تـــجـــاوزت الطـــرواد حـــد الخــنــادق

الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 421 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تـــجـــاوزت الطـــرواد حـــد الخــنــادق — يــصــلمــهــم فــيــهــا حــسـام الأغـارق

وحــول العـجـال اسـتـوقـفـوا وتـألقـوا — بـــرعـــدة مـــذعـــورٍ وصـــفـــرة خــافــق

ومـــن طـــور إيـــذاهـــب زفـــس ودونـــه — صـــفـــيــتــه هــيــرا فــهــاج ظــنــونــه

وألقــت والإغــريــق أبــصــر عــقــبــوا — عــداهــم وفــوســيــذٌ بــبـطـن الفـيـالق

وأبــصــر هــكـطـوراً بـه القـوم أحـدقـا — ومــن فــيــه ســيــال النـجـيـع تـدفـقـا

عـلى التـرب مـلقـىً خـامـد الحس خافقاً — ومـــا صـــرعـــتـــه كــف أضــرع خــالفــق

فــهــزت أبــا الأربــاب والنـاس رأفـه — ولاحــت لهــيـرا مـنـه بـالغـيـظ نـظـره

وقــال نــعــم هــكــطـور مـكـراً أبـنـتـه — عـن الحـرب فـارتـاعـوا لقـرع المخافق

تــحــدثــنــي نــفــســي أهـيـل عـقـوبـتـي — فـتـجـنـيـن قـبـل القـوم عقبى الخديعة

أفـــاتـــك أن عــلقــت قــبــل مــهــانــةً — بـــلب رفـــيــع الجــو بــيــن البــوارق

وغـلت بـصـلد القـيـد عـن عـسـجد القدم — يــداك وســنــدانــان فـي أخـمـص القـدم

وآل العــلى حــوليــك ذلوا وأشــفـقـوا — وهــل كــان مــن يــوليــك نـصـرة شـافـق

ولوا فــعــلوا ألقــيــت أيـهـم اجـتـرا — مـن السـدة العـليـا صريعاً إلى الثرى

ومــا كــان هــذا خــافـضـاً غـضـبـي لمـا — أنــلت هـرقـلاً فـي السـنـيـن السـوابـق

بــه رمــت ســوءاً ثــم أهــبـبـت شـمـألا — تــقــاذفــه الأنــواء فــيــهـا مـنـكـلا

وأحــللتــه قــوصــاً ومــنــهــا أعــدتــه — لأرعــوس مــمــنــوا بــأدهــى البـواثـق

ألا أدكــري تــلك الشــؤون وجــانــبــي — مـخـاتـلتـي فـيـمـا ابـتـغـيـت بـجـانـبي

بـرحـت مـقـام الخـلد تـشـجـيـنـنـي جـوىً — فــليــس بــمــغـنٍ عـنـك مـكـر المـنـافـق

أجــابــتــه هــيــرا تــقــشــعـر تـظـلمـا — يــمــيـنـاً عـلي الأرض تـشـهـد والسـمـا

وحــتــهــمــا إســتــكــس يــشــهــد يــمــه — يــمــيــنٌ لنــا لم يـأتـهـا غـيـر صـادق

ورأســك والعــقــد الذي بــيــنـنـا ولم — يــكــن قــسـمـي إلا إذا أثـقـل القـسـم

لئن ســــام فـــوســـيـــذ الطـــراود ذلةً — فـمـا كـان مـبـعـوثـي ولا كـان لاحـقـي

ومـــا ســـاقـــه إلا فـــؤادٌ تـــقـــطــرا — لجـــيـــشٍ لدى أســـطـــوله قــد تــذعــرا

فــمـرنـي فـأمـضـي بـالبـلاغ فـيـنـثـنـي — لحــيــث قــضــى زفــسٌ مــثـيـر الصـواعـق

فـــهـــش لهــا زفــسٌ وقــال بــمــنــتــدى — بـنـي الخـلد لو رأيـي ارتـأيـت مؤبدا

فــفــوســيــذ مـهـمـا كـان مـن نـزعـاتـه — لأذعــن وانــقــاد انــقـيـاد المـوافـق

فــإن كــنــت أخـلصـت المـقـال فـبـادري — لمـــؤتـــمــر الأربــاب ألقــي أوامــري

فــتــحــضــر إيــريـس الرشـيـقـة عـاجـلاً — وفــيــبــوس هــيــال النــبــال الذوالق

فــأنــفــذ إيــريـسـاً لفـوسـيـذ مـبـلغـا — إلى يـــمـــه يـــأوي ويـــطـــرح الوغـــى

وفــيــبــوس هــكــطــوراً يــســكــن روعــه — ويــوليــه حــزمــاً لاخــتـراق الحـزائق

فــيــكــتــســح الإغـريـق يـكـسـاهـم إلى — أســاطــيــل آخــيــل فــيــشــفــق للبــلا

ويــرســل فــطــرفــلاً فــيــفــتـك فـيـهـم — ويــدمــي ويــصــمـي فـي لبـاب الغـرائق

ويــجــتــاح ســرفــيـدون فـرعـي ويـقـحـم — ويــبــطــش للأســوار يــصــمــي ويــهــزم

فــيــطــعــنــه هــكــطــور طــعـنـة قـاتـلٍ — فـــيـــنـــهـــض آخــيــلٌ بــهــبــة حــانــق

إلى حــيــن أثــيــنـا تـتـيـح بـحـذقـهـا — لهــم فــتــح إليــونٍ بــحــكــمــة حــاذق

عــلى أنــنــي مــا دام آخـيـل لم يـنـل — مــنــاه فــلن أولي الأغــارقـة الأمـل

ولســـت بـــراضٍ أن يـــقـــوم بــرفــدهــم — مــن الخــلد قــوامٌ بــتــلك المــضـايـق

بــذلك قــد عــاهــدت ثــيـتـيـس عـنـدمـا — تـــرامـــت ومــســت ركــبــتــي تــظــلمــا

لإعـــزاز آخـــيــلٍ دعــتــنــي تــرفــقــاً — فــأومــأت بــالإيــجــاب إيــمـاء رافـق

فــلبــتــه هــيــرا واسـتـطـارت بـلحـظـة — إلى قــمــة الأولمــب مــن طــورٍ إيــذة

كــفـكـرٍ يـجـوب الشـرق والغـرب طـارقـاً — بــلاداً وفــيــه ذكــر تــلك المــطــارق

وأمــنــت ســراة الخـلد فـي مـنـتـداهـم — بـــمـــربـــع زفـــسٍ فــي ســمــو عــلاهــم

فــمــذ أبــصـروهـا جـمـلةً نـهـضـوا لهـا — وقــاراً وحــيــوا بــالكــؤوس الدوافــق

أبــت رشــف هــاتــيــك الكــؤوس وإنـمـا — لكــأس ثــمـيـس الحـسـن مـالت تـكـرمـا

فــتــلك إليــهــا ســارعــت مــســتــقـصـةً — أرى جــئتــنــا فــي غــصــة المـتـضـايـق

فــلا غـيـر زفـسٍ راعـك اليـوم غـاضـبـا — فــقــالت دعــي عــنـك التـحـري جـانـبـا

عــــــرفــــــت عــــــتــــــوّاً وصـــــلابـــــةً — فــعــودي إلى بــسـط الطـعـام الشـوائق

وفــي أدبــة الأربــاب مــجــداً تـصـدري — أبـــثـــكـــم مـــن خــبــره شــر مــخــبــر

أمـــورٌ قـــضـــاهـــا أزعـــجـــت كــل آدبٍ — مــن الإنــس والجـن الكـرام المـعـارق

ومــن ثــم حــلت عــرشــهــا ولفــيــفـهـم — تـــألم مـــن زفــسٍ وزفــس مــخــيــفــهــم

فــهــشــت ولكــن عــن جــبــيــن مــقــطــبٍ — عــلى ســود أجــفــانٍ بــحـمـر الحـمـالق

وقــالت وجــمــر الغــيــظ مـيـزهـا فـوا — حــمــاقــتـنـا فـي كـبـح زفـس ومـا نـوى

وأحــمــق مــنــه زعــمــنــا خـفـض جـأشـه — بـــمـــأزق بـــأس أو بـــقـــول مـــمــاذق

ولكــــنــــه فــــي عــــز عــــزلتــــه ولا — يــبــالي ادعــاءً أنــه فــوقــنــا عــلا

وأن له بــالبــطــش فــيــكــم ســوابـقـاً — فــذوقــوا نــكــالاً عــاديـات اللواحـق

فـــهـــذا أريــسٌ قــيــم الحــرب نــابــه — مـــصـــابٌ ومـــا أدراكـــم مــا أصــابــه

أعـــز البـــرايــا عــســقــلاف ســليــله — صــريــعٌ ومــا أغــنــاه ظـهـر اليـلامـق

فـــهـــب أريــسٌ ثــائر الجــأش لاطــمــا — بــكــفــيــه فــخــذيــه يــولول نــاقـمـا

أيــا مــعــشـر الأولمـب لا تـلحـونـنـي — إذا مــا لثــأر ابـنـي أثـرت مـرافـقـي

ســـأنـــزل لو صـــم الصـــواعــق تــنــزل — وفــوق خــضــيــب التـرب صـعـقـاً أجـنـدل

وأوعـــز للهـــول العـــظـــيـــم ورعـــدةٍ — بــإعــداد هــاتـيـك الخـيـول العـتـائق

وشـــك بـــبـــراق الســـلاح ولو مـــضـــى — لأرعـــد زفـــسٌ فــي الألمــب وأومــضــا

ولكـن أثـيـنـا مـن عـلى عـرشـها انبرت — إليـــه تـــلاقــي هــول تــلك الطــوارق

وهــبــت إلى تــلك التــريــكـة تـقـتـلع — عــن الرأس والجــوب المــحـدب تـنـتـزع

وعـــامـــله الجــيــاذ مــن صــلد كــفــه — أمـــاطـــت تــريــه شــر تــلك المــزالق

تــعـسـت ومـا أغـواك هـل فـاتـك النـدا — وأصــمــمـت واخـتـرت الهـلاك المـؤبـدا

أغـــادرك الحـــس المــنــبــه والحــيــا — وأصـــدق نـــطـــق قـــاله خــيــر نــاطــق

ألم تـفـقـه الأنـبـاء هـيـرا بـها أتت — ومــنــذ يــســيــرٍ زفــس بــالنـس غـادرت

أشــاقــك أن تــمــضـي وقـد هـدك البـلا — وتــرجــع مــوقــوذ الخــطــوب النـواعـق

وتـــدفـــع زفــســاً للألمــب مــمــعــضــا — وعـن جـمـلة القـومـيـن أغـضـى وأعـرضـا

فــيـحـطـمـنـا حـطـمـاً ومـا هـو بـيـنـنـا — إذا مـا اقـتـرفـنـا أو بـرئنـا بـفارق

فــجــأشــك خــفــض واكــظـمـن فـكـم بـطـل — مـن ابـنـك خـيـرٌ جـنـدلتـه ظـبـا الأسل

وهــل مــن ســبــيــلٍ دافــعٍ غـصـص الردى — عـن الخـلق مـا امـتـدت حـياة الخلائق

فــأجــلس مــرغــومــاً وهــيــرا بــحــقــة — مــن المــجــلس انـسـابـت لمـوقـف عـزلة

ونـــادت أفـــلونــاً وإيــريــس خــارجــاً — وقـــالت ألا ســـيـــرا بـــحــقــة بــارق

وزفــســاً بــأعــلى إيــذة الآن وافـيـا — يـلقـنـكـمـا الأمـر الذي كـان خـافـيـا

وعــادت وحــلت عــرشــهــا فــتــســابـقـا — لإيــذة فــي جــهــد الكـدود المـسـابـق

فـــمـــا لبـــثـــا أن أدركــاه بــأنــور — ذرى غــرغــروسٍ فــي غــمــامٍ مــعــنــبــر

ومــا غــيــظ أن جـاءاه إذ لبـيـا نـدا — صـــفـــيـــتـــه هــيــرا بــإذعــان واثــق

فــقــال إيــريــس الرشــيـقـة فـاسـبـقـي — لفــوسـيـذ بـالأنـبـيـاء مـنـي واصـدقـي

وقــولي له عـن مـوقـف الحـرب يـنـثـنـي — لشــورى العــلى أو يــمــه المــتـلاصـق

فـــإن لم يـــرد إلا اتـــبـــاع مــراده — ليـــفـــك بــمــا يــوليــه شــر عــنــاده

فــليــس بــكــفـي مـا اسـتـطـال فـإن لي — مـــزيـــة بــكــرٍ بــالمــكــانــة ســابــق

ولكـــنـــه مـــا زال يـــطـــلب إســـوتــي — وإن قــلق الأربــاب طــرّاً لخــشــيــتــي

فـــلبـــت وطــارت فــي قــضــاء بــلاغــه — مــصــفــقــة مــثــل الريــاح الصــوافــق

ومــن طــور إيــذا كــالعــواصــف هــبــت — ومـــا لبـــثــت أن ثــغــر إليــون حــلت

كـمـا انـهـال غيث الثلج والبرد الذي — بــه الريــح هــبــت مــن غــيـومٍ غـوادق

وفــوســيــذ نـادت يـا مـحـيـط العـوالم — أتــيــتــك مــن زفــسٍ بــأنــبــاء صــارم

فــيــأمـر أن تـأبـى المـعـامـع لاحـقـاً — بــشــورى العــلى أو لجــك المــتـلاحـق

فــإن لم تــرد إلّا اتــبــاع مــرادكــا — ســيــاتــيــك مــقــتــصّــاً لشـر عـنـادكـا

فـــإيـــاك والعـــصـــيــان إن له ســمــت — كــظــيــو بــطــر بــتــلكــطـتـمـو سـتـبـق

وأنــت عــلى هــذا المــســاواة تــزعــم — وإن أكــبــر الأربــاب طـرّاً وأعـظـمـوا

فـــأن أنـــيــن الســأم ثــم أجــابــهــا — لئن ســاد خــلقــاً فــهــو فـظ الخـلائق

أيــزعــم إرغـامـي وقـد ضـمـنـا النـسـب — ثـــلاثـــة إخـــوانٍ لنـــا إقــرنــوس أب

ريـــا أمـــنــا طــرّاً وثــالثــنــا غــدا — أذيــــس ولي المــــوت بـــيـــن الودائق

ثـــلاثـــة أقــســامٍ جــمــيــع العــوالم — قـسـمـنـا افـتـراعـاً بـالقداح الرواغم

فــنــال أذيــسٌ ظــلمــة المــوت قــسـمـةً — وفـــزت بـــبــحــرٍ مــزبــد اليــم دافــق

وزفــس له الأفــلاك والغـيـم والسـمـا — ليـهـنـأ قـريـر العـيـن فـيـهـا مـعـظما

فــإن ذرى الأولمــب والأرض بــيــنـنـا — مــشــاعٌ فــلا ألوي له حــبــل عــاتـقـي

فــمـهـمـا سـمـا بـأسـاً ومـجـداً وسـؤددا — فــلســت بــمــرتــاعٍ ولا أبــسـط اليـدا

ليـــطـــبــق عــلى أبــنــائه وبــنــاتــه — يـديـنـوا ويـرتـاحـوا ارتياح المطابق

أجــابــت وهــل هــذا المــقــال أقــوله — له عـــلنـــاً أو هـــل لديـــك بـــديـــله

وللســـن فـــضـــلٌ فـــالمــوارد ســرمــدا — حــوارس بــكــرٍ أحــرز الســبــق مــولدا

فــقــال نــعـم بـالحـق فـهـت وخـيـر مـا — يـــكـــون رســـولٌ عـــالمٌ بـــالحـــقــائق

ســأذعـن كـرهـاً لاعـج الغـيـظ مـكـمـنـا — لكــبــر إلاهٍ لم يــكــن فــوق مـا أنـا

ولكـــن لي قـــولاً بـــقـــلبـــي أقـــوله — فــعــيــه إلى يــوم انـبـتـات العـلائق

عـــلى رغـــم فـــالاسٍ وهـــيــرا رهــمــس — ورغــمــي وهــيــفــسـت المـليـك المـراس

إذا صـــان إليـــونــاً وصــد عــداتــهــا — ســنــفــتــق فــنــقــاً ليــس زفــس بـرتـق

وأقــلع يـبـغـي لجـة البـحـر فـاسـتـعـر — لمــنــآه أبــنـاء الأخـاء عـلى الأثـر

وزفـــــــس لآفـــــــلون قــــــال ألا إذا — لهــكــطــور طــر فـي مـثـل لحـظـة رامـق

فـفـوسـيـذ فـي بـطـن العـباب قد التجا — ومــن نــار غــيــظـي فـي حـزازتـه نـجـا

وإلا لأهـــمـــت فـــاتـــكــات أكــفــنــا — بــنــا عــرقــاً يــهــمــي بــه كـل عـارق

وكـــان اصـــطــدامٌ بــالعــوالم يــحــدق — ويـــزعـــج أربــاب الجــحــيــم ويــقــلق

فـــيـــا نــعــم مــســعــاه له ولعــزتــي — فــإنــا كــفــيــنـا فـلق تـلك الفـلائق

وهــج جـوبـي المـزدان فـي حـلق الذهـب — فـلا يـبـق فـي الإغريق إلا من ارتعب

ومــل نــحــو هــكــطـور فـشـدده يـنـدفـع — وراءهــــم للفــــلك خــــلف الخـــنـــادق

فـــإن تـــم هـــذا كـــله ســـوف أنـــظــر — بـــأمـــرهـــم فـــيـــمـــا عــســاي أقــدر

قــــلبــــي أفــــلونٌ وطـــار كـــبـــاشـــق — عــلى الورق مــنــقــض بــشــم الشـواهـق

فــهـكـطـور ألفـى جـالسـاً وقـد انـتـعـش — يـــحـــاط والرشـــح جـــف ومــا ارتــعــش

رعـــايـــة زفـــسٍ أســـكـــنـــت زفــراتــه — فــــقــــال أفــــلونٌ بـــلهـــجـــة وامـــق

عــلام ابــن فـريـامٍ بـجـهـد التـقـاعـد — أمــثــلك مــن يـوهـيـه جـهـد المـجـاهـد

أبـــرح فـــيـــك الغـــم قــل فــأجــابــه — بـصـوتٍ خـفـيـف الجـأش خـافـي المـنـاطق

أيــا خــيــر ربٍّ جــاءنــي الآن يــســأل — فــمـن أنـت قـل هـل كـنـت أمـري تـجـهـل

أيـــاس وقـــد أقـــبـــلت أذبــح قــومــه — بــجــلمــودةٍ كــالطــود أقــبــل راشـقـي

فــغــيــب إحــســاســي فــضــاق تــنــفـسـي — وأيـــــقـــــنـــــت أنـــــي زائرٌ دار آذس

فـــقـــال أفـــلون اطـــمــإن وطــب وثــق — فــزفــس إليــك الآن بــالبــشــر ســائق

أنــا فــيــبــسٌ رب الحــســام المــذهــب — فـهـل بـعـد ذا تـرتـاع مـن هـول مـضـرب

فـكـم صـنـت إليـونـاً وصـنـتـك فـامـتـثل — وهـــب لإعـــمـــال الطـــعــان المــوارق

أثـر جـمـلة الفـرسـان بـالخيل يقبلوا — عـلى مـوقـف الأسـطـول والسـيف يعملوا

أمـــامـــكـــم أجـــري أمــهــد ســبــلهــا — وأهـــزم أبـــطــال الأخــاء البــطــارق

أفـــلون هـــاتـــكـــي العــزائم مــانــح — وهــكــطــور للإبــلاء والحــرب جــانــح

كــمــهــرٍ عــتِــيٍّ فــاض مــطــعــمــه عــلى — مــرابــطــه يــبــتــتــهــا وهــو جــامــح

ويــضــرب فــي قــلب المــفـاوز طـافـحـاً — إلى حـيـث وجـه الأرض بـالسـيـل طـافـح

يــروض فــيــه إثــر مـا اعـتـاد نـفـسـه — ويــطــرب أن تــبــدو لديــه الضــحـاضـح

ويــشــمــخ مــخــتــالاً بــشــائق حــسـنـه — يــطــيــر وأعــراف النــواصــي ســوابــح

وتــجــري بــه مــن نــفــســهـا خـطـواتـه — إلى حــيــث غــصـت بـالحـجـور المـسـارح

كــذا كــان هــكــطــورٌ بــنــصـرة فـيـبـس — يـــســـوق ســـرى فـــرســانــه ويــكــافــح

كــأن كــلاب الصــيــد والصـيـد أقـبـلت — عــــلى ســــخــــلةٍ وإيــــل وهـــو ســـارح

وفــاه يــبــطــن الغــاب جـلمـود صـخـرةٍ — ومــا خـط فـي الأقـدار يـصـمـيـه ذابـح

فــأقــبــل فــي إثــر الصـديـد غـضـنـفـرٌ — فــولوا ولم تــعــن النــوس الطــوامــح

كــذا كــانــت الإغـريـق خـلف عـداتـهـا — بـــســـمــرٍ وبــيــضٍ بــاتــراتٍ تــكــاشــح

فـلمـا بـدا هـكـطـور فـي حـومـة الوغـى — بــهــم قــلقـت رعـبـاً تـجـيـش الجـوانـح

فــهـب ثـواس الفـضـل مـن زانـه النـهـى — ونــطــقٌ فــصــيــحٌ بــالحــصــافــة راجــح

ثــــواس الذي مـــا بـــالإتـــولة عـــده — إذا هـــو بـــالبـــتـــار أو هــو رامــح

ومـــا فـــاقـــه بـــن الســراة بــلاغــةً — سـوى النـزر إن فـاضـت تـسـيل القرائح

فـــصـــاح أجـــل ربـــاه لاح لنـــاظـــري — عــجـابٌ فـذاك هـكـطـور ذو البـأس لائح

حــســبــنــا أيــاس اجــتـاحـه بـصـفـاتـه — فــهــا هــو وافــى تــتــقــيـه الجـوائح

فــــثــــم إلاهٌ صــــانـــه لتـــروعـــنـــا — بــه مـثـلمـا قـبـلاً عـرتـنـا المـذابـح

فــهــاكـم سـداد القـول فـاأتـمـروا له — لنــمـض إلى الفـلك الجـمـوع الجـوامـح

ونــحــن أولي العــزم الصــحـيـح نـصـده — عــسـى فـي عـواليـنـا له اليـوم كـابـح

فــمــهــمــا عـتـا واشـتـد ظـنـي يـرعـوي — وتــثـنـيـه عـن خـرق الجـيـوش الجـوارح

أصـاخـوا ولبـوا واسـتجاش أولو العزم — يــعــبــون أبــطـال المـقـاتـلة البـهـم

بــصــدي العــدى آلوا وأعـراض قـومـهـم — مــضــت تــتــورى فــوق فــلكـهـم السـحـم

وأبــنــاء طــروادٍ تــكــثــف جــيــشــهــم — رصــيــصــاً هــكـطـورٌ يـحـث خـطـى العـظـم

ومــن دونــه فــيــبــوس وســط غــمــامــةٍ — يــعــد مــغــازى ذلك الفــيــلق الدهــم

وفــي يــده الجــوب المـروع الذي بـدت — حــرابــيــه مــن تــحــت هـدابـه الضـخـم

هــي الجــنــة الكــبــر لزفــس أعــدهــا — هــفــســت لأرعــاب الخــليـفـة والنـقـم

تــكــاثــفــت الإغـريـق يـلتـف جـيـشـهـم — وفـي مـلتـقـى الجـيـشين عجٌّ إلى النجم

طــعــانٌ مــضــت عــن كــل ســاعــدٍ أيـهـمٍ — ووبـلُ سـهـامٍ عـن بـطـون الكـلى يـهـمـي

فـــمـــن نــافــذٍ فــي صــدر كــل مــدجــجٍ — مــن المــرد فــهــاقٍ ســريــتــه تــصـمـي

ومـن نـاشـبٍ فـي التـرب قـبـل بـلوغـهـم — وإن طـار غـرثـانـاً على العظم واللحم

تساوت مرامي الطعن والفتك ما استوت — بــغــيــر حــراكٍ جــنــة النــوب الدهــم

ولمـا عـلى الإغـريـق فـيـبـوس هـاجـهـا — وصــاح بــهـم صـوتـاً يـهـد قـوى الجـسـم

تــخــلعــت الأحــشــاء فــي مــهـجـاتـهـم — وولوا يــزيـد الرعـب وهـمـا عـلى وهـم

كــأنــهــم الأبــقــار والضــأن أجـفـلت — يـفـاجـئهـا ليـثـان فـي الدجـن القـتـم

فــتــذهــب أشــتــاتــاً وفــي كـل مـهـمـهٍ — تـــضـــل ولا راعٍ يــدافــع أو يــحــمــي

فــهــكــطــور إســتـيـخـيـسـا كـر قـاتـلاً — زعــيــم البــيــوتــيـيـن مـدرعـي اللأم

وثــنــى بــأركــيــســيــل عــد مــنــسـتـس — وإيــنـاس وافـهـم مـدون الفـتـى يـرمـي

مـــدون بـــن ويـــلوسٍ لغـــيــر حــليــلةٍ — بـفـيـلافـةٍ قـد كـان فـي غـربـة السـأم

بــهــا ظــل فــي مــنــقــاه راح قـاتـلاً — أخــا إريـفـيـسٍ زوج ويـلوس ذي الحـكـم

وثــنــى بــيــاســوس بـن إسـفـيـل بـوقـلٍ — زعــيـمٍ الأثـيـنـيـيـن والبـطـل الشـهـم

وفــوليــدمـاس اجـتـاح مـيـكـسـت صـادراً — بـصـدر السـرى يـرمي وقلب العدى يدمي

وفـــوليـــتُ إخــيــوســاً وكــر أغــيــنــرٌ — فـــجـــنـــدل أقـــلويــس الشــيــم الشــم

وذيــــوخــــسٌ ولى فــــفــــاريــــس زجــــه — بـمـزراقـه فـي الكـتـف ينفذ في العظم

وأقــبــلت الطــرواد للســلب مــغــنـمـاً — وهـــزمـــت الإغــريــق فــي ذلك الهــزم

فـــولوا فـــلولاً للحــفــيــر فــســدهــم — إلى السـور والأعـداء لا هون بالغنم

فــصــاح بــهــم هــكــطـور صـيـحـة حـانـقٍ — إلى الفـلك فـالأسلاب من رامها خصمي

ومــن غــادر الأسـطـول أوليـتـه الردى — وأهــليــه والإخــوان غـادرت بـاليـتـم

فـلا يـضـرمـون النـار مـن تـحـت جـسـمه — وللكـلب يـبـقـى مـطـعـمـاً شـائق الطـعم

وســاط جــيــاد الخــيـل فـانـدفـعـت بـه — ليـسـتـنـهـض الهـمـات فـي العسكر الجم

وفـــي إثـــره كـــرت عـــجـــالهـــم عــلى — هــديــدٍ نــمــا للجــو عــزمــهـم يـنـمـي

أمــامــهــم فــيــبــوس فـي خـفـة الطـرف — يــهــدم حــافــات الحــفــيـر بـلا عـنـف

بـرجـليـه هـاتـيـك التـلال تـسـتـاقـطـت — إلى جـوفـه حـتـى استوى الجوف بالجرف

ســبــيـلٌ لهـم إن يـقـذف السـهـم نـابـلٌ — فـمـا اجـتـازه ذيـالك السـهـم بـالقذف

عـليـه مـضـى يـجـري صـفـوفـاً خـمـيـسـهـم — وبــالجــوب فــيــبــوسٌ أمـامـهـم يـكـفـي

فـــقـــوض ذاك الســـور لا مـــتــكــلِّفــاً — كـطـفـل بـجـرف البـحـر يـلهـو بـلا إلف

بــنــى لاعــبــاً بــالرمـل تـلّاً وسـامـه — بـرجـليـه أو كـفـيـه خـسـفـاً عـلى خـسـف

كــذا يــا أفــلونٌ نــقــضــت مــعــاقــلاً — بـتـشـيـيـدهـا كـان العـنا فائق الوصف

وســقــت بــنــي أرغـوس للفـلك حـيـثـمـا — دنـوافـاً سـتـجـاشـوا ثـم صـفـا إلى صـف

وصـــاحـــوا يــمــدون الأكــف تــضــرعــاً — إلى زمـــر الأربـــاب للرفــق واللطــف

ونـــســـطــور قــوام الأخــاءة رافــعــاً — ذراعـــيـــه للزرقــاء صــاح عــلى لهــف

لئن كــانــت الإغــريــق قــبــل تـوسـلت — إليــك أيــا زفــسٌ بــعــودٍ لدى الزحــف

وســوق ســمــان الضـأن والثـور أحـرقـت — وأومـأت بـالإيـجـاب إيـمـاءك العـرفـي

فــلا تـنـس يـا مـولى الألمـب وصـنـهـم — مـن الحـتـف واصـرف عـنـهم فادح الصرف

فــأســمــع زفــسٌ صــوت نــسـطـور ضـارعـاً — وأسـمـع رعـداً فـي الفـضـا داوي القصف

وأمـا بـنـو الطـرواد فـاشـتـد عـزمـهـم — وكــروا بــجــيــشٍ ثــائر الجــأش مـلتـف

وجـازوا عـلى الخـيـل الحـصـار بـنـعرةٍ — لفــلك العـدى فـاصـطـكـت الكـف بـالكـف

كــأنــهــم الأمــواج والنــوء ســاقـهـا — فـتـعـلو صـفـاح الفـلك تـعـبـث بـالسجف

فــمــن حــاذفٍ فــوق العــجــال بــعـامـلٍ — تــــذلق حــــداه وأنــــفــــذ بـــالحـــذف

ومــن قــاذفٍ بــالفــلك فــي أســلٍ ثــوت — هــنــاك لحـرب البـحـر تـنـدر بـالحـتـف

ظـــل فـــطـــرقـــل أورفـــيـــل يـــجـــاري — بــيــنــمــا النــقــع ثــائرٌ بــالحـصـار

بــرفــيــق الحــديــث يــلهــيــه حــيـنـاً — ويــــــداويـــــه كـــــلومـــــه ويـــــداري

إنـــمـــا عـــنـــد مـــا رأى الطـــروادا — عـــبـــروا الســور بــالعــجــال طــرادا

وجـــيـــوش الإغـــريـــق ولت شـــتـــاتــاً — بـــــصـــــيـــــاحٍ وذلةٍ وانـــــكـــــســـــار

صـــاح بـــالويـــل لاطـــمـــاً فـــخــذيــه — بـــدمـــوع تـــنـــهـــال مـــن عــيــنــيــه

أورفـــيـــلٌ لا بـــد لي انـــثــنــى عــن — ك وإن كـــنـــت لي بــفــرطــا اضــطــرار

بـــك فـــليــعــن مــن صــحــابــك غــيــري — وأنــــا ذاهــــبٌ بــــحــــقــــه ســــيــــري

جــــل وقـــع البـــلا فـــعـــل أخـــيـــلاً — إن أهـــجـــه بـــهـــج لدفـــع الشـــنــار

رب رب أنــــالنــــي مــــنـــه ســـمـــعـــا — فـــكـــلام الصـــديـــق يــحــســن وقــعــا

ثــم جــد المــســيــر يــبــغــيــه والإغ — ريـــق ظـــلت بــفــلكــهــا بــانــحــصــار

فــــخـــمـــيـــس العـــدى وإن قـــل عـــدا — مــا اســتــطــاعــوا إليـه دفـعـاً وصـدا

وهــــو لم يــــلق للســـفـــيـــن وللخـــي — م ســـبـــيـــلاً بـــكــشــفــةٍ وانــتــصــار

بــل تــســاوت بــهــم مــرامــي الكـفـاح — كـــاســـتـــواء الخـــطــوط فــي الألواح

ســـطـــرتـــهـــا كـــفٌّ أنـــارت أثــيــنــا — بــــذكــــاءٍ لو شــــر فــــلك البـــحـــار

هــــــكــــــذا حــــــول ذلك الأســـــطـــــو — ل قــد تــســوى اشــتـداد تـلك القـيـول

وتــــرامــــى هــــكـــطـــور قـــرب غـــرابٍ — وأيـــــاسٌ رمـــــي الأســــود الضــــواري

لا أيــــاسٌ يــــطــــيــــق دفــــع كـــمـــي — كــــر يــــســــطــــو بــــعــــون ربٍّ قــــوي

لا وهـــكـــطـــور لم يـــكــن للخــلايــا — مــــن ســـبـــيـــل يـــلقـــى لدس النـــار

وفــــليــــطــــور هــــم فـــي مـــقـــبـــاس — فـــتـــلقـــى فـــي الصـــدر رمـــح أيــاسٍ

خـــر تـــحـــت الصـــليــل والنــار قــرت — مــن يــديـه والنـقـع فـي التـرب جـاري

فــــتــــلظــــى هــــكــــطــــور لمــــا رآه — ودعــــا كــــالرعــــيــــد يـــدوي نـــداه

آل طـــرواد يـــا بـــنـــي ليــقــيــايــا — دردنــــيــــيــــن دافـــعـــي الأخـــطـــار

إيــه ضــاق المــجــال كــروا جــمــيـعـا — فـــابـــن فـــليـــطــيــوس خــر صــريــعــا

بـــادروا لا تـــجـــر دانـــه الأعــادي — واحـــمـــلوا فـــاليـــوم يــوم البــدار

ورمـــى طـــاعـــنـــاً أيـــاس فـــخـــابـــا — إنـــمـــا الرمـــح لقـــرفـــون أصـــابــا

لأيــــاسٍ قــــد كــــان خـــيـــر رفـــيـــقٍ — ونـــــــزيـــــــل له بـــــــرحـــــــب الدار

مــن قــثــيــرا مــهــاجــراً جــاء قـبـلا — مـــذ لقـــيـــلٍ بـــهــا تــعــمــد قــتــلا

لم يــــزل فــــي ولاء آيــــاس حــــتــــى — صـــــرعـــــتـــــه نـــــوافــــذ الأقــــدار

خـــر مـــســـلنـــقـــيـــاً أمــام الغــراب — يــــتــــلوى تــــمـــرغـــاً فـــي التـــراب

وظـــبـــاة القـــنـــاة هـــامـــتـــه شـــج — جــــت وآيــــاس صــــاح فـــي طـــفـــقـــار

أي قــــــرمٍ أخــــــي أجــــــل أي قــــــرم — جــاء هــكــطــور بــيـنـنـا الآن يـصـمـي

إبـــن نـــســـطـــور مــن أقــام لديــنــا — مــثــل آل القــربــى عــيـزيـز المـنـار

أيــن قــوسٌ فــيــبــوس قــبــل حــبــاكــا — أيــن تــلك النــبـال تـنـمـي الهـلاكـا

هـــم طـــفــقــيــر بــالحــنــيــة والجــع — بـــة يـــهــمــي الســهــام كــالأمــطــار

ورمـــى يـــنــفــذ القــضــا المــقــدورا — بـــقـــليـــطـــوس بـــن فـــيـــســـيــنــورا

كــان بــيــن الجــيــوش ســاق مــغــبــراً — جـــــرد فـــــوليــــدمــــاسٍ المــــغــــوار

حــثــهــا حــيــث ثــار يــعــلو العـجـاج — وجــيــوش الطــرواد هــاجــوا ومــاجــوا

طــامــعــاً مــنــهــم ومــن لدن هــكــطــو — ر بــكــســب الثــنــا ونــيــل الفــخــار

خــــرق الســــهــــم جــــيــــده يـــرديـــه — ورمــــتــــه المــــنــــون رغــــم ذويــــه

خــــــر للأرض والجــــــيـــــاد أغـــــارت — جــامــحــاتٍ بــيــن العــجــال الجــواري

جـــد يـــجـــري فـــوليــدمــاس ســريــعــا — ولأســـتـــيـــنـــووس ألقـــى الصـــروعــا

قــال لا تـنـأ يـا ابـن إفـروطـيـا عـن — نــــي فــــإنــــي مــــاضٍ أثـــيـــر أواري

ثــم ألقــى طـفـقـيـر فـي القـوس نـبـلا — يــبــتــغــي فــيـه نـفـس هـكـطـور قـتـلا

لو رمـــاه وأنـــفـــذ الســـهـــم فـــيــه — لانــتــهــت حــربــهــم بــذاك النــهــار

إنـــمـــا زفـــس وهـــو بــالغــيــب أدرى — لم يــشــأ أن يــنــال طــفــقـيـر نـصـرا

كــان طــي الخــفــاء هــكــطــور يــرعــى — فــــوقــــاه شـــر المـــنـــون الطـــواري

هـــم طـــفـــقـــيــر رامــيــاً فــتــبــتــت — وتـــــر القـــــوس وهـــــي للأرض فـــــرت

ومـــضـــى الســـهـــم طــائشــاً فــتــلظــى — مـــســـتـــشـــيـــطـــاً وصــاح بــالإدبــار

ثــــم ربٌّ أيــــاس يـــأبـــى الفـــلاحـــا — تــلك قــوسٌ أوتــرتــهــا ذا الصــبـاحـا

كــــم بـــهـــا رمـــت خـــرق صـــدر عـــدوٍّ — وأراهــــــا مـــــفـــــتـــــلَّة الأوتـــــار

قــــال دعـــهـــا فـــإنَّ ربّـــاً حـــســـودا — نــبــلهــا افــتــلَّ راغــبـاً أن تـبـيـدا

خـــلهـــا واحــتــمــل مــجــنّــاً ورمــحــاً — ثــــم كــــرَّنَّ بــــالقــــنــــا الخـــطـــار

نـاد فـي القـوم يـثـبـتـو فـي الجـيـاد — ويــــذودوا لكــــبـــح جـــيـــش الأعـــاد

لا يــــنــــيــــلوهــــم الســـفـــائن إلا — بــعــد قــرع القــنــا وفــتــك الشـفـار

كـــر طـــفـــقـــيـــر للخـــيــام فــألقــى — قــــوســـه والســـلاح فـــوراً تـــنـــقـــى

خــــــوذةً أرســـــلت لهـــــا عـــــذبـــــاتٌ — ســـابـــحـــاتٌ بـــفـــرعـــهـــا الطـــيــار

ومـــجـــنّـــاً ألقـــى عـــلى عـــاتــقــيــه — وجــــلود الأبــــقــــار دارت عــــليــــه

وقــــنــــاةً شــــحـــيـــذة الحـــد وانـــق — ض يـــجـــاري أيـــاس فـــي المـــضـــمــار

فـــرآه هـــكـــطـــور ألقـــى النـــبــالا — فــــعـــلا صـــوتـــه الجـــهـــور وقـــالا

آل طـــرواد يـــا بـــنـــي ليــقــيــايــا — دردنــــيــــيــــن دافـــعـــي الأخـــطـــار

حـــول هـــاتـــي الســـفــائن الحــدبــاء — لا تــكــلوا فــي اليــوم يـوم البـلاء

هـــاكـــم النـــابـــل النــبــيــل وزفــسٌ — كـــــاده أحـــــدقــــت بــــه أبــــصــــاري

لم يــكــن فــي الأنــام أمـراً عـسـيـرا — أن يـــقـــول مــن زفــس والي نــصــيــرا

فــــفـــريـــقٌ لذروة المـــجـــد يـــرقـــى — وفــــيـــرقٌ يـــشـــقـــى بـــذل البـــواري

صــانــنــا اليــوم والعـدى سـام قـهـرا — كـــثـــفـــوا للعـــمــارة الجــيــش كــرا

وليـــمـــوتـــن بـــالجـــهـــاد ســعــيــداً — بـــطـــل الذود عـــن عـــزيـــز الذمـــار

فــــــــإذا أقــــــــلع الأغــــــــراس ذلا — فـــي ســـفـــيـــنٍ بــهــا يــؤمــون أهــلا

ظــــل فــــي الأمــــن زوجــــه وبـــنـــوه — وبـــنـــوهـــم فـــي ســـالمـــات الديــار

فــاســتــجــاشــت بــهـم جـمـيـع النـفـوس — وأيـــــاسٌ نـــــادى بــــوجــــهٍ عــــبــــوس

أي عــار قــد أصــبــح اليــوم فــيــنــا — مــــحـــدقـــاً يـــا أراغـــســـاً أي عـــار

لا مـــنـــاصٌ لنــا فــإمــا المــنــايــا — لا وإمـــا بـــالذود صـــون الخـــلايــا

أفـــإن نـــالهـــن هـــكـــطـــور خـــلتـــم — عــــــودةً للدار فــــــوق القــــــفــــــار

أفــــــمــــــا جــــــاءكـــــم دوي نـــــداه — وبـــحـــرق الســـفـــيـــن يـــغــري ســراه

ليـــس للرقـــص قـــام يـــدعـــوهـــم بــل — لاشـــتـــبـــاك القـــنـــاة بـــالتــبــار

مـــا لنـــا غــيــر أن نــكــر ســريــعــا — نــرد الحــتــف أو نــعــيــش جــمــيــعــا

ذاك خـــــيـــــرٌ مـــــن حـــــربٍ ســــجــــالٍ — أجــــهــــدتــــنـــا بـــدار إيـــه بـــدار

فـــالعـــدى دونـــنـــا بــقــرع البــؤوس — فــاســتــجــاشــوا لدفــع تــلك البــؤوس

وتـــلاقـــوا وصـــون هـــكـــطـــور يــدوي — وأيــــــاسٍ كـــــالضـــــيـــــغـــــم الزءار

فــــرمــــى ذاك إســــخــــذيــــوس مــــولى — فــوقــيــا والحــمــام فـي الحـال أولى

ورمــــى ذا لووذمــــاس بــــن أنــــطــــي — نـــور رأس المـــشــاة زاهــي الشــعــار

والســـري الفـــتــى أطــوس القــليــنــي — فـــــولدامـــــاس ســــاقــــه للمــــنــــون

قـــيـــل إيـــفـــيـــةٍ وإلف مـــحـــبـــيــسٍ — فـــمـــجـــيـــس انــثــنــى لأخــذ الثــار

ورمــــــاه لكـــــنـــــمـــــا الطـــــروادي — صـــد والرمـــح غـــل بـــيـــن الأعـــادي

قــد وقــاه فــيــبــوس لكــن مـضـى الرم — ح إلى صـــــــدرٍ فـــــــارسٍ جـــــــبـــــــار

ذاك إقــــرســــمـــسٌ فـــخـــر قـــتـــيـــلا — ومــجــيــس احــتــاز السـلاح الصـقـيـلا

فـــدهـــاه والبـــأس ذو لفـــس لمـــفـــس — مـــــن بـــــنــــي لومــــذونٍ القــــهــــار

زجــــه طـــاعـــنـــاً بـــجـــوبٍ كـــبـــيـــر — صـــد عـــن درعـــه بـــصـــلد القـــتــيــر

لأمــــةٌ تـــلك قـــبـــل صـــانـــت أبـــاه — فـــيـــليـــوســـاً فــي ســالف الأعــصــار

تــحــفــةٌ مــن أفــيــت كــانــت ســنــيــه — نـــالهـــا فـــيـــليـــوس مـــنــه هــديــه

حـــيـــن وافــى إفــيــرةً حــيــث يــجــري — ســيــليــيــس المــغــبـوط فـي الأنـهـار

ومــــجــــيـــس انـــثـــنـــى وزج فـــمـــزق — قــــونـــس المـــغـــفـــر الذي يـــتـــألق

دفـــــع الرمـــــح للثـــــرى عـــــذبــــاتٍ — قـد كـسـاهـا البـر فـيـر ثـوب احـمـرار

وذلفـــسٌ مـــازال بـــالفـــوز يـــطـــمــع — ومـــنـــيــلا لرفــد مــيــجــيــس يــهــرع

مــــــا رآه ذلفـــــس حـــــيـــــن أتـــــاه — وهـــو عـــادٍ عـــن عـــيـــنـــه مــتــواري

أنـــفـــذ الرمــح فــيــه ظــهــراً لصــدر — فـــعـــلى الأرض خــر والنــقــع يــجــري

والمـــليـــكـــان ثـــم يــنــتــزعــان ال — عــــــدد الشـــــائقـــــات للأنـــــظـــــار

صــاح هــكــطــور فــي بــنــي لومــذونــا — ســيــمــا مــيــلنــيــف هــيــقــيــطـوونـا

فــارسٌ مــن فــرقــوط قــبــل الوغـى قـد — كـــان يـــرعـــى بـــهــا ســوام الصــوار

ثـــم لمـــا الأســـطـــول حــل البــلادا — فــــلإليــــون ثــــائر الجــــأش عــــادا

ولفـــريـــام كـــان ضـــيــفــاً كــريــمــاً — وده ود ولده الأظــــــــــــــهــــــــــــــار

قــال يــرمــيــه بــالمــلام العــنــيــف — أثــوى الجــبــن فــي حــشــا مــيــلنـيـف

أفـــمـــا مـــقـــتــل ابــن عــمــك يــوري — فـــي حـــشــاك للهــيــف ذاكــي الشــرار

أفـــمـــا خـــلتـــهــم تــرامــوا عــليــه — لانـــتـــزاع الســلاح مــن عــانــقــيــه

فــاتــبــعــنـي لم يـبـق فـي الحـرب بـدٌّ — مــــن وقـــوع الغـــرار فـــوق الغـــرار

نـــتـــبــارى ليــهــلكــوا خــاســئيــنــا — أو يـــدكـــوا بـــمـــوتـــنـــا إليــونــا

خـــف يـــجـــري وخـــلفـــه مـــيـــلنـــيــفٌ — كـــــإلاهٍ يـــــجـــــري عـــــلى الآثــــار

صــــاح آيــــاس فــــي جــــيـــوش الأخـــا — صـــحـــب صــبــراً تــدرعــوا بــالحــيــاء

وليـــقـــم بــعــضــكــم بــحــزمــة بــعــضٍ — وتـــــوالوا فـــــي فـــــادح الأدعـــــار

مــتــقــي العــار ذو الحـيـاء يـقـيـنـا — ظـــل أدنـــى إلى النـــجـــاة أمــيــنــا

إنـــمـــا لأفـــخـــار يـــبـــقــى ولا أم — ن لنـــــكـــــسٍ يـــــوم الوغـــــى فــــرار

فــــبــــهـــم ثـــارت الحـــمـــيـــة طـــرا — بــــفــــؤادٍ للذود يــــلهــــب جــــمــــرا

وأقـــامـــوا حــول الســفــائن بــالفــو — لاذ حـــــصـــــنـــــاً مـــــؤلق الأنــــوار

إنـــــمـــــا زفـــــس دافـــــع الطــــرواد — ومــــنــــيــــلاس أنــــطــــلوخ يـــنـــادي

أبـــغـــض الشـــبـــاب والجـــري والبـــأ — س يــجــاريــك بــيــنــنــا مــن مــجــاري

أفـــمـــا رمـــت فـــي الطــرواد قــرمــا — بــظــبــاة القــنــاة يــرمــي فــيــصـمـي

هــــاجــــه وانـــثـــنـــى فـــبـــرز كـــرا — أنـــطـــلوخٌ كـــالضـــيـــغـــم الهـــصـــار

مــــشــــرئبــــاً جــــرى وقــــد زج زجــــا — وخـــمـــيـــس العـــداة قـــد عـــج عــجــا

فــالتــووا والقــنـاة قـد أنـشـبـت فـي — مـــيـــلنـــيـــف المــنــقــض كــالتــيــار

خــــرقـــت ثـــديـــه فـــخـــر قـــتـــيـــلا — وعــــليــــه الســــلاح صــــل صــــليــــلا

وابـــن نـــســـطـــورهـــم يـــنــتــزع الش — شـــكـــة لا يــنــثــنــي لوقــع الحــرار

كـــالســـلوقـــي ظـــبــيــةً رام غــنــمــا — وهــي عــنــد الكــنـاس بـالسـهـم تـرمـي

فـــرآه هـــكـــطـــور فـــانـــقــض يــجــري — لا يـــبـــالي بـــالعـــســـكـــر الجــرار

فـــــلمـــــرآه أنــــطــــلوخ ارتــــاعــــا — ثــم مــن ســحــاة القــتــال انــصــاعــا

لم يـــقـــف لانـــقـــضـــاء كـــرتــه بــل — فـــر مـــن وجـــهـــه حـــثـــيــث الفــرار

مــثــل وحــشٍ ســطــا بــقــلب المــراعــي — يــقــتــل الكــلب أو يــبــيــد الراعــي

ثــم يــنــصــاع قــبــل أن تـقـبـل النـا — س عــــليــــه بـــفـــزعـــه وانـــتـــهـــار

فــــتــــقـــفـــوا آثـــاره بـــالصـــديـــد — وبــــوبــــلٍ مــــن النــــبــــال شـــديـــد

وهـــو لا يـــنــثــنــي ومــا زال حــتــى — قـــر فـــي صـــحـــبـــه أمـــيــن القــرار

زفــــس هــــذي أقــــداره المــــنـــويـــه — نـــافـــذاتٌ أحـــكـــامـــهـــا مـــرعـــيــه

فــتــرامــى الطــرواد للفـتـك مـثـل ال — أســـد تـــنـــقـــض فــي طــلاب الرمــيــه

نـــــالهـــــم نـــــصـــــره وذل عــــاهــــم — فــــرمــــاهــــم بـــعـــاديـــات الرزيـــه

لابــن فــريــام أحــرز المــجــد حــتــى — يــضــرم النــار فـي السـفـيـن الرسـيـه

كــــل هــــذا اســــتــــجــــابـــه لدعـــاءٍ — أنـــفـــذتـــه ثـــيــتــيــس أسُّ البــليــه

فـــقـــضـــى زفـــس بـــالنـــوائب حـــتـــى — يـــبـــصـــر النـــار ألهــبــت بــخــليــه

فـــيـــزيــح الطــرواد عــنــهــا ويــولي — قـــــوم أرغـــــوس نــــصــــرةً عــــلويــــه

فـــبـــهـــذا قـــضـــى وهـــكــطــور أغــرى — للأســـاطـــيـــل واريـــاً بـــالحـــمــيــه

كــر يــحــكــي آريــس ذا الرمــح أونــا — راً بـــغـــابـــس شـــبـــت بـــشــمٍّ عــليــه

فــــمــــه مــــزبــــدٌ وعـــيـــنـــاه نـــارٌ — ثـــارتـــا مــن أجــفــانــه الوحــشــيــه

وحـــوالي صـــدغــيــه هــاجــت هــيــاجــاً — خـــوذة بـــالبـــريـــق أجـــت بـــهـــيـــه

مـــن عـــبـــاب الرقـــيـــع زفـــس وقــاه — ورعــــاه مــــن دونـــه كـــل البـــريـــه

إنــــمــــا يـــومـــه دنـــا وأثـــيـــنـــا — بــابــن فــيــلا أدنــت إليـه المـنـيـه

كـــر حـــيــث الصــفــوف رصــت كــثــافــاً — وتـــلالت مـــنـــاصـــل الســـمـــهـــريـــة

وبـــغـــى خـــرقـــهـــم فـــصــد له جــنــدٌ — كــالبــنــاء المــرصــوص صــفــت ســويــه

لبـــثـــوا لا يـــروعـــهـــم مـــنــه كــرٌّ — لا ولا هــــــمــــــةٌ وكــــــفٌّ قـــــويـــــه

كــصــافــةٍ بــالثــغــر ليــســت تــبــالي — بـــــريـــــاحٍ ومـــــوجـــــةس مـــــائيـــــه

لاهـــبـــاً هـــب نـــاحـــيـــاً كــل نــحــوٍ — بـــســـراهـــم كـــجـــمـــرةٍ مـــحـــمـــيـــه

ودهــاهــم كــمــادهـا المـوج فـي اليـم — م غـــــرابـــــاً بـــــهـــــبــــةٍ نــــويــــه

بـــشـــراعـــاٍ بـــالريــح مــنــتــفــخــاتٍ — وصــــفــــاحٍ بـــغـــثـــيـــه مـــغـــشـــيـــه

فـــتـــلوح المـــنـــون مـــنـــبـــعـــثــاتٍ — دانـــــيـــــاتٍ لأعـــــيـــــن النــــويــــه

هـــكـــذا كـــانـــت الأغـــارق تـــنــتــا — ب حــــشــــاهــــا شـــجـــيـــةٌ وشـــجـــيـــه

ثــار فــيــهــم كــالليــث بــيــن صــوارٍ — راتــــعٍ فــــي جــــدود هــــورٍ عــــذيــــه

لا تـــطـــيــق الرعــاة ذوداً فــيــجــري — بــــيــــنــــه وهــــي رعــــدةً ضــــاويــــه

يــقــنــص الليــث مــنــه ثــوراً وبـاقـي — هِ فــــلولاً يــــفــــر فــــي البــــريــــه

هـــــكـــــذا فــــرت الأراغــــس مــــنــــه — بــل ومـن زفـس ذي القـضـايـا الخـفـيـه

فـــل هـــكــطــور مــنــهــم فــارســاً فــذ — ذاً فــــولوا بــــأضــــلع مــــحــــنـــيـــه

فــيــرفــيــت الذي أتــى مــن مــكــيـنـا — وابـــن قـــفــريــس الذمــيــم الطــويــه

لهـــرقـــلٍ مـــن لدن أفـــرســتــس المــل — ك مـــــضـــــى بـــــالرســـــائل الوديــــه

لم يـــكـــن فــيــرفــيــت مــثــل أبــيــه — بـــل حـــيــمــد الخــلال ذو المــعــيــه

فــاق بــيــن الأقــارن عــدواً وبــأســاً — ثـــــم حـــــلتــــه حــــكــــمــــةٌ ورويــــه

فــلهــذا قــد نــال هــكــطــور فــي مــق — تــله المــجــد فــي الســرى الدردنـيـه

هــــم فــــي جــــنــــةٍ إلى قــــدمــــيــــه — قــد تــثــنــت أهــدابــهــا المــثــنـيـه

حــصــنــه فــي الكــفــاح كــانــت وصــدت — عــــنـــه تـــحـــت القـــارع كـــل أذيـــه

مـــلفـــتـــاً كـــان فــالتــوى بــخــطــاه — عـــاثـــراً فــي أطــرافــهــا المــلويــه

خـــر مـــســـتـــلقـــيـــاً فــصــلت عــليــه — خـــــــوذةٌ كـــــــلتــــــه فــــــولاذيــــــه

خـــف هـــكــطــور مــنــفــذاً رمــحــه فــي — صـــدره بـــيـــن جـــنـــدكـــل الســـريـــه

فـــــتـــــلظـــــوا أســـــىً ولكــــنــــه لم — يـــبـــق فــيــهــم لرفــده مــن بــقــيــه

لجــــــأوا فـــــي صـــــفـــــاح أول صـــــفٍّ — مــن خــلايــا العــمــارة الأرغــســيــه

والدى فـــي الأعـــقــاب تــضــرب حــتــى — حـــصـــروهــم حــول الخــيــام الخــليــه

وقـــفـــوا ثـــم عـــصــبــةً أوقــفــتــهــم — خــشــيــة العــار والمــنـايـا الدنـيـه

وتـــوالوا بـــعـــضٌ يـــحـــرض بـــعـــضـــاً — بــــعــــجــــيــــجٍ للجــــو أعـــلى دويـــه

ومـــلاذ الكـــمــاة نــســطــور يــســتــح — لف كــــلّاً بـــالأهـــل والعـــصـــبـــيـــه

صــحــب لا تــشـغـلوا بـكـم ألسـن الخـل — ق وذودوا ذود الرال الأبــــــــيــــــــه

واذكـــروا الولد والنـــســاء ومــلكــاً — لكـــم فـــي تـــلك الديـــار القــصــيــه

واذكــروا وأهــلكــم أمــاتـوا وبـادوا — أم هــم فــي قــيــد الحــيــاة الرضـيـه

لا تــزيــدوا الشــكــوى بــحــق عــيــال — لبـــثـــت خـــلفـــكــم تــبــث الشــكــيــه

فــاســتــجــاشــت نــفــوســهــم وأثــيـنـا — قــشــعــت عــنــهــم الغــيــوم المــليــه

ســـحـــب صـــبـــهـــا ركـــامــاً عــليــهــم — رب هـــــــولٍ دجـــــــنــــــةً ليــــــليــــــه

بــددتــهــا فــفــاض فــي السـهـل والأس — طــــول نــــوراً أشــــعــــةٍ شـــمـــســـيـــه

فـــلهـــم لاح ثـــائر الجـــأش هــكــطــو — ر بـــــجـــــنــــدٍ تــــكــــر طــــرواديــــه

ولهـــم لاح مـــن تـــوانـــى عــن الحــر — ب ومـــن خـــاضـــهـــا بـــصـــادق نـــيـــه

وأيــــاسٌ بــــعــــزة النـــفـــس يـــأبـــى — عـــزلةً فـــي المــواقــف العــســكــريــه

غــــادر الجــــنــــد ثـــم حـــث خـــطـــاه — فـــي ســـطـــوح الســـفـــائن الصـــدريــه

رمـــحـــه طـــوله اثـــنـــتـــان وعــشــرو — ن ذراعـــــاً للكـــــرة البـــــحـــــريــــه

نــافــذ النــصــل مــحــكــم الوصــل زاهٍ — بـــحـــرابـــيـــه الحـــســـان الزهـــيـــه

كـــر يـــعـــدو كـــفـــارسٍ كـــر يـــعـــلو — أربـــعـــاً مـــن عـــتـــاق جـــرد ســويــه

ضــمــهــا ثــم حــثــهــا فــي طــريــق ال — خــلق فــي الســهــل حــثــة ســلهــبــيــه

وضــــواحــــي البـــلاد غـــصـــت رجـــالاً — ونــــســــاءً تــــجــــل تــــلك المـــزيـــه

وهـــو فـــي جــريــهــا بــغــيــر عــنــاءٍ — واثــــبٌ مــــن مــــطــــيــــةٍ لمــــطـــيـــه

هـــكـــذا طـــار بـــالســـفـــيـــن أيـــاسٌ — داوي الصـــــــوت للذرى الجـــــــويــــــه

يــســتــثــيــر النــفــوس للفــتــك ذودا — عـــن أســـاطـــيـــلهــم بــنــفــسٍ جــريــه

وابـــن فـــريـــام رامـــحٌ مــثــل نــســرٍ — شــــق أســــراب طـــيـــر بـــرٍّ شـــقـــيـــه

يــدهــم الرهــو والغــرانــيــق والبــط — ط بـــــأكـــــنــــاف جــــدة نــــهــــريــــه

هـــكـــذا عـــن ســـراه بـــرز هـــكـــطـــو — ر يـــــؤم الســـــفــــائن الدانــــويــــه

زفـــس أغـــراه دافــعــاً مــســتــثــيــرا — خــلفــه ســائر الجــنــود الكــنــفــيــه

فـــتـــلاقــوا كــأنــهــم مــا تــلاقــوا — قـــبـــل مـــا بـــيــن عــامــلٍ وحــنــيــه

لو رأيـــت النـــفـــوس كـــيـــف تـــلظــت — قـــــــلت ذي كـــــــرةٌ لهــــــم أوليــــــه

والأمــــانــــي هـــجـــن مـــخـــتـــلفـــاتٍ — فـــفـــريـــقٌ يـــرى المـــنـــون جـــليـــه

وفـــريـــقٌ يـــرى الأعـــادي اضــمــحــلت — والخــــلايـــا بـــراســـخ الأمـــنـــيـــه

وابــن فــريــام كـالشـهـاب انـبـرى يـق — بــــض أطــــراف مــــركــــبٍ مــــرخــــيــــه

مـــركـــبٌ فـــيـــه جـــاء أفـــرطــســيــلا — س بــــلا عــــودةٍ عــــليــــه هــــنـــيـــه

حــوله اســتــحــكــم التــلاحــم لا تــر — ويــهــم الشــهــب والحــنــايـا الرويـه

بـــل تـــرامـــوا بـــمـــديـــةٍ وســـنـــانٍ — رق حـــــده والســـــيـــــوف الوضـــــيــــه

كــــم حــــســـامٍ أهـــوى بـــكـــف كـــمـــيٍّ — أو بـــكـــتـــف الفـــوارس المـــرمـــيــه

والثــرى اســود وابــن فـريـام قـد قـا — م عــلى الفــلك صــائحــاً بــالبــقــيــه

دونـــكـــم نـــاركـــم وكــروا كــثــافــاً — إنــمــا اليــوم زفــس يــرعــى الرعـيـه

إنــمــا اليــوم يــوم قــشــع الرزايــا — واحـــتـــلال الســـفـــائن المــحــمــيــه

أو ســعــتــنــا مــذ أوفــدوهـا خـطـوبـاً — رغــــم آل المــــيــــامــــن العــــليــــه

حــال بــيــنــي وبــيــنــهــا بــجــنــودي — جــبــن هــيــابــة الشــيــوخ الغــبــيــه

إن يــكــن زفــس قــبــل أعــمـى حـجـانـا — فـــله اليـــوم بـــالهـــجـــوم مـــشــيــه

فـــاســـتـــشـــاطــوا وأقــبــلوا وأيــاسٌ — حــوله الرمــي كــالغــيــوث الحــبــيــه

ســـئم العـــيــش لا يــطــيــق ثــبــوتــاً — فـــالتـــوى نــحــو مــجــلس البــحــريــه

مـــقـــعـــدٌ فـــاس ســـبـــع أقــدام طــولٍ — وعــــليــــه مــــلّاحــــة الجــــنــــديــــه

ظـــل مـــســـتـــطـــلعـــاً يـــصـــد بــرمــحٍ — مــن تــرامــى مــنــهــم بــنــارٍ ذكــيــه

داويــــاً صــــوتـــه ألا صـــحـــب كـــروا — يــــــا بـــــنـــــي دانـــــووسٍ الآريـــــه

حـــصـــنـــكـــم بـــأســـكــم وليــس ســواه — خـــلفـــكـــم نـــجــدةٌ بــجــنــدٍ عــتــيــه

لا ولا بــــــلدةٌ نــــــلوذ إليـــــهـــــا — وبـــهـــا نـــبـــتــغــي عــصــابــاً وليــه

قـــد نـــأيــنــا عــن الديــار وأضــحــى — دونــنــا البــحــر والأعــادي العـديـه

فــــالأمــــان الأمــــان بــــيـــن أكـــفٍ — فــاتــكــاتٍ لا فــي الأكــف البــطــيــه

ثـــم هـــز القــنــا وهــكــطــور يــغــري — صـــحـــبـــه بـــالمـــقـــابــس النــاريــه

مـــا تـــصــدى بــهــا فــتــىً مــنــهــم ح — تـــى تـــخـــلى بـــمـــهـــجـــةٍ مـــفــريــه

فـــأيـــاسٌ بـــرمـــحـــه أهـــبــط اثــنــي — عـــشـــر قـــرمـــاً للظــلمــة الأبــديــه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العجال: العَجَّالُ : الكثير العَجَلة أي السرعة؛ هو عجَّال في سيره.
  • النجيع: النَّجِيعُ : النَّجوعُ، وهو ما أفاد البدن من طعَام أو شراب؛ عصيرٌ نجيعٌ.-: دَمُ الجوف؛ طعنةٌ تمجُّ النَّجِيعَ.
  • بالغيظ: غيظ: الغيْظُ: الغَضب، وَقِيلَ: الْغَيْظُ غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ مِنَ الغضَب، وَقِيلَ: هُوَ سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فُلَانًا أَغِيظه غَيْظاً وَقَدْ غَاظَهُ فَاغْتَاظَ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وَهُوَ …
  • ببطن: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة