تــيـهـي دَلالاً يـا ابـنـة الأحـرارِ
الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تــيـهـي دَلالاً يـا ابـنـة الأحـرارِ — وَتـــفـــاخــري بــرعــاتِــكِ الأَبــرارِ
مِـن قَـد سَـقـوكِ سـلافـة الحـب الَّتـي — مُــزجــت بــروح نــقــاوة الاطــهــارِ
سـكـروا بِـمـا قَـد أَسـكـروكِ فـحـبـذا — ســكــرٌ أَتــى بِــالشـكـر لا بـالعـارِ
حــزتِ امــتـداحـاً فـاحَ عـرف طـيـوبِهِ — مِــن مــجــمـعِ الأَحـبـار بـالتـكـرار
وَبِــأَحـسـن الأَلقـابِ وَالأَشـبـاهِ قَـد — اثــنــوا عَــلَيــك بـاقـدس الاسـفـارِ
فــمــن لي مــثــلهُ رَجُــلاً فَــقــالوا — رَشـــيـــدٌ قُـــلتُ ذا فَـــردٌ نَـــقـــيــبُ
كَـالسَـبـعـةِ الالاف مِـن لم يـسجدوا — للوحــش بــاعــال اللعــيـن الضـاري
كَـالسـفـةِ الابـرارِ مَـن لَم يَـغرَقوا — بــعــرمــرم الطــوفــان كــالاشــرارِ
وَبـمـجـد لبـنـان الرفـيـع وَطـور صه — يــون المــنــيــع وروضــة الازهــارِ
عَــذراءُ بـيـن الراصـديـن عـفـافـهـا — كَــالورد بَــيــن الشــوك دون غـيـارِ
مِــئَةٌ مِــن الحــرّاس ســادوا عـرشَهـا — وَجــمــيــعــهــم مِـن زَمـرة الأخـيـارِ
عــزَّت بــهــم وَاليـوم مـعـظـم عـزهـا — زاهٍ بــغــبــطــةِ بــولس المــخــتــارِ
البــطــريــركُ المـسـعـديُّ المـرتـقـي — مــن فـضـلهُ كـالشَـمـس فـي الأَقـطـارِ
بــحــرُ المــفـاخـر وَالكـمـال مـجـمَّعٌ — فــيــهِ كــجــمـعِ الدرّ فـي الابـحـارِ
والعــلم كــنـزٌ لا يَـضـيـع اخـتـارهُ — فـــيـــهِ ذخـــائر ســـالف الاعــصــارِ
فَــغـدا لبـيـعـتـنـا عـمـوداً راسـخـاً — يــوقــي بــنــاهــا عـاصـف الاخـطـارِ
بِهِ جـــادَ الزَمـــانُ فَـــكـــانَ فــيــهِ — وَجــودُ الجــودِ طَــبــعــاً لا يــريــبُ
تــتــفـتَّحـُ الابـواب كـي تـغـتـالَهـا — بــــحـــلاوةٍ مـــمـــزوجـــةٍ بـــمَـــرار
مــا عــنَّ تــنــديـدٌ عَـلى ايـمـانـهـا — الّا بَـــدا فـــي دحـــضـــهِ كــالنــارِ
فــيـبـيـت يـوصـدهـا بـعـزم يـمـيـنـهِ — وَيَـبـيـن بـعـد البـاب ما في الدارِ
وَتــلوح رايــات التــجــنــي حـولَهـا — مــن جــحــفــل الحــســاد والاغــرار
فـــيـــصــدهــا وَيــردهــا اضــحــوكــة — لا تــســتـحـق الذكـر فـي الأَخـبـارِ
اقــلامــهُ كَــسـوابـق المـضـمـار بـل — تُـــفـــدى بــحــدّ الصــارم البــتــارِ
وَعــلومــهُ مــثــل النــجــوم ثـواقـبٌ — تـــجـــلو ظـــلام العـــالم الغــرّارِ
تَـتـلاعـبُ الدُنـيـا بـاهـليـهـا كَـما — تَــتَــلاعــبُ الصــبــيـانُ بـالمـزمـارِ
يــتــقــلبـون عَـلى بـسـاطٍ هـمـومـهـا — كــتــقــلب الأمــواج ضــمــن بــحــارِ
مــا مــثــلهُ شــهـمٌ بـصـرف صـروفـهـا — أَنّــى اســتــمــالات فَهُـوَ كَـالجَـبـارِ
يــحــاكــي المــزنَ نــائِلهُ فَـيَـشـفـى — عَــــليــــلاً مــــسَّهــــُ غــــلٌّ مـــذيـــبُ
يَـبـنـي عَـلى صـخـرٍ فَـلا يَـخـشـى اذى — عــصــف الرِيــاح وَمــهـطـل الأَمـطـارِ
شــهــدت لَهُ امُّ المــدائن بــالتـقـى — لَمّـا اسـتـقـى مِـن ثَـديـهـا المدرارِ
وامـتـدَّ بُـعـدُ الصَوت عَن منظومهِ ال — درّيِّ درَّة يــــــــمــــــــهِ الذخــــــــارِ
احيا بِهِ الذكر الجضميل لِمَن قَضوا — وَقَــضــى عَـلى الهـاذيـن بِـالأَفـكـارِ
قَـــد زانَهُ بِـــســـلاســـلٍ ذَهَـــبـــيــةٍ — عــقــدٌ عَــلى جـيـد الزَمـان العـاري
بـالرُسـل وَالأَحـبـار أَربـاب التُـقى — نـــــوّاب ربٍّ ســـــاطـــــع الأَنـــــوار
ثُـمَّ البَـطـاركـة الأُلى قَـد ازهـروا — فــي شَــعــبــنــا كَــالوَرد فـي ايّـارِ
وَتَـلألأ واشـبـه الكَـواكب وارتقوا — بـــالبّـــرِ وَالتــعــليــم وَالانــذارِ
هــاكَ انــتــصـار الحَـق مِـن درّ حـوى — مَــرعــى النُــفـوس وَمِـرود الأَبـصـارِ
ردٌ يَــــرى فــــي قَــــلبــــهِ لمــــؤرخٍ — درٌّ ارَى مـــــنـــــظــــومــــهُ بــــدرارِ
إِذا اعـــتـــلت قـــلوبٌ فـــي خُــطــوبٍ — فـــذكـــراهُ لعـــلتـــهـــا طَـــبـــيـــبُ
لِلّه حــــبــــرٌ لَم يَــــقــــم نِــــدٌّ لَهُ — مِــن عَهــدِ بُــطــرس هـامـة الأَحـبـارِ
ذا بـــولس الثـــانـــي واول بـــولس — مِـن شَـعـب مـارون اصـطـفـاه البـاري
دامَــــت رِئاسَـــتـــهُ وَدام مُـــؤيـــداً — بِــعــنــايَـةِ المَـولى مَـدى الادهـارِ
وَلَهُ الثَــنــاءُ العَــبــهـريُّ خـتـامـهُ — مــا خــاض فــكــرٌ ابــحــر الاشـعـارِ
لو صــفَّقـت ايـدي النـسـيـم وَهـيـجَـت — ورقَ الحـــمـــى لتــغــرُّدِ الاســحــارِ
وَالبَــيــعــةُ الغَــرّاءُ لا بـرحـت بِهِ — تَــزهــو وَتــعــطــي اطـيـب الاثـمـارِ
وبــظــلهــا يـشـدو الهـزار مـرنـحـاً — تــيـهـي دلالاً يـا ابـنـة الاحـرارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الابرار: [ب ر ر]. "رِجَالٌ أَبْرَارٌ" : رِجَالُ صِدْقٍ وَخَيْرٍ وَإِحْسَانٍ وَإِصْلاَحٍ.
- الاسفار: [س ف ر]. (مصدر أَسْفَرَ). 1."الإِسْفارُ عَنِ الوَجْهِ" : الكَشْفُ عَنْهُ. 2."إِسْفارُ الصُّبْحِ" : إِشْراقُهُ.
- الالاف: [أ ل ف]. (مصدر أَلِفَ). العَهْدُ وَالأَمَانُ، أَيْ ما يُؤْخَذُ لِتَأْمِينِ خُرُوجِ التُّجارِ منَ البِلاَدِ إلَى بِلاَدٍ أُخْرَى.
- الضاري: الضَّارِي [ضرو]: فا. - من الجوارح والكلاب: المدرّبُ على الصَّيد. - من السِّباعِ: المولَعُ بأكل اللَّحمِ والمفترس. - من الماشيةِ: التي اعتادت رعْيَ زروع النّاس/ حرب ضارية، أي شديدة فاتكة مؤ الضاريةُ ج الضَّواري (ضَوارٍ).
- الطوفان: الطُّوفَانُ : السَّيْلُ المُغْرِق؛ هطلت الأَمطار وتحوّلت إلى طوفان. ـ: ما كان كثيراً من كلِّ شيْءٍ؛ تلقّيت في العيد طوفاناً من الرسائل/ انتشر في المدينة طوفانٌ من الشائعات. ـ: الفَيَضانُ العظيم الذي أهلك قوم نوح فَأَخَذَ …
- اللعين: اللَّعِينُ : الملعون؛ رجل لعينٌ وامرأة لعين، فإذا لم تُذكر الموصوفة يقال لعينة بالتاء للفرق بين المذكر والمؤنث.-: المطرود، المشؤوم؛ هو لعين قومه.-: الشيطان؛ وسوس له اللَّعين.-: الذئب.-: مَا يُتَّخذ في المزارع كهيئة رجل، …