رَشـيـدُ العَـصـرِ فـي الدُنـيـا يَـسودُ
الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَشـيـدُ العَـصـرِ فـي الدُنـيـا يَـسودُ — وَتَــخــشــاهُ الجــحــافــلُ وَالاســودُ
وَيُــحـيـي مـجـدَ مَـن سَـلَفـوا بِـمَـجـدٍ — عَـــلى مَـــن قَــد تــقــدمــهُ يــزيــدُ
فَـنـادت بـابـن بـجـدتـهـا المعالي — فَـــلبّـــاهــا كــمــا لَبّــى الجــدودُ
وَقــام مَــقــام مَـن شـادوا فَـخـاراً — وَســادوا بَــعَــدمــا لانَ الحَــديــدُ
يَرعى الرَعايا بِعَينٍ لا هجوع لَها — يوقي بلحظيهِ موقى البيض وَاليلبِ
تـــفـــرَّدَ بِــالكَــمــال فــكــل يَــومٍ — لَنـــا فـــي مَـــدحِهِ وًصـــفٌ جَـــديـــدُ
فَــلا يَــقــضــيِهِ حَــق المَـدح دَهـراً — إِذا مـــا قـــامَ يــطــريــهِ لبــيــدُ
لَهُ البــاعُ الطَــويــلُ بــمــعـضـلاتٍ — وَفــي الجُــلّى لَهُ الرايُ السَــديــدُ
عَـــدالتُهُ بـــنـــت للحـــقِّ صَـــرحـــاً — ثَـــوى فـــيــهِ وَعــنــهُ لا يَــحــيــدُ
وَفــي مَــجــرى اســتــقـامـتِهِ مـثـالٌ — لِمَـــن فـــي ظـــلِّ رايـــتِهِ جُـــنـــودُ
تَــولى مــنــصــب الاحــكــام شـرعـاً — وَتَــخــفــقُ عَــن جَــوانِــبِهِ البُـنـودُ
وَمِــن دار السَــعــادة نــالَ فَـخـراً — يَـــليـــقُ بِهِ وتـــخـــدمُهُ الســعــودُ
عَـــلى مَـــتـــن البِـــلاد لَهُ شُــروحٌ — يــبــيّــنُ فَــضــلَهـا الجـمُّ العَـديـدُ
خـــــلوصُ مـــــودَّةٍ وَوَفـــــورُ حـــــلمٍ — وَنَـــصـــرة مـــن اذلتـــهُ القــيــودُ
وَنَـشـرالعَـدلِ فـي أَقـصـى النَـواحـي — وردٌ الجــــور مـــخـــزولاً يَـــنـــودُ
رُضــوانُهُ كَــالنَـدى للطـائِعـيـن لَهُ — وَسَــخــطـهُ لِلعِـدى كَـالنـارِ للحـطَـبِ
وَلمّــا رايــةُ البُــشــرى اســتـهـلّت — بــمــركــز كــســروان فَــكــانَ عـيـدُ
وَغَــصَّ فَــســيــحُ مــضـمـار التَهـانـي — بــــاعـــيـــانٍ وَاعـــوانٍ تـــمـــيـــدُ
لَهُ انـقـادت مَـطـايـا العـزِّ طَـوعـاً — كَــمــا لمـديـحـهِ انـقـادَ النَـشـيـدُ
وَقَــــد دانَــــت لعــــزتــــهِ قــــوافٍ — وَأَمــــتَّهـــُ السَـــواحـــلُ وَالجُـــرودُ
كَــــأَنَّ لَفــــيــــفُهـــم داود وافـــى — وَفـــي يُـــمـــنـــاهُ مِــزمــارٌ وَعــودٌ
مَـــنـــازِلُهُ قُــلوب النــاس فــيِهــا — لَهُ مَـــن كـــل جـــارِحَـــةٍ عَـــبـــيــدُ
فَــمــا مِــن طــالِبٍ يَــبــغــي سِــواهُ — وَلا مِـــن نـــاشِـــدٍ عَـــنــهُ يَــعــودُ
فَــقَــد اوصــاكَ فــي لُبــنـان واصـه — فــراعِ العَــدل وافــعـل مـا تـريـدُ
وَدم بِــالحَــقِّ مــعــتــصـمـاً حـزومـاً — بِهَــذا يَــرتـضـي الغـازي الحَـمـيـدُ
وَكُـــن مَـــولاي خـــازن كُـــل فَــضــلٍ — وَرُكـــنـــاً للمــعــالي لا يَــبــيــدُ
أَعـدى أَعـاديـهِ مـن لم يَبغِ راحتهُ — إِذ راحـة الرَأس فـي جسم بِلا تَعَبِ
وَغَــضَّ الطَــرف حــلمــاً عَــن قُـصـوري — فَــمــثــلك بِــالرِضــا عَـفـواً يَـجـودُ
واقــرنُ مــا حَـيـيـتُ خـتـام نَـظـمـي — بِــمــوجــز مـا حَـوى هَـذا القَـصـيـدُ
رَعــى المَــولى نَــواحــي كــســروانٍ — فـــارّخ ســـادَ ذروتـــهـــا رَشـــيـــدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباع: البَاع [بوع]: مسافة ما بين الكفين إذا امتدت الذراعان يمينًا وشمالاً/ الطويل الباع، هو الطويل الجسم/ طويل الباع في كذا، أي بلغ فيه الغاية؛ كان شوقي طويل الباع في الشعر والنثر، ج أَبْواعٌ.
- بالكمال: الكَمَالُ : مصـ.-: التَّمامُ؛ لَكَ كَمالُ الشيء أي لك الشيءُ كلُّه بتمامه/ قرأت الكتابَ بتمامه وكماله.
- بمجد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ …