وَكُـــلٌّ رَمـــى بِــالزُّجِّ يُــحــكِــمُ رَشــقَهُ
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَكُـــلٌّ رَمـــى بِــالزُّجِّ يُــحــكِــمُ رَشــقَهُ — فَــبــالعُــنـقِ مِـزراقٌ وبـالفَـخـذِ آخِـرُ
فَــمُــزِّقَ أَفــطُــوليــمُ بـالنَّصـلِ عُـنـقُهُ — فَـــعَـــضَّ الثَّرى تَـــنـــغَـــضُّ النَّواطِـــرُ
وَمُـــزِّقَ سَـــرفِـــيـــدُونُ لِلعَــظــمِ حُــقُّهُ — وَلَولا أًبُـــوهُ بـــادَرَتـــهُ البَـــوادِرُ
فـأَصـحَـابُهُ اجـتَـرُّوهُ مِـن ساحةِ الوغى — لِسـاعَـتِهِـم والنَّصـلُ فـي الجِـسمِ غائِرُ
وقــد شُــغِــلُوا عَــن نَــزعِهِ لِذُهُـولِهِـم — فـــأُركِـــبَ بــالآلامِ والعَــزمُ خــائِرُ
كـذَ ارتَـمـى الإغـرِيـقُ فَـوقَ قَـتِـيلهِم — يَـــرُومُـــونَهُ فِــيــهِــم وَأُوذِسُ نــاظِــرُ
فَهَــبَّ بِهِ الغَــيــظُ العَــنِـيـفُ فَهـاجـهُ — وَرَدَّد فِــــكـــراً رَدَّدَتـــهُ الخَـــوَاطِـــرُ
أيَــطــلُبُ سَــرفِــيـدُونَ أَم جُـنـدَ قَـومِهِ — لِتَـفـتُـكَ فِـيـهِـم مِـن يَـدَيـهِ البَـوَاتِرُ
فَـعـن سَـرفِـدون أَشـغَـلَتـهُ يَـدُ القَـضـا — فَـمـالَ إِلى حَـيـث التَـقَـتـهُ العَـشَائِرُ
وَســاقَــتــهُ فـالاسٌ لِمُـجَـتَـمَـعِ العِـدى — وَمــا راعَهُ مِــنــهُــم نِــصَــالٌ شَـواجِـرُ
فَــجَــنــدَلَ كِـيـرَانُـس أَلسـتُـرَ هـليُـسـاً — وإخــرُومِـيُـوسـاً وَهـوَ كـاللَّيـثِ كـاسِـرُ
وأَلكَــنــدَراً إِفــرِيـتَـنِـيـسَ نَـوِيـمُـنـاً — صَــنــادِيــدُ لِبــقِــيُّونَ صِــيـدٌ جَـبـابِـرُ
وكـادَ يَـزِيـدُ الفَـتكَ لَو لَم يَثِب إِلى — طَــلاَئِعِهِــم هَــكــطُــورُ وَالنَّقـعُ فـائِرُ
رَأَى فَــجــرى يَــلقــى الصُّدُورَ مُـدَجَّجـاً — فَـضـاقـت بِهِـم عَـن مُـلتَـقـاهُ المَعَابِرُ
وَعَــن سَــرفِـدُونَ غُـصَّةـُ الكُـرَبِ انـجَـلَت — فَـــنـــادَى بِــرِفــقٍ والدُّمُــوعُ بَــوَادِرُ
أَغِثنِي ابنض فِريَامٍ وَلا تُوقِعِ العِدَى — عَـــليَّ فـــإنِّيــ بــالمَــنــيَّةــِ شــاعِــرُ
وَلَن يَـتَـلَقَّاـنـي عـلى الرُّحـبٍ مَـوطِـني — وَزَوجــي وَطِــفـلي وَالكِـرَامُ الأَكـاَبِـرُ
فَــدَعــنِــي بــإِليُــونٍ أَمُــت ذَاكَـرامَـةٍ — وثَــمَّةــَ لي فــي لُجَّةــِ القَـبـرِ سـاتِـرُ
تَــسِــيــرُ دُعَــاةُ المَـوتِ طَـوعَ حُـسَـامِهِ — وَمِــن كَــفِّهــِ جَــمــرُ الرَّدَى مُـتـنـاثِـرُ
وأَصـحـابُ سَرفِيدُونَ في الحالِ أَسرَعُوا — لِزَانَــةِ زَفــسٍ فــيــه والزَّانُ نــاضِــرُ
فَــــبَـــادَرَ فِـــيـــلاغُـــونُ إِلفُ وَدادِهِ — وأخــرَجَ نَــصــلاً أَغــفــلَتُهُ البَـصـائِرُ
فَــغَــشَّتــ عــلى أَبــصـارِهِ ظُـلمُ الرَّدى — وخُــيِّلــَ أن قَــد فـارَقـتـهُ المَـشـاعِـرُ
فَهَــبَّتــ لِبُــريـاسٍ مِـن الرِّيـحِ نَـسـمَـةٌ — فــأُنــعِــشَ وَارفَـضَّتـ تَـزُولُ المَـخَـاطِـر
وَدَارَت عَلى الإِغرِيقِ في دارَةِ الوَغى — بــآرِس وَهَــكـطُـورَ الدَّوَاهـي الدَّوَاثِـرُ
وَلَكِــنَّهــُم بــالصَّبــرِ طُــرًّا تَــدَرَّعُــوا — وَكُـــلٌّ عـــلى دَفــعِ العَــدُوِّ مُــثَــابِــرُ
فَــلَم يَـكُ فـيـهِـم نـاكِـصٌ نَـحـو فُـلكـهِ — ولا لِلِقــا الأَعــدَاءِ بــالصَّدِّ جـاسِـرُ
وَتَـحـتَ الدِّفاعِ الثَّبتِ مَهلاً تَقهَقرُوا — يَــــروعُهُــــم أَنَّ المَهــــدِّمَ حــــاِضِــــرُ
فَــاَثــخــنَ آريــسٌ وَهَــكــطُــورُ فِــيـهـمِ — فَــمــن أوَّلُ القــتــلى وَمــن هُـوَ آخَـرُ
فَــأَوَّلُهُــم تُــثــرَاسُ نِــدُّ ذَوي البَـقـا — فــأُورســتُ رَوَّاضُ الجِــيـادِ المُـكـابِـرُ
فــإِتــرِيــخُ أُونُــومٌ هِــليــنُ أُرســبُــسٌ — وَكُـــلُّهُـــمُ ذاقَ الرَّدى وَهـــوَ صـــاغِــرُ
فــأُورســبُــســاً لَم يُـجـدِ وافـرُ مـالهِ — وَمِــلكٌ عــلى أَكــنــافِ كِــيــفِـسَ وافِـرُ
فَـفـي هِـيـلَةٍ قَد كانَ حيثُ ثَوَى الغِنا — وَبَــحـرُ البِـيُـوتـيِّيـنَ بـالمـالِ زاخـرُ
فَـدَارَت عَـلَيـهِ عِـنـدَهُـم أَكـؤُسُ الصَّفـا — ودارَت عَــــلَيـــهِ بـــالنِّزالِ الدَّوائِرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العنيف: العَنِيفُ : الشديد القاسي، ضد الرفيق؛ ضربه ضرباً عنيفاً ج عُنُفٌ.
- الغيظ: غيظ: الغيْظُ: الغَضب، وَقِيلَ: الْغَيْظُ غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ مِنَ الغضَب، وَقِيلَ: هُوَ سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فُلَانًا أَغِيظه غَيْظاً وَقَدْ غَاظَهُ فَاغْتَاظَ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وَهُوَ …