قــالت لآثــيــنــا أَيــا ذَاتَ القُــوَى

الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قــالت لآثــيــنــا أَيــا ذَاتَ القُــوَى — أَسَــفــا ايــا ابـنَـة زَفـسَ رَبِّ الجُـنَّةِ

أَيُــغَــادِرُ الإِغـرِيـقُ مُـنـهـزَمـيـنَ فَـو — قَ البَــحــرِ للأَوطــانِ شَــرَّ هَــزِيــمــةِ

يــدَعُــونَ فِـريـامـاً يُـفَـاخِـرُ مُـعـجِـبـاً — بِــذَوِيــهِ فــي هِــيــلانــةَ المَــسـبِـيَّةِ

مــن بــعــدِ أَن هَـلَكـت أَرَاجـلُهُـم لَدَى — إِليُـــونَ هَـــدراً وَالمَـــنَـــازِلُ شَــطــتِ

عَــجَــلاً إِلَيــهــم أَمــسِـكِـي كُـلاًّ بِـلي — ن القَـولِ لا يُـمـضَـي لَهُـم بِـسَـفَـيـنَـة

فَـبِـحـيـنـهـا اندَفَعَت منَ الأُولمِبِ لل — سُّفــُنِ السِّرَاعِ فَــبُــلِّغَــت فــي لَحــظَــةِ

وَجَــدَت عَـبُـوسـاً أُوذِسـاً مـن قـد حـكـى — زَفــســاً بِــنُــور حِـجـاهُ لم يُـسـتَـلفَـتِ

لم يَــعــتَــمِــد مُــســوَدَّ مَــركَـبِهِ ومِـن — هُ النَّفـسُ غـاصَـت فـي عُـبَـاب الكَـأبـةِ

وَقَــفَــت وَنــادَتــهُ أَيـا ابـنَ لِيـرتِـسٍ — أَكَـــــذَا تَـــــؤُمُّونَ الدِّيــــارَ بِــــذِلَّةِ

تَــدَغُــونَ فـريَـامـاً يُـفـاخِـرُ مُـعـجِـبـاً — بِـــذَوِيـــهِ فــي هِــيــلانَــةَ الأَرغِــيَّةِ

مــن بَــعــدِ أن هَـلَكَـت أَراجِـلُكُـم لَدَى — إِليُــــونَ هَـــدراً والمَـــنـــازِلُ شَـــطَّت

عَـجَـلاً إلى الأَجـنـادِ أَمـسِـكـهُـم بِلي — نِ القَـولِ لا يُـمـضَـى لَهُـم بِـكـتـيـبَـةِ

فـي الحـالِ أَدرَكَ صَـوتَهـا طَرحَ العَبا — ءَ لأُورِبــاتَ الفَــيــجِ عــالي الهِــمَّةِ

وإِلى أَغــا مَــمــنُــونَ أَســرَعَ جـارِيـاً — واجـــتَـــرَّ مِــنــهُ صَــولَجــانَ السَّطــوَةِ

ثُــمَّ انــبَـرى بَـيـنَ السـفـائِنِ وَالِجـاً — بَــيــنَ المُــلُوكِ وبَـيـنَ أَهـلِ الإِمـرَةِ

وَيُـــبـــادِرُ الأَقــيَــالَ إِن مَــرُّوا بِهِ — مُـــســـتَــوقِــفــاً وَمُــحَــرّضــاً بِــالرّقَّةِ

أَو كَـيـفَ صَـاحِ يَـليـقُ كـالأَنـذَالِ تَـر — تَــعِـدُونَ خَـوفـاً فـارتَـدِع لِنَـصـيـحَـتـي

أَرجِــــع جُـــنُـــودَكَ إِنَّ أَتـــرِيـــذَاً لَهُ — أَرَبٌ ليَـــبـــلُوَنـــا بِـــكُــلِّ طَــرِيــقــةِ

وَلَقَـــد جَهِـــلتَ مَـــرَامَهُ وَلَسَـــوفَ تــل — قَــاهُ يُــعَــاقِــبُــنَــا بِــشِــرِّ عُــقُـوبـة

فَــتَــرَوَّ واحــذَر غَــيــظَهُ إِذ لم نَـكُـن — طُــــرّاً لَدَيـــهِ بَـــيـــنَ أَهـــلِ النَّدوَةِ

مَـــن كَـــانَ مَــولى زَفــسَ لَيــسَ يُــذِلُّهُ — بَــــل صَــــانَهُ بــــكَــــرَامَـــةٍ ومَـــوَدَّةِ

وإِذا رأًى أحَـــدَ الرَّعـــاعِ مُــصَــوّتــاً — بِــالصَّولَجــانِ عَــلَيــهِ مــالَ بِــضَـربَـةِ

ولهُ يَـقُـول اجـلِس ولا تُـبـدِ الحَـرَاك — أَيــا جَــبــانــاً قــد خَـلا مِـن نَـخـوَة

أَفَـكُـنـتَ مـن أهلِ الوَغى وَالرَّأيِ فاس — تَـمـثِـل بِـمَـن يَـعـلُو وِعـنـدَكَ فـاثـبُـتِ

أَوَ جُــمــلَةُ الإِغــرِيــقِ أَقــيـالٌ فـلا — أَشـــقـــى مــآلاً مِــن تَــسَــلُّطِ جُــمــلَةِ

لا يَــســتَــقِِيـمُ الأَمـرُ إِلاَّ إِن يَـكُـن — فَــــردٌ يُــــخَــــوَّلُ صَـــولَجَـــانَ الصَّولَةِ

فَــلنَــرضــخــنَّ إِذاً لِمَـن زَفـسُ ارتَـضـى — للمُـــلكِ وَالأَحـــكـــامِ بَـــيــنَ الأُمَّةِ

فَـكَـذَا بِـفَـصـلِ القَـولِ خَـاطَـبَهُـم وَعـا — دَ الجـــيـــشُ للشُّورَى بـــأَعـــلى ضَــجَّةِ

تـرَكُـوا السَّفـَائنَ وَالخِـيـامَ مُهـروِلي — نَ بِـــكـــلِّ جَـــمـــعِهِــمِ وَلَم يَــتَــشّــتَّتِ

كـالمَـوجِ فـي جُـرُفِ البِـحـارِ يَعَجُّ وال — لُّجُّ الدَّوِيُّ بــــهِ بــــقــــاصِــــفِ عَــــجَّة

ثُــم اســتَـكَـنُّوا فـي مَـجَـالِسـهِـم سِـوَى — ثــرسِــيــتَ لم يَــذعَــن لِذَاكَ ويَــسـكُـتِ

سَــــفِهٌ لَهُ قَــــذفُ الشَّتــــَائِمِ دَيــــدَنٌ — وخُـــصُـــومَــةً الحُــكَّاــمِ أَقــبَــحُ خِــطَّةِ

وَقِـــحٌ تَـــجَـــاوَزَ كُـــلَّ حَـــدٍّ وَهـــوَ إِن — يَـسـتَـضـحـكِ القَـومَ اسـتَـطـالَ بِـبَهـجـةِ

لم يَـــرعَ قَـــطُّ مَــقَــامَهُ وغــدَا بِهِــم — خُــلقــاً وخَــلقــاً شَــرَّ أَهــلِ الحَـمـلَةِ

قــد كــانَ أَكــبَــسَ وهــوَ أَحـوَلُ أَعـرَجٌ — وشُـــعُـــورُهُ كـــادَت تُـــعَــدُّ بِــشَــعــرَةِ

كَـــتِـــفَــاهُ قُــوِّســتَــا لِضَــيِّقــِ صَــدرِهِ — وبِــصَــدرِهِ لم يَــحــو غَــيــرَ ضَـغِـيـنَـةِ

يَــخــتَــصُّ أُوذِسَ وابــنَ فِــيــلا حِـقـدُهُ — أَبَــداً بِــكُــلِّ تَــحَــامُــلٍ وَشَــنِــيــمــةِ

والآنَ مــالَ عــلى أَغــامَـمـنُـونَ بـال — قَـــذفِ الشَّدِيـــدِ مُــعَــنِّفــاً بــتَــعَــنُّتِ

فَــنُــفُــوسُهُـم مِـنـهُ اشـمَـأَزَّت وَهـوَ لم — يَــعــبــأ وخــاطَــبَهُ بــأَهــجَــنِ لَهـجَـةِ

قُـل يـا أَغـا مـمـنـونُ مـا تـشكو إِذَا — ولقــد جــمــعــتَ لدَيــكَ أَجــزَلَ ثَــروَة

وبــدَائِعَ الغــادَاتِ مــن سَــبــيٍ بـهـا — نَــحــبُــوكَ إِن نَــفــتُــك بــأَيَّةـِ بَـلدَةِ

أَطَــمِــعــتَ فــي ذَهَـبٍ بـهِ يَـأتِـيـكَ مِـن — إِليُــونَ مُــلتَــمِــسٌ قَــبُــولَ الفِــديــةِ

إِن مــا أَتَــيــتُـكَ أو أَتـى غـيـرِي لهُ — بــابــنٍ يُــكَــبَّلــُ بــالقــيُـودِ الجَـمَّةِ

أَم هَــل تَــرُومُ أَسِــيــرَةً أُخــرَى لهَــا — تُــبــدِي غَــرامَــكَ إِن خَــلَوتَ بِــعُــزلَةِ

لا لا فَــلَيـسَ يَـلَيـقُ كُـلُّ الجَـيـشِ لِل — بــلوَى يُــسَــاقُ بــمَــيـلِ رَأسِ الأُسـرَةِ

واعـــارَكُـــنَّ أَيــا نِــســاءُ ولا أَقــو — لُ أَرَاجـــلاً فَـــلنَــقــفِــلَنَّ بِــخِــزِيَــةِ

وليَــبــقَ ذَا المَــلِكُ الغَـرورٌ وذُخـرُهُ — فَــيَــرى بــذَلكَ مــا لنــا مِــن عِــزوَةِ

فَــقَــدِ اعِــتَــدَى تَـواًّ عـلى مَـن فـاقَهُ — بــأســاً وآخِــيــلٌ تَــقَــاعَــدَ بــالتــي

لو كــانَ ذَا قَــلبٍ لَكُــنـتَ لَقـيـتَ فـي — أَثـــرِ اعـــتِــدَائِكَ مــنــهُ آخِــرَ حِــطَّةً

فـعـلى أَغـامَـمـنُـونَ رَاعـي الشَّعـبِ ثِر — سِــيــتٌ أَثــارَ كَــذَا أُوارَ نَــمِــيَــمــةِ

فَــلهُ انــبَــرَى أُوذِيــسُ يَــلهَـبُ صَـدرُهُ — غَـــيـــظــاً وَخَــاطــبَهُ بِــقَــولِ مُــبَــكِّتِ

صَه يـا رَعَـاعَـةُ مَـن تَـكُـونُ لِتَـبـتَـغـي — لَدَدَ المُــلُوكِ بِــنُــطــقِ أَخــبَــثِ صَــيِّتِ

فَــلأَنــتـض أَوضَـعُ قـادِمٍ فـي جُـنـدِ أَت — رِيــذٍ لَدَى إِليُــونـض فـاخـسـأ واصـمُـتِ

أَفَــكُــنــتَ كُــفــأً لِلخِــطــابِ مُــنَــدِّداً — بــالصِّيــدِ تَــنــتَــدِبُ المَـلا لِلَعَـودَةِ

أَوَمَــن تُــرى مِــنَّاــ بِــقــســمَــتِهِ دَرَى — أو مــا يَــكُــونُ مــآلَ تِــلك الرّجـعِـةِ

وعــلى أَغَـامَـمـنُـونـض فـاكَ فَـغَـرتَ إِذ — أَبــنَــاءُ دَانَــوُسٍ حَــنَــبـتـهُ بِـتُـحـفَـةِ

نـبـإِي فَـخُـذهُ مُـصَـدَّقـاً فَـلَئِن أَرَا ال — تَّهــذَارَ مِــنـكَ كـمـا رَأَيـتُ بِـمُـقـلَتـي

لا ظَـــــلَّ رَأسِـــــي فَــــوقَ عــــالِفــــاً — لا كُــنــتُ والدَ تـيـلمـاخَ يَـتـيـمـتـي

إن لَم أُجـــرّدكَ العَـــبَــاءَةَ والدِّثــا — رَ إِلى بَـــقـــايــا كُــلِّ آخِــرِ سُــتــرَةِ

فـتُـسَـاقَ فَـوقَ الفُـلكِ مُـختَضباً مِنَ ال — شُّورَى تُــــــــرَدِّدُ أَنَّةـــــــً فـــــــي أَنَّة

مِــــن ثَــــمَّ بــــادَرَهُ وأَوهـــنَ ظَهـــرَهُ — بــــالصَّولَجــــانِ بـــضَـــربَـــةٍ دَمَـــوِيَّةِ

بَــرَزَت بِــمَــنـكِـبـشـه دمـاءُ بـثُـورِهـا — فــأَكَــبَّ يَــبــكِــي واســتَــكَــنَّ بِـرِعـدَةِ

بــسَــذَاجَــةِ البُــلدَاءِ يَــنــظُـرُ حَـولَهُ — ويُــكَــفــكِــفُ الدَّمــعَ السَّخـِي بِـتَـشَـمُّتِ

وَجــمـاعَـةُ الإِغـرِيـقِ لم يَـتَـمـالَكـوا — عــن فَــرطِ قَهــقَهَــةٍ لِتِــلكَ الخَــيـبـةِ

يَـــتَـــداوَلُونَ بِـــقَـــولِهِـــم لِلّهِ كَـــم — قــد حــازَ أُوذِسُ مــن جَــلِيــلِ مَــزِيــة

بالحَزم في الآراءِ والتَّدبير في ال — هَـــيـــجـــاءِ أَيَّاـــنَ انــبَــرى لمُهــمَّةِ

لَكِـــنَّهـــُ لم يـــأتِ اجـــمَــلَ حِــكــمــةً — مِــن رَدعِهِ سَــفِهــاً يَــصُــولُ بِــفِــتـنَـةِ

لا شَــكَّ أَخــمَــدَ نَــفــسَهُ بِــنَــكـالِهـا — عــن أَيِّ تَــثــريــبِ المُــلوكِ بِــكِـلمـةِ

وأُامَ هَـــــــــدَّامُ المَـــــــــدائنِ أُوذِسٌ — بِــعَــصـا السِّيـادَةِ واقِـفـاً بِـعَـزيـمـةِ

وتــليــهِ آثــيــنــا بــهَــيــئَةِ صَــارِخٍ — يَــدعُــو جُــمُــوعَهُــمُ بِــكُــلِّ سَــكِــيـنـةِ

حَــتَّى جَــمِــيـعُ صُـفُـوفِهِـم عِـلمـاً تُـحِـي — طُ بــرَأيِهِ فــأتــى بــأَفــصَــحِ خُــطـبَـة

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السراع: السُّرَاعُ : السَّرِيعُ؛ يمر الوقت سُراعاً.
  • بذويه: بَذُؤَ يَبْذُؤ بَذَاءً وبَذَاءةً : فحش.
  • حجاه: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب …
  • سفن: سفن: السَّفْنُ: القَشْر. سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَفْناً: قَشَّرَهُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فجاءَ خَفِيَّاً يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه، ... تَرى التُّرْبَ مِنْهُ لَاصِقًا كلَّ مَلْصَق. وَإِنَّمَا جَاءَ مُتَلَبِّدًا عَلَى الأ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة