دُونَ السَّفـــائنِ والدُّجَـــى قـــد خَـــيَــمَّا
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 149 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دُونَ السَّفـــائنِ والدُّجَـــى قـــد خَـــيَــمَّا — هَــجَــمَ الهُـجُـوعُ عـلى الجُـيُـوشِ مُـنَـوِّمـا
فَـــتَـــمَـــتَّعـــُوا بِهَـــنـــيـــئِهِ لكِـــنَّمــا — أَتــرِيــذُ يَــأرَقُ بــالهَــوَاجِــس مُـفـعَـمـا
كَـــقَـــرِيــنِ هِــيــرا إِن أَقــامَ مُهَــيِــئاً — بَــرداً وَسَــيــلاً فــي البِـلادِ عـرَمـرَمـا
أَو رامَ يَـــســـتُـــرُ ثَـــلجُهُ وَجــهَ الثَّرى — أَو تَــفــغَــرُ الحَــربُ المُهَـدِّمَـةُ الفَـمـا
فــي الجَــوِّ تَــقــصِــفُ وامِــضَــاتُ بُــرُوقِهِ — كَـــفُـــؤَادِ أَتـــرِيـــذٍ يَهــيــجُ تَــضَــرُّمــا
لِمُـــعـــســكَــرِ الطُــروَادِ يُــلفِــتُ تــارَةً — فَــيَــرى مَــقَــابِــسَهُــم بِــذَيَّاــكَ الحِـمـا
وعَــجِــيــجَهُــم وَصَــدى تَـرَسُّلـِهِـم عـلى ال — شَّبـــَّابِ والقَـــصَـــبِ الرَّخـــيــمِ تَــرَنُّمــا
فَــيَــعُــودُ مَــذعُــوراً وطَــوراً يَــنــثَـنِـي — نَــحــوَ السَّفــائِنِ ثُــمَّ يُــحــجِـمُ مُـرغَـمـا
وشُــــعُـــورَهُ بـــأُصُـــولِهـــا وَفُـــرُوعِهـــا — يَـــجـــتَــثُّ مَــبــتَهــلاً لِزَفــسَ تَــظَــلُّمــا
وَيُـــصَـــعِّدُ الزَّفَـــرَاتِ مِـــن لُبِّ الحَــشــا — مُــتَــبَــصِّراً فِــيــمــا عَــسـى أَن يُـلهَـمـا
فَـــبَـــدا لَهُ أَنَّ الصَّوَابَ بِـــمُـــلتَـــقـــى — نَـــســـطُــورَ عَــلَّ لَدَيــهِ رَأيــاً أَقــوَمــا
وَلَعَـــلَّهُ بِـــحـــجـــاهُ يُـــدرِكُ مَـــنــفَــذَا — يُــوقَــى بِهِ الإِغــرِيــقُ شَــرَّا أَعــظَــمــا
فَــاشــتَــدَّ مُــنــتَــصِــبـاً وَأدرَعَ مُـوثِـقـاً — خِــفــيَّهــِ فــي رِجــلَيــهِ وَثـقـاً مُـحـكَـمـا
وَعَـــلَيـــهِ أَلقَـــى جِـــلدَ قَـــســـوَرَةٍ إِلى — عَــقِــبَــيــهِ يَــســتُــرُهُ وَقــلَّ اللَّهــذَمــا
وَقَـــضـــى مَــنِــيــلا لَيــلَهُ أَرِقــاً عــلى — قَـــلَقٍ يَـــفـــكِّرُ ســـاهِـــداً مُـــتَـــأَلِّمـــا
يَخشى على القَومِ الأُولى خاضُوا العَُبا — بَ لأَجـــلِهِ وأَتَـــوا يُــرِيــقُــونَ الدِّمــا
فَــعَــلى عَــرِيــضِ الظَّهــرِ أَلقَـى مُـسـرِعـاً — بُـــرداً بَهِـــيًّاـــ جِـــلدَ فَهــدٍ مُــعــلَمــا
وَتَـــرِيـــكَـــةُ الفُـــولاذِ تَـــعـــلُو رَأسَهُ — وبِـــصُـــلبِ راحَِهـــِ السِّنـــانُ مُـــقَـــوَّمــا
وَعَــــدا لِيُـــوقِـــظَ سَـــيِّدَ القَـــومِ الذي — كَـــعَـــظـــيـــمٍ رَبٍّ فِــيــهِــمِ قــد عُــظِّمــا
أَلفـــاهُ فـــي رَاسِ السَّفـــَائِنِ قـــائِمــاً — مُـــســـتَــبــشِــراً لِقُــدُومِهِ مُــســتَــلئِمــا
فَــبَــدا مَــنِــيـلا بـالخِـطـابِ أَخـي لِمـا — ذا أَنــــتَ مُــــدَّرِعٌ أَتَــــبــــغـــي سَـــيِّدا
مُــجَــسِّســاً يَــأتــي العُــداةَ وَخَــشــيَـتـي — أَن لا تَـــرى قَـــرمــاً يُــلَبِّيــ مُــفــرَدا
وَلَئن وَقَــعــتَ عَـلَيـهـي فـي قَـلبِ الدُّجـى — فَــــلَذاكَ قَــــلبٌ لا يُـــرَاعُ مِـــنَ الرَّدى
فَـــأَجـــابَ أَنــتَ بِــحــاجَــةٍ وكَــذا أَنــا — لِمُــصــيــبِ رَأيٍ نَــبــتَــغِــيــهِ مُــنــجِــدا
أَفَـــلا تَـــرى زَفــســاً تَــغَــيَّرَ مُــؤثِــراً — قُــربــانَ هَــطــطُــرَ فَــاجــتَــبـاهُ مُـؤَيِّدا
مــا خِــلتُ مــا بُــلِّغــتُ قَــرمــاً غَــيــرَهُ — أَمــثـالَ هـذا الوَيـلِ أَنـزَلَ فـي العِـدى
مـــا كـــانَ للأَربــابِ يُــنــسَــبُ مَــولِداً — وَأَنــا لَنــا الوَيــلاتِ تُــذكَــرُ سَـرمَـدا
فــامــضِ ادعُ آيــاســاً وإِيــذُمِــنـاً كـذا — كَ أَنــا إِلى نَــســطُــورَ أَذهَــبِ مُــقـعِـدا
فَــعَــســاهُ فــي الحُــرَّاسِ يُــنــفِـذُ أَمـرَهُ — مُــذ فِــيــهِــم قــد كــانَ أَرفــعَ سُــؤدُدا
وَعَـــلَيـــهِــم مِــن قَــبــلُ أَمَّرنــا ابــنَهُ — والشَّهــمَ مِــريُــونــاً فَــقــالَ وقَـد عَـدا
أَفَــبِــانــتِــظــارِكَ أَلبــثَــنَّ لَدَيــهِــمــا — أَم أُبــــلِغَــــنَّ وَأَرجِــــعَــــنَّ مُــــخَــــوِّدا
قــال ابــقَ ثَــمَّةــَ فَــالمُـعَـسـكَـرُ سُـبـلُهُ — شَــتَّى وَأَخــشَــى أَن نَــضُــلَّ بِهــا الهُــدَى
سِــر صــائِحــاً بـالجَـيـشِ يَـصـحُ مُـنَـاشِـداً — كُـــلاًّ أَبـــاهُ وَمـــنُـــتَــمــاهُ مَــحــتِــدا
عَـــظِّمـــهُ لامُــتَــعَــظِّمــاً وَاجــهَــد فَــزَف — سٌ نَـــشـــأَتِـــنـــا قَـــضَـــى أَن نُــجــهِــدا
فَــكَــذا أَنــمــا مَــمــنُــونُ حَـضَّ شَـقِـيـقَهُ — ولِخًــيــمِ نَــســطــورَ الحَــكِــيـمِ تَـقَـدَّمـا
أَلفــــاهُ قُـــربَ خِـــيـــامِهِ وَسَـــفِـــيـــنِهِ — وَسِــنــاً عَــلى غَــضِّ الفِـراشِ قَـدِ ارتَـمـى
وتَــــليـــهِ شِـــكَّتـــُه البَهِـــيَّةـــُ خُـــوذَةٌ — والجَـــوبُ والرُّمـــحـــانِ ثَـــمَّةــَ قُــوِّمــا
وَكـــذَاكَ لأُمَـــتُهُ التــي يَــجــري بــهــا — لِلحَــربِ فــي صَــدرِ الفَــوَارِسِ مُــقــدِمــا
شَـــــيـــــخٌ ومـــــا أَيَّاـــــمُهُ بــــمُــــذِلَّةٍ — لِقُــواهُ بــل ظَــلَّ الكَــمِــيَّ الأَيــهَــمــا
فَــصَــحــايُــمِــيــلُ الرَّأسَ مُــتَّكــِئاً عَــلى — يَــدِهِ وَأَتــرِيــذاً دَعــا مُــســتَــفــهِــمــا
مَــن أَنــتَ مَـن بَـيـنَ السَّفـائِنِ والحِـمـا — والنَّاـسُ نـامُـوا فـي الدُّجَـى قَـد أَسأَدا
أَفــرُمــتَ بَــعــضَ الصَّحــبـش أَم حُـرَّاسَـنـا — لا تَــأتِــنـي بـالصَّمـتِ قُـل لَكَ مـا بَـدا
فَــأَجــابَ يــا نَـسـطُـورُ يـا فَـخـرَ الأَرَا — غــسِ ذَا أَغــامَـمـنُـونَ فـاعـرِفـهُ اغـتَـدى
زَفــــسٌ يَهـــيـــلُ عَـــلَيَّ مِـــن دُونِ الوَرى — جُهــداً مَــدى عُــمُـري يَـدُومُ عـلى المَـدى
وَلَقَــد جَــفـا طَـرفـي الهُـجُـوعُ وَسـاقَـنـي — قَــلَقــي فَــجِــئتُــكَ قــاصِـداً مُـسـتَـنـجِـدا
أَبـــداً يُـــؤَرِقُـــنـــي وَبـــالُ رِجـــالِنــا — والحَـــربُ قـــائِمـــةٌ ومَـــرجِــعُهُــم غَــدا
فــالنَّفــسُ بــي جــاشــتِ وَقــلبــي خـافِـقٌ — وَمَــفَــاصــلي ارتَــعَــدَت وَعَــزمــي بُــدِّدا
أَفَـــلا أَتَـــيــتَ وَأَنــتَ مِــثــلِيَ ســاهِــدٌ — نَــمــضِــي إِلى الحُــرَّاسِ كــي نَــتَــفَــقَّدا
فَـــلَعَـــلَّهُــم فــي جُهــدِهِــم ونُــعَــاسِهِــم — تَـــرَكُـــوا خِــفــارَتَهُــم وَبــاتُــوا رُقَّدا
فَـــمُـــعَـــســـكَــرُ الاَعــداءِ ذاكَ ورُبَّمــا — فـــي اللَّيـــلِ أَورى حَـــربَهُ مُـــتَــمَــرِّدا
فـــأَجـــابَ نَــســطُــورٌ أَيــامَــولى الوَرى — مــا خِــلتُ زَفــسَ مَــرامَ هَـكـطُـرَ مُـسـعِـدا
وَلَسَــوفَ يَــأخُــذُهُ العَــنــاءُ إِذا رعَــوى — آخِـــيـــلُ يُــخــمِــدُ غَــيــظَهُ المُــتَــوَقِّدا
وَلنَـــمـــضِـــيَـــنَّ فَـــإِنَّنـــي لَكَ تـــابِـــعٌ — فَــنُــقِــيــمَ هــاتِــيــكَ السَّرَاةَ الهُــجَّدا
ذا الرُّمـــحِ ذَومِـــيـــذاً وأُوذِيـــســاً وآ — يـــاسَ السَّرِيـــعَ ومِـــيـــجِــسَ المُــجَــلِّدا
وَلنَـــطـــلُبَـــنَّ المَـــلكَ إِيـــذُمِـــنــاً وآ — يـاسَ الكَـبِـيـرَ فَـفـي السَّفـائِنـش أَبعَدا
وَكــــذا مَــــنِــــيــــلاسَ الذي أَجــــلَلتَهُ — ولَئِن تُـــغَـــظ فَــسَــأَلتَــقِــيــهِ مُــنَــدِّدا
مـــا كـــانَ أَجـــدَرَهُ يَـــلِيــكَ مُــحَــرِّضــاً — أبـــطَـــالَنـــا مُـــتَـــزَلّفـــاً مُـــتَـــوَدِّدا
أفَــيَهــجَــعَــنــنَّ ويَــتـرُ كَـنَّ لَكَ العَـنـا — والرُّزءُ بَـــــرَّحَ والوَبـــــالُ تَــــشَــــدَّدا
فَــأَجــابــض أَتـرِيـذٌ نَـعَـم يـا شَـيـخُ كَـم — قَـــبـــلاً سَــأَلتُــكَ أَن تَــلِيــهِ مُــفَــنِّدا
قَــد يَــنـثَـنـي حِـيـنـاً وَيـلبَـثُ مُـحـجِـمـاً — لا غَـــفـــلَةً وتَـــقَـــاعُـــســـاً وَتَــعَــمُّدا
لكـــنَّهـــُ أَبَـــداً يُـــبـــارِي مَـــوقِـــفـــي — حَــتَّى يَــكُــونَ بِــحُــســنِ مَـسـرايَ اقـتَـدى
وَقَـــدِ اغـــتَــدى قَــبــلي وقَــد أَرسَــلتُهُ — بِـــطـــلابِ أَقـــيـــالٍ أَتَـــيـــتَ مُــعَــدِّدا
أَقــبـشـل نُـوَافِهِـمِ لَدى الحُـرَّاسِ فـي ال — أَبــوَابِ حَــيــثُ لَهُــم ضَــرَبــتُ المَـوعِـدا
فـــأجـــابــض نَــســطُــورٌ وَمــا مِــن لائِمٍ — يَــعــصِــيــهِ إِن يَــأتِ الجُــنُــودَ مُـشَـدِّدا
ثُـــمَّ انـــثَــنــى لِلدِّرعِ يَــلبَــسُهــا ولل — تـحِـقَّيـنـش يُـوثِـقُ مُـحـكـكِـمـاً بِـعُـرَاهُـما
وَرِداؤُهُ بُــــردٌ مِــــنَ الصُّوفِ الكَــــثــــي — فِ مُـــبَـــطَّنـــٌ بِـــبَهِــيِّ فِــرفِــيــرٍ سَــمــا
بِــعُــرَاهُ شَــدَّ يَــقِــلُّ رُمــحــاً ســاطِــعــاً — فُـــــولاذُهُ ثُـــــمَّ السَّفــــائِنَ يَــــمَّمــــا
ومَــضَــى يَــصِــيـحُ فَـكـانَ أَوَّلُ مـضـن دعـا — أُوذِيـــسَ ذَيَّاـــكَ الهُــمــامَ الأَحــكَــمــا
فَـــــاذا بـــــهِ والصَّوتُ يَـــــخـــــرُقُ لُبَّهُ — مِــن بَــابِ خَــيــمَــتِهِ عــدا مُــتَــكِــلِّمــا
فَــعَــلامَ مــا بــيـنَ السَّفـائنِ والحِـمـا — هـــــذا التَّجـــــَوُّلُ والظَّلــــامُ تَــــلبَّدا
فَـــأَجـــابَ نَــســطُــورٌ مَهٍ وَانــظُــر لِمــا — جَـــيـــشَ الأَراغـــسِ بـــالهَــلاكِ تَهَــدَّدا
إِلحَــق بِــنــا نَــدعُ السَّرَاةَ وَنَــرتــاءِي — أَنَـــكُـــرُّ أَم تَـــلوِي الكَـــتــائِبُ شُــرَّدا
فَــلِخَــيــمِهِ أُوذِيــسُ بــالعَــجَـلِ انـثَـنـى — وَأَتـــى بِـــمِـــجـــوَبِهِ وَأَدلَجَ مَــعــهُــمــا
لِحـمـا ابـنـش تِـيـذِيُـسٍ مَـضَـوا فَـإِذا بهِ — بِـــسِـــلاحِهِ تَــحــتَ الفَــلا قَــد هَــوَّمــا
وَوِســـــادُهُ زَربـــــيَّةـــــٌ مَـــــلفُــــوفَــــةٌ — وَفـــرَاشُهُ مِـــن جِـــلدِ ثَـــورٍ أَســـحَـــمــا
وَرِفــــاقُهُ مِــــن حــــولهِ بِهُــــجُـــوعِهِـــم — كُــــلٌّ تَــــوسَّدَ تُــــرسَهُ مُــــتَـــجَـــشِـــمّـــا
ورِمـــاحُهُـــم أَعــقَــابُهــا تَــحــتَ الثَّرى — وَظُــبَــا أَسِــنَّتــهــا تَــأَلًّقُ فــي السَّمــا
فَـــإِلَيـــهِ نَــســطُــورٌ تَــدَنَّى مُــمــسِــكــاً — عَــقَــبِــيــهِ ثُــمَّ دَعــا يَــصــيــحُ تَهَـكُّمـا
قُــم يــا ابــنَ تِــيــذِيُــسٍ أَلَيــلَكَ كُــلَّهُ — تَـكـرَى وضـمِـن لَغبِ العِدى ارتَفَعَ الصَدى
أَفَــخِــلتَ جَــيــشَهُــمُ إِزاءَ سَــفِــيــنِــنــا — فــي السَّهــلِ فَــوقَ هِــضـابِهِ قَـد أَنـجَـدا
هَـــبَّ ابـــنُ تِــيــذِيُــسٍ وقــالَ لَكَــم أَرى — يــا شَــيــخُ نَـفـسَـكـض قَـد جَهَـدتَ مُـنَـكِّدا
أَفَــمــا بِــأَبــنــاءِ الأَخــاءَةِ فِــتــيَــةٌ — يَــســعَــونَ فــي اتــنــهــاضِ قـومِـكَ رُوَّدا
لَكـــن أَبَـــيــتَ سِــوى الجِهــادِ ذَرِيــعَــةً — وَعَـــظـــيــمُ بَــأسِــكَ لِلجِهــادش تَــعَــوَّدا
فَـــأًجـــابَ نَـــســـطُــورٌ أَصَــبــتَ فــإِنَّ لي — وُلداً وَغُــلمــانــاً تُــلَبِّيــ المَــقــصَــدا
لِكِــــنَّنــــا فــــي مَـــوقِـــفٍ حَـــرِجٍ عـــلى — أَمـــضَـــى مِــنَ المُــوســى حَــيــاةً أَورَدى
فـاذهَـب وَأَنـتَ فَـتًـى وتَـكـفِـيـنـي العَنا — أَيــقِــظ أَيــاسَ ومِــيــجِــســاً مُـسـتَـرفِـدا
فَـــعَـــلَيـــهِ أَلقَـــى جِــلدَ قــســوَرَةٍ إِلى — عَــقَــبَــيــهِ يَــســتُــرُهُ وقَــلَّ اللَّهــذَمــا
فَــمَــضــى أَتــى بِهــمــا وَجَــمــعُهُـمُ جَـرى — يَــمــضِــي إِلى حُــرَّاسِهِــم مُــســتَــعــلِمــا
فَــبَــدا لَهُــم زُعَــمــاؤُهُــم فــي يَــقـظَـةٍ — بِـــسِـــلاحِهِـــم كُـــلٌّ حِــمــاهُ قــد حَــمــى
مِـــثـــلَ النَّوَاهِــسِ فــي الحَــظَــائِر سُهَّدٌ — حُــولَ الخِــرافِ وَسَــبــعُ بَــرٍّ هَــمــهَــمــا
فــالوَحــشُ مُــنــحَــدِرٌ مِــنَ الشُّمـِّ العُـلى — فـــي غـــابِهِ وَدُجَــى الظَّلــامِ تَــقَــتَّمــا
والنَّاــسُ تَــقــحَــمُ والكِــلابُ بِــصَــيـحَـةٍ — مِــن حَــولِهِ فـي اللَّيـلِ كَـيـلا يَـقـحَـمـا
فَــالنَّومُ يَهــجُـرُهُـم كَـمـا هَـجَـر الأُولى — خَــفَــرُوا الجُـنُـودَ بِـجُـنـحِ لَيـلٍ أَظـلَمـا
أَبَــداً بــذاكِ السَّهــلِ يُــحــدِقُ طَــرفُهُــم — مُــصــغِــيــنَ خَــوفَ عَــدُوِّهــم أَن يَــدهَـمـا
فَـــاهـــتَــزَّ نَــســطُــورٌ لِرُؤيَــتِهِــم عــلى — حـــذَر وقـــالَ مُـــطَـــيِّبـــاً مُـــتَــبَــســمِّا
إِيـــهٍ بَـــنِـــيَّ خَـــفَــرتُــمُ فَــتَــيَــقَّظــُوا — أَولاً فَـــنُـــمـــسِـــي لِلأَعـــادي مَـــورِدا
وَاجــتــازَ مِــن ثَــمَّ الحَــفِــيــرَ وَخَــلفَهُ — صِـــيـــدُ السُّرى حَــتَّى تِــبــتَّ وَتُــبــرِمــا
وَكَـــذَلكَ الشَّهـــمَ ابــنَ نَــســطُــورٍ وَمِــر — يُــونــاً لِذاكَ المُـنـتَـدى اسـتَـدعَـوهُـمـا
حَـــلُّوا مَـــحَـــلاًّ لَم تُـــدَنِّســـهُ الدِّمـــا — حَــيــثُ التَــوى لِلَّيــلِ هَــكـطُـرُ مُـحـجِـمـا
فَهُـــنَـــاكَ مَــجــلِسُهُــم تَــأَلَّفَ وَانــبَــرى — نَــسـطُـورُ يَـفـتَـتِـحُ الحَـدِيـثَ المُـفـحِـمـا
أَبِــكُــم فَــتًــى صَــحــبـي بِـثَـبـتِ جَـنـانِهِ — عِــبــءَ التَّجــَسُّســِ فــي العُــدَاةِ تَـقَـلَّدا
فَــعَــسـى يُـفَـاجِـىءُ مِـنـهُـمُـم فَـرداً نَـأَى — أَو عَـــنـــهُـــمُ يَـــروِي حَــدِيــثــاً أُورِدا
وَيَـــرى أَعـــزمُهُـــم التَّثـــَبُّتـــُ لِلوَغـــى — قُــــــربَ السَّفــــــائِنِ شِـــــدَّةً وَتَـــــوَقُّدا
أَم عَـــودَةٌ لِدِيـــارِهـــم مِـــن بَــعــدِمــا — قَــد أَعــمــلُوا فِــيــنــا قَــنـاً وَمُهَـنَّدا
وَعَــســاهُ يَــســمَــعُ ثُــمَّ يَــرجِــعُ ذاخِــراً — فـــي الأَرضِ ذِكـــراً والسَّمــاءِ مُــخَــلَّدا
وَكَـــذَاكَ نَـــحـــبُـــوهُ جَـــداً لَم يَـــحــوِهِ — أَحَـــدٌ وَلَم يَـــظـــفَـــر بِــذَيَّاــكَ الجَــدا
مِــن كُــلِّ قَــيــلٍ فــي السَّفــائِنِ نَــعـجَـةٌ — سَـــوداءُ تُـــرضِـــعُ خَـــيــرَ جَــدي أَســوَدا
وَيَــــكُـــونُ فـــي كُـــلِّ الوَلائِمِ والمـــآ — دِبِ مِـن ذَوِي القُـربـى الأَعَـزَّ المُـفـتَدى
فــالصَّمــتُ طــالَ بِهِــم فَــصــاحَ ذِيُــومِــذٌ — قَـــلبـــي يُـــحَـــدِّثُــنــي بِــأَن أَتَــجَــرَّدا
فَــاَنــا أَيــا نَــســطُـورُ أَخـتَـرِقُ العِـدى — فَهُــــمُـــم بِـــمَـــقـــرُبَـــةٍ وَلَن أَتَـــرَدَّدا
لكِــن مَــعــي إِن ســارَ مِــن أَصــحــابِـنـا — أَحَــــدٌ أَزِيــــدُ تَــــشَــــدُّداً وَتــــجَــــلُّدا
إِذ حَــيــثُ سـارَ اثـنـانِ بَـعـضُهـمـا بَـدا — لا شَــــــكَّ أَدرَك لِلمَــــــرامِ وأَرشَــــــدا
والفَــردُ لَو نَــظَــرَ السَّدَادَ فَـرُبَّمـا اع — تــــاصَ السَّدادُ عـــلى حِـــجـــاهُ وََعُـــقِّدا
فَــلَحــاقَهُ الجَــمُّ الغَــفــيــرُ تَــطَـلَّبُـوا — ذَاكَ الاَيــاسُ وَذا الأَيــاسُ كِــلاهُــمــا
وَكَــذا ابــنُ نَــسـطُـورٍ وَمِـريُـونُ الفَـتـى — وكَــذا مَــنِــيــلا مَــن لأَتـراسَ انـتَـمـى
وَاُذِيــسُ ذَيَّاــكَ الهُــمَــامُ أَخُــو النُّهــَى — مَــن لاِخــتِــراقِ سُــرَى العُـدَاةِ تَـحَـدَّمـا
كــــــلٌّ يَــــــرُومُ لَحــــــاقَهُ لَكِـــــنَّمـــــا — أَتــرِيــذُهُــم حَــسَــمَ الجِــدَالَ مُــحــكَّمــا
لَكََ يــا ذِيُــومــيــذُ الخِـيـارُ فَـخُـذ إِذَا — مِــن رُمــتَ أَبــسَــلَهُــم وَأَطــوَلَهُــم يَــدا
لكِـــن حَـــذارِ بِــأَن تَــعــافَ جَــدِيــرَهُــم — عَــطــفــاً عــلى مَــن كَــانَ أَكـرَمَ مَـولِدا
فَــــبِـــذاكَ أَتـــرِيـــذٌ أَشـــارَ تَـــرَفُّقـــاً — بــأَخــيــهِ قــال لِيَ الخِــيـارُ إِذا غَـدا
أَفَـــلا أَرى مَـــولى أَثـــيـــنــا أُوذِســاً — والعَـــزمَ والرَّأيَ الرَّجِـــيـــحَ مُـــسَــدَّدا
وإِذا بِـــقَـــلبِ النَّاــرِ كُــنــتُ رَفِــيــقَهُ — فَــبِــحَــزمــهِ نَــلقَــى لِمُــخــرَجِــنـا مَـدى
فـــأَجـــابَ أُوذِيـــسٌ مـــهٍ لا تَـــمـــدَحَــن — أَو تَـــقـــدَحَـــنَّ مُـــخَـــفِّضـــاً وَمُـــصَـــعِّدا
قَــد قُــمـتَ مـا بـيـنَ الاَغـارِقِ خـاطـبـاً — وَجَـمِـيـعُهُـم عَـرَفُـوا الصَّحـِيـحَ المُـسـنَدا
فــاللَّيــلُ مِــن أَثــلاثِــةٍ ثُــلُثَــيـنِ قَـد — أَفــنــى وأَبــقَــى مِــنــهُ ثُــلثـاً َأوحَـدا
وَالفَــــجــــرُ دانٍ والظَّلــــامُ مُـــســـارِعٌ — والنَّجــمُ مـالَ فَـقُـم فَـقَـد قَـصُـرَ المَـدى
نَهَــضــا وَبــالعَــدَدِ الثَّقــِيــلِ تَــدَجَّجــا — والشَّهــمُ ثَــرسِــيــمِــيــذُ قـامَ إِلَيـهِـمـا
أََعــطــى ذِيُــومِــيــذَاً حُــســامـاً قـاطِـعـاً — حَـــدَّاهُ مُـــذ قَــد كــانَ أَعــزَلَ أَقــدَمــا
وَمِـــــجَـــــنَّةــــُ وَتَــــرِيــــكَــــةً جــــلذِيَّةً — مَــلســاءَ للفِــتــيــانِ كــانَــت مَــعـلَمـا
وأُذِيـــــسَ مِـــــريُــــونٌ أعــــارَ سِــــلاحَهُ — قَــوســاً وجُــعــبَــتَهُ وَسَــيــفــاً مِــخـذَمـا
وَتَــــرِيــــكَــــةً جِــــلدِيَّةــــً بِــــلَفــــائِفٍ — مِـــن داخِـــلٍ مِــن فَــوقِ صُــوفٍ أَنــعَــمــا
وَأُدِيــرَ مِــن سِــنِّ الخَــرَانــيــصِ البَهــي — صَـــفٌ عَـــلَيـــهـــا خــارِجــاً قــد نُــظِّمــا
قَـــد كـــانَ عَــفــطُــو لِيــقُ فــي إِيــلِيُّنٍ — مِــن صَــرحِ آمِــنــطُــورَ أَحــرَزَ مَــغــنَـمـا
ولأَمِـــفـــدامـــاسٍ بـــإِســقَــنــدا حَــبــا — فَــبِهــا عــلى مُــولُوسَ ضَــيــفـاً أَنـعَـمـا
وَأَنـــالَهـــا مُـــولُوسُ مِـــريُـــونَ ابـــنَهُ — وَكَـــــذاكَ مِـــــريُــــونٌ لأُوذِسًَ سَــــلَّمــــا
فَـــكَـــذا بِـــرَوَّاعِ السِّلـــاحِ تَـــقَـــدَّمــا — وإِذا بِــطَــيــرٍ ســارَ عَــن يُــمــنَــاهُـمـا
رَخَــمٌ أَثِــيــنــا سَــيَّرَتــهُ وَفــي الدُّجَــى — سَــمِــعــا وَمــا رَأَيــا يَــصِــيـحُ مُـنَـغِّمـا
فَـــاهـــتَـــزَّ أُوذِيـــسٌ لَهُ مُــســتَــبــشِــراً — وَوَعــا وخَــيــرَ الفَــألِ فــيـهـش تَـوسَّمـا
يــا بِــنــتَ رَبِّ الجَــوبِ كَــم أَولَيــتِـنـي — عَــونــاً جَــمِــيــعَ مَــســالكــي قــد مَهَّدا
فـــالآنَ غَـــوثَــكِ مُــذ عَــلِمــتِ مــآربــي — ولَنــا أَتِــيــحــي العَـودَ عَـوداَ أَحـمَـدا
فَـــنُـــجَــشــمِّ الطُّروَادَ قَــبــلَ مــآبِــنــا — مَـــضَـــضــاً يُــذِيــقُهُــمُ النَّكــالَ مُــؤَبَّدا
ثُــمَّ انــبَــرَى ذَومِــيــذُ يَــدعُــو بَــعــدَهُ — يـا بِـنـتَ زَفـسَ كَـذا اسـمَعِي منِّي النِّدا
وَمَــعــي فَــسِــيــرِي مِــثـلَمـا فـي ثِـيـبَـةٍ — رافَــقــت قَــبــلاً تِــيــذِيُــوسَ الاَمـجَـدا
لَمَّاـــ كَـــتـــائِبُـــنــا ثُــغُــورَ أَسُــوفُــسٍ — حَـــلَّت إِلى أَبـــنـــاءِ قَـــدمُـــسَ أُوفـــدا
فَــــقَــــضــــى مَــــآلَ رِســــالَةٍ سِـــلمِـــيَّةٍ — ثُـــمًّ انـــثَـــنـــى فَــوَلِيــتِهِ فَــتَــسَــوَّدا
وَقَــضَـى العُـجـابـض بِـعَـودِهِ فَـكَـمـا أَبـي — وَاليــتِ لي كُــونــي الرَّفـيـقَ المُـرشـدا
وَلَقَـــد نَـــذَرتُ ضَـــحِـــيَّةــً بِــتَــبِــيــعَــةٍ — جَــبـهـاءَ مـا رَفَـعُـوا إِلَيـهـا لِمـضـمَـدا
دَعَـــوَا وَســـارا بَــعــدَ بَــثِّ دُعَــاهُــمــا — وَلَدى أَثـــيـــنــا حَــلَّ صَــوتُ دُعــاهُــمَــا
وَتَـــقَـــدَّمـــا أَسَـــدَيـــنِ بَـــيــنَ ظَــلائِمٍ — وَجَـــمـــاجـــمٍ ومَـــلاحِـــمٍ تَـــلقَــاهُــمَــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحما: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق …
- الرخيم: الرَّخِيمُ : ــ من الأصوات: اللَّيِّنُ السَّهل؛ أطربَ المغنِّي المستمعين بصوته الرَّخيم.