يَعتزُّ مِن عزَّتِ العليا بِمرقاهُ
الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَعتزُّ مِن عزَّتِ العليا بِمرقاهُ ... وَيَحرزُ المَجدَ مِن مَولاهُ أَعلاهُ
وَمَن تَولّى زِمامَ الحُكم مُعتصِماً ... بِالحَقِّ تَرضبهِ في الدارين عقباهُ
عِندَ المُلوكِ لَهُ شَأنٌ وَمنزلةٌ ... وَفي الرَعايا لَهُ الاذعانُ وَالجاهُ
إِن قُلتَ مَن ذا فَهَل نَلقاهُ في حُكمٍ ... فَقُلتُ في حَسنِ الأَخلاقِ نَلقاهُ
هَذا الَّذي اختبر الغازي درايتهُ ... بالحكمِ حَتّى عَلى الشَهباءِ وَلّاهُ
عَريقُ فَضلٍ شَريف النَفس مُنتَسِباً ... إِلى المَوالي وَدار العز مرباهُ
وَيَخفضُ عِندَ بغيتهِ جَناحاً ... وَلا يَبغي سِوى رحضِ الجُناحِ
قَويم نَهجٍ عَفيف الطَرفِ مِن صغرٍ ... ما مالَ عَن جدةِ التَقوى بِمَسراهُ
يَبني عَلي الحَق أَحكاماً يؤيدها ... شَرعٌ وَعُرفٌ فَلا يَندكُّ مَبناهُ
ما مَن سِواهُ نَرى في كُلِ حادِثَةٍ ... لِلنَصرِ وَاليسرِ يُمناهُ وَيُسراهُ
حَليفُ سُهدٍ عَلى إِسعادِ مَن وَهنوا ... وَلَيسَ نَغفو عَن الأَعيان عَيناهُ
يَرعى بِعَين الرِضى مَن أَحسنوا عَملاً ... وَمَن تَشكّى بِعَين الحلم يَرعاهُ
في نَصرةِ الحَقّ لا يَلوي عَلى أَحدٍ ... وَلَيسَ تَغني عَن الجاني عَطاياهُ
وَلا يراعي سِوى رُضوان خالقِهِ ... وَصاحب العَرش مَولانا وَمَولاهُ
عَبد الحَميد الَّذي ضآت مَناقبهُ ... في الخافقين وَنجم الصُبحِ حَبّاهُ
لَم يخلُ مِن رفدِهِ فَردٌ وَلا بَلَدٌ ... وَلا نَسيمٌ خَلا مِن نَفح رَيّاهُ
أَحيا المَدارس في العَصر الجَديد وَقَد ... كانَت دَوارسَ في الشَهباءِ لَولاهُ
اقــــامَ بِــــســــعيهِ للحِيِ دَيراً ... بِهِ تَحيا النُفوسُ عَلى سَماحِ
فَامرعت مِن نَدى كَفيهِ أَنديةٌ ... لِطالب العلم فيها خَيرُ مَجناهُ
كَذا المَعارف في أَيامِهِ اِنتَشَرَت ... وَافترَّ مبسمها مِن فَيضِ نعماهُ
فَكُلُّ قَطر لَهُ مِن غَيثِهِ وَشلٌ ... وَقطرنا غَيثهُ الهَتانُ أَرواهُ
لِذاكَ أَضحت ثِمار العلم ناضجة ... مِن كُلِ غَرسٍ نِمى في ظلِّ عَلياهُ
وَاللسنُ جَمعاءُ تَدعو بِالبَقاءِ لَهُ ... في عَرش ملكٍ علي الجوزاءِ أَسماهُ
لا زالَ بِالنَصر مَحفوفاً وَمكتنِفاً ... في كُلِ عَصرٍ وَعَينُ اللَهِ تَرعاهُ
وَالسَعدُ يَخدمهُ وَالفَوزُ يقدمهُ ... وَالأُسدُ تَعنو لَهُ ارّخِ وَتَخشاهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، مقاييس اللغة:
- الاذعان: ذعن: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: مُذْعِنين مُقِرِّينَ خاضعين، وقال أَبو إسحق: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ مُسْرِعِينَ، قَالَ: والإِذعان فِي اللُّ … (لسان العرب)
- الدارين: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)
- الغازي: لغز: أَلْغَزَ الكلامَ وأَلْغَزَ فِيهِ: عَمَّى مُرادَه وأَضْمَرَه عَلَى خِلَافِ مَا أَظهره. واللُّغَّيْزَى، بِتَشْدِيدِ الْغَيْنِ، مِثْلَ اللَّغَز وَالْيَاءُ لَيْسَتْ لِلتَّصْغِيرِ لأَن يَاءَ التَّصْغِيرِ لَا تَكُونُ رَاب … (لسان العرب)
- الموالي: (وَلَيَ) الْوَاوُ وَاللَّامُ وَالْيَاءُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى قُرْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الْوَلْيُ: الْقُرْبُ. يُقَالُ: تَبَاعَدَ بَعْدَ وَلْيٍ، أَيْ قُرْبٍ. وَجَلَسَ مِمَّا يَلِينِي، أَيْ يُقَارِبُنِي. وَالْوَلِيُّ: ال … (مقاييس اللغة)
- بالحكم: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)