فــــللمــــجــــلي غـــادةٌ حـــســـنـــاء
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 244 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فــــللمــــجــــلي غـــادةٌ حـــســـنـــاء — تـــفـــاخـــرت بـــوئيــهــا النــســاء
ومـــعـــهـــا دســـيــعــةٌ ذات العــرى — قــيــاســهــا اثــنـان وعـشـرون جـرى
وللمــــصــــلي حــــجــــرةٌ مــــا ذللت — فــي عـامـهـا السـادس بـغـلا حـمـلت
وللمــــســــلي مــــرجــــلٌ قــــشـــيـــب — مــا تــحــتــه بــعــد عــلا اللهـيـب
أربـــعـــةً يـــمـــلا بـــالمـــكــيــال — وشـــــاقـــــلان ذهــــبــــاً للتــــالي
وصــــلة الرمـــتـــاح كـــوبٌ مـــزدوج — مــن ذهــبٍ فــي النــار قـط لم يـلج
وصـــاح يـــغـــري طـــالبــي الرهــان — أتـــريـــذ يـــا أرغـــوس آل الشــان
هــــذي تــــرون تـــحـــف الفـــرســـان — فــلو تــخــاطــرنــا لمــيــتٍ ثــانــي
أحـــرزت حـــتـــمـــاً خــطــر الرهــان — فــمــا جــيــادي مــن نــتــاجٍ فـانـي
ولا لهـــا كـــفـــؤٌ بـــذا المــكــان — بــهــا حــبــا فــي غــابــر الزمــان
فــوســيــذ فــيــلا فــبــهـا حـبـانـي — لذاك لا حـــــاجـــــة للبـــــرهـــــان
حــتــى بــهــا هــذا العـنـا أعـانـي — قــــد نــــد آه قـــابـــض العـــنـــان
ذاك الذي قـــد كـــان بــالإحــســان — يـــغـــســل بــالمــاء بــلا تــوانــي
أعـــرافـــهـــا وأكـــثــر الأحــيــان — بـالزيـت يـطـليـهـا بـجـهـد العـاني
فــهــي هــنــا بــدمــعــهــا الهـتـان — قـــد أســـبـــلت بـــفــائض الأحــزان
فــوق الثــرى نــواصــي التــيــجــان — فــأنــتــهــم يــا نـخـبـة الفـتـيـان
فـــمـــن يــثــق مــنــك بــهــذا الآن — بـــعـــجـــلٍ مـــحــكــمــة المــبــانــي
وخـــيـــله يـــبـــرز إلى المــيــدان — ومـا انـتـهـى حـتـى انـبـرى السواق
إفــمــيــل أذمـيـت الفـتـى السـبـاق — رواض جـــرد الخـــيـــل هـــب الأولا
ثــم ذيــومــيــذ أخــو البــاس تــلا — بــخـيـل طـرواد التـي كـان اغـتـنـم
في الحرب من أنياس بالنصل الأصم — لمــــا أفــــلون وفــــي الطــــروادي
يــــنــــئي عـــن مـــواقـــف الجـــلاد — ثــم ابــن أتـراس مـنـيـلا الأشـقـر
بــــفــــرســـي رهـــانـــه يـــبـــتـــدر — فـــوذرغـــسٍ حـــصـــانـــه الثـــمــيــن
وإيـــثـــيــا حــجــر أغــا مــمــنــون — تـــلك التـــي بــمــضــمــد العــجــال
تـــشـــتــاق خــوض شــاســع المــجــال — كــان ابــن انـخـيـس أخـيـفـول حـبـا
بــهــا أغـا مـمـنـون لمـا انـتـدبـا — للحـــرب تـــحــت مــعــقــل الطــرواد
قــبــلا ليـعـفـى مـن عـنـا الجـهـاد — وفـــي ربـــى ســـكـــيــونــةٍ قــريــرا
يـــظـــل مـــعـــتــدّاً غــنــىً وفــيــرا — وانــــطــــلوخ رابــــعــــاً هــــب إلى
جـــيـــاده القـــب وشـــد واعـــتـــلى — خـــيـــلٌ عـــتـــاقٌ جـــمـــة الأعــراف
مـــن فـــيـــلسٍ كـــريــمــة الأوصــاف — إزاءه والده الجــــــــــــليــــــــــــل
نـــســـطـــور قـــام نــحــوه يــمــيــل — يـــرشـــده ويــحــســن التــعــليــمــا
وإن يـــكـــن بــنــفــســه حــكــيــمــا — بــــنــــي قـــدودك زفـــس وارتـــضـــى
وفــوســيــذٌ وثــقــفــا مـنـذ الصـبـا — وعـــلمـــاك الجــري بــالجــرد فــلا
حـــاجـــة أن أزيـــدك العـــلم أنــا — نـبـغـت فـي اسـتـقـبـال نـصـب يبتغى
لكــنــمــا خــيـلك يـعـروهـا البـطـا — أخـشـى بـهـا يـنـالك اليـوم البـلا
وســائر الجــيـاد أعـدى فـي المـدى — لكــنــك الســابــق فـي سـبـل الهـدى
أقــدم إاً بــحــزمٍ مــيـقـاد الحـجـى — ولا تــقــف بــنــي عـن نـيـل الجـزا
فــإنــمــا الحـطـاب نـال المـرتـجـى — بــالحــذق والصـنـعـة ليـس بـالقـوى
كــــذلك الربـــان بـــالحـــذق ســـرى — بـفـلكـه فـي البـحـر في وجه الهوى
والفــارس الفــارس بــالحــذق رمــى — فـــمـــن يــثــق بــخــيــله ضــل ومــا
تـراه للسـبـيـل فـي الجـري اهـتـدى — وراح فـــي البـــراح يــجــري وغــدا
لا يــســتــطـيـع كـبـحـهـا ولو بـغـى — لكــنــمــا الحــاذق حــتــى لو عــلى
خــيــلٍ تــراءت دون ســبــاق الســرى — فــالنــصـب نـصـب عـيـنـه دومـاً يـرى
حــتــى لديــه يــنــثـنـي إلى الورا — لا يـغـفـل العـنـان كـيـفـما انثنى
يــــديــــره بــــثـــبـــت كـــفٍّ وكـــذا — يــرقــب مــن أمــامــه قــســراً غــدا
وهــا أنــا أريــك حــد المــنــتـهـى — فـالنـصـب هـاك ليـس فـي طـي الحـقا
بـاعـاً عـن الحـضـيـض فـانـظـره نـتا — جــذعٌ ولم يــعــبــث بــه دهــرٌ خــلا
مــن شـامـخ المـلول أو أرز الفـلا — يــعــضــده صــخـران أبـيـضـا الصـفـا
حــيــث طـريـق السـهـل ضـاق والتـوى — وحـوله المـضـمـار بـالعـدل اسـتـوى
لعــــله قـــبـــرٌ بـــه قـــيـــلٌ ثـــوى — أو عــلمــاً كــان قــديــمـاً مـثـلمـا
قــد رامــه أخــيــل ذا اليـوم لنـا — فــإن تــدنــيــت فــســط وانـحـز إلى
يـسـراك فـي الكـرسي وصح صوتاً دوى — والفــرس اليــمــيــن ســق فـإن جـرى
أطــلق عــنــانــه بــذيــاك الفــضــا — وبــاليــسـار مـل إلى النـصـب هـنـا
حــتـى تـخـال القـطـب والنـصـب سـوى — وحـــاذر الصـــدمــة بــالصــخــر إذا
دنـوت كـيـلا يـعـتـري الخيل الأذى — أو يـسـحـق النـيـر فـيـشـمـت العـدى
وأنـت بـيـن القـوم يـغـشـاك الحـيا — بـنـي كـن ثـبـتـاً فـإن نـلت المـنـى
وجــزتــه ولم يــضــعــضــعــك العـيـا — لا ســـائقٌ جـــاراك حـــتـــى لوعــدا
وراك أريــون الجــواد المــجــتـبـي — جــواد أدرســت ومــن نــســل العــلى
أو خــــيـــل لومـــذونٍ التـــي حـــوى — بــهــذه الأصــقــاع تــنــهـب الثـرى
كــذاك نــســطــور ابـنـه مـذ أرشـدا — عــــاد إلى مــــلجــــســــه وقـــعـــدا
وهــــب خــــامـــســـاً إلى الســـبـــاق — مـــريـــون فـــي جـــيــاده العــتــاق
ثــم اعــتـلوا وطـرحـوا اىلأزلامـا — يــجــبــيــلهــا أخــيـلٌ اسـتـقـسـامـا
فـــســـهــم أنــطــيــلوخ أولاً ظــهــر — فــســهــم إفــمـيـل فـأتـريـذ الأغـر
وبــــعــــده مــــريــــون والأخـــيـــر — أبـــســـلهـــم ذيـــومـــذ الشـــهــيــر
فــانـتـظـمـوا صـفـا وآخـيـل اعـتـرض — يــريــهـم فـي السـهـل بـارز الغـرض
وأنـــفـــذ المـــحـــنــك النــبــيــلا — فـــيـــنـــكـــس رواض خــيــول فــيــلا
ليــرقــب الفــرســان فـي المـضـمـار — ويـــنـــثـــنـــي بــصــادق الأخــبــار
فــرفــعــوا ســيــاطــهــم وحـثـحـثـوا — جــيــادهــم طــرّاً مـعـاً وانـبـعـثـوا
فــانــدفــعــت تــضــرب فــي السـهـول — نـــائيـــةً عـــن مـــوقــف الأســطــول
تـــحـــت الصـــدور ثـــائر الغــبــار — كــالغــيــم أو عــجــاجــة الإعـصـار
أعــرافــهــا تــطــيــر فــي الهــواء — وخـــلفـــهــا العــجــال كــالأنــواء
حـــيـــنــاً تــرى بــالأرض رامــحــات — وتــــارةً فــــي الجـــو ســـابـــحـــات
وراءهـــا الفـــرســان فــوق الســدد — تـــخـــفـــق قـــلبــاً لبــلوغ الأمــد
صـــاحـــوا فــراحــت بــهــم نــغــيــر — بـــعـــشـــيـــرٍ فـــوقـــهـــم يـــطــيــر
وعــنــدمــا انـتـهـت وعـالادت تـجـر — مــنــقــلبــاتٍ نــحــو ثــغــر البـحـر
هـــنـــاك ثــارت هــمــة الفــتــيــان — فــــأطــــلقــــوا أزمــــة العـــنـــان
فــبــرزت خــيــل ابــن فــيـريـس ولم — تــكــد فــإثــرهــا ذيــومــيــذ هـجـم
بـــجـــرد طـــرواد فـــزفــت عــقــبــه — كـــأنـــهـــا راقـــيـــةٌ للمـــركــبــه
تــنـفـخ فـي عـتـاق إفـمـيـل النـفـس — حـــرّاً كـــأنـــه بـــظـــهـــره قـــبـــس
طـــارت وهـــامــهــا عــلى هــامــتــه — ألقـــت تـــبـــاريـــه عــلى غــارتــه
حــتــى بــهــا أوشــك أن يــجــتــازا — ذيـــومـــذٌ أو مـــثـــله يـــمـــتــازا
لكــن فــيــبــوســاً بــســخــطــه سـطـا — والســوط مــن يـديـه حـالاً أسـقـطـا
فـــخـــيــله ونــت وتــلك انــطــلقــت — ومــلء عــيــنـيـه الدمـوع انـدفـقـت
ولم تــفــت فــالآس تــلك الحــيــله — فـــابـــتــدرت تــدرأ شــر الغــيــله
أعـــــــادت الســـــــوط له وجــــــددت — عــــزمـــاً بـــه جـــيـــاده تـــشـــددت
ثـــم انـــبــرت حــانــقــةً وســحــقــت — مــضــمــد إفــمــيـل وعـنـه انـطـلقـت
فــســقــط المــضــمــد والخــيـل جـرت — جـــامـــحـــةً وفـــي البــراح نــفــرت
ونـــفـــس إفـــمـــيــل عــلى التــراب — أهــــوى مــــن الكــــرســــي للدولاب
يـــســـيــل مــن فــيــه ومــنــخــريــه — نـــجـــيـــعـــه كـــذاك مـــن يـــديـــه
وانــفــضــخــت جــبــهــتـه حـيـن وقـع — وفــاضــت العـبـرة والصـوت انـقـطـع
ومــن أمــامــه ذيــومــيــذ انــدفــق — وســـائر الخـــيـــل مـــبــرزاً ســبــق
تــفــرغ آثــيــنــا القــوى بـالجـرد — حـــتـــى تــنــيــله أعــالي المــجــد
تــلا مــنــيــلا فــفــتــى نــسـطـورا — مـــطـــهـــمـــيــه ســائقــاً مــغــيــرا
يـــصـــيــح هــلا تــفــرغــان كــلمــا — عـدواً لمـثـل الحـيـن ذا أعـطـيـتما
ســبــق ذيــومــيــذ نـعـم لن أزعـمـا — فــفــرســاه اليــوم طــارت بــهــمــا
فـــالآس تـــعــلي مــجــده لكــنــمــا — وارء أتــريــذ اســتــفـزا الهـمـمـا
فـــأدركـــاه أفـــلا أخـــجـــلتـــمــا — وإيــثــيــا حــجــرٌ جــرت دونــكــمــا
شــأنـكـمـا السـبـق فـلم أبـطـأتـمـا — لأقــــســــمــــن وأبــــرن قــــســـمـــا
عـن سـابـقـات الخـيـل إن قـصـرتـمـا — وغــيــر أطـراف الجـزا لم تـغـنـمـا
لا خـلتـمـا نـسـطـور يـعـنـي بـكـمـا — بــل بــظــبــى أنــصــله أهــلكــتـمـا
إيــه إذاً فــانــبــعــثــا وعــنـدمـا — نــبــلغ ذيــاك المـضـيـق المـظـلمـا
نــعــمــل فــيــه حــيــلةً فــنـقـحـمـا — لمــا أضــله الســبــيــل الأقــومــا
فــــجــــزعــــا لهــــول ذاك الزجــــر — وانــدفــعــا حــيــنــاً بـبـطـن البـر
فـــأنـــطــلوخ أبــصــر المــضــيــقــا — حــيــث الســيــول هــدت الطــريــقــا
وانــــحــــدرت جــــوارف الأمـــطـــار — بــــهــــوةٍ تــــنـــذر بـــالأخـــطـــار
بــنــفــســه مـن ثـم أتـريـذ انـحـدر — مـنـفـرداً يـخـشـى لقا الخيل الأخر
فـأنـطـلوخ مـن عـلى الكـرسي انحرف — وغــادر المــنــهــج يــبــغــيـه وخـف
فـــصـــاح أتـــريـــذ بــمــلء الجــزع — أأنــــطــــلوخ لم أراك لا تــــعــــي
جــيــادك أكــبــح للطــريـق الأوسـع — فــســوف تــجــتــاز بــذاك المــهـيـع
فــإن تــزاحــمــنــي كــلانــا نــقــع — فــلم يــصــخ وســاط ثــم انــدفــعــا
بـــخـــيـــله كـــأنـــه مـــا ســمــعــا — فــاجــتــاز مــرمــى كـرةٍ قـد قـذفـا
بــهــا فـتـى بـأسٍ عـليـهـا اأتـلفـا — فـارتـدعـت خـيـل مـنـيـلا القـهـقري
ولم يــســق خــشــيــة خــطــبٍ أكـبـرا — خـــشـــيـــةً أن تـــصــطــدم العــجــال
فـــتـــســـقـــط العـــجـــال والرجــال — وهــــكــــذا فــــي طــــلب الفـــخـــار
تــــعـــفـــر الأوجـــه بـــالغـــبـــار — وصــــاح أتــــريـــذ بـــغـــل الكـــدر
أأنـــطـــلوخ بـــيـــن كـــل البـــشــر — مــا قــط حــاكــاك شــقــي مــفــتــري
نــد عــن الإغــريــق صـدق المـخـبـر — وهــم يــخــالونــك بــالعــقــل حــري
فــــلن تـــفـــوزن مـــهٍ بـــالظـــفـــر — أو تـــقـــســـم الآن أمـــام الزمــر
وفــــرســــيـــه ســـاط ثـــم صـــاح لا — يــورثــكــمــا الغــم حــذار المــلا
دونـــكـــمـــا مـــذ كــيــان أثــقــلا — ســـنّـــاً وســـوف يـــجــهــدان عــجــلا
فـــــجـــــزعــــا لصــــوتــــه وثــــارا — وأنـــــطـــــلوخ أدركــــا تــــكــــرار
وظـــلت الصـــيــد بــتــلك الحــلقــة — تــرقــب تــلك الضــمــر المــدفــقــه
تــنــبــه قــلب الســهــل والعــجــاج — للجـــو مـــن وقـــع الخـــطــى وهــاج
وكــان عــنــهــم لليـفـاع انـعـطـفـا — قـــيـــل إكـــريـــت ومــنــه أشــرفــا
فــأبـصـر الخـيـل وهـم لم يـبـصـروا — وســــمــــع الصــــوت الذي يـــزدجـــر
فــعــرف الفــارس عــن بــعـد الأمـد — والأشـقـر السـابـق فـي تـلك الجدد
فــي وجــهـه الغـرة لاحـت كـالقـمـر — فـــقـــام ثـــم صـــاح صــدق الخــبــر
يــا صــحــب يــا عــصـابـة الأقـيـال — ألكـــــــم بـــــــدا الذي بــــــدا لي
أرى جــــيــــاداً بــــرزت حــــيــــالي — وفــارســاً غــيــر الذي فــي البــال
فـــالســـابــقــات أصــبــحــت تــوالي — لا شــــك ألفــــت قــــدراً ذا بــــال
رأيـــتـــهـــا والنـــصــب بــادٍ عــال — جـــازتـــه والآن بـــلا انـــفــصــال
أســــرع الطــــرف عــــلى الأطــــلال — كـــأنـــنـــي أســـعــى إلى المــحــال
لا شــك عــنــد العــود والإقــبــال — طــار العــنــان مــن يــد الخــيــال
أو جـــمـــحـــت فـــيـــه ولم تـــبــال — وقـــضـــت النـــيـــر وبـــالإجـــفــال
ولت فــــألقــــتــــه عـــلى الرمـــال — قــومـوا اجـتـلوا حـقـائق الأحـوال
فـــلم أكـــن ظـــنـــي بـــالمـــغــالي — وخـــلتـــنـــي أبـــصــر فــي الأوالي
قــيــل الإتــول الشــائع الأفـضـال — رواض مـــتـــن الجــرد ذا الأهــوال
ذيـــومـــذ القــرم أخــا المــعــالي — هـــنـــا ابـــن ويـــلوس له تـــصـــدى
وصـــاح فـــيــه حــانــقــاً مــحــتــدا — أإيــذمــيــن لم تــكــن بــالمــنـصـف
هــرفــت ألفــيــك بــمــا لم تــعــرف — فــتــلك تــلك الخـيـل شـم المـعـطـف
تـنـتـهـب السـهـل ومـا الأمـر خـفـي — مــا كــنـت بـالغـض الشـبـاب التـرف
بــل شــاب أنــظــارك عــيــب الضـعـف — والهـــذر عـــوذت بــقــول المــرجــف
أفـقـت أهـل الحـكـم فـي ذا الموقف — حـــتـــى تـــشـــدقــت بــهــذا الصــلف
فــخــيــل إفــمــيـل نـعـم لم تـخـتـف — بـل لم تـزل فـي الصـدر لم تـنـحرف
يـــديـــر صـــرعـــهـــا بـــلا تــكــلف — فــقــال إيــذومــيــن يــصـلى حـنـقـاً
أيـــاس تـــســـمـــو قــحــةً وحــمــقــا — ومـــنـــطـــقـــاً بــكــل خــبــثٍ ذلقــا
وفـــي ســـوى ذاك عــجــزت مــطــلقــا — فـــقـــم وخـــاطـــرنــي فــأيٌّ صــدقــا
يـــحـــرز قــدراً أو إنــاءً نــمــقــا — حــتــى إذا أتــريــذ عــدلاً نــطـقـا
هــنــاك تــدري خــســائراً ومـنـفـقـا — أي جـــوادٍ فـــي الرهـــان ســـبــقــا
فــــهــــب آيــــاس عــــلى الأقــــدام — يــــثــــور للجــــواب بــــاحـــتـــدام
وكــادت الفــتــنــة تــذكــوا ضـرمـا — لكــــن آخــــيــــل تـــصـــدى لهـــمـــا
فـــقـــال إيــذومــيــن آيــاس كــفــى — لا كـان مـن مـثـلكـمـا هـذا الجـفا
ســواكــمــا لو حــل هـذا المـوقـفـا — عــنــقــتــمـاه فـاجـلسـا وانـعـطـفـا
أقـبـلت الخـيـل انـظـراهـا تـعـرفـا — ســـابـــقـــهـــا مــن الذي تــخــلفــا
ثــــم ذيـــومـــيـــذ هـــنـــاك لاحـــا — مــنــتــهــبــاً بــخــيــله البــطـاحـا
تــســبــح فـي الهـواء والسـوط عـلى — أكــتــافــهــا والنــقــع للجـو عـلا
وراءهــــا مــــركــــبــــة المـــغـــار — تـــســـطـــع بـــالنــحــاس والنــضــار
طــــارت فـــأضـــحـــى أثـــر الدولاب — يــوشــك أن يــخــفــى عــلى التــراب
حــتــى إذا بــيــنــهــم حـل انـتـصـب — ثــــم عـــن الكـــرســـي للأرض وثـــب
ومــن صــدورهــا إلى الأرض انـدفـق — كــذاك مــن أعــرافـهـا رشـح العـرق
والســوط للمــضــمـد ألقـى وابـتـدر — مــن فــوره التــيــنــلٌ إلى الخـطـر
فــالبـكـر والدسـيـعـة المـكـتـسـبـه — ألقــى لصــحــبــه وحــل المــركــبــه
إذا بــــأنــــطــــلوخ للقـــوم بـــدا — قــبــل مــنــيــلا خـدعـةً لا مـطـردا
لكـــنـــه مـــا نـــد عـــنـــه وســبــق — إلا كـمـا الجـواد بـالنـيـر التصق
إذا لدى مــركــبــة القـيـل انـدفـع — وذيــله حــول المــحــالات ارتــفــع
قـد كـان مـرمـى كـرةٍ عـنـه ابـتـعـد — لكــن مــضــى بــإيـثـيـا يـجـري وجـد
ولو مـــجـــالهـــم يـــســيــراً طــالا — لأحـــرز الســـبـــق وفـــخــرا نــالا
ثـــم عـــلى مـــرمـــى مــثــقــفٍ أتــى — حــوذي إيــذومــيــن مـريـون الفـتـى
فـــــليـــــس ذا ســـــلاهـــــبٍ كــــرام — وليـــس بـــالمـــضـــمــار ذا إلمــام
وآخــر الحــلبــة مــقــطــوع الصــله — لاح ابــن أذمــيــت يــجــر العـجـله
وخـــيـــله يـــســـوق فــي مــحــنــتــه — فـــــرق آخـــــيـــــل لدى رؤيـــــتــــه
وصـــاح نـــاهـــضـــاً أرى الجــديــرا — بـالسـبـق أضـحـى هـاهـنـا الأخـيـرا
فــلا نــضــع إقــدامــه المــبــرورا — ذلك نـــال الخـــطـــر الخـــطـــيـــرا
فــلنــجــعــل الثـانـي ذا الأمـيـرا — فـاسـتـصـوبـوا وكـاد يـعـطي الحجرا
لو لم يـــعـــارض انــطــلوخ جــهــرا — وصــاح يــا أخــيــل إنــي أنــقــعــم
مــنـك إذا اعـتـديـت فـيـمـا تـحـكـم — تــحــرمــنــي حــقــي وأنــت تــزعـنـم
إفـمـيـل فـيـه الخـيـل وهـو الأيهم — قــد أصــبــحــت عـن السـبـاق تـحـجـم
فــلو ســراة الخــلد عــونـاً مـنـهـم — رام لمـــا كـــان أخـــيـــراً يــقــدم
فــإن بــه تــعــنــى وأنــت الأكــرم — فــفــي خــيــامــك المــنـال الأقـوم
مـــن ذهـــبٍ ومـــن نـــحـــاسٍ يـــركــم — والغــيــد والخــيــل بـهـا والنـعـم
أمــا له إن شــئت فــيــمــا مــغـنـم — مــن صــلتــي أوفــى نــعــم وأعــظــم
عـــاجـــله بـــالبـــر إذا فــتــعــلم — كــل الســرى أنــك أنــت المــنــعــم
لكــنــنــي فــي مــغــنــمـي لا أرغـم — ومــن يــعــارضــنــي بــه فــالحــكــم
مـا بـيـنـنـا الصـم بـهـا نـسـتـعـصم — فـــهـــش آخـــيـــل له مـــنـــتــصــبــا
إذ كـــان إلف وده مـــنــذ الصــبــا — وقـــال مـــذ قــد رمــت أن أنــيــلا
مـــن مـــنـــزلي جـــائزةً إفــمــيــلا — فــالآن يـعـطـي الجـوشـن الثـقـيـلا
جـــوشـــن عـــســـطـــروف الصـــقــيــلا — ذاك الذي طــــرحــــتـــه قـــتـــيـــلا
حـــلقـــه صـــفـــرٌ زهـــا جـــمـــيـــلا — وهــــو جــــزاء خــــلتــــه جـــليـــلا
ثـــــم إلى أفـــــطــــومــــذٍ أشــــارا — فــــهــــب مــــن ســـاعـــتـــه وســـارا
وأحـــضـــر الدرع وإفــمــيــل حــبــا — بــــهـــا فـــفـــاض جـــذلاً وطـــربـــا
لكــن مــنــيــلا قــام واري اللهــب — عــلى ابــن نـسـطـور وبـادي الغـضـب
مــن كــف فــيــج صــولجــانـاً قـبـضـا — يـأمـر بـالصـمـت السـرى مـذ نـهـضـا
وصـــاح أنـــطــلوخ يــا ذا العــقــل — لم اجــتــرحــت اليــوم شــر الفـعـل
وســمــت شــأنــي الخــذل شـر الخـذل — أحـــرجـــت خــيــلي وبــخــيــلٍ خــطــل
جــزت ســراحــيــبــي الكـرام الأصـل — فـــيـــا ســراة القــوم آل الفــضــل
هـيـوا افـصـلوا مـا بـيننا بالعدل — كــي لا يــقــال بــعـد هـذا الفـصـل
غــدراً مــنـيـلا قـد غـدا يـسـتـعـلي — وأحــرز الحــجــر بــفــضــل النــبــل
والبــأس لا بــالجـري فـوق السـهـل — وهـــاكـــم حـــكـــمــي بــذا المــحــل
ولا إخــــالنــــي رهــــيـــن العـــذل — إذ إنــنــي بــالحــق حــكــمـي أمـلي
قـــم أنـــطـــلوخ وفـــق عــرف الهــل — وقــف هــنــا قــرب الجــيــاد مـثـلي
والســوط ذا السـوط الذي مـن قـبـل — ســـقـــت بـــه أقـــبـــض بـــيــد وخــل
يـــداً عـــلى الخــيــل أمــام الكــل — واحــــلف بــــهـــدام الورى الأجـــل
أنـــك لم تـــغــدر ولم تــحــتــل لي — فــقــال صــبــراً يـا مـنـيـلا صـبـرا
جـــاوزتـــنــي ســنّــاً وفــقــت قــدرا — فـــنـــزق الشـــبـــاب تــدري خــبــرا
يـــدفـــع فـــوراً ويـــضــل الفــكــرا — جـــهـــل الصــبــا هــذا وأنــت أدرى
فــالطــيــش فــيــه عــلةٌ لا تــبــرا — أنــت ذا بــالعــفــو كــنـت الأحـرى
فــدونــك الحــجــر فــخــذهــا جـهـرا — وإن تـــــشـــــأ زدت صــــلاتٍ أخــــرى
فــذاك خــيــرق لي يــا ابــن أثــرا — مــن أن تــســومــنــي قــلىً وهــجــرا
وعـــنـــد آل الخـــلد أجـــنــي وزرا — وقـــادهـــا بـــيـــده يـــلقـــيـــهـــا
إليـــه فـــاعــتــز بــهــا بــديــهــا — ومــثــلمــا الســنــبــل والطـل فـرش
حــبــابـه فـي مـائد الزرع انـتـعـش — كــذاك يــا أتــريــذ لبــك انــشــرح
وغـــلة الغـــم عــلى الفــور اطــرح — وقــال أنــطــلوخ عــفــت الغــضــبــا
والآن لي الإذعــان والغـيـظ خـبـا — قــد كــنــت دومـاً ذا حـجـىً مـهـذبـا
لكـنـمـا بـالعـقـل قـد عـاث الصـبـا — لا تــخــدعــن بــعـد قـيـلاً أنـجـبـا
مــنــك فــلا ســواك فــوراً أذهــبــا — غــلي وقــد شــاهــدت فــيـمـا ذهـبـا
كــم نــصــبــاً عــانــيـتـهـم ونـصـبـا — أنــت وتــرسـيـمـيـذ ذاك المـجـتـبـى
والشــيــخ نـسـطـور وكـنـت السـبـبـا — عــذرك قــد قــبــلتــه مــســتــصـوبـا
والحــجــر لي خـذهـا حـلالا طـيـبـا — ليـشـهـد الإغـريـق فـي هـذي الربـى
أن جــنــانـي العـسـف والكـبـر أبـي — ثــــم إلى رفـــيـــقـــه نـــومـــونـــا
ألقــى بــهـا فـاقـتـادهـا مـأمـونـا — لذاك بـــالمـــرجـــل أتـــريــذ ذهــب
وخـــص مـــريـــون بـــشــا قــلي ذهــب — إذ كــان تــاليــاً أتــى عــلى أمــد
وصـــلة المـــرتــاح لم يــنــل أحــد — لذاك بــــالكــــوب أخــــيـــل راحـــا
يــهــدي إلى نــســطــور ثــم صــاحــا — خـذ أيـهـا اشـيـخ فـهـذا الذخـر لك
ذكـــر الفـــطـــرقـــل الذي آه هــلك — ولن تــراه بــعــد فــي هــذي الدرك
إليــك قــد أهــديــتــه إذ أثــقــلك — عــجــزٌ فــلن تــكــون مــمــن اشـتـرك
لا بــــلكــــامٍ أو صـــراعٍ أو ســـلك — فـي العـدو والطـعـن بهذا الممترك
والكــــوب ألقــــاه له فــــطـــابـــا — نـــفـــســاً ومــن ســاعــتــه أجــابــا
بــنــي قــد نــطــقــت بــالحــق نـعـم — قـــد وهـــت الكـــف وخـــارت القــدم
آه فــيـا ليـت شـبـابـي مـا انـصـرم — ودام لي إقـــدام غـــابـــر القـــدم
لمــا الإفــيــون بــبـفـراس النـعـم — سـعـوا إلى دفـن عـمـارنـقـا الحـكم
وولده قــد أجــزأوا والحــشــد تــم — جــوائز الألعــاب حــتــى تــقــتـسـم
فــلم يـكـن فـي كـل هـاتـيـك الأمـم — مـنـهـم ومـن فـيـلوس أربـاب الشـيم
كـذا مـن الإيـتـول مـن مـعي انتظم — فـإقـلطـو مـيـذيـن إيـنـفـس اصـطدام
مـعـي لكـامـاً فـانـثنى واري الألم — ثـــم الفـــلورونــي أنــقــاص هــجــم
نـحـوي صـراعـاً فانثنى بادي الندم — ثــم إفــكــلوس الفــتــى مــن اتـسـم
بـــعـــدوه قــصــر عــنــي واعــتــصــم — ثــم بــزج الرمــح فــيــلاس الأشــم
وفــولذورا جــزت مــأثــور العــظــم — لكـــنـــنـــي بـــســبــق العــجــال لم
أفــز وإن كــان له القــدر الأهــم — فـــولدا أكـــتـــور أدركـــا العــلم
قــبــلي يــغــنــمــان خـيـر مـغـتـنـم — والفــوز للكــثــرة بــالفـضـل حـكـم
والتـوأمـان أنـيـريـا فـذا اقـتـحم — بـــســـوطـــه وذا الأزمـــة اســتــلم
ذلك شــانــي كــان مـن قـبـل الهـرم — والآن للفــتــيــان إبــراز الهـمـم
أتـــمـــم إذا مــأتــم إلفــك الحــم — وهــا أنــا أقـبـل بـالبـشـر الأتـم
ذخـرك إذا أكـرمـت يـا نـعـم الكرم — حــرمــة شـيـخٍ كـان مـن أهـل الحـرم
فـلتـجـزك الأربـاب مـوفـور النـعـم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اثنان: الاثْنانِ : ضعف الواحد من العدد مؤ اثْنَتَانِ وثِنْتَانِ.
- الرهان: الرِّهَانُ : مصـ. ـ: السِّباق/ خيل الرِّهَان، هي التي يُراهَنُ على سباقِها بمالٍ أو غيره/ (هما كَفَرَسَيْ رهَانٍ ) مثل يضرب للمتساويين في الفضل. ـ: مفـ رَهْنٌ، وهو ما وضع عند الشخص لينوب مناب ما أُخذ منه وَإِنْ كُنْتُمْ …
- السادس: السَّادِسُ : عددٌ ترتيبي يُوصف به ما يلي الخامس وَيَقُولُونَ خَمْسَةُ سّادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ.
- اللهيب: اللُّهَّيْبُ : جنس طيرٍ من فصيلة الشحروريّات، صغيرة القدّ قصيرة المنقار رشيقة القوام، جميلة الثوب، قوتها الحشرات على اختلاف أنواعها.
- بالمكيال: المِكْيَالُ : ما يُكالُ به، أي يُحدِّد مقداره به ويا قَوْمِ أَوْفُوا المِكْيَالَ وَالمِيزانَ بِالقِسْطِ ج مَكَايِيلُ.
- بغلا: غلا: الغَلاءُ: نَقيضُ الرُّخْصِ. غَلا السِّعْرُ وغيرُه يَغْلُو غَلاءً، مَمْدُودٌ، فَهُوَ غالٍ وغَلِيٌّ؛ الأَخيرة عَنْ كراعٍ. وأَغْلاهُ اللَّهُ: جَعَلَه غالِياً. وغَالَى بالشيءِ: اشْتَراهُ بثَمنٍ غالٍ. وغَالَى بالشيءِ وغَ …