تجاوزت الطرواد حد الخنادق

الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 421 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تجاوزت الطرواد حد الخنادق ... يصلمهم فيها حسام الأغارق

وحول العجال استوقفوا وتألقوا ... برعدة مذعورٍ وصفرة خافق

ومن طور إيذاهب زفس ودونه ... صفيته هيرا فهاج ظنونه

وألقت والإغريق أبصر عقبوا ... عداهم وفوسيذٌ ببطن الفيالق

وأبصر هكطوراً به القوم أحدقا ... ومن فيه سيال النجيع تدفقا

على الترب ملقىً خامد الحس خافقاً ... وما صرعته كف أضرع خالفق

فهزت أبا الأرباب والناس رأفه ... ولاحت لهيرا منه بالغيظ نظره

وقال نعم هكطور مكراً أبنته ... عن الحرب فارتاعوا لقرع المخافق

تحدثني نفسي أهيل عقوبتي ... فتجنين قبل القوم عقبى الخديعة

أفاتك أن علقت قبل مهانةً ... بلب رفيع الجو بين البوارق

وغلت بصلد القيد عن عسجد القدم ... يداك وسندانان في أخمص القدم

وآل العلى حوليك ذلوا وأشفقوا ... وهل كان من يوليك نصرة شافق

ولوا فعلوا ألقيت أيهم اجترا ... من السدة العليا صريعاً إلى الثرى

وما كان هذا خافضاً غضبي لما ... أنلت هرقلاً في السنين السوابق

به رمت سوءاً ثم أهببت شمألا ... تقاذفه الأنواء فيها منكلا

وأحللته قوصاً ومنها أعدته ... لأرعوس ممنوا بأدهى البواثق

ألا أدكري تلك الشؤون وجانبي ... مخاتلتي فيما ابتغيت بجانبي

برحت مقام الخلد تشجينني جوىً ... فليس بمغنٍ عنك مكر المنافق

أجابته هيرا تقشعر تظلما ... يميناً علي الأرض تشهد والسما

وحتهما إستكس يشهد يمه ... يمينٌ لنا لم يأتها غير صادق

ورأسك والعقد الذي بيننا ولم ... يكن قسمي إلا إذا أثقل القسم

لئن ســــام فوسيذ الطراود ذلةً ... فما كان مبعوثي ولا كان لاحقي

وما ساقه إلا فؤادٌ تقطرا ... لجيشٍ لدى أسطوله قد تذعرا

فمرني فأمضي بالبلاغ فينثني ... لحيث قضى زفسٌ مثير الصواعق

فهش لها زفسٌ وقال بمنتدى ... بني الخلد لو رأيي ارتأيت مؤبدا

ففوسيذ مهما كان من نزعاته ... لأذعن وانقاد انقياد الموافق

فإن كنت أخلصت المقال فبادري ... لمؤتمر الأرباب ألقي أوامري

فتحضر إيريس الرشيقة عاجلاً ... وفيبوس هيال النبال الذوالق

فأنفذ إيريساً لفوسيذ مبلغا ... إلى يمه يأوي ويطرح الوغى

وفيبوس هكطوراً يسكن روعه ... ويوليه حزماً لاختراق الحزائق

فيكتسح الإغريق يكساهم إلى ... أساطيل آخيل فيشفق للبلا

ويرسل فطرفلاً فيفتك فيهم ... ويدمي ويصمي في لباب الغرائق

ويجتاح سرفيدون فرعي ويقحم ... ويبطش للأسوار يصمي ويهزم

فيطعنه هكطور طعنة قاتلٍ ... فينهض آخيلٌ بهبة حانق

إلى حين أثينا تتيح بحذقها ... لهم فتح إليونٍ بحكمة حاذق

على أنني ما دام آخيل لم ينل ... مناه فلن أولي الأغارقة الأمل

ولست براضٍ أن يقوم برفدهم ... من الخلد قوامٌ بتلك المضايق

بذلك قد عاهدت ثيتيس عندما ... ترامت ومست ركبتي تظلما

لإعزاز آخيلٍ دعتني ترفقاً ... فأومأت بالإيجاب إيماء رافق

فلبته هيرا واستطارت بلحظة ... إلى قمة الأولمب من طورٍ إيذة

كفكرٍ يجوب الشرق والغرب طارقاً ... بلاداً وفيه ذكر تلك المطارق

وأمنت سراة الخلد في منتداهم ... بمربع زفسٍ في سمو علاهم

فمذ أبصروها جملةً نهضوا لها ... وقاراً وحيوا بالكؤوس الدوافق

أبت رشف هاتيك الكؤوس وإنما ... لكأس ثميس الحسن مالت تكرما

فتلك إليها سارعت مستقصةً ... أرى جئتنا في غصة المتضايق

فلا غير زفسٍ راعك اليوم غاضبا ... فقالت دعي عنك التحري جانبا

عــــــرفــــــت عــــــتــــــوّاً وصـــــلابـــــةً ... فعودي إلى بسط الطعام الشوائق

وفي أدبة الأرباب مجداً تصدري ... أبثكم من خبره شر مخبر

أمورٌ قضاها أزعجت كل آدبٍ ... من الإنس والجن الكرام المعارق

ومن ثم حلت عرشها ولفيفهم ... تألم من زفسٍ وزفس مخيفهم

فهشت ولكن عن جبين مقطبٍ ... على سود أجفانٍ بحمر الحمالق

وقالت وجمر الغيظ ميزها فوا ... حماقتنا في كبح زفس وما نوى

وأحمق منه زعمنا خفض جأشه ... بمأزق بأس أو بقول مماذق

ولكــــنــــه فــــي عــــز عــــزلتــــه ولا ... يبالي ادعاءً أنه فوقنا علا

وأن له بالبطش فيكم سوابقاً ... فذوقوا نكالاً عاديات اللواحق

فهذا أريسٌ قيم الحرب نابه ... مصابٌ وما أدراكم ما أصابه

أعز البرايا عسقلاف سليله ... صريعٌ وما أغناه ظهر اليلامق

فهب أريسٌ ثائر الجأش لاطما ... بكفيه فخذيه يولول ناقما

أيا معشر الأولمب لا تلحونني ... إذا ما لثأر ابني أثرت مرافقي

سأنزل لو صم الصواعق تنزل ... وفوق خضيب الترب صعقاً أجندل

وأوعز للهول العظيم ورعدةٍ ... بإعداد هاتيك الخيول العتائق

وشك ببراق السلاح ولو مضى ... لأرعد زفسٌ في الألمب وأومضا

ولكن أثينا من على عرشها انبرت ... إليه تلاقي هول تلك الطوارق

وهبت إلى تلك التريكة تقتلع ... عن الرأس والجوب المحدب تنتزع

وعامله الجياذ من صلد كفه ... أماطت تريه شر تلك المزالق

تعست وما أغواك هل فاتك الندا ... وأصممت واخترت الهلاك المؤبدا

أغادرك الحس المنبه والحيا ... وأصدق نطق قاله خير ناطق

ألم تفقه الأنباء هيرا بها أتت ... ومنذ يسيرٍ زفس بالنس غادرت

أشاقك أن تمضي وقد هدك البلا ... وترجع موقوذ الخطوب النواعق

وتدفع زفساً للألمب ممعضا ... وعن جملة القومين أغضى وأعرضا

فيحطمنا حطماً وما هو بيننا ... إذا ما اقترفنا أو برئنا بفارق

فجأشك خفض واكظمن فكم بطل ... من ابنك خيرٌ جندلته ظبا الأسل

وهل من سبيلٍ دافعٍ غصص الردى ... عن الخلق ما امتدت حياة الخلائق

فأجلس مرغوماً وهيرا بحقة ... من المجلس انسابت لموقف عزلة

ونادت أفلوناً وإيريس خارجاً ... وقالت ألا سيرا بحقة بارق

وزفساً بأعلى إيذة الآن وافيا ... يلقنكما الأمر الذي كان خافيا

وعادت وحلت عرشها فتسابقا ... لإيذة في جهد الكدود المسابق

فما لبثا أن أدركاه بأنور ... ذرى غرغروسٍ في غمامٍ معنبر

وما غيظ أن جاءاه إذ لبيا ندا ... صفيته هيرا بإذعان واثق

فقال إيريس الرشيقة فاسبقي ... لفوسيذ بالأنبياء مني واصدقي

وقولي له عن موقف الحرب ينثني ... لشورى العلى أو يمه المتلاصق

فإن لم يرد إلا اتباع مراده ... ليفك بما يوليه شر عناده

فليس بكفي ما استطال فإن لي ... مزية بكرٍ بالمكانة سابق

ولكنه ما زال يطلب إسوتي ... وإن قلق الأرباب طرّاً لخشيتي

فلبت وطارت في قضاء بلاغه ... مصفقة مثل الرياح الصوافق

ومن طور إيذا كالعواصف هبت ... وما لبثت أن ثغر إليون حلت

كما انهال غيث الثلج والبرد الذي ... به الريح هبت من غيومٍ غوادق

وفوسيذ نادت يا محيط العوالم ... أتيتك من زفسٍ بأنباء صارم

فيأمر أن تأبى المعامع لاحقاً ... بشورى العلى أو لجك المتلاحق

فإن لم ترد إلّا اتباع مرادكا ... سياتيك مقتصّاً لشر عنادكا

فإياك والعصيان إن له سمت ... كظيو بطر بتلكطتمو ستبق

وأنت على هذا المساواة تزعم ... وإن أكبر الأرباب طرّاً وأعظموا

فأن أنين السأم ثم أجابها ... لئن ساد خلقاً فهو فظ الخلائق

أيزعم إرغامي وقد ضمنا النسب ... ثلاثة إخوانٍ لنا إقرنوس أب

ريا أمنا طرّاً وثالثنا غدا ... أذيــــس ولي المــــوت بين الودائق

ثلاثة أقسامٍ جميع العوالم ... قسمنا افتراعاً بالقداح الرواغم

فنال أذيسٌ ظلمة الموت قسمةً ... وفزت ببحرٍ مزبد اليم دافق

وزفس له الأفلاك والغيم والسما ... ليهنأ قرير العين فيها معظما

فإن ذرى الأولمب والأرض بيننا ... مشاعٌ فلا ألوي له حبل عاتقي

فمهما سما بأساً ومجداً وسؤددا ... فلست بمرتاعٍ ولا أبسط اليدا

ليطبق على أبنائه وبناته ... يدينوا ويرتاحوا ارتياح المطابق

أجابت وهل هذا المقال أقوله ... له علناً أو هل لديك بديله

وللسن فضلٌ فالموارد سرمدا ... حوارس بكرٍ أحرز السبق مولدا

فقال نعم بالحق فهت وخير ما ... يكون رسولٌ عالمٌ بالحقائق

سأذعن كرهاً لاعج الغيظ مكمنا ... لكبر إلاهٍ لم يكن فوق ما أنا

ولكن لي قولاً بقلبي أقوله ... فعيه إلى يوم انبتات العلائق

على رغم فالاسٍ وهيرا رهمس ... ورغمي وهيفست المليك المراس

إذا صان إليوناً وصد عداتها ... سنفتق فنقاً ليس زفس برتق

وأقلع يبغي لجة البحر فاستعر ... لمنآه أبناء الأخاء على الأثر

وزفـــــــس لآفـــــــلون قــــــال ألا إذا ... لهكطور طر في مثل لحظة رامق

ففوسيذ في بطن العباب قد التجا ... ومن نار غيظي في حزازته نجا

وإلا لأهمت فاتكات أكفنا ... بنا عرقاً يهمي به كل عارق

وكان اصطدامٌ بالعوالم يحدق ... ويزعج أرباب الجحيم ويقلق

فيا نعم مسعاه له ولعزتي ... فإنا كفينا فلق تلك الفلائق

وهج جوبي المزدان في حلق الذهب ... فلا يبق في الإغريق إلا من ارتعب

ومل نحو هكطور فشدده يندفع ... وراءهــــم للفــــلك خــــلف الخنادق

فإن تم هذا كله سوف أنظر ... بأمرهم فيما عساي أقدر

قــــلبــــي أفــــلونٌ وطار كباشق ... على الورق منقض بشم الشواهق

فهكطور ألفى جالساً وقد انتعش ... يحاط والرشح جف وما ارتعش

رعاية زفسٍ أسكنت زفراته ... فــــقــــال أفــــلونٌ بلهجة وامق

علام ابن فريامٍ بجهد التقاعد ... أمثلك من يوهيه جهد المجاهد

أبرح فيك الغم قل فأجابه ... بصوتٍ خفيف الجأش خافي المناطق

أيا خير ربٍّ جاءني الآن يسأل ... فمن أنت قل هل كنت أمري تجهل

أياس وقد أقبلت أذبح قومه ... بجلمودةٍ كالطود أقبل راشقي

فغيب إحساسي فضاق تنفسي ... وأيـــــقـــــنـــــت أنـــــي زائرٌ دار آذس

فقال أفلون اطمإن وطب وثق ... فزفس إليك الآن بالبشر سائق

أنا فيبسٌ رب الحسام المذهب ... فهل بعد ذا ترتاع من هول مضرب

فكم صنت إليوناً وصنتك فامتثل ... وهب لإعمال الطعان الموارق

أثر جملة الفرسان بالخيل يقبلوا ... على موقف الأسطول والسيف يعملوا

أمامكم أجري أمهد سبلها ... وأهزم أبطال الأخاء البطارق

أفلون هاتكي العزائم مانح ... وهكطور للإبلاء والحرب جانح

كمهرٍ عتِيٍّ فاض مطعمه على ... مرابطه يبتتها وهو جامح

ويضرب في قلب المفاوز طافحاً ... إلى حيث وجه الأرض بالسيل طافح

يروض فيه إثر ما اعتاد نفسه ... ويطرب أن تبدو لديه الضحاضح

ويشمخ مختالاً بشائق حسنه ... يطير وأعراف النواصي سوابح

وتجري به من نفسها خطواته ... إلى حيث غصت بالحجور المسارح

كذا كان هكطورٌ بنصرة فيبس ... يسوق سرى فرسانه ويكافح

كأن كلاب الصيد والصيد أقبلت ... عــــلى ســــخــــلةٍ وإيــــل وهو سارح

وفاه يبطن الغاب جلمود صخرةٍ ... وما خط في الأقدار يصميه ذابح

فأقبل في إثر الصديد غضنفرٌ ... فولوا ولم تعن النوس الطوامح

كذا كانت الإغريق خلف عداتها ... بسمرٍ وبيضٍ باتراتٍ تكاشح

فلما بدا هكطور في حومة الوغى ... بهم قلقت رعباً تجيش الجوانح

فهب ثواس الفضل من زانه النهى ... ونطقٌ فصيحٌ بالحصافة راجح

ثــــواس الذي ما بالإتولة عده ... إذا هو بالبتار أو هو رامح

وما فاقه بن السراة بلاغةً ... سوى النزر إن فاضت تسيل القرائح

فصاح أجل رباه لاح لناظري ... عجابٌ فذاك هكطور ذو البأس لائح

حسبنا أياس اجتاحه بصفاته ... فها هو وافى تتقيه الجوائح

فــــثــــم إلاهٌ صــــانه لتروعنا ... به مثلما قبلاً عرتنا المذابح

فهاكم سداد القول فاأتمروا له ... لنمض إلى الفلك الجموع الجوامح

ونحن أولي العزم الصحيح نصده ... عسى في عوالينا له اليوم كابح

فمهما عتا واشتد ظني يرعوي ... وتثنيه عن خرق الجيوش الجوارح

أصاخوا ولبوا واستجاش أولو العزم ... يعبون أبطال المقاتلة البهم

بصدي العدى آلوا وأعراض قومهم ... مضت تتورى فوق فلكهم السحم

وأبناء طروادٍ تكثف جيشهم ... رصيصاً هكطورٌ يحث خطى العظم

ومن دونه فيبوس وسط غمامةٍ ... يعد مغازى ذلك الفيلق الدهم

وفي يده الجوب المروع الذي بدت ... حرابيه من تحت هدابه الضخم

هي الجنة الكبر لزفس أعدها ... هفست لأرعاب الخليفة والنقم

تكاثفت الإغريق يلتف جيشهم ... وفي ملتقى الجيشين عجٌّ إلى النجم

طعانٌ مضت عن كل ساعدٍ أيهمٍ ... ووبلُ سهامٍ عن بطون الكلى يهمي

فمن نافذٍ في صدر كل مدججٍ ... من المرد فهاقٍ سريته تصمي

ومن ناشبٍ في الترب قبل بلوغهم ... وإن طار غرثاناً على العظم واللحم

تساوت مرامي الطعن والفتك ما استوت ... بغير حراكٍ جنة النوب الدهم

ولما على الإغريق فيبوس هاجها ... وصاح بهم صوتاً يهد قوى الجسم

تخلعت الأحشاء في مهجاتهم ... وولوا يزيد الرعب وهما على وهم

كأنهم الأبقار والضأن أجفلت ... يفاجئها ليثان في الدجن القتم

فتذهب أشتاتاً وفي كل مهمهٍ ... تضل ولا راعٍ يدافع أو يحمي

فهكطور إستيخيسا كر قاتلاً ... زعيم البيوتيين مدرعي اللأم

وثنى بأركيسيل عد منستس ... وإيناس وافهم مدون الفتى يرمي

مدون بن ويلوسٍ لغير حليلةٍ ... بفيلافةٍ قد كان في غربة السأم

بها ظل في منقاه راح قاتلاً ... أخا إريفيسٍ زوج ويلوس ذي الحكم

وثنى بياسوس بن إسفيل بوقلٍ ... زعيمٍ الأثينيين والبطل الشهم

وفوليدماس اجتاح ميكست صادراً ... بصدر السرى يرمي وقلب العدى يدمي

وفوليتُ إخيوساً وكر أغينرٌ ... فجندل أقلويس الشيم الشم

وذيــــوخــــسٌ ولى فــــفــــاريــــس زجــــه ... بمزراقه في الكتف ينفذ في العظم

وأقبلت الطرواد للسلب مغنماً ... وهزمت الإغريق في ذلك الهزم

فولوا فلولاً للحفير فسدهم ... إلى السور والأعداء لا هون بالغنم

فصاح بهم هكطور صيحة حانقٍ ... إلى الفلك فالأسلاب من رامها خصمي

ومن غادر الأسطول أوليته الردى ... وأهليه والإخوان غادرت باليتم

فلا يضرمون النار من تحت جسمه ... وللكلب يبقى مطعماً شائق الطعم

وساط جياد الخيل فاندفعت به ... ليستنهض الهمات في العسكر الجم

وفي إثره كرت عجالهم على ... هديدٍ نما للجو عزمهم ينمي

أمامهم فيبوس في خفة الطرف ... يهدم حافات الحفير بلا عنف

برجليه هاتيك التلال تستاقطت ... إلى جوفه حتى استوى الجوف بالجرف

سبيلٌ لهم إن يقذف السهم نابلٌ ... فما اجتازه ذيالك السهم بالقذف

عليه مضى يجري صفوفاً خميسهم ... وبالجوب فيبوسٌ أمامهم يكفي

فقوض ذاك السور لا متكلِّفاً ... كطفل بجرف البحر يلهو بلا إلف

بنى لاعباً بالرمل تلّاً وسامه ... برجليه أو كفيه خسفاً على خسف

كذا يا أفلونٌ نقضت معاقلاً ... بتشييدها كان العنا فائق الوصف

وسقت بني أرغوس للفلك حيثما ... دنوافاً ستجاشوا ثم صفا إلى صف

وصاحوا يمدون الأكف تضرعاً ... إلى زمر الأرباب للرفق واللطف

ونسطور قوام الأخاءة رافعاً ... ذراعيه للزرقاء صاح على لهف

لئن كانت الإغريق قبل توسلت ... إليك أيا زفسٌ بعودٍ لدى الزحف

وسوق سمان الضأن والثور أحرقت ... وأومأت بالإيجاب إيماءك العرفي

فلا تنس يا مولى الألمب وصنهم ... من الحتف واصرف عنهم فادح الصرف

فأسمع زفسٌ صوت نسطور ضارعاً ... وأسمع رعداً في الفضا داوي القصف

وأما بنو الطرواد فاشتد عزمهم ... وكروا بجيشٍ ثائر الجأش ملتف

وجازوا على الخيل الحصار بنعرةٍ ... لفلك العدى فاصطكت الكف بالكف

كأنهم الأمواج والنوء ساقها ... فتعلو صفاح الفلك تعبث بالسجف

فمن حاذفٍ فوق العجال بعاملٍ ... تــــذلق حــــداه وأنــــفــــذ بالحذف

ومن قاذفٍ بالفلك في أسلٍ ثوت ... هناك لحرب البحر تندر بالحتف

ظل فطرقل أورفيل يجاري ... بينما النقع ثائرٌ بالحصار

برفيق الحديث يلهيه حيناً ... ويــــــداويـــــه كـــــلومـــــه ويـــــداري

إنما عند ما رأى الطروادا ... عبروا السور بالعجال طرادا

وجيوش الإغريق ولت شتاتاً ... بـــــصـــــيـــــاحٍ وذلةٍ وانـــــكـــــســـــار

صاح بالويل لاطماً فخذيه ... بدموع تنهال من عينيه

أورفيلٌ لا بد لي انثنى عن ... ك وإن كنت لي بفرطا اضطرار

بك فليعن من صحابك غيري ... وأنــــا ذاهــــبٌ بــــحــــقــــه ســــيــــري

جــــل وقع البلا فعل أخيلاً ... إن أهجه بهج لدفع الشنار

رب رب أنــــالنــــي مــــنه سمعا ... فكلام الصديق يحسن وقعا

ثم جد المسير يبغيه والإغ ... ريق ظلت بفلكها بانحصار

فــــخميس العدى وإن قل عدا ... ما استطاعوا إليه دفعاً وصدا

وهــــو لم يــــلق للسفين وللخي ... م سبيلاً بكشفةٍ وانتصار

بل تساوت بهم مرامي الكفاح ... كاستواء الخطوط في الألواح

سطرتها كفٌّ أنارت أثينا ... بــــذكــــاءٍ لو شــــر فــــلك البحار

هــــــكــــــذا حــــــول ذلك الأســـــطـــــو ... ل قد تسوى اشتداد تلك القيول

وتــــرامــــى هــــكطور قرب غرابٍ ... وأيـــــاسٌ رمـــــي الأســــود الضــــواري

لا أيــــاسٌ يــــطــــيــــق دفــــع كمي ... كــــر يــــســــطــــو بــــعــــون ربٍّ قــــوي

لا وهكطور لم يكن للخلايا ... مــــن سبيل يلقى لدس النار

وفــــليــــطــــور هــــم في مقباس ... فتلقى في الصدر رمح أياسٍ

خر تحت الصليل والنار قرت ... من يديه والنقع في الترب جاري

فــــتــــلظــــى هــــكــــطــــور لمــــا رآه ... ودعــــا كــــالرعــــيــــد يدوي نداه

آل طرواد يا بني ليقيايا ... دردنــــيــــيــــن دافعي الأخطار

إيه ضاق المجال كروا جميعا ... فابن فليطيوس خر صريعا

بادروا لا تجر دانه الأعادي ... واحملوا فاليوم يوم البدار

ورمى طاعناً أياس فخابا ... إنما الرمح لقرفون أصابا

لأيــــاسٍ قــــد كــــان خير رفيقٍ ... ونـــــــزيـــــــل له بـــــــرحـــــــب الدار

من قثيرا مهاجراً جاء قبلا ... مذ لقيلٍ بها تعمد قتلا

لم يــــزل فــــي ولاء آيــــاس حــــتــــى ... صـــــرعـــــتـــــه نـــــوافــــذ الأقــــدار

خر مسلنقياً أمام الغراب ... يــــتــــلوى تــــمرغاً في التراب

وظباة القناة هامته شج ... جــــت وآيــــاس صــــاح في طفقار

أي قــــــرمٍ أخــــــي أجــــــل أي قــــــرم ... جاء هكطور بيننا الآن يصمي

إبن نسطور من أقام لدينا ... مثل آل القربى عيزيز المنار

أين قوسٌ فيبوس قبل حباكا ... أين تلك النبال تنمي الهلاكا

هم طفقير بالحنية والجع ... بة يهمي السهام كالأمطار

ورمى ينفذ القضا المقدورا ... بقليطوس بن فيسينورا

كان بين الجيوش ساق مغبراً ... جـــــرد فـــــوليــــدمــــاسٍ المــــغــــوار

حثها حيث ثار يعلو العجاج ... وجيوش الطرواد هاجوا وماجوا

طامعاً منهم ومن لدن هكطو ... ر بكسب الثنا ونيل الفخار

خــــرق الســــهــــم جــــيــــده يرديه ... ورمــــتــــه المــــنــــون رغــــم ذويــــه

خــــــر للأرض والجــــــيـــــاد أغـــــارت ... جامحاتٍ بين العجال الجواري

جد يجري فوليدماس سريعا ... ولأستينووس ألقى الصروعا

قال لا تنأ يا ابن إفروطيا عن ... نــــي فــــإنــــي مــــاضٍ أثير أواري

ثم ألقى طفقير في القوس نبلا ... يبتغي فيه نفس هكطور قتلا

لو رماه وأنفذ السهم فيه ... لانتهت حربهم بذاك النهار

إنما زفس وهو بالغيب أدرى ... لم يشأ أن ينال طفقير نصرا

كان طي الخفاء هكطور يرعى ... فــــوقــــاه شر المنون الطواري

هم طفقير رامياً فتبتت ... وتـــــر القـــــوس وهـــــي للأرض فـــــرت

ومضى السهم طائشاً فتلظى ... مستشيطاً وصاح بالإدبار

ثــــم ربٌّ أيــــاس يأبى الفلاحا ... تلك قوسٌ أوترتها ذا الصباحا

كــــم بها رمت خرق صدر عدوٍّ ... وأراهــــــا مـــــفـــــتـــــلَّة الأوتـــــار

قــــال دعها فإنَّ ربّاً حسودا ... نبلها افتلَّ راغباً أن تبيدا

خلها واحتمل مجنّاً ورمحاً ... ثــــم كــــرَّنَّ بــــالقــــنــــا الخطار

ناد في القوم يثبتو في الجياد ... ويــــذودوا لكــــبح جيش الأعاد

لا يــــنــــيــــلوهــــم السفائن إلا ... بعد قرع القنا وفتك الشفار

كر طفقير للخيام فألقى ... قــــوسه والسلاح فوراً تنقى

خــــــوذةً أرســـــلت لهـــــا عـــــذبـــــاتٌ ... سابحاتٌ بفرعها الطيار

ومجنّاً ألقى على عاتقيه ... وجــــلود الأبــــقــــار دارت عــــليــــه

وقــــنــــاةً شــــحيذة الحد وانق ... ض يجاري أياس في المضمار

فرآه هكطور ألقى النبالا ... فــــعلا صوته الجهور وقالا

آل طرواد يا بني ليقيايا ... دردنــــيــــيــــن دافعي الأخطار

حول هاتي السفائن الحدباء ... لا تكلوا في اليوم يوم البلاء

هاكم النابل النبيل وزفسٌ ... كـــــاده أحـــــدقــــت بــــه أبــــصــــاري

لم يكن في الأنام أمراً عسيرا ... أن يقول من زفس والي نصيرا

فــــفريقٌ لذروة المجد يرقى ... وفــــيرقٌ يشقى بذل البواري

صاننا اليوم والعدى سام قهرا ... كثفوا للعمارة الجيش كرا

وليموتن بالجهاد سعيداً ... بطل الذود عن عزيز الذمار

فــــــــإذا أقــــــــلع الأغــــــــراس ذلا ... في سفينٍ بها يؤمون أهلا

ظــــل فــــي الأمــــن زوجــــه وبنوه ... وبنوهم في سالمات الديار

فاستجاشت بهم جميع النفوس ... وأيـــــاسٌ نـــــادى بــــوجــــهٍ عــــبــــوس

أي عار قد أصبح اليوم فينا ... مــــحدقاً يا أراغساً أي عار

لا مناصٌ لنا فإما المنايا ... لا وإما بالذود صون الخلايا

أفإن نالهن هكطور خلتم ... عــــــودةً للدار فــــــوق القــــــفــــــار

أفــــــمــــــا جــــــاءكـــــم دوي نـــــداه ... وبحرق السفين يغري سراه

ليس للرقص قام يدعوهم بل ... لاشتباك القناة بالتبار

ما لنا غير أن نكر سريعا ... نرد الحتف أو نعيش جميعا

ذاك خـــــيـــــرٌ مـــــن حـــــربٍ ســــجــــالٍ ... أجــــهــــدتــــنا بدار إيه بدار

فالعدى دوننا بقرع البؤوس ... فاستجاشوا لدفع تلك البؤوس

وتلاقوا وصون هكطور يدوي ... وأيــــــاسٍ كـــــالضـــــيـــــغـــــم الزءار

فــــرمــــى ذاك إســــخــــذيــــوس مــــولى ... فوقيا والحمام في الحال أولى

ورمــــى ذا لووذمــــاس بــــن أنــــطــــي ... نور رأس المشاة زاهي الشعار

والسري الفتى أطوس القليني ... فـــــولدامـــــاس ســــاقــــه للمــــنــــون

قيل إيفيةٍ وإلف محبيسٍ ... فمجيس انثنى لأخذ الثار

ورمــــــاه لكـــــنـــــمـــــا الطـــــروادي ... صد والرمح غل بين الأعادي

قد وقاه فيبوس لكن مضى الرم ... ح إلى صـــــــدرٍ فـــــــارسٍ جـــــــبـــــــار

ذاك إقــــرســــمسٌ فخر قتيلا ... ومجيس احتاز السلاح الصقيلا

فدهاه والبأس ذو لفس لمفس ... مـــــن بـــــنــــي لومــــذونٍ القــــهــــار

زجــــه طاعناً بجوبٍ كبير ... صد عن درعه بصلد القتير

لأمــــةٌ تلك قبل صانت أباه ... فيليوساً في سالف الأعصار

تحفةٌ من أفيت كانت سنيه ... نالها فيليوس منه هديه

حين وافى إفيرةً حيث يجري ... سيلييس المغبوط في الأنهار

ومــــجــــيس انثنى وزج فمزق ... قــــونس المغفر الذي يتألق

دفـــــع الرمـــــح للثـــــرى عـــــذبــــاتٍ ... قد كساها البر فير ثوب احمرار

وذلفسٌ مازال بالفوز يطمع ... ومنيلا لرفد ميجيس يهرع

مــــــا رآه ذلفـــــس حـــــيـــــن أتـــــاه ... وهو عادٍ عن عينه متواري

أنفذ الرمح فيه ظهراً لصدر ... فعلى الأرض خر والنقع يجري

والمليكان ثم ينتزعان ال ... عــــــدد الشـــــائقـــــات للأنـــــظـــــار

صاح هكطور في بني لومذونا ... سيما ميلنيف هيقيطوونا

فارسٌ من فرقوط قبل الوغى قد ... كان يرعى بها سوام الصوار

ثم لما الأسطول حل البلادا ... فــــلإليــــون ثــــائر الجــــأش عــــادا

ولفريام كان ضيفاً كريماً ... وده ود ولده الأظــــــــــــــهــــــــــــــار

قال يرميه بالملام العنيف ... أثوى الجبن في حشا ميلنيف

أفما مقتل ابن عمك يوري ... في حشاك للهيف ذاكي الشرار

أفما خلتهم تراموا عليه ... لانتزاع السلاح من عانقيه

فاتبعني لم يبق في الحرب بدٌّ ... مــــن وقوع الغرار فوق الغرار

نتبارى ليهلكوا خاسئينا ... أو يدكوا بموتنا إليونا

خف يجري وخلفه ميلنيفٌ ... كـــــإلاهٍ يـــــجـــــري عـــــلى الآثــــار

صــــاح آيــــاس فــــي جــــيوش الأخا ... صحب صبراً تدرعوا بالحياء

وليقم بعضكم بحزمة بعضٍ ... وتـــــوالوا فـــــي فـــــادح الأدعـــــار

متقي العار ذو الحياء يقينا ... ظل أدنى إلى النجاة أمينا

إنما لأفخار يبقى ولا أم ... ن لنـــــكـــــسٍ يـــــوم الوغـــــى فــــرار

فــــبــــهم ثارت الحمية طرا ... بــــفــــؤادٍ للذود يــــلهــــب جــــمــــرا

وأقاموا حول السفائن بالفو ... لاذ حـــــصـــــنـــــاً مـــــؤلق الأنــــوار

إنـــــمـــــا زفـــــس دافـــــع الطــــرواد ... ومــــنــــيــــلاس أنــــطــــلوخ ينادي

أبغض الشباب والجري والبأ ... س يجاريك بيننا من مجاري

أفما رمت في الطرواد قرما ... بظباة القناة يرمي فيصمي

هــــاجــــه وانثنى فبرز كرا ... أنطلوخٌ كالضيغم الهصار

مــــشــــرئبــــاً جــــرى وقــــد زج زجــــا ... وخميس العداة قد عج عجا

فالتووا والقناة قد أنشبت في ... ميلنيف المنقض كالتيار

خــــرقت ثديه فخر قتيلا ... وعــــليــــه الســــلاح صــــل صــــليــــلا

وابن نسطورهم ينتزع الش ... شكة لا ينثني لوقع الحرار

كالسلوقي ظبيةً رام غنما ... وهي عند الكناس بالسهم ترمي

فرآه هكطور فانقض يجري ... لا يبالي بالعسكر الجرار

فـــــلمـــــرآه أنــــطــــلوخ ارتــــاعــــا ... ثم من سحاة القتال انصاعا

لم يقف لانقضاء كرته بل ... فر من وجهه حثيث الفرار

مثل وحشٍ سطا بقلب المراعي ... يقتل الكلب أو يبيد الراعي

ثم ينصاع قبل أن تقبل النا ... س عــــليــــه بفزعه وانتهار

فــــتــــقفوا آثاره بالصديد ... وبــــوبــــلٍ مــــن النــــبــــال شديد

وهو لا ينثني وما زال حتى ... قر في صحبه أمين القرار

زفــــس هــــذي أقــــداره المــــنويه ... نافذاتٌ أحكامها مرعيه

فترامى الطرواد للفتك مثل ال ... أسد تنقض في طلاب الرميه

نـــــالهـــــم نـــــصـــــره وذل عــــاهــــم ... فــــرمــــاهــــم بعاديات الرزيه

لابن فريام أحرز المجد حتى ... يضرم النار في السفين الرسيه

كــــل هــــذا اســــتــــجــــابه لدعاءٍ ... أنفذته ثيتيس أسُّ البليه

فقضى زفس بالنوائب حتى ... يبصر النار ألهبت بخليه

فيزيح الطرواد عنها ويولي ... قـــــوم أرغـــــوس نــــصــــرةً عــــلويــــه

فبهذا قضى وهكطور أغرى ... للأساطيل وارياً بالحميه

كر يحكي آريس ذا الرمح أونا ... راً بغابس شبت بشمٍّ عليه

فــــمــــه مــــزبــــدٌ وعيناه نارٌ ... ثارتا من أجفانه الوحشيه

وحوالي صدغيه هاجت هياجاً ... خوذة بالبريق أجت بهيه

من عباب الرقيع زفس وقاه ... ورعــــاه مــــن دونه كل البريه

إنــــمــــا يومه دنا وأثينا ... بابن فيلا أدنت إليه المنيه

كر حيث الصفوف رصت كثافاً ... وتلالت مناصل السمهرية

وبغى خرقهم فصد له جندٌ ... كالبناء المرصوص صفت سويه

لبثوا لا يروعهم منه كرٌّ ... لا ولا هــــــمــــــةٌ وكــــــفٌّ قـــــويـــــه

كصافةٍ بالثغر ليست تبالي ... بـــــريـــــاحٍ ومـــــوجـــــةس مـــــائيـــــه

لاهباً هب ناحياً كل نحوٍ ... بسراهم كجمرةٍ محميه

ودهاهم كمادها الموج في اليم ... م غـــــرابـــــاً بـــــهـــــبــــةٍ نــــويــــه

بشراعاٍ بالريح منتفخاتٍ ... وصــــفــــاحٍ بغثيه مغشيه

فتلوح المنون منبعثاتٍ ... دانـــــيـــــاتٍ لأعـــــيـــــن النــــويــــه

هكذا كانت الأغارق تنتا ... ب حــــشــــاهــــا شجيةٌ وشجيه

ثار فيهم كالليث بين صوارٍ ... راتــــعٍ فــــي جــــدود هــــورٍ عــــذيــــه

لا تطيق الرعاة ذوداً فيجري ... بــــيــــنــــه وهــــي رعــــدةً ضــــاويــــه

يقنص الليث منه ثوراً وباقي ... هِ فــــلولاً يــــفــــر فــــي البــــريــــه

هـــــكـــــذا فــــرت الأراغــــس مــــنــــه ... بل ومن زفس ذي القضايا الخفيه

فل هكطور منهم فارساً فذ ... ذاً فــــولوا بــــأضــــلع مــــحــــنيه

فيرفيت الذي أتى من مكينا ... وابن قفريس الذميم الطويه

لهرقلٍ من لدن أفرستس المل ... ك مـــــضـــــى بـــــالرســـــائل الوديــــه

لم يكن فيرفيت مثل أبيه ... بل حيمد الخلال ذو المعيه

فاق بين الأقارن عدواً وبأساً ... ثـــــم حـــــلتــــه حــــكــــمــــةٌ ورويــــه

فلهذا قد نال هكطور في مق ... تله المجد في السرى الدردنيه

هــــم فــــي جــــنــــةٍ إلى قــــدمــــيــــه ... قد تثنت أهدابها المثنيه

حصنه في الكفاح كانت وصدت ... عــــنه تحت القارع كل أذيه

ملفتاً كان فالتوى بخطاه ... عاثراً في أطرافها الملويه

خر مستلقياً فصلت عليه ... خـــــــوذةٌ كـــــــلتــــــه فــــــولاذيــــــه

خف هكطور منفذاً رمحه في ... صدره بين جندكل السريه

فـــــتـــــلظـــــوا أســـــىً ولكــــنــــه لم ... يبق فيهم لرفده من بقيه

لجــــــأوا فـــــي صـــــفـــــاح أول صـــــفٍّ ... من خلايا العمارة الأرغسيه

والدى في الأعقاب تضرب حتى ... حصروهم حول الخيام الخليه

وقفوا ثم عصبةً أوقفتهم ... خشية العار والمنايا الدنيه

وتوالوا بعضٌ يحرض بعضاً ... بــــعــــجــــيــــجٍ للجــــو أعلى دويه

وملاذ الكماة نسطور يستح ... لف كــــلّاً بالأهل والعصبيه

صحب لا تشغلوا بكم ألسن الخل ... ق وذودوا ذود الرال الأبــــــــيــــــــه

واذكروا الولد والنساء وملكاً ... لكم في تلك الديار القصيه

واذكروا وأهلكم أماتوا وبادوا ... أم هم في قيد الحياة الرضيه

لا تزيدوا الشكوى بحق عيال ... لبثت خلفكم تبث الشكيه

فاستجاشت نفوسهم وأثينا ... قشعت عنهم الغيوم المليه

سحب صبها ركاماً عليهم ... رب هـــــــولٍ دجـــــــنــــــةً ليــــــليــــــه

بددتها ففاض في السهل والأس ... طــــول نــــوراً أشــــعــــةٍ شمسيه

فلهم لاح ثائر الجأش هكطو ... ر بـــــجـــــنــــدٍ تــــكــــر طــــرواديــــه

ولهم لاح من توانى عن الحر ... ب ومن خاضها بصادق نيه

وأيــــاسٌ بــــعــــزة النفس يأبى ... عزلةً في المواقف العسكريه

غــــادر الجــــنــــد ثم حث خطاه ... في سطوح السفائن الصدريه

رمحه طوله اثنتان وعشرو ... ن ذراعـــــاً للكـــــرة البـــــحـــــريــــه

نافذ النصل محكم الوصل زاهٍ ... بحرابيه الحسان الزهيه

كر يعدو كفارسٍ كر يعلو ... أربعاً من عتاق جرد سويه

ضمها ثم حثها في طريق ال ... خلق في السهل حثة سلهبيه

وضــــواحــــي البلاد غصت رجالاً ... ونــــســــاءً تــــجــــل تــــلك المزيه

وهو في جريها بغير عناءٍ ... واثــــبٌ مــــن مــــطــــيــــةٍ لمــــطيه

هكذا طار بالسفين أياسٌ ... داوي الصـــــــوت للذرى الجـــــــويــــــه

يستثير النفوس للفتك ذودا ... عن أساطيلهم بنفسٍ جريه

وابن فريام رامحٌ مثل نسرٍ ... شــــق أســــراب طير برٍّ شقيه

يدهم الرهو والغرانيق والبط ... ط بـــــأكـــــنــــاف جــــدة نــــهــــريــــه

هكذا عن سراه برز هكطو ... ر يـــــؤم الســـــفــــائن الدانــــويــــه

زفس أغراه دافعاً مستثيرا ... خلفه سائر الجنود الكنفيه

فتلاقوا كأنهم ما تلاقوا ... قبل ما بين عاملٍ وحنيه

لو رأيت النفوس كيف تلظت ... قـــــــلت ذي كـــــــرةٌ لهــــــم أوليــــــه

والأمــــانــــي هجن مختلفاتٍ ... ففريقٌ يرى المنون جليه

وفريقٌ يرى الأعادي اضمحلت ... والخــــلايا براسخ الأمنيه

وابن فريام كالشهاب انبرى يق ... بــــض أطــــراف مــــركــــبٍ مــــرخــــيــــه

مركبٌ فيه جاء أفرطسيلا ... س بــــلا عــــودةٍ عــــليــــه هــــنيه

حوله استحكم التلاحم لا تر ... ويهم الشهب والحنايا الرويه

بل تراموا بمديةٍ وسنانٍ ... رق حـــــده والســـــيـــــوف الوضـــــيــــه

كــــم حــــسامٍ أهوى بكف كميٍّ ... أو بكتف الفوارس المرميه

والثرى اسود وابن فريام قد قا ... م على الفلك صائحاً بالبقيه

دونكم ناركم وكروا كثافاً ... إنما اليوم زفس يرعى الرعيه

إنما اليوم يوم قشع الرزايا ... واحتلال السفائن المحميه

أو سعتنا مذ أوفدوها خطوباً ... رغــــم آل المــــيــــامــــن العــــليــــه

حال بيني وبينها بجنودي ... جبن هيابة الشيوخ الغبيه

إن يكن زفس قبل أعمى حجانا ... فله اليوم بالهجوم مشيه

فاستشاطوا وأقبلوا وأياسٌ ... حوله الرمي كالغيوث الحبيه

سئم العيش لا يطيق ثبوتاً ... فالتوى نحو مجلس البحريه

مقعدٌ فاس سبع أقدام طولٍ ... وعــــليــــه مــــلّاحــــة الجــــنــــديــــه

ظل مستطلعاً يصد برمحٍ ... من ترامى منهم بنارٍ ذكيه

داويــــاً صــــوته ألا صحب كروا ... يــــــا بـــــنـــــي دانـــــووسٍ الآريـــــه

حصنكم بأسكم وليس سواه ... خلفكم نجدةٌ بجندٍ عتيه

لا ولا بــــــلدةٌ نــــــلوذ إليـــــهـــــا ... وبها نبتغي عصاباً وليه

قد نأينا عن الديار وأضحى ... دوننا البحر والأعادي العديه

فــــالأمــــان الأمــــان بــــين أكفٍ ... فاتكاتٍ لا في الأكف البطيه

ثم هز القنا وهكطور يغري ... صحبه بالمقابس الناريه

ما تصدى بها فتىً منهم ح ... تى تخلى بمهجةٍ مفريه

فأياسٌ برمحه أهبط اثني ... عشر قرماً للظلمة الأبديه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استوقفوا: وَقَفَ: الوُقُوف خِلَافُ الجُلوس، وَقَفَ بِالْمَكَانِ وَقْفاً ووُقُوفاً، فَهُوَ وَاقِف، وَالْجَمْعُ وُقْف ووُقُوف، وَيُقَالُ: وَقَفَتِ الدابةُ تَقِفُ وُقُوفاً، ووَقَفْتُها أَنا وَقْفاً. ووَقَّفَ الدابةَ: جَعَلَهَا تَقِف؛ … (لسان العرب)
  • الخنادق: خندق: الخَنْدَقُ: الْوَادِي. والخَندق: الحَفير. وخَنْدَقَ حَوْلَهُ: حَفَرَ خَنْدقاً. والخَندق: الْمَحْفُورُ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: لَا تحْسَبَنَّ الخَنْدَقَ المَحْفُورا، ... يَدْفَعُ عَنْكَ … (لسان العرب)
  • العجال: عجل: العَجَلُ والعَجَلة: السرْعة خِلَافُ البُطْء. ورجُلٌ عَجِلٌ وعَجُلٌ وعَجْلانُ وعَاجِلٌ وعَجِيلٌ مِنْ قَوْمٍ عَجَالى وعُجالى وعِجالٍ، وَهَذَا كلُّه جَمْعُ عَجْلان، وأَما عَجِلٌ وعَجْلٌ فَلَا يُكَسَّر عِنْدَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
  • الفيالق: ألق: الأَلْقُ والأُلاقُ والأَوْلَقُ: الجُنُون، وَهُوَ فَوْعل، وَقَدْ أَلَقَه اللهُ يأْلِقُه أَلْقاً. وَرَجُلٌ مأْلُوق ومُأَوْلَقٌ عَلَى مِثَالِ مُعَوْلَقٍ مِنَ الأَوْلَق؛ قَالَ الرِّيَاشِيُّ: أَنشدني أَبو عُبَيْدَةَ: كأَ … (لسان العرب)
  • النجيع: نجع: النُّجْعةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: المَذْهَبُ فِي طلَبِ الكلإِ فِي مَوْضِعِهِ. والبادِيةُ تُحْضَرُ مَحاضِرُها عِنْدَ هَيْجِ العُشْبِ ونَقْصِ الخُرَفِ وفَناءِ مَاءُ السَّمَاءِ فِي الغُدْرانِ، فَلَا يَزَالُونَ حَاضِرَةً يَش … (لسان العرب)
  • بالغيظ: غيظ: الغيْظُ: الغَضب، وَقِيلَ: الْغَيْظُ غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ مِنَ الغضَب، وَقِيلَ: هُوَ سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فُلَانًا أَغِيظه غَيْظاً وَقَدْ غَاظَهُ فَاغْتَاظَ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وَهُوَ … (لسان العرب)
  • ببطن: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قضيض الجيش مذ ذعرا
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • بذاك الغراب استطار الوحى
  • إلى الثغر هكطور زفس دفع
  • قصيدة
  • قصيدة