دُونَ السَّفائنِ والدُّجَى قد خَيَمَّا
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 149 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دُونَ السَّفائنِ والدُّجَى قد خَيَمَّا ... هَجَمَ الهُجُوعُ على الجُيُوشِ مُنَوِّما
فَتَمَتَّعُوا بِهَنيئِهِ لكِنَّما ... أَترِيذُ يَأرَقُ بالهَوَاجِس مُفعَما
كَقَرِينِ هِيرا إِن أَقامَ مُهَيِئاً ... بَرداً وَسَيلاً في البِلادِ عرَمرَما
أَو رامَ يَستُرُ ثَلجُهُ وَجهَ الثَّرى ... أَو تَفغَرُ الحَربُ المُهَدِّمَةُ الفَما
في الجَوِّ تَقصِفُ وامِضَاتُ بُرُوقِهِ ... كَفُؤَادِ أَترِيذٍ يَهيجُ تَضَرُّما
لِمُعسكَرِ الطُروَادِ يُلفِتُ تارَةً ... فَيَرى مَقَابِسَهُم بِذَيَّاكَ الحِما
وعَجِيجَهُم وَصَدى تَرَسُّلِهِم على ال ... شَّبَّابِ والقَصَبِ الرَّخيمِ تَرَنُّما
فَيَعُودُ مَذعُوراً وطَوراً يَنثَنِي ... نَحوَ السَّفائِنِ ثُمَّ يُحجِمُ مُرغَما
وشُــــعُورَهُ بأُصُولِها وَفُرُوعِها ... يَجتَثُّ مَبتَهلاً لِزَفسَ تَظَلُّما
وَيُصَعِّدُ الزَّفَرَاتِ مِن لُبِّ الحَشا ... مُتَبَصِّراً فِيما عَسى أَن يُلهَما
فَبَدا لَهُ أَنَّ الصَّوَابَ بِمُلتَقى ... نَسطُورَ عَلَّ لَدَيهِ رَأياً أَقوَما
وَلَعَلَّهُ بِحجاهُ يُدرِكُ مَنفَذَا ... يُوقَى بِهِ الإِغرِيقُ شَرَّا أَعظَما
فَاشتَدَّ مُنتَصِباً وَأدرَعَ مُوثِقاً ... خِفيَّهِ في رِجلَيهِ وَثقاً مُحكَما
وَعَلَيهِ أَلقَى جِلدَ قَسوَرَةٍ إِلى ... عَقِبَيهِ يَستُرُهُ وَقلَّ اللَّهذَما
وَقَضى مَنِيلا لَيلَهُ أَرِقاً على ... قَلَقٍ يَفكِّرُ ساهِداً مُتَأَلِّما
يَخشى على القَومِ الأُولى خاضُوا العَُبا ... بَ لأَجلِهِ وأَتَوا يُرِيقُونَ الدِّما
فَعَلى عَرِيضِ الظَّهرِ أَلقَى مُسرِعاً ... بُرداً بَهِيًّاـــ جِلدَ فَهدٍ مُعلَما
وَتَرِيكَةُ الفُولاذِ تَعلُو رَأسَهُ ... وبِصُلبِ راحَِهِ السِّنانُ مُقَوَّما
وَعَــــدا لِيُوقِظَ سَيِّدَ القَومِ الذي ... كَعَظيمٍ رَبٍّ فِيهِمِ قد عُظِّما
أَلفاهُ في رَاسِ السَّفَائِنِ قائِماً ... مُستَبشِراً لِقُدُومِهِ مُستَلئِما
فَبَدا مَنِيلا بالخِطابِ أَخي لِما ... ذا أَنــــتَ مُــــدَّرِعٌ أَتَــــبــــغي سَيِّدا
مُجَسِّساً يَأتي العُداةَ وَخَشيَتي ... أَن لا تَرى قَرماً يُلَبِّيــ مُفرَدا
وَلَئن وَقَعتَ عَلَيهي في قَلبِ الدُّجى ... فَــــلَذاكَ قَــــلبٌ لا يُرَاعُ مِنَ الرَّدى
فَأَجابَ أَنتَ بِحاجَةٍ وكَذا أَنا ... لِمُصيبِ رَأيٍ نَبتَغِيهِ مُنجِدا
أَفَلا تَرى زَفساً تَغَيَّرَ مُؤثِراً ... قُربانَ هَططُرَ فَاجتَباهُ مُؤَيِّدا
ما خِلتُ ما بُلِّغتُ قَرماً غَيرَهُ ... أَمثالَ هذا الوَيلِ أَنزَلَ في العِدى
ما كانَ للأَربابِ يُنسَبُ مَولِداً ... وَأَنا لَنا الوَيلاتِ تُذكَرُ سَرمَدا
فامضِ ادعُ آياساً وإِيذُمِناً كذا ... كَ أَنا إِلى نَسطُورَ أَذهَبِ مُقعِدا
فَعَساهُ في الحُرَّاسِ يُنفِذُ أَمرَهُ ... مُذ فِيهِم قد كانَ أَرفعَ سُؤدُدا
وَعَلَيهِم مِن قَبلُ أَمَّرنا ابنَهُ ... والشَّهمَ مِريُوناً فَقالَ وقَد عَدا
أَفَبِانتِظارِكَ أَلبثَنَّ لَدَيهِما ... أَم أُبــــلِغَــــنَّ وَأَرجِــــعَــــنَّ مُــــخَــــوِّدا
قال ابقَ ثَمَّةَ فَالمُعَسكَرُ سُبلُهُ ... شَتَّى وَأَخشَى أَن نَضُلَّ بِها الهُدَى
سِر صائِحاً بالجَيشِ يَصحُ مُنَاشِداً ... كُلاًّ أَباهُ وَمنُتَماهُ مَحتِدا
عَظِّمهُ لامُتَعَظِّماً وَاجهَد فَزَف ... سٌ نَشأَتِنا قَضَى أَن نُجهِدا
فَكَذا أَنما مَمنُونُ حَضَّ شَقِيقَهُ ... ولِخًيمِ نَسطورَ الحَكِيمِ تَقَدَّما
أَلفــــاهُ قُربَ خِيامِهِ وَسَفِينِهِ ... وَسِناً عَلى غَضِّ الفِراشِ قَدِ ارتَمى
وتَــــليهِ شِكَّتُه البَهِيَّةُ خُوذَةٌ ... والجَوبُ والرُّمحانِ ثَمَّةَ قُوِّما
وَكذَاكَ لأُمَتُهُ التي يَجري بها ... لِلحَربِ في صَدرِ الفَوَارِسِ مُقدِما
شَـــــيـــــخٌ ومـــــا أَيَّاـــــمُهُ بــــمُــــذِلَّةٍ ... لِقُواهُ بل ظَلَّ الكَمِيَّ الأَيهَما
فَصَحايُمِيلُ الرَّأسَ مُتَّكِئاً عَلى ... يَدِهِ وَأَترِيذاً دَعا مُستَفهِما
مَن أَنتَ مَن بَينَ السَّفائِنِ والحِما ... والنَّاسُ نامُوا في الدُّجَى قَد أَسأَدا
أَفرُمتَ بَعضَ الصَّحبش أَم حُرَّاسَنا ... لا تَأتِني بالصَّمتِ قُل لَكَ ما بَدا
فَأَجابَ يا نَسطُورُ يا فَخرَ الأَرَا ... غسِ ذَا أَغامَمنُونَ فاعرِفهُ اغتَدى
زَفــــسٌ يَهيلُ عَلَيَّ مِن دُونِ الوَرى ... جُهداً مَدى عُمُري يَدُومُ على المَدى
وَلَقَد جَفا طَرفي الهُجُوعُ وَساقَني ... قَلَقي فَجِئتُكَ قاصِداً مُستَنجِدا
أَبداً يُؤَرِقُني وَبالُ رِجالِنا ... والحَربُ قائِمةٌ ومَرجِعُهُم غَدا
فالنَّفسُ بي جاشتِ وَقلبي خافِقٌ ... وَمَفَاصلي ارتَعَدَت وَعَزمي بُدِّدا
أَفَلا أَتَيتَ وَأَنتَ مِثلِيَ ساهِدٌ ... نَمضِي إِلى الحُرَّاسِ كي نَتَفَقَّدا
فَلَعَلَّهُم في جُهدِهِم ونُعَاسِهِم ... تَرَكُوا خِفارَتَهُم وَباتُوا رُقَّدا
فَمُعَسكَرُ الاَعداءِ ذاكَ ورُبَّما ... في اللَّيلِ أَورى حَربَهُ مُتَمَرِّدا
فأَجابَ نَسطُورٌ أَيامَولى الوَرى ... ما خِلتُ زَفسَ مَرامَ هَكطُرَ مُسعِدا
وَلَسَوفَ يَأخُذُهُ العَناءُ إِذا رعَوى ... آخِيلُ يُخمِدُ غَيظَهُ المُتَوَقِّدا
وَلنَمضِيَنَّ فَإِنَّني لَكَ تابِعٌ ... فَنُقِيمَ هاتِيكَ السَّرَاةَ الهُجَّدا
ذا الرُّمحِ ذَومِيذاً وأُوذِيساً وآ ... ياسَ السَّرِيعَ ومِيجِسَ المُجَلِّدا
وَلنَطلُبَنَّ المَلكَ إِيذُمِناً وآ ... ياسَ الكَبِيرَ فَفي السَّفائِنش أَبعَدا
وَكــــذا مَــــنِــــيــــلاسَ الذي أَجــــلَلتَهُ ... ولَئِن تُغَظ فَسَأَلتَقِيهِ مُنَدِّدا
ما كانَ أَجدَرَهُ يَلِيكَ مُحَرِّضاً ... أبطَالَنا مُتَزَلّفاً مُتَوَدِّدا
أفَيَهجَعَننَّ ويَترُ كَنَّ لَكَ العَنا ... والرُّزءُ بَـــــرَّحَ والوَبـــــالُ تَــــشَــــدَّدا
فَأَجابض أَترِيذٌ نَعَم يا شَيخُ كَم ... قَبلاً سَأَلتُكَ أَن تَلِيهِ مُفَنِّدا
قَد يَنثَني حِيناً وَيلبَثُ مُحجِماً ... لا غَفلَةً وتَقَاعُساً وَتَعَمُّدا
لكنَّهُ أَبَداً يُبارِي مَوقِفي ... حَتَّى يَكُونَ بِحُسنِ مَسرايَ اقتَدى
وَقَدِ اغتَدى قَبلي وقَد أَرسَلتُهُ ... بِطلابِ أَقيالٍ أَتَيتَ مُعَدِّدا
أَقبشل نُوَافِهِمِ لَدى الحُرَّاسِ في ال ... أَبوَابِ حَيثُ لَهُم ضَرَبتُ المَوعِدا
فأجابض نَسطُورٌ وَما مِن لائِمٍ ... يَعصِيهِ إِن يَأتِ الجُنُودَ مُشَدِّدا
ثُمَّ انثَنى لِلدِّرعِ يَلبَسُها ولل ... تحِقَّينش يُوثِقُ مُحككِماً بِعُرَاهُما
وَرِداؤُهُ بُــــردٌ مِــــنَ الصُّوفِ الكَــــثــــي ... فِ مُبَطَّنٌ بِبَهِيِّ فِرفِيرٍ سَما
بِعُرَاهُ شَدَّ يَقِلُّ رُمحاً ساطِعاً ... فُـــــولاذُهُ ثُـــــمَّ السَّفــــائِنَ يَــــمَّمــــا
ومَضَى يَصِيحُ فَكانَ أَوَّلُ مضن دعا ... أُوذِيسَ ذَيَّاكَ الهُمامَ الأَحكَما
فَـــــاذا بـــــهِ والصَّوتُ يَـــــخـــــرُقُ لُبَّهُ ... مِن بَابِ خَيمَتِهِ عدا مُتَكِلِّما
فَعَلامَ ما بينَ السَّفائنِ والحِما ... هـــــذا التَّجـــــَوُّلُ والظَّلــــامُ تَــــلبَّدا
فَأَجابَ نَسطُورٌ مَهٍ وَانظُر لِما ... جَيشَ الأَراغسِ بالهَلاكِ تَهَدَّدا
إِلحَق بِنا نَدعُ السَّرَاةَ وَنَرتاءِي ... أَنَكُرُّ أَم تَلوِي الكَتائِبُ شُرَّدا
فَلِخَيمِهِ أُوذِيسُ بالعَجَلِ انثَنى ... وَأَتى بِمِجوَبِهِ وَأَدلَجَ مَعهُما
لِحما ابنش تِيذِيُسٍ مَضَوا فَإِذا بهِ ... بِسِلاحِهِ تَحتَ الفَلا قَد هَوَّما
وَوِســـــادُهُ زَربـــــيَّةـــــٌ مَـــــلفُــــوفَــــةٌ ... وَفرَاشُهُ مِن جِلدِ ثَورٍ أَسحَما
وَرِفــــاقُهُ مِــــن حــــولهِ بِهُــــجُوعِهِم ... كُــــلٌّ تَــــوسَّدَ تُــــرسَهُ مُــــتَجَشِمّا
ورِماحُهُم أَعقَابُها تَحتَ الثَّرى ... وَظُبَا أَسِنَّتها تَأَلًّقُ في السَّما
فَإِلَيهِ نَسطُورٌ تَدَنَّى مُمسِكاً ... عَقَبِيهِ ثُمَّ دَعا يَصيحُ تَهَكُّما
قُم يا ابنَ تِيذِيُسٍ أَلَيلَكَ كُلَّهُ ... تَكرَى وضمِن لَغبِ العِدى ارتَفَعَ الصَدى
أَفَخِلتَ جَيشَهُمُ إِزاءَ سَفِينِنا ... في السَّهلِ فَوقَ هِضابِهِ قَد أَنجَدا
هَبَّ ابنُ تِيذِيُسٍ وقالَ لَكَم أَرى ... يا شَيخُ نَفسَكض قَد جَهَدتَ مُنَكِّدا
أَفَما بِأَبناءِ الأَخاءَةِ فِتيَةٌ ... يَسعَونَ في اتنهاضِ قومِكَ رُوَّدا
لَكن أَبَيتَ سِوى الجِهادِ ذَرِيعَةً ... وَعَظيمُ بَأسِكَ لِلجِهادش تَعَوَّدا
فَأًجابَ نَسطُورٌ أَصَبتَ فإِنَّ لي ... وُلداً وَغُلماناً تُلَبِّيــ المَقصَدا
لِكِــــنَّنــــا فــــي مَوقِفٍ حَرِجٍ على ... أَمضَى مِنَ المُوسى حَياةً أَورَدى
فاذهَب وَأَنتَ فَتًى وتَكفِيني العَنا ... أَيقِظ أَياسَ ومِيجِساً مُستَرفِدا
فَعَلَيهِ أَلقَى جِلدَ قسوَرَةٍ إِلى ... عَقَبَيهِ يَستُرُهُ وقَلَّ اللَّهذَما
فَمَضى أَتى بِهما وَجَمعُهُمُ جَرى ... يَمضِي إِلى حُرَّاسِهِم مُستَعلِما
فَبَدا لَهُم زُعَماؤُهُم في يَقظَةٍ ... بِسِلاحِهِم كُلٌّ حِماهُ قد حَمى
مِثلَ النَّوَاهِسِ في الحَظَائِر سُهَّدٌ ... حُولَ الخِرافِ وَسَبعُ بَرٍّ هَمهَما
فالوَحشُ مُنحَدِرٌ مِنَ الشُّمِّ العُلى ... في غابِهِ وَدُجَى الظَّلامِ تَقَتَّما
والنَّاسُ تَقحَمُ والكِلابُ بِصَيحَةٍ ... مِن حَولِهِ في اللَّيلِ كَيلا يَقحَما
فَالنَّومُ يَهجُرُهُم كَما هَجَر الأُولى ... خَفَرُوا الجُنُودَ بِجُنحِ لَيلٍ أَظلَما
أَبَداً بذاكِ السَّهلِ يُحدِقُ طَرفُهُم ... مُصغِينَ خَوفَ عَدُوِّهم أَن يَدهَما
فَاهتَزَّ نَسطُورٌ لِرُؤيَتِهِم على ... حذَر وقالَ مُطَيِّباً مُتَبَسمِّا
إِيهٍ بَنِيَّ خَفَرتُمُ فَتَيَقَّظُوا ... أَولاً فَنُمسِي لِلأَعادي مَورِدا
وَاجتازَ مِن ثَمَّ الحَفِيرَ وَخَلفَهُ ... صِيدُ السُّرى حَتَّى تِبتَّ وَتُبرِما
وَكَذَلكَ الشَّهمَ ابنَ نَسطُورٍ وَمِر ... يُوناً لِذاكَ المُنتَدى استَدعَوهُما
حَلُّوا مَحَلاًّ لَم تُدَنِّسهُ الدِّما ... حَيثُ التَوى لِلَّيلِ هَكطُرُ مُحجِما
فَهُنَاكَ مَجلِسُهُم تَأَلَّفَ وَانبَرى ... نَسطُورُ يَفتَتِحُ الحَدِيثَ المُفحِما
أَبِكُم فَتًى صَحبي بِثَبتِ جَنانِهِ ... عِبءَ التَّجَسُّسِ في العُدَاةِ تَقَلَّدا
فَعَسى يُفَاجِىءُ مِنهُمُم فَرداً نَأَى ... أَو عَنهُمُ يَروِي حَدِيثاً أُورِدا
وَيَرى أَعزمُهُم التَّثَبُّتُ لِلوَغى ... قُــــــربَ السَّفــــــائِنِ شِـــــدَّةً وَتَـــــوَقُّدا
أَم عَودَةٌ لِدِيارِهم مِن بَعدِما ... قَد أَعملُوا فِينا قَناً وَمُهَنَّدا
وَعَساهُ يَسمَعُ ثُمَّ يَرجِعُ ذاخِراً ... في الأَرضِ ذِكراً والسَّماءِ مُخَلَّدا
وَكَذَاكَ نَحبُوهُ جَداً لَم يَحوِهِ ... أَحَدٌ وَلَم يَظفَر بِذَيَّاكَ الجَدا
مِن كُلِّ قَيلٍ في السَّفائِنِ نَعجَةٌ ... سَوداءُ تُرضِعُ خَيرَ جَدي أَسوَدا
وَيَــــكُونُ في كُلِّ الوَلائِمِ والمآ ... دِبِ مِن ذَوِي القُربى الأَعَزَّ المُفتَدى
فالصَّمتُ طالَ بِهِم فَصاحَ ذِيُومِذٌ ... قَلبي يُحَدِّثُني بِأَن أَتَجَرَّدا
فَاَنا أَيا نَسطُورُ أَختَرِقُ العِدى ... فَهُــــمُم بِمَقرُبَةٍ وَلَن أَتَرَدَّدا
لكِن مَعي إِن سارَ مِن أَصحابِنا ... أَحَــــدٌ أَزِيــــدُ تَــــشَــــدُّداً وَتــــجَــــلُّدا
إِذ حَيثُ سارَ اثنانِ بَعضُهما بَدا ... لا شَــــــكَّ أَدرَك لِلمَــــــرامِ وأَرشَــــــدا
والفَردُ لَو نَظَرَ السَّدَادَ فَرُبَّما اع ... تــــاصَ السَّدادُ على حِجاهُ وََعُقِّدا
فَلَحاقَهُ الجَمُّ الغَفيرُ تَطَلَّبُوا ... ذَاكَ الاَياسُ وَذا الأَياسُ كِلاهُما
وَكَذا ابنُ نَسطُورٍ وَمِريُونُ الفَتى ... وكَذا مَنِيلا مَن لأَتراسَ انتَمى
وَاُذِيسُ ذَيَّاكَ الهُمَامُ أَخُو النُّهَى ... مَن لاِختِراقِ سُرَى العُدَاةِ تَحَدَّما
كــــــلٌّ يَــــــرُومُ لَحــــــاقَهُ لَكِـــــنَّمـــــا ... أَترِيذُهُم حَسَمَ الجِدَالَ مُحكَّما
لَكََ يا ذِيُوميذُ الخِيارُ فَخُذ إِذَا ... مِن رُمتَ أَبسَلَهُم وَأَطوَلَهُم يَدا
لكِن حَذارِ بِأَن تَعافَ جَدِيرَهُم ... عَطفاً على مَن كَانَ أَكرَمَ مَولِدا
فَــــبِذاكَ أَترِيذٌ أَشارَ تَرَفُّقاً ... بأَخيهِ قال لِيَ الخِيارُ إِذا غَدا
أَفَلا أَرى مَولى أَثينا أُوذِساً ... والعَزمَ والرَّأيَ الرَّجِيحَ مُسَدَّدا
وإِذا بِقَلبِ النَّارِ كُنتُ رَفِيقَهُ ... فَبِحَزمهِ نَلقَى لِمُخرَجِنا مَدى
فأَجابَ أُوذِيسٌ مهٍ لا تَمدَحَن ... أَو تَقدَحَنَّ مُخَفِّضاً وَمُصَعِّدا
قَد قُمتَ ما بينَ الاَغارِقِ خاطباً ... وَجَمِيعُهُم عَرَفُوا الصَّحِيحَ المُسنَدا
فاللَّيلُ مِن أَثلاثِةٍ ثُلُثَينِ قَد ... أَفنى وأَبقَى مِنهُ ثُلثاً َأوحَدا
وَالفَــــجــــرُ دانٍ والظَّلــــامُ مُسارِعٌ ... والنَّجمُ مالَ فَقُم فَقَد قَصُرَ المَدى
نَهَضا وَبالعَدَدِ الثَّقِيلِ تَدَجَّجا ... والشَّهمُ ثَرسِيمِيذُ قامَ إِلَيهِما
أََعطى ذِيُومِيذَاً حُساماً قاطِعاً ... حَدَّاهُ مُذ قَد كانَ أَعزَلَ أَقدَما
وَمِـــــجَـــــنَّةــــُ وَتَــــرِيــــكَــــةً جــــلذِيَّةً ... مَلساءَ للفِتيانِ كانَت مَعلَما
وأُذِيـــــسَ مِـــــريُــــونٌ أعــــارَ سِــــلاحَهُ ... قَوساً وجُعبَتَهُ وَسَيفاً مِخذَما
وَتَــــرِيــــكَــــةً جِــــلدِيَّةــــً بِــــلَفــــائِفٍ ... مِن داخِلٍ مِن فَوقِ صُوفٍ أَنعَما
وَأُدِيرَ مِن سِنِّ الخَرَانيصِ البَهي ... صَفٌ عَلَيها خارِجاً قد نُظِّما
قَد كانَ عَفطُو لِيقُ في إِيلِيُّنٍ ... مِن صَرحِ آمِنطُورَ أَحرَزَ مَغنَما
ولأَمِفداماسٍ بإِسقَندا حَبا ... فَبِها على مُولُوسَ ضَيفاً أَنعَما
وَأَنالَها مُولُوسُ مِريُونَ ابنَهُ ... وَكَـــــذاكَ مِـــــريُــــونٌ لأُوذِسًَ سَــــلَّمــــا
فَكَذا بِرَوَّاعِ السِّلاحِ تَقَدَّما ... وإِذا بِطَيرٍ سارَ عَن يُمنَاهُما
رَخَمٌ أَثِينا سَيَّرَتهُ وَفي الدُّجَى ... سَمِعا وَما رَأَيا يَصِيحُ مُنَغِّما
فَاهتَزَّ أُوذِيسٌ لَهُ مُستَبشِراً ... وَوَعا وخَيرَ الفَألِ فيهش تَوسَّما
يا بِنتَ رَبِّ الجَوبِ كَم أَولَيتِني ... عَوناً جَمِيعَ مَسالكي قد مَهَّدا
فالآنَ غَوثَكِ مُذ عَلِمتِ مآربي ... ولَنا أَتِيحي العَودَ عَوداَ أَحمَدا
فَنُجَشمِّ الطُّروَادَ قَبلَ مآبِنا ... مَضَضاً يُذِيقُهُمُ النَّكالَ مُؤَبَّدا
ثُمَّ انبَرَى ذَومِيذُ يَدعُو بَعدَهُ ... يا بِنتَ زَفسَ كَذا اسمَعِي منِّي النِّدا
وَمَعي فَسِيرِي مِثلَما في ثِيبَةٍ ... رافَقت قَبلاً تِيذِيُوسَ الاَمجَدا
لَمَّاـــ كَتائِبُنا ثُغُورَ أَسُوفُسٍ ... حَلَّت إِلى أَبناءِ قَدمُسَ أُوفدا
فَــــقَــــضــــى مَــــآلَ رِســــالَةٍ سِلمِيَّةٍ ... ثُمًّ انثَنى فَوَلِيتِهِ فَتَسَوَّدا
وَقَضَى العُجابض بِعَودِهِ فَكَما أَبي ... وَاليتِ لي كُوني الرَّفيقَ المُرشدا
وَلَقَد نَذَرتُ ضَحِيَّةً بِتَبِيعَةٍ ... جَبهاءَ ما رَفَعُوا إِلَيها لِمضمَدا
دَعَوَا وَسارا بَعدَ بَثِّ دُعَاهُما ... وَلَدى أَثينا حَلَّ صَوتُ دُعاهُمَا
وَتَقَدَّما أَسَدَينِ بَينَ ظَلائِمٍ ... وَجَماجمٍ ومَلاحِمٍ تَلقَاهُمَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجيوش: جيش: جاشَت النفسُ تَجِيش جَيْشاً وجُيوشاً وجَيَشاناً: فاظَتْ. وجاشَتْ نفسِي جَيْشاً وجَيشاناً: غَثَتْ أَو دارَتْ لِلْغَّثَيان، فإِن أَردْتَ أَنها ارتفعَت مِنْ حُزن أَو فزَع قُلت: جَشَأَت. وَفِي الْحَدِيثِ: جاؤوا بِلَحْم … (لسان العرب)
- الحما: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق … (لسان العرب)
- الرخيم: رخم: أَرْخَمَتِ النَّعامة وَالدَّجَاجَةُ عَلَى بَيْضِهَا ورَخَمَتْ عَلَيْهِ ورَخَمَتْه تَرْخُمُهُ رَخْماً ورَخَماً، وَهِيَ مُرْخِمٌ وراخِمٌ ومُرْخِمَةٌ: حَضَنَتْهُ، ورَخَّمَها أَهلُها: أَلزموها إِياه. وأَلقى عَلَيْهِ رَخ … (لسان العرب)
- السفائن: سفا: السَّفَا: الخِفَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الجَهْلُ. والسَّفَا، مَقصورٌ: خِفَّة شَعَر الناصِيَة، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: فِي الخَيْل، وَلَيْسَ بمَحْمود، وَقِيلَ: قِصَرُها وقِلَّتُها. يُقَالُ: ناصِيَةٌ فِيهَا سَفاً. … (لسان العرب)
- الهجوع: هجع: الهُجُوعُ: النوْم ليْلًا. هَجَعَ يَهْجَعُ هُجُوعاً: نامَ، وَقِيلَ نَامَ بالليلِ خَاصَّةً، وَقَدْ يَكُونُ الهجُوعُ بِغَيْرِ نَوْمٍ؛ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبي سُلْمَى: قَفْرٌ هَجَعْتُ بِهَا ولَسْتُ بنائِمٍ، ... وذِراعُ … (لسان العرب)