفُ الربَّ الغَـضُـوبَ لِمـاجـرى
فـقـام أغـامَـمـنُـونُ ذو الطَّول مُـغـضبَاً — يُــمَــيِّزُهُ الغَــيــظُ العَــنِــيــفُ تَـسَـعُّرا
وقــال وعَــيــنــاهُ تَــطــايــرَ مـنـهـمـا — شِــــرارٌ لكَــــلخــــاسَ الوليِّ مُـــعَـــزِّرا
أَيـامُـنـبِـىءَ السُّوءِ الذي لم يَفُه لنا — بــخَــيــرٍ ولكــن ظَــلَّ بــالشَّرِّ مُــنــذِرا
يــقَــول وفــعــلٍ لم تُــقِــم قَـطُّ حِـكـمـةً — وهـــا أَنـــتَ للأســرارِ جــئتَ مُــفَــسِّرا
تــقــولُ إِلاهُ النَّبــلِ قــد شَـدَّ صـائِلاً — لأَنّــيَ لم أَرضَ الفــشــداءَ المُــقَــرَّرا
ولم تَـــدر أنـــي جــانِــحٌ لبَــقــائِهَــا — وقــد فَــضَــلَت زَوجــي كَــلِيـتَـمَـنَـسـتَـرا
فــليـسـت بـحـسُـنِ القَـدِّ والخَـدِّ دُونَهـا — ولا بـسُـمُـوّ العَـقـلِ والفِـعـلِ مَـخـبـرَا
ومَهـمـا يَـكُـن مِـن ذَا فـأُخـلِي سَـبِيلَها — إذا كــانَ خَــيــراً للجُــنُـود لتـظـفَـرا
أَوَدُّ زَوالَ السُّخـــطِ عـــنـــهـــم وإِنَّمــا — أَرُومُ جَـــزاءً أَرتَـــضِـــيـــه فــأَصــبِــرا
فــيَـبـدُو لدى الإِغـرِيـقِ أَنّـيَ لم أَكُـن — بـــلا سَـــلَبٍ كــي لا أُهــانَ وأَصــغُــرا
وكُـــلُّكُـــمُ فـــيـــنـــا شُهُـــودٌ بــأَنَّنــي — حُــرِمــتُ نَــصــيــبــي والقَـضـاءُ تَـقَـدَّرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البي: ألب: أَلَبَ إِلَيْكَ القَوْمُ: أَتَوْكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. وأَلَبْتُ الجيشَ إِذَا جَمَعْتَه. وتَأَلَّبُوا: تَجَمَّعُوا. والأَلْبُ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ. وأَلَبَ الإِبِلَ يَأْلِبُها ويَأْلُبها أَلْباً: جَمَ …
- الغضف: غضف: غَضَفَ العُودَ والشيءَ يَغْضِفُه غَضْفاً فانغضَفَ وغَضَّفَه فَتَغَضَّفَ: كَسَرَهُ فَانْكَسَرَ وَلَمْ يُنْعِم كَسْرَهُ. وتغضَّف عَلَيْهِ أَي مالَ وتَثنَّى وتكسَّر، وتَغَضَّفت الحَيّة: تلَوّت وَتَكَسَّرَتْ؛ قَالَ أَبو …
- بالفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك …
- بالهول: هول: الهَوْلُ: الْمَخَافَةُ مِنَ الأَمر لَا يَدْري مَا يَهْجِم عَلَيْهِ مِنْهُ كَهَوْل اللَّيْلِ وهَوْل الْبَحْرِ، وَالْجَمْعُ أَهْوَال وهُؤُول، والهُؤُول جَمْعُ هَوْل؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: رَحَلْنا مِنْ بِلَادِ بَنِي تَم …