جَـزاكَ اللَهُ خَـيـراً يـا بَـشـيري

الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَـزاكَ اللَهُ خَـيـراً يـا بَـشـيري — بـطـلعـة يـوسـف الحـبر الوقورِ

وَحَــــيّـــاكَ الالهُ بـــكـــلّ حـــيِّ — وَيَهــديــك التَــحــيَّةــ كُــل حَــيِّ

كـــانـــكَ حـــاتـــمٌ مِــن آلِ طــيِّ — فَــجــدت بِــنَـشـرِ عـرفٍ بَـعـدَ طـيِّ

لعـمـرك كُـنـتـث خـلّي مِـن مـجبر — خَـليـاً لا يَـرى مـا فـي ضَـميري

مـرضـتُ لبـعـدِ مـن يُـدعى مَريضاً — كَــأَنَّ وَسـادتـي امـسـت حـضـيـضـا

فــبــتُّ الليــل انــشـدُ قـريـضـا — لعــلّي ان أَرى مِــنــهُ وَمــيـضـا

فـيـحـسـبُ حـبـهث الاوطانَ فَرضاً — وَان خــــلافـــهُ ذَنـــبٌ رَهـــيـــبُ

يَــراعـيـنـي مـراعـاة النَـظـيـرِ — وَيَهـديـنـي سَـبـيـلاً فـي مَـسيري

لقـد حـمـلت نَـسيم الصُبحِ طيبا — وَمِـن مـحـمـولهـا نـلنـا نَـصيبا

سـالتُ إِلى مَـتـى احـيـا كَـئِيبا — وَيـوسـف بـرنـا اضـحـى مـجـيـبـا

لِمــن يَـدعـوهُ فـي خَـطـبٍ عَـسـيـرِ — فَـقـالَت ابـشـرنـذَ بِـذا الخَطيرِ

مــريـضَ الحـبِّ غـضَّ الطَـرف عَـنـي — فـوقـنـي لَم يـبـلِغّـنـي التـمني

دَعـوتـكَ بِـالمَـريـضِ وَلَيـسَ مـنـي — وَلَكــن قُــلتُ مَـعَ مَـن قـالَ إِنـي

ضَــعــيــفٌ شــددونــي بــالزهــورِ — وقـــوونـــي بــتــفــاحٍ نَــضــيــرِ

فَــضــائلكُــم زهـورٌ فـي شَـذاهـا — بِهــا عَــرفــا مـعـطـرةٌ حِـمـاهـا

حَـمـاهـا اللَهُ مِـن ضَـرِّ حِـمـاهـا — وَظَــلَّ بِــرَفــدِهِ يَــسـقـي ثَـراهـا

نَدى النعمى مَع الوَبلِ الغَزيرِ — فَـتَـنـشـرُ فَـضـلَكُـم قَـبلَ النُشورِ

عَــلى صِــغَــرٍ حــلاوة اصــغـريـهِ — مــغــذّيــهِ بِهــا ذاكَ الحَــليــبُ

وَقـائِلَةٍ أَرى فـي الشَـرقِ حـبرا — حَـكـى فـي ثَـغـرِهِ الوَضّـاحِ بَدرا

فَـقُـلت لَقَـد حَـكى بَل فاقَ قَدرا — تَــنَــزَّهَ عَــن خُـسـوفٍ زادَ فَـخـرا

يَـضـئُ بـمـطـلع الشَـمـس المُـنيرِ — وَلَيــل الهَــمِّ وَلّى فــي زَفــيــرِ

تـرقَّيـ بِـالتُـقـى قـمـم الكَـمالِ — كَـمـا ضـاهـى المُـقـنَّع بِالجَمالِ

فَــمــنــطـقـهُ وَمـبـسـمـهُ اللآلي — وَبـردتـهُ التَـواضـع بِـالمَـعالي

يَـضـوع الطَهـر مِـنـهـا كَالعَبير — فَـيُـسـكـرُ نَـفـحـهُ سـكر الخَمورِ

صَــبـا للعـلمِ مِـن سـنِّ الصـبـاءِ — فَــعــانــقـهُ مـعـانـقـة الاخـاءِ

وَصـــيَّرهُ غـــريــب الاعــتــنــاءِ — بَـليـغـاً حـفـظـهُ كـابـنِ العلاءِ

غَــدا غــوّاص درٍّ فــي البُــحــورِ — بُـحـور الشـعـر فـي فـنِّ الدهورِ

حَــوى مِــن كـلِّ عـلمٍ مـا تـمّـنـي — غَــدا كــنــزاً بـلبـنـانِ مـثّـنـى

وَتـــقـــواهُ خــلاصــة كُــلُ مَــدحٍ — وَتـاجُ صِـفـاتِهِ الاصـلُ الحَـسـيبُ

وَلَم يَـمـنـع شَـجـيّـاً قَـد تَـعـنـى — امـوراً مِـن هـمـوم الدَهـر أَنّـا

فَــيــصـغـي لليَـتـيـمِ وَللفَـقـيـرِ — كَـمـا يُصغي لِذي المال الأَثيرِ

جَـنـى مَـن غُـصـن مـسـعـده ثمارا — بِهــا زادَت ســيــادتــهُ فـخـارا

فـسـد يـا سـيـدي لَيـلاً نـهـاراً — بــعــزٍّ لا تَــرى يَـومـاً صـغـاراً

وَلا فـتـئَت يَدُ المَولى القَديرِ — لَكــم عــضـداً عَـلى كُـل الامـورِ

مَــحــاســنـكـم لَدى رآءٍ وَسـامـع — غَــدت درراً لاصـدافِ المَـسـامـع

فَـمـا اوضـحـت مِـمّـا أَنـتَ جـامع — مِــن الأَوصـاف الّا مـا يـضـارع

طـلوع الكَـوكـب الدرّي الشَهـير — وَذا عَـنـكُـم بـسـيـرٌ مِـن كَـثـيـرِ

فَـيـوسـف جـاءَ مـعـناهُ الزيادة — فـزدتـم بـالمـواهـب وَالسـياده

فَـلا زلتـم عَـلى عَـرش السَعادة — وَبـردُ البـرِّ فـيـكُـم كَـالقِلاده

عَــوارفــهُ تــفــوقُ اليَّمــ مَــداً — فــانَّ اليَــمَّ يُــحـصَـرُ بـالحـدودَ

فَــكَــم فــي مَــدحِهِ نـظـمٌ وَنَـثـرٌ — كَــــأَنَّهــــُمــــا بِهِ دُرٌّ وَطـــيـــبُ

لجــيــدِ الدَهــرِ فـخـرٌ للنـحـورِ — وَعــذري فــي مـديـحـكُـم قـصـوري

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النظير: النَّظِيرُ : المِثْلُ والمساوي؛ هذا الحاسوبُ الجديد نظيرُ الحاسوب الذي حصلْنا علبه/ فلانٌ مُنقطع النظير أي منفرد في ميدانه ج نُظَرَاءُ.
  • الوقور: الوَقُورُ :[ للمذكّر والمؤنّث]، ذُو الوقار وذات الوَقار؛ قاضٍ وَقُورٌ.
  • انشد: أنْشَدَ يُنْشِدُ إنْشَاداً :- الشِّعْرَ: قرأه رافعاً به صوته؛ إنشاد الشِّعر يجعله أكثر تأثيراً في النفس من قراءته قراءة صامتة.- المغني لحناً: ترنَّم به.- ـه الضّالة: دلَّه عليها وعَرَّفه إِيّاها؛ كان يبحث عَمََّن يدَرِّب …
  • بشيري: البَشِيرُ : الحسن الوجه المتهلل؛ أخوك بشير الوجه.-: من يحمل خبراً مفرحاً فَلَمَّا أَنْ جَاءَ البَشِيرُ أُلْقَاهُ عَلَى وَجْههِ فَارْتدَّ بَصيراً.-: مُدوِّن الإنجيل عند المسيحيين.
  • بنشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
  • جزاك: جَزَأَ: الجُزْء والجَزْءُ: البعْضُ، وَالْجَمْعُ أَجْزاء. سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر الجُزءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كِلَاهُمَا: جَعله أَجْزاء، وَكَذَلِكَ التجْزِئةُ. وجَزَّأَ المالَ بَيْنَهُ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة