مــا للاصــاغــر بــالمـحـامـد تَـنـطـقُ
الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا للاصــاغــر بــالمـحـامـد تَـنـطـقُ — وَيَــدُ النَــســيـم مَـعَ النَـديـمِ تـصـفِّقُ
وَنَــرى الجَـوامـد رنـحـت طـربـاً كَـمَـن — فـــيـــهِ التَــصــور للحــبــور مــصــدقُ
هَــل ذا ســليــمــان الحَــكـيـم مـتـوَّجٌ — مِـــن امِهِ وَوِشـــاحـــهُ الاســـتَـــبـــرَقُ
ام ذات بـولس حـبرنا السامي الذرى — زارَ البَـنـيـن تَـنـازلاً كَـي يَـرتَـقوا
فَــــشَـــددت اَوســـاطـــهـــم وَتَـــوقـــدت — سَــرج المَــحـبـة سـاهـريـن لِيَـلتَـقـوا
وَتَــنــبــهــت أَفــكــارهــم وَتَــأَهــبَّوا — مُــســتَــنــظــريــن وفـود مَـولىً يَـرفـقُ
مِــن بــحــرِ عـلمـك كُـلُّ غـرسِ يَـسـتـقـي — وَتَــفــيــض مِــن حـلم عَـلَيـهِ سَـحـائبـا
وَتَهــللوا بِــنــفــوســهــم وَتَــكــللوا — بِــرَئيــســهـم وَتَـدرعـوا وَتَـمـنـطَـقـوا
حــبــرٌ حَــوى جــنــس الفَـضـائل كُـلَهـا — وَبِهِ غَــــدَت أَنــــواعَهــــا تَــــتَــــأَلَّقُ
فـبـكـلّ فـصـل فَـضـل حـكـمـتـهِ اِنـتَـضـى — سَــيــف العَــدالة لامِــعــاً يَــتَـرَقـرَقُ
خُـــصَّتـــ بِهِ الآراءُ وَالإِحــكــامُ فــي — كــــلِّ الامـــورِ مـــحـــكـــمٌ وَمـــوفـــقُ
وَلَقَــد جَــنــى مِــن كُــلِ عـلمٍ أَنـعـمـاً — وَتــــقــــاهُ ركــــنٌ للرئاسَـــةِ اليـــقُ
أَفــــعــــالُهُ فـــي كُـــلِّ ايـــن عـــطَّرت — نَـــفـــحـــاتِ بـــرٍّ كــل يَــومٍ تــعــبــقُ
سِــلسُ التَــقــرُّب للفــضــيــلَةِ وَضــعــهُ — عــســرُ التَــغــرُّبِ عَــن كَــمــالٍ يـومِـقُ
مــلَكَ الطــهـارة وَالبـرارة وَالتُـقـى — وَمَـــقـــامُهُ لَكُــم الدَليــلُ الا صــدقُ
ان فــاهَ لفــظــاً بَــتَّ قَــولاً شـارِحـاً — ذاتَ الطَــبــائِعِ زيـنَ فـيـهِ المَـنـطـقُ
لَن تُــقــسَــمُ الاخـلاقُ كَـالأَرزاق لَن — يَـــبـــقـــى ســـريٌّ غَـــيـــرهُ يَــتَــصَــدقُ
لَو كـنـتَ فـي عَـصـرِ الكَـليـم لكـنـتـهُ — وارحـت مـن ضـعـف الوَصـايـا الكاتبا
قَــد صــارَ كــلّاً للجَــمــيـعِ لربـحـهـم — وَبِـــخـــلقِ كـــلٍّ قَـــد بَــدا يَــتــخــلَّقُ
بـالحـلمِ مـعـنٌ بـالحـذاقَـةِ قَـد حَـكـى — أَيـــاس فـــي ثَـــوب الذَكـــاءِ مــخــلَّقُ
وَقَـــضـــاؤُهُ فـــي حـــلِّ كُـــلّ قَـــضــيــةٍ — كَــالشَــمــسِ رابــعــة النَهـار مـحـقـقُ
سُــلِبَــت شَــوائِبُ دَهــرِنــا عَـنـهُ كَـمـا — سَــلَبَ الظَــلام ضِــيــاءُ صــبــحٍ يـشـرقُ
مَـن ذا يَـقـومُ بـمـوجـبـاتٍ كـمالِهِ ال — مــزدان مِــنــهُ الغــربُ ثــمَّ المَـشـرقُ
فَــالعَــدلُ عَــن تــبــيـانِهِ عَـذلٌ بِـنـا — وَالعَــدلُ مِــن بَــعــدٍ اِلَيــهِ الاوفــقُ
سَــأَلَ الاله لا جــل شَــعــبٍ حــكــمَــةً — جــاءَت بِهــا الخَـيـرات بَـحـراً يـدفـق
ذا بــحــر عــلمٍ لا قِــيــاسَ لكــنــهِهِ — وَالدرُّ فــــيـــهِ مـــجـــمَّعـــٌ وَمـــفـــرَّقُ
قوموا استقوا يا أَهل لُبنان الحيا — مِـن صَـفوِهِ واحيوا بِهِ قوموا استقوا
وَتَـــقَـــدَّمـــوا لمـــقـــدَّمـــات عُــلومِهِ — وَاسـتـنـتـجـوا مِـنها الخَلاص وَصدّقوا
وولجــتَ ارضــاً كــانَ مــوعــوداً بِهــا — مِــن بــعــد قـطـع مـفـاوز وَسـبـاسـبـا
وَتَـــأَمَّلـــوا بِــجــهــادهِ وَتَــكــمَّلــوا — بــودادِهِ وَاســتــوثـقـوهُ اسـتـوثـقـوا
وَتَــفَّقــهــوا بــحَــديــثِهِ وَتَــفــكَّهــوا — بِــحَــديــثِهِ فَهُــوَ الفَــصـيـحُ المُـفـلقُ
وَتَــنــســكــوا بِــمــثــالِهِ وَتَـمـسـكّـوا — بــذيــالِهِ وَاســتــنـجـدوهُ فـتـرتـقـوا
بُـــرهـــانــهُ الشــافــي تُــرَدُّ لاصــلِهِ — كُـــل البَـــراهــيــن الَّتــي تــتــصــدَقُ
ذو غــيــرَةٍ كَـالنـار بَـعـضُ سـعـيـرهـا — لا شــى تَـعـاليـم الَّذيـن تـهـرطـقـوا
تَـــبّـــاً لِمَــن راشَ السِهــام بِــغَــدرِهِ — وَبَــدا لابــنــاءِ الكَــنــيـسَـةِ يُـرشَـقُ
إِذ ردَّ بــــولس داحـــضـــاً لِســـهـــامِهِ — فَــغَــدَت لراشــقــهــا الغَــبــيّ تـمـزّقُ
وَكَـذا الَّذيـن تَـعَـرَّضوا للقدحِ في ال — ديــن القَــويــم وَربَّقـوا مـا ربـقـوا
لَمـــا راوهُ مـــفــنــداً هَــذيــانــهــم — لعــبــت بِهـم ايـدي سَـبـا فـتَـفَـرقـوا
وَتــنــكــســت رايــاتــهــم وَتــعــكـسـت — غـايـاتـهـم فـي زعـمـهـم بَـل اخـفقوا
سَــقــاهــا مــزنَ حــكــمــتــهِ فَــأَضـحَـت — بِـــبـــهـــجـــتِهـــا كَـــجَــنّــاتِ الورودِ
لكَ أَيُّهــا الحــبــرُ العَــظـيـمُ مـسـلَّمٌ — مــفــتــاح داود المــبــيـنُ مـطـالبـا
لا زلتَ يـا مَـولايَ مـا بَـيـن المَـلا — ســـبّـــاق غــايــاتٍ تَــجــودُ وَتــســبــقُ
وَتــرفــقــن بــي عــاذراً قــصــري وَدُم — بــالعــزّ يــا مَــن لَم يَــزل يَــتـرفَـقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاستبرق: استبرق: قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ، قَالَ: هُوَ الدِّيباج الصَّفِيقُ الْغَلِيظُ الحسَن، قَالَ: وَهُوَ اسْمٌ أَعجمي أَصله بِالْفَارِسِيَّةِ اسْتَقْره وَنُقِلَ …
- التصور: تَصَوَّرَ يَتَصَوَّرُ تَصَوُّراً : - ـه: تمثّل صورته؛ تَصَوَّر الحادثَ المؤلم/ أمرٌ لا يتصوّره العقل/ تَصَوَّر الشكلَ قبل أن يبدأ برسمه. - له الشيءُ: تمثلت له صورته في ذهنه؛ تصوَّر له لقاؤه بأسرته بعد غياب طويل.
- النديم: النَّدِيمُ : المُصاحِبُ على الشَّراب المُسامِرُ، ج نِدَامُ ونُدَمَاءُ.
- بنفوسهم: النَّفُوسُ : الحَسود؛ هو نَفَوسٌ لا يستطيع أن يرى أحداً متمتعاً بالمال والنّعمة.