فــــللمــــجــــلي غادةٌ حسناء

الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 244 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فــــللمــــجــــلي غادةٌ حسناء ... تفاخرت بوئيها النساء

ومعها دسيعةٌ ذات العرى ... قياسها اثنان وعشرون جرى

وللمــــصــــلي حــــجــــرةٌ مــــا ذللت ... في عامها السادس بغلا حملت

وللمــــســــلي مــــرجــــلٌ قــــشيب ... ما تحته بعد علا اللهيب

أربعةً يملا بالمكيال ... وشـــــاقـــــلان ذهــــبــــاً للتــــالي

وصــــلة الرمتاح كوبٌ مزدوج ... من ذهبٍ في النار قط لم يلج

وصاح يغري طالبي الرهان ... أتريذ يا أرغوس آل الشان

هــــذي تــــرون تحف الفرسان ... فلو تخاطرنا لميتٍ ثاني

أحرزت حتماً خطر الرهان ... فما جيادي من نتاجٍ فاني

ولا لها كفؤٌ بذا المكان ... بها حبا في غابر الزمان

فوسيذ فيلا فبها حباني ... لذاك لا حـــــاجـــــة للبـــــرهـــــان

حتى بها هذا العنا أعاني ... قــــد نــــد آه قابض العنان

ذاك الذي قد كان بالإحسان ... يغسل بالماء بلا تواني

أعرافها وأكثر الأحيان ... بالزيت يطليها بجهد العاني

فهي هنا بدمعها الهتان ... قد أسبلت بفائض الأحزان

فوق الثرى نواصي التيجان ... فأنتهم يا نخبة الفتيان

فمن يثق منك بهذا الآن ... بعجلٍ محكمة المباني

وخيله يبرز إلى الميدان ... وما انتهى حتى انبرى السواق

إفميل أذميت الفتى السباق ... رواض جرد الخيل هب الأولا

ثم ذيوميذ أخو الباس تلا ... بخيل طرواد التي كان اغتنم

في الحرب من أنياس بالنصل الأصم ... لمــــا أفــــلون وفــــي الطــــروادي

يــــنــــئي عن مواقف الجلاد ... ثم ابن أتراس منيلا الأشقر

بــــفــــرسي رهانه يبتدر ... فوذرغسٍ حصانه الثمين

وإيثيا حجر أغا ممنون ... تلك التي بمضمد العجال

تشتاق خوض شاسع المجال ... كان ابن انخيس أخيفول حبا

بها أغا ممنون لما انتدبا ... للحرب تحت معقل الطرواد

قبلا ليعفى من عنا الجهاد ... وفي ربى سكيونةٍ قريرا

يظل معتدّاً غنىً وفيرا ... وانــــطــــلوخ رابــــعــــاً هــــب إلى

جياده القب وشد واعتلى ... خيلٌ عتاقٌ جمة الأعراف

من فيلسٍ كريمة الأوصاف ... إزاءه والده الجــــــــــــليــــــــــــل

نسطور قام نحوه يميل ... يرشده ويحسن التعليما

وإن يكن بنفسه حكيما ... بــــنــــي قدودك زفس وارتضى

وفوسيذٌ وثقفا منذ الصبا ... وعلماك الجري بالجرد فلا

حاجة أن أزيدك العلم أنا ... نبغت في استقبال نصب يبتغى

لكنما خيلك يعروها البطا ... أخشى بها ينالك اليوم البلا

وسائر الجياد أعدى في المدى ... لكنك السابق في سبل الهدى

أقدم إاً بحزمٍ ميقاد الحجى ... ولا تقف بني عن نيل الجزا

فإنما الحطاب نال المرتجى ... بالحذق والصنعة ليس بالقوى

كــــذلك الربان بالحذق سرى ... بفلكه في البحر في وجه الهوى

والفارس الفارس بالحذق رمى ... فمن يثق بخيله ضل وما

تراه للسبيل في الجري اهتدى ... وراح في البراح يجري وغدا

لا يستطيع كبحها ولو بغى ... لكنما الحاذق حتى لو على

خيلٍ تراءت دون سباق السرى ... فالنصب نصب عينه دوماً يرى

حتى لديه ينثني إلى الورا ... لا يغفل العنان كيفما انثنى

يــــديــــره بــــثبت كفٍّ وكذا ... يرقب من أمامه قسراً غدا

وها أنا أريك حد المنتهى ... فالنصب هاك ليس في طي الحقا

باعاً عن الحضيض فانظره نتا ... جذعٌ ولم يعبث به دهرٌ خلا

من شامخ الملول أو أرز الفلا ... يعضده صخران أبيضا الصفا

حيث طريق السهل ضاق والتوى ... وحوله المضمار بالعدل استوى

لعــــله قبرٌ به قيلٌ ثوى ... أو علماً كان قديماً مثلما

قد رامه أخيل ذا اليوم لنا ... فإن تدنيت فسط وانحز إلى

يسراك في الكرسي وصح صوتاً دوى ... والفرس اليمين سق فإن جرى

أطلق عنانه بذياك الفضا ... وباليسار مل إلى النصب هنا

حتى تخال القطب والنصب سوى ... وحاذر الصدمة بالصخر إذا

دنوت كيلا يعتري الخيل الأذى ... أو يسحق النير فيشمت العدى

وأنت بين القوم يغشاك الحيا ... بني كن ثبتاً فإن نلت المنى

وجزته ولم يضعضعك العيا ... لا سائقٌ جاراك حتى لوعدا

وراك أريون الجواد المجتبي ... جواد أدرست ومن نسل العلى

أو خــــيل لومذونٍ التي حوى ... بهذه الأصقاع تنهب الثرى

كذاك نسطور ابنه مذ أرشدا ... عــــاد إلى مــــلجــــســــه وقعدا

وهــــب خــــامساً إلى السباق ... مريون في جياده العتاق

ثم اعتلوا وطرحوا اىلأزلاما ... يجبيلها أخيلٌ استقساما

فسهم أنطيلوخ أولاً ظهر ... فسهم إفميل فأتريذ الأغر

وبــــعــــده مــــريــــون والأخير ... أبسلهم ذيومذ الشهير

فانتظموا صفا وآخيل اعترض ... يريهم في السهل بارز الغرض

وأنفذ المحنك النبيلا ... فينكس رواض خيول فيلا

ليرقب الفرسان في المضمار ... وينثني بصادق الأخبار

فرفعوا سياطهم وحثحثوا ... جيادهم طرّاً معاً وانبعثوا

فاندفعت تضرب في السهول ... نائيةً عن موقف الأسطول

تحت الصدور ثائر الغبار ... كالغيم أو عجاجة الإعصار

أعرافها تطير في الهواء ... وخلفها العجال كالأنواء

حيناً ترى بالأرض رامحات ... وتــــارةً فــــي الجو سابحات

وراءها الفرسان فوق السدد ... تخفق قلباً لبلوغ الأمد

صاحوا فراحت بهم نغير ... بعشيرٍ فوقهم يطير

وعندما انتهت وعالادت تجر ... منقلباتٍ نحو ثغر البحر

هناك ثارت همة الفتيان ... فــــأطــــلقــــوا أزمــــة العنان

فبرزت خيل ابن فيريس ولم ... تكد فإثرها ذيوميذ هجم

بجرد طرواد فزفت عقبه ... كأنها راقيةٌ للمركبه

تنفخ في عتاق إفميل النفس ... حرّاً كأنه بظهره قبس

طارت وهامها على هامته ... ألقت تباريه على غارته

حتى بها أوشك أن يجتازا ... ذيومذٌ أو مثله يمتازا

لكن فيبوساً بسخطه سطا ... والسوط من يديه حالاً أسقطا

فخيله ونت وتلك انطلقت ... وملء عينيه الدموع اندفقت

ولم تفت فالآس تلك الحيله ... فابتدرت تدرأ شر الغيله

أعـــــــادت الســـــــوط له وجــــــددت ... عــــزماً به جياده تشددت

ثم انبرت حانقةً وسحقت ... مضمد إفميل وعنه انطلقت

فسقط المضمد والخيل جرت ... جامحةً وفي البراح نفرت

ونفس إفميل على التراب ... أهــــوى مــــن الكــــرســــي للدولاب

يسيل من فيه ومنخريه ... نجيعه كذاك من يديه

وانفضخت جبهته حين وقع ... وفاضت العبرة والصوت انقطع

ومن أمامه ذيوميذ اندفق ... وسائر الخيل مبرزاً سبق

تفرغ آثينا القوى بالجرد ... حتى تنيله أعالي المجد

تلا منيلا ففتى نسطورا ... مطهميه سائقاً مغيرا

يصيح هلا تفرغان كلما ... عدواً لمثل الحين ذا أعطيتما

سبق ذيوميذ نعم لن أزعما ... ففرساه اليوم طارت بهما

فالآس تعلي مجده لكنما ... وارء أتريذ استفزا الهمما

فأدركاه أفلا أخجلتما ... وإيثيا حجرٌ جرت دونكما

شأنكما السبق فلم أبطأتما ... لأقــــســــمــــن وأبــــرن قــــسما

عن سابقات الخيل إن قصرتما ... وغير أطراف الجزا لم تغنما

لا خلتما نسطور يعني بكما ... بل بظبى أنصله أهلكتما

إيه إذاً فانبعثا وعندما ... نبلغ ذياك المضيق المظلما

نعمل فيه حيلةً فنقحما ... لما أضله السبيل الأقوما

فــــجــــزعــــا لهــــول ذاك الزجــــر ... واندفعا حيناً ببطن البر

فأنطلوخ أبصر المضيقا ... حيث السيول هدت الطريقا

وانــــحــــدرت جــــوارف الأمطار ... بــــهــــوةٍ تــــنذر بالأخطار

بنفسه من ثم أتريذ انحدر ... منفرداً يخشى لقا الخيل الأخر

فأنطلوخ من على الكرسي انحرف ... وغادر المنهج يبغيه وخف

فصاح أتريذ بملء الجزع ... أأنــــطــــلوخ لم أراك لا تــــعــــي

جيادك أكبح للطريق الأوسع ... فسوف تجتاز بذاك المهيع

فإن تزاحمني كلانا نقع ... فلم يصخ وساط ثم اندفعا

بخيله كأنه ما سمعا ... فاجتاز مرمى كرةٍ قد قذفا

بها فتى بأسٍ عليها اأتلفا ... فارتدعت خيل منيلا القهقري

ولم يسق خشية خطبٍ أكبرا ... خشيةً أن تصطدم العجال

فتسقط العجال والرجال ... وهــــكــــذا فــــي طــــلب الفخار

تــــعفر الأوجه بالغبار ... وصــــاح أتــــريذ بغل الكدر

أأنطلوخ بين كل البشر ... ما قط حاكاك شقي مفتري

ند عن الإغريق صدق المخبر ... وهم يخالونك بالعقل حري

فــــلن تفوزن مهٍ بالظفر ... أو تقسم الآن أمام الزمر

وفــــرســــيه ساط ثم صاح لا ... يورثكما الغم حذار الملا

دونكما مذ كيان أثقلا ... سنّاً وسوف يجهدان عجلا

فـــــجـــــزعــــا لصــــوتــــه وثــــارا ... وأنـــــطـــــلوخ أدركــــا تــــكــــرار

وظلت الصيد بتلك الحلقة ... ترقب تلك الضمر المدفقه

تنبه قلب السهل والعجاج ... للجو من وقع الخطى وهاج

وكان عنهم لليفاع انعطفا ... قيل إكريت ومنه أشرفا

فأبصر الخيل وهم لم يبصروا ... وســــمــــع الصــــوت الذي يزدجر

فعرف الفارس عن بعد الأمد ... والأشقر السابق في تلك الجدد

في وجهه الغرة لاحت كالقمر ... فقام ثم صاح صدق الخبر

يا صحب يا عصابة الأقيال ... ألكـــــــم بـــــــدا الذي بــــــدا لي

أرى جــــيــــاداً بــــرزت حــــيــــالي ... وفارساً غير الذي في البال

فالسابقات أصبحت توالي ... لا شــــك ألفــــت قــــدراً ذا بــــال

رأيتها والنصب بادٍ عال ... جازته والآن بلا انفصال

أســــرع الطــــرف عــــلى الأطــــلال ... كأنني أسعى إلى المحال

لا شك عند العود والإقبال ... طار العنان من يد الخيال

أو جمحت فيه ولم تبال ... وقضت النير وبالإجفال

ولت فــــألقــــتــــه على الرمال ... قوموا اجتلوا حقائق الأحوال

فلم أكن ظني بالمغالي ... وخلتني أبصر في الأوالي

قيل الإتول الشائع الأفضال ... رواض متن الجرد ذا الأهوال

ذيومذ القرم أخا المعالي ... هنا ابن ويلوس له تصدى

وصاح فيه حانقاً محتدا ... أإيذمين لم تكن بالمنصف

هرفت ألفيك بما لم تعرف ... فتلك تلك الخيل شم المعطف

تنتهب السهل وما الأمر خفي ... ما كنت بالغض الشباب الترف

بل شاب أنظارك عيب الضعف ... والهذر عوذت بقول المرجف

أفقت أهل الحكم في ذا الموقف ... حتى تشدقت بهذا الصلف

فخيل إفميل نعم لم تختف ... بل لم تزل في الصدر لم تنحرف

يدير صرعها بلا تكلف ... فقال إيذومين يصلى حنقاً

أياس تسمو قحةً وحمقا ... ومنطقاً بكل خبثٍ ذلقا

وفي سوى ذاك عجزت مطلقا ... فقم وخاطرني فأيٌّ صدقا

يحرز قدراً أو إناءً نمقا ... حتى إذا أتريذ عدلاً نطقا

هناك تدري خسائراً ومنفقا ... أي جوادٍ في الرهان سبقا

فــــهــــب آيــــاس عــــلى الأقــــدام ... يــــثــــور للجــــواب بــــاحتدام

وكادت الفتنة تذكوا ضرما ... لكــــن آخــــيــــل تصدى لهما

فقال إيذومين آياس كفى ... لا كان من مثلكما هذا الجفا

سواكما لو حل هذا الموقفا ... عنقتماه فاجلسا وانعطفا

أقبلت الخيل انظراها تعرفا ... سابقها من الذي تخلفا

ثــــم ذيوميذ هناك لاحا ... منتهباً بخيله البطاحا

تسبح في الهواء والسوط على ... أكتافها والنقع للجو علا

وراءهــــا مــــركــــبــــة المغار ... تسطع بالنحاس والنضار

طــــارت فأضحى أثر الدولاب ... يوشك أن يخفى على التراب

حتى إذا بينهم حل انتصب ... ثــــم عن الكرسي للأرض وثب

ومن صدورها إلى الأرض اندفق ... كذاك من أعرافها رشح العرق

والسوط للمضمد ألقى وابتدر ... من فوره التينلٌ إلى الخطر

فالبكر والدسيعة المكتسبه ... ألقى لصحبه وحل المركبه

إذا بــــأنــــطــــلوخ للقوم بدا ... قبل منيلا خدعةً لا مطردا

لكنه ما ند عنه وسبق ... إلا كما الجواد بالنير التصق

إذا لدى مركبة القيل اندفع ... وذيله حول المحالات ارتفع

قد كان مرمى كرةٍ عنه ابتعد ... لكن مضى بإيثيا يجري وجد

ولو مجالهم يسيراً طالا ... لأحرز السبق وفخرا نالا

ثم على مرمى مثقفٍ أتى ... حوذي إيذومين مريون الفتى

فـــــليـــــس ذا ســـــلاهـــــبٍ كــــرام ... وليس بالمضمار ذا إلمام

وآخر الحلبة مقطوع الصله ... لاح ابن أذميت يجر العجله

وخيله يسوق في محنته ... فـــــرق آخـــــيـــــل لدى رؤيـــــتــــه

وصاح ناهضاً أرى الجديرا ... بالسبق أضحى هاهنا الأخيرا

فلا نضع إقدامه المبرورا ... ذلك نال الخطر الخطيرا

فلنجعل الثاني ذا الأميرا ... فاستصوبوا وكاد يعطي الحجرا

لو لم يعارض انطلوخ جهرا ... وصاح يا أخيل إني أنقعم

منك إذا اعتديت فيما تحكم ... تحرمني حقي وأنت تزعنم

إفميل فيه الخيل وهو الأيهم ... قد أصبحت عن السباق تحجم

فلو سراة الخلد عوناً منهم ... رام لما كان أخيراً يقدم

فإن به تعنى وأنت الأكرم ... ففي خيامك المنال الأقوم

من ذهبٍ ومن نحاسٍ يركم ... والغيد والخيل بها والنعم

أما له إن شئت فيما مغنم ... من صلتي أوفى نعم وأعظم

عاجله بالبر إذا فتعلم ... كل السرى أنك أنت المنعم

لكنني في مغنمي لا أرغم ... ومن يعارضني به فالحكم

ما بيننا الصم بها نستعصم ... فهش آخيل له منتصبا

إذ كان إلف وده منذ الصبا ... وقال مذ قد رمت أن أنيلا

من منزلي جائزةً إفميلا ... فالآن يعطي الجوشن الثقيلا

جوشن عسطروف الصقيلا ... ذاك الذي طــــرحــــته قتيلا

حلقه صفرٌ زها جميلا ... وهــــو جــــزاء خــــلتــــه جليلا

ثـــــم إلى أفـــــطــــومــــذٍ أشــــارا ... فــــهــــب مــــن ساعته وسارا

وأحضر الدرع وإفميل حبا ... بــــها ففاض جذلاً وطربا

لكن منيلا قام واري اللهب ... على ابن نسطور وبادي الغضب

من كف فيج صولجاناً قبضا ... يأمر بالصمت السرى مذ نهضا

وصاح أنطلوخ يا ذا العقل ... لم اجترحت اليوم شر الفعل

وسمت شأني الخذل شر الخذل ... أحرجت خيلي وبخيلٍ خطل

جزت سراحيبي الكرام الأصل ... فيا سراة القوم آل الفضل

هيوا افصلوا ما بيننا بالعدل ... كي لا يقال بعد هذا الفصل

غدراً منيلا قد غدا يستعلي ... وأحرز الحجر بفضل النبل

والبأس لا بالجري فوق السهل ... وهاكم حكمي بذا المحل

ولا إخــــالنــــي رهــــين العذل ... إذ إنني بالحق حكمي أملي

قم أنطلوخ وفق عرف الهل ... وقف هنا قرب الجياد مثلي

والسوط ذا السوط الذي من قبل ... سقت به أقبض بيد وخل

يداً على الخيل أمام الكل ... واحــــلف بــــهدام الورى الأجل

أنك لم تغدر ولم تحتل لي ... فقال صبراً يا منيلا صبرا

جاوزتني سنّاً وفقت قدرا ... فنزق الشباب تدري خبرا

يدفع فوراً ويضل الفكرا ... جهل الصبا هذا وأنت أدرى

فالطيش فيه علةٌ لا تبرا ... أنت ذا بالعفو كنت الأحرى

فدونك الحجر فخذها جهرا ... وإن تـــــشـــــأ زدت صــــلاتٍ أخــــرى

فذاك خيرق لي يا ابن أثرا ... من أن تسومني قلىً وهجرا

وعند آل الخلد أجني وزرا ... وقادها بيده يلقيها

إليه فاعتز بها بديها ... ومثلما السنبل والطل فرش

حبابه في مائد الزرع انتعش ... كذاك يا أتريذ لبك انشرح

وغلة الغم على الفور اطرح ... وقال أنطلوخ عفت الغضبا

والآن لي الإذعان والغيظ خبا ... قد كنت دوماً ذا حجىً مهذبا

لكنما بالعقل قد عاث الصبا ... لا تخدعن بعد قيلاً أنجبا

منك فلا سواك فوراً أذهبا ... غلي وقد شاهدت فيما ذهبا

كم نصباً عانيتهم ونصبا ... أنت وترسيميذ ذاك المجتبى

والشيخ نسطور وكنت السببا ... عذرك قد قبلته مستصوبا

والحجر لي خذها حلالا طيبا ... ليشهد الإغريق في هذي الربى

أن جناني العسف والكبر أبي ... ثــــم إلى رفيقه نومونا

ألقى بها فاقتادها مأمونا ... لذاك بالمرجل أتريذ ذهب

وخص مريون بشا قلي ذهب ... إذ كان تالياً أتى على أمد

وصلة المرتاح لم ينل أحد ... لذاك بــــالكــــوب أخــــيل راحا

يهدي إلى نسطور ثم صاحا ... خذ أيها اشيخ فهذا الذخر لك

ذكر الفطرقل الذي آه هلك ... ولن تراه بعد في هذي الدرك

إليك قد أهديته إذ أثقلك ... عجزٌ فلن تكون ممن اشترك

لا بــــلكــــامٍ أو صراعٍ أو سلك ... في العدو والطعن بهذا الممترك

والكــــوب ألقــــاه له فــــطابا ... نفساً ومن ساعته أجابا

بني قد نطقت بالحق نعم ... قد وهت الكف وخارت القدم

آه فيا ليت شبابي ما انصرم ... ودام لي إقدام غابر القدم

لما الإفيون ببفراس النعم ... سعوا إلى دفن عمارنقا الحكم

وولده قد أجزأوا والحشد تم ... جوائز الألعاب حتى تقتسم

فلم يكن في كل هاتيك الأمم ... منهم ومن فيلوس أرباب الشيم

كذا من الإيتول من معي انتظم ... فإقلطو ميذين إينفس اصطدام

معي لكاماً فانثنى واري الألم ... ثم الفلوروني أنقاص هجم

نحوي صراعاً فانثنى بادي الندم ... ثم إفكلوس الفتى من اتسم

بعدوه قصر عني واعتصم ... ثم بزج الرمح فيلاس الأشم

وفولذورا جزت مأثور العظم ... لكنني بسبق العجال لم

أفز وإن كان له القدر الأهم ... فولدا أكتور أدركا العلم

قبلي يغنمان خير مغتنم ... والفوز للكثرة بالفضل حكم

والتوأمان أنيريا فذا اقتحم ... بسوطه وذا الأزمة استلم

ذلك شاني كان من قبل الهرم ... والآن للفتيان إبراز الهمم

أتمم إذا مأتم إلفك الحم ... وها أنا أقبل بالبشر الأتم

ذخرك إذا أكرمت يا نعم الكرم ... حرمة شيخٍ كان من أهل الحرم

فلتجزك الأرباب موفور النعم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اثنان: ثنن: الثِّنُّ، بِالْكَسْرِ: يَبِيسُ الحَلِيِّ والبُهْمَى والحَمْض إِذَا كَثُرَ ورَكِبَ بعضُه بَعْضًا، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْوَدَّ مِنْ جَمِيعِ العِيدانِ وَلَا يَكُونُ مِنْ بَقْلٍ وَلَا عُشْبٍ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الثّ … (لسان العرب)
  • الرهان: رهن: الرَّهْنُ: مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرَّهْنُ مَا وُضِعَ عِنْدَ الإِنسان مِمَّا يَنُوبُ مَنَابَ مَا أُخذ مِنْهُ. يُقَالُ: رَهَنْتُ فُلَانًا دَارًا رَهْناً وارْتَهنه إِذَا أَخذه رَهْناً، وَالْجَمْعُ رُهون ورِه … (لسان العرب)
  • السادس: سدس: سِتَّةٌ وسِتٌّ: أَصلهما سِدْسَة وسِدسٌ، قَلَبُوا السِّينَ الأَخيرة تَاءً لِتَقْرُبَ مِنَ الدَّالِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ كَمَا أَن السِّينَ مَهْمُوسَةٌ فَصَارَ التَّقْدِيرُ سِدْتٌ، فَ … (لسان العرب)
  • الفرسان: فرس: الفَرَس: وَاحِدُ الْخَيْلِ، وَالْجَمْعُ أَفراس، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَلَا يُقَالُ للأُنثى فِيهِ فَرَسة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَصله التأْنيث فَلِذَلِكَ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَتَقُولُ ثَلَاثَةُ أَفرا … (لسان العرب)
  • اللهيب: هيب: الهَيْبةُ: المَهابةُ، وَهِيَ الإِجلالُ والمَخافة. ابْنُ سِيدَهْ: الهَيْبةُ التَّقِيَّةُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. هابَهُ يَهابُه هَيْباً ومَهابةً، والأَمْرُ مِنْهُ هَبْ، بِفَتْحِ الهاءِ، لأَن أَصله هابْ، سَقَطَتِ الأَلف لِاج … (لسان العرب)
  • بالمكيال: كيل: الكَيْلُ: المِكْيال. غَيْرُهُ: الكَيْل كَيْل البُرِّ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ مَصْدَرُ كَالَ الطعامَ وَنَحْوَهُ يَكِيلُ كَيْلًا ومَكالًا ومَكِيلًا أَيضاً، وَهُوَ شَاذٌّ لأَن الْمَصْدَرَ مِنْ فَعَل يَفْعِل مَفْعِل، بِكَسْر … (لسان العرب)
  • بغلا: غلا: الغَلاءُ: نَقيضُ الرُّخْصِ. غَلا السِّعْرُ وغيرُه يَغْلُو غَلاءً، مَمْدُودٌ، فَهُوَ غالٍ وغَلِيٌّ؛ الأَخيرة عَنْ كراعٍ. وأَغْلاهُ اللَّهُ: جَعَلَه غالِياً. وغَالَى بالشيءِ: اشْتَراهُ بثَمنٍ غالٍ. وغَالَى بالشيءِ وغَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قضيض الجيش مذ ذعرا
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • بذاك الغراب استطار الوحى
  • إلى الثغر هكطور زفس دفع
  • قصيدة
  • قصيدة