عَـــرفَـــت هِـــيـــلانَــةٌ جــازِعَــةً
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَـــرفَـــت هِـــيـــلانَــةٌ جــازِعَــةً — رَبَّةــــَ الحُـــبِّ بِـــحَـــرِّ الحَـــرَبِ
دِقَّةـــُ الجِـــيـــدِ ولحـــظٌ لاهِــبٌ — ومَــشُــوقُ الصَّدرِ لَم تَــحــتَــجِــبِ
فَــلهــا قــالت ومـا أَغـراكِ أَن — تَـخـدَعِـيـنـي بَـعـدُ حَـسـبـي نُوَبي
أَبــإِفــرِيــجِــيَــةٍ بَــعــدُ فَــتًــى — تَــطــرَحِــيــنــي عِـنـدَهُ بـالوَصَـبِ
أَم رُبـى إِمـيُـونَـةٍ فـيـهـا بـدا — لَكِ مَــحــبــوبٌ رَفــيــعُ الحَــسَــبِ
أَخِــداعــاً يـا ظَـلُومـاً جِـئتـنِـي — ومَــنــيِــلا نــالَ فَــخـرَ الغَـلَبِ
يَــبــتَـغـي رَدِّي لأَوطـانـي فـمـا — آهِ أَشــقــانــي وأَدهــى نَــصَـبـي
أَنــا لا أَبـغِـي فَـرِيـسـاً أَبَـداً — أَنــتِ أُشــرِبــتِ هـواهُ فـاذهَـبـي
غادِري الأُولمِبَ والقَومَ العُلى — واتـبَـعِـيـهِ واحـرُسِـيـهِ واصـحَبي
واحـمِـلي مِـنـهُ الأَسى يَرضَكِ عِر — ســــاً لَهُ أو أَمَــــةً لَم تَـــطِـــبِ
لكِ لا لَســــتُ إِذَا تَــــابِـــعَـــةً — غِـيـدُ إِليُـونَ إِذاً يَـشـمـتَـنَ بـي
لَن أَحِـــــلَّنَّ فِـــــراشــــاً حَــــلَّهُ — وأَنــالَ الخَــزيَ طُــولَ الحِــقَــبِ
حَــســبِــيَ العــارُ ومــا حُـمِّلـتُهُ — مــن لَظَــى النَّاــرِ وحَـرِّ اللَّهَـبِ
حَــنِــقَـت قِـبـرِيـسُ مِـمَّاـ قـابَـلَت — قـالَتِ اخـشَـي أن تَهـيجِي غَبضَبى
واحــذَرِي مِـنِّيـ الجَـفـا راغِـبَـةً — عَــــن وِدَادٍ لِقِـــلىً مُـــنـــقَـــلِبِ
لَيــسَ هَــدُّ الوِفـقِ أَمـراً عَـسِـراً — ولَكِ البَــلوَى وضِــيــقُ المَـذهَـبِ
وَجِــلَت هِــيــلانــةٌ واضــطَــرَبَــت — وتَــــرَدَّت بِــــبــــهــــيِّ النُّقــــُبِ
إِثــرَهــا صــامِــتَــةً سـارَت وقَـد — حَــجَــبَــتــهــا بِــكَـثِـيـفِ السُّحـُبِ
جــاءَتــا فــارِيــس فــي مَـنـزِلِهِ — والجَــوَارِي بــانـتِـظـارِ الطَّلـَبِ
سِــرنَ عَــنــهــا وأُسِـيـرَت نَـحـوَهُ — وَهـوَ فـي الغُـرفـةِ ماضي اللَّغَبِ
أجــلَسَــتـهـا رَبَّةـُ العِـشـقِ عـلى — مَــــجــــلِسٍ دَانٍ لَهُ مُــــقـــتَـــرِبِ
حَــوَّلَت عــن وَجــهــهِ أَنــظـارَهـا — ثُـــمَّ قـــالَت بــاللِّســانِ الذَّرِبِ
أَيــنَ مــا تَــزعَـمُ مـن بَـطـشٍ بِهِ — فُـقـتَ إِقـدَامَ مَـنِـيـلا الأَشـهَـبِ
وادَّعـيـتَ السَّبـقَ فـي طَـعـنٍ وفي — شـــدَّةِ البَـــأسِ وضَــربِ القُــضُــبِ
آهِ لو جُــنـدِلتَ فـي سَـيـفِ فـتـىً — كـــانَ بَـــعــلاً لي وَكُــلَّ الأَرَبِ
آهِ لو تَــرجِــعُ لا فـاحـرَص وَإِن — تَــــتَــــعَــــرَّض لِلقــــاهُ تَـــخِـــبِ
خَــشــيَــتـي يُـوقِـعُـكَ الطَّيـشُ بـهِ — فَــتُــوَافــي طَــعـنَـةَ المُـعـتَـطِـبِ
قـالً يَـكـفـي مُـنـيَةَ النَّفسِ فَقَد — هِــضـتِ نَـفـسـي بِـعَـنـيـفِ العَـتَـبِ
فـــأَثِـــيـــنـــا شَــدَّدَت ســاعِــدَهُ — وسِـتُـؤتَـى النَّصـرَ يَـومـاً عُـضُـبي
لي بــآل الخُــلدِ أَقــوَى عِــزوَةٍ — إِنَّمــــــــــــا الآنَ أَوانُ الطَّرَبِ
لَم أَكُــن قَــطُّ كــمـا الآنَ انـا — بِـــفُـــؤَادٍ خـــافِـــقٍ مُـــضـــطَــرِبِ
لا ولا يَـومَ رَمـانـا الحُـبُّ من — لَقــدَمُــونــا فَــوقَ بَــحــرٍ لَجِــبِ
وَخَــلَونــا فــي رُبـى إِكـرَانِـيـا — عَـــن عَـــذُولٍ مُــزعِــجٍ مــرتَــقِــبِ
لم تَـشُـقـنـي قَـطُّ هَـبَّاـتُ الهَـوى — لَهَــبــاً أَشــغَــفَ مِـن ذا الَّلَهـبِ
هـاجَ نـارَ الوَجـدٍِ فـيها رَاقياً — لِسَـــرِيـــرٍ لَهُـــمـــا مُــنــتَــصِــبِ
تَــبــعَــتــهُ والكَــرَى شَــاقَهُـمـا — بِـــأمـــانٍ فَـــوقَ فُـــرشٍ قـــشُـــبِ
ظَـــلَّ أَتـــرِيــذُ كَــوَحــشٍ كــاسِــرٍ — يَـــتَـــحَــرَّى بِــشَــدِيــدِ العَــجــبِ
لم يَكن بَينَ بَني الطُّروادِ وال — جَــيــشِ مَـن شـاهَـدَ إِثـرَ العَـقِـبِ
لو رأَوهُ أَنـــبَـــاؤا مَـــقَـــتُــو — هُ كــمَــقــتِ المَــوتِ كـلُّ الرُّتَـبِ
فــأَغَــا مَـمـنُـونُ نـادى صـارِخـاً — بِهِــم يَــدعُــو لِســمــعِ الخُــطَــبِ
آلَ طُـــــروادٍ ومَـــــن والأَهُــــمُ — دَردَنــيِّيــنَ ومــا مِــنـكُـم غَـبـي
لَمـنِـيـلا النَّصـرَ أَبـصَـرتُم فهي — لانَــــــةً بِــــــذُخـــــرِ الذَّهَـــــبِ
واحــبُـوُنَّاـ جِـزيَـةً تُـنـمِـي لِمَـن — بَــعـدَنـا الفَـوزَ ونُـجـحَ الطَّلـَبِ
ضَــجَّتــِ الإِغــرِيــقُ مُـسـتَـحـسِـنَـةً — بِـــجِـــمــاهــا ضَــجَّةــَ المَــطَّلــِبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحسب: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف …
- الغلب: غلب: غَلَبه يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً، وَهِيَ أَفْصَحُ، وغَلَبةً ومَغْلَباً ومَغْلَبةً؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ: رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ، ... رَكَّابُ سَلْهبةٍ، قَطَّاعُ أَقْرانِ وغُلُبَّى وغِلِبَّى، عَنْ …
- بالوصب: وصب: الوَصَبُ: الوَجَعُ والمرضُ. وَالْجَمْعُ أَوْصابٌ. ووَصِبَ يَوْصَبُ وَصَباً، فَهُوَ وَصِبٌ. وتَوَصَّبَ، ووَصَّبَ، وأَوْصَبَ، وأَوْصَبَه اللهُ، فَهُوَ مُوصَبٌ. والمُوَصَّبُ بِالتَّشْدِيدِ: الْكَثِيرُ الأَوْجاعِ. وَفِي …
- فاذهبي: أذْهَبَ يُذْهِبُ إذْهاباً :- ـه: جعله يذهب أو أزاله الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ .- ـه: طلاه بالذَّهب؛ أذهبتُ الحلية فبدت كأنها ذهب حقيقيٍّ.- ـه: أضاعه أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ ا …