سَــأَلتُ احــبــتـي مـاذا الهـيـامُ
الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَــأَلتُ احــبــتـي مـاذا الهـيـامُ — وَمـا بـالي اراكـم لَم تَـنـامـوا
فَهَــل مِــن مــوجــبٍ داعٍ وَانــتُــم — كَــتَــمــتُـم سـرهُ كَـيـلا تَـلامـوا
لِلّهِ مَــلكٌ لَهُ فــي كُــلِ جــارِحــةٍ — مِن شعبِ مارون ذكرى غَير بارِحةٍ
أَم اعـتـدتـم هُـنا ارقَ اللَيالي — وَلَكــــن لَم يَــــعُـــد لليـــلِ لامُ
فَـلا تـخـفـوا الضَـمـائر باتصالٍ — فَـجـسـمـي كـادَ يُـخـفـيـهِ السـقامُ
اَجــابــونــي لعـلكَ فـي اغـتـرابٍ — عَـن الدُنـيـا فَـمـا هَـذا المَنامُ
أَلَم تَــعــلَم بـان اليَـوم عـيـداً — وَللعــيــد احــتــفـالٌ وَانـتِـظـامُ
فَــقُــلتُ عــلمــتُ لَكــن مِـن زِمـانٍ — حـضـرنـا العـير وَارتحل الصيامُ
فَـقـالوا هَـل سـكـرتَ فَـقُـلتُ كـلّا — فَــايــنَ الكــاسُ مــنـي وَالمـدامُ
وَقـالوا مـا نـظـرت الشَمس يَوماً — فَـقُـلتُ الشَـمـس يَـعـقـبـهـا قـتامُ
وَانــي نــاظِـرٌ فـي الشَـرقِ نـوراً — يُــضـيـءُ وَلَيـسَ يـدركـهُ انـفِـصـامُ
فَـمَـن زارَ الرُبـوعَ وَضـاءَ فـيـها — فَـقـالوا بـولس الحـبـر الهـمامُ
سَــليــلة مــســعــدٍ رَأس النـصـار — وَبــطــريـركـنـا العـلمُ الحِـمـامُ
مِـنـا يُـصـاغُ لَهُ فـي كُـلِ فـاتِـحَةٍ — حـمـدٌ يُـنـادي بِهِ جَهـراً كَـصادِحَةٍ
فَهَّيــجـنـي السُـرورُ وَطـارَ قَـلبـي — وَغـــرَّد مِـــن تــهــللِه الحَــمــامُ
وَرمـــتُ تـــقــرُّبــاً مِــنــهُ لصــرحٍ — تــحــفُّ بِهِ الأَمــاجِــدُ وَالكــرامُ
وَضــاقَــت مِــن مَهــابَــتِهِ سـهـولي — وَكـــدتُ أُرَدُّ لَولا الابـــتــســامُ
رَعــاهُ اللَهُ مــا اَحــلى صَــفــاهُ — بِــطـالِع صَـفـوِهِ يَـصـفـو الغَـمـامُ
يُــنـيـرُ شُـعـاع حـكـمـتِهِ مَـقـامـاً — سَـمـا فـيـهِ فَـقُـل نـعـم المَـقـامُ
سَــمــعــنــا عَـنـهُ لَكـنّـا رَأَيـنـا — بِهِ اَضــعــاف مــا نــشـرَ الكَـلامُ
انـا ابـن المُـشـتَهي مرأهُ يَوماً — وَقَــد جــذلت بــرؤيــتِهِ العِـظـامُ
رَأَيــت كَـمـا رَأى وَاعـتَـزَّ قَـلبـي — فـــرعـــيــاً لي بِهِ تــمَّ المَــرامُ
وَسَــقــيــاً للذيــن يَــرون وَجـهـاً — غَـدا يَـعـنـو لَهُ البَـدرُ التَـمامُ
وَسَــعــداً للذيــن بِـلا انـفـكـاك — بـخـدمـةِ شَـخـصِهِ المَـغبوط قاموا
لا زالَ سُـلطـاننا في عزِّ سَطوَتِهِ — وَطــائِفَــةٍ لَهــا الضــرغــامُ رَأسٌ
يَــعــزُّ بِهــا المـعـمـمُ وَالغـلامُ — يــقــلد مــفــرقــيــهــا نـظـم درٍّ
فـيـفـرقُ مـن ضـيـا الدرِّ الحسامُ — وَيَـسـقـيـهـا نَـدى البَركاتِ صُبحاً
فَــلا تَـصـدى إِذا اشـتـدَّ الأَوامُ — لَهُ عَــــيـــنٌ تـــراعـــي كـــلَّ راع
وَلَكـــن مـــا لَهُ عَـــيـــنٌ تَــنــامُ — لَهُ فــكــرٌ يــعـيـر البـرقَ نـوراً
إِذا استولى عَلى النورِ الظَلامُ — مــآثــرهُ حــكــت بــحـراً عـبـابـاً
يَـخـور بـحـصـرهـا الشَهم الحُمامُ — فـضـكَـم ضـاقَت بحور الشعر عَنها
وَكَم غاصت بِها الشعر أَو عاموا — وَكَــم مــن نــاثــرٍ قــصـرت يَـداهُ
وَان غــنَّتــ لســجــعـتـهِ اليـمـامُ — فَــدُم مَــولاي مَــغــمـوراً بـسـعـدٍ
وَتـخـدمـكـم عَـلى الطـوع الانامُ — وَأَكــرم بِــالرضــا عَــنــي بـحـلمٍ
وَبــاركـنـي فـيـشـمـانـي السَـلامُ — أَوصـافـثهُ الغُرُّ مغناطيسُ ناظِرهِ
يَستأسرُ القَلبَ مِن أَدنى أَشائرِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتفال: جمع: ـا ت. [ح ف ل]. "أقَامُوا احْتِفَالاً" : اِجْتِمَاعُ النَّاسِ فِي حَفْلٍ بِمُنَاسَبَةِ مَّا يَتِمُّ فِيهِ تَبَادُلُ التَّهَانِي وَإِقَامَةُ نَشَاطٍ مَّا.
- اراكم: أرى السحاب: درته. والارى أيضا: العسل. قال لبيد: وَأرْي دبورٍ شارَهُ النَحْلُ عاسِلُ [[صدره: بأشهب من أبكار مزن سحابة]] * وعمل النحل أرى أيضاً. وقد أرَتِ النحلُ تأْري أَرْياً، إذا عَمِلَتِ العسلَ. وأَرَتِ القِدْرُ تَأري أ …
- اغتراب: [غ ر ب]. (مصدر اِغْتَرَبَ). 1. "كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُفَسِّرَ اغْتِرَابَهُ " : هِجْرَتَهُ البَعِيدَةَ. "قَضَى جُلَّ حَيَاتِهِ فِي اغْتِرَابٍ". 2. "اِغْتِرَابُ النَّفْسِ" : شُعُورُهَا بِالضَّيَاعِ وَالاسْتِلابِ. "اِغْتِرَ …
- الهيام: الهَيَامُ:- من الرمل: ما كان تُراباً دقاقا يابساً لا تستطيع أنْ تمسكَ به لدقة ذراته ج هيم.