مـالي وللنـجـم يـرعـانـي وأرعاه
الشاعر: محمود غنيم · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـالي وللنـجـم يـرعـانـي وأرعاه — أمـسـى كـلانـا تـعـاف الغـمـض جـفـناه
لي فــيــك يـاليـل آهـات أرددهـا — أواه لو أجــدت المــحــزون أواه
لا تـحـسـبـنـي مـحـبـاً يـشـتكي وصباً — أهـون بـمـا فـي سـبـيـل الحـب ألقاه
أنــي تــذكــرت والذكــرى مـؤرقـة — مجداً تليدا بأيدينا أضعناه
ويــح العـروبـة كـان الكـون مـسـرحـهـا — فــأصــبـحـت تـتـوارى فـي زوايـاه
أنـى اتـجـهـت للإسلام في بلد — تــجــده كـالطـيـر مـقـصـوصـاً جـنـاحـاه
كـم صـرفـتـنـا يـد كنا نصرفها — وبـات يـحـكـمنا شعب ملكناه
هـل تـطـلبـون مـن المـخـتـار مـعـجزة — يـكـفـيـه شـعـب مـن الأجـداث أحياه
مـــن وحـــد العــرب حــتــى صــار واتــرهــم — إذا رأى ولد المـوتـور أخاه
وكــيــف سـاس رعـاة الشـاء مـمـلكـة — مــاسـاسـهـا قـيـصـر مـن قـبـل أو شـاه
ورحـــب النـــاس بــالإســلام حــيــن رأوا — أن الإخـاء وأن العـدل مـغـزاه
يــا مــن رأى عــمـر تـكـسـوه بـردتـه — والزيــت أدم له والكـوخ مـأواه
يــهـتـز كـسـرى عـلى كـرسـيـه فـرقـاً — مــن بـأسـه ومـلوك الروم تـخـشـاه
هـي الحـنـيـفة عين الله تكلؤها — فـكـلمـا حـاولوا تشويهها شاهوا
سـل المـعـالي عـنـا إنـنـا عـرب — شـعـارنا المجد يهوانا ونهواه
هــي العــروبــة لفــظ إن نـطـقـت بـه — فـالشـرق والضـاد والإسـلام مـعـناه
اســـتـــرشــد الغــرب المــاضــي فــأرشــده — ونــحـن كـان لنـا مـاض نـسـيـنـاه
وقــد مــشـيـنـا وراء الغـرب نـقـبـس مـن — ضــــيــــائه فـــأصـــابـــتـــنـــا شـــظـــايـــاه
بــــالله ســـل خـــلف بـــحـــر الروم عـــن عـــرب — بــالمــس كــانــوا هــنــا مــا بــالهــم تـاهـوا
وأن تـــراءت لك الحـــمـــراء عـــن كـــثـــب — فــســائل الصــرح أيـن المـجـد والجـاه
وانـــزل دمـــشــق وخــاطــب صــخــر مــســجــدهــا — عـمـن بـنـاه لعـل الصـخـر يـنـعـاه
وطــف بــبــغــداد وابــحـث فـي مـقـابـرهـا — عــل امـرءاً مـن بـنـي العـبـاس تـلقـاه
أيـن الرشـيـد وقـد طـاف الغـمـام بـه — فـــحـــيــن جــاوز بــغــدادا تــحــداه
هـــذي مـــعـــالم خـــرس كــل واحــدة — مـنـهـن قـامـت خـطـيـبـاً فـاغـراً فـاه
الله يــــشــــهـــد مـــا قـــلبـــت ســـيـــرتـــهـــم — يــــومـــا وأخـــطـــأ دمـــع العـــيـــن مـــجـــراه
مــاضٍ نــعــيــش عـلى أنـقـاضـه أمـمـاً — ونــســتــمــد القـوى مـن وحـي ذكـراه
لا در درُّ امـــــرئ يـــــطــــري أوائله — فــخــراً، ويــطــرق إن سـاءلتـه مـاهـو ؟
أنـــي لأعـــتــبــر الإســلام جــامــعــة — للشــرق لا مــحــض ديــن سـنـه الله
أرواحـنـا تـتـلاقى فيه خافقة — كـالنـحل إذ يتلاقى في خلاياه
دســتــوره الوحــي والمــخــتــار عـاهـله — والمـسـلمـون وأن شـتـوا رعـاياه
لا هــم قــد أصـبـحـت أهـواؤنـا شـيـعـاً — فـامـنـن عـليـنـا بـراع أنـت ترضاه
راع يــعـيـد إلى الإسـلام سـيـرتـه — يـرعـى بـنـيـه وعـين الله ترعاه
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغمض: غمض: الغُمْضُ والغَماضُ والغِماضُ والتَّغْماضُ والتَّغْمِيضُ والإِغْماضُ: النَّوْمُ. يُقَالُ: مَا اكتَحَلْتُ غَماضاً وَلَا غِماضاً وَلَا غُمْضاً، بِالضَّمِّ، وَلَا تَغْمِيضاً وَلَا تَغْماضاً أَي مَا نِمْتُ. قَالَ ابْنُ ب …