انتصار الجزائر

الشاعر: محمود غنيم · البحر: الكامل

«انتصار الجزائر» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قمْ، نادِ: حيَّ على الفلاحْ — الفجرُ -فجرُ السلم- لاحْ

ولكلِّ غاشيةٍ مدىً — ولكلِّ داجيةٍ صباح

كفَّ المجاهدُ في الجزا — ئر عن مواصلةِ الكفاح

ألقى السلاحَ، ولم تزل — يَدُهُ تشدُّ على السلاح

وإلى الدماء بكفِّهِ — تتعطش البيضُ الصِّفاح

جندُ الصليبيِّين في — أوراس هادنَهم صلاح

إن يصدقوا فالسّلم، أَو — فالسَّيف إن كذَبَتْ سجاح

حقٌّ إلى أربابهِ — ردَّتْه أطرافُ الرِّماح

ما سلَّم العادِي بهِ — عن طيبِ نفسٍ أو سَمَاح

كفلَتْ لهم عَزَماتُهم — لا مجلسُ الأمنِ النجاح

دقُّوا عليه بابهُ — وبوجههِ عنهم أشاح

لم يُجْدِهمْ عَرْض اقترا — ح، أو مناقشةُ اقتراح

ما للحقوقِ بغيرِ نا — رِ الحرب نورٌ واتّضاح

لما رأَوْا صمَمَ الدُّعا — ةِ إلى السلام عن الصياح

هبُّوا يصدُّون الدَّخيـ — ـلَ عن العرين المُسْتَباحَ

بعزائمٍ يَقْدَحْن نيـ — رانًا إذا نَبَتَ القداح

من كل أعزلَ؛ نارُهُ — وحديدُه: الحقُّ الصُّرَاح

إيمانُهُ نفَّاثةٌ — تطوي الفضاءِ بلا جناح

وثباتُهُ جيشٌ تمو — ج به الرَّوابِي والبِطاح

إن خاض نارَ الحرب فهْـ — وَ أَهَبُّ من هُوجِ الرياح

العار يخشاه ولا — يخشى على الرُّوح الرَّوَاح

عربٌ يَزينهمُ السما — حُ، وبالكرامة هم شِحَاح

يردون حوض الموت، أو — يحيوا بأعراض صحاح

وكأَن طعم الموت في — أفواههم شهد وراح

كم من غزالٍ في الجزا — ئر علَّم الكبشَ النطاح

بيضٌ، لها بالبيضِ والسُّمـ — رِ: انتطاقٌ، واتِّشاح

تستقبل الموتَ الزُّؤا — مَ بأوجه غُرٍّ صِباح

لكِ، يا جميلةُ، سِيرةٌ — مثلُ الزهور لها نُفاح

أنا لستُ أدري: من زئيـ — رٍ كان صوتُكِ أم صُداح؟

حَسْبُ الفرنسيِّين أن — يَخْشَوْا مُسَاوَرةَ المِلاح

ألبَسْتِهم عارًا، وبعـ — ـضُ العارِ لا يَمْحُوه ماح

قابلتِ حكمهمو عليـ — ـكِ بكلِّ بشرٍ وارتياح

السِنُّ تضحك، والمحيّـ — ـا مشرقٌ، والوجه ضاح

حتى إذا الجلاَّدُ نا — دى: يا جميلةُ، لا براح

أشْعلتِها نارًا عليـ — ـهِ؛ فاسترحْتِ، وما استراح!

ما كان حكمهمو عليـ — ـكِ سوى وسام أو وُشاح

ومن المحاكم ما يشا — بُ الجدُّ فيهِ بالمُزاح

بالعدل تهتف وهْوَ من — أحكامها دامي الجراح

أيْن الذين على العَدا — لةِ يُكثِرون من النّواح؟

هل للألى نصحوا بتحـ — ـقيق المساواة انتصاح؟

وما بالُهم لم يوحِ غيـ — رهمو بالاستبداد وَاح؟

قوم دَعَاوَاهمُ عِرَا — ضٌ حين تَذْرَعُها فِساح

فَضَحتْ معاملةُ الجزا — ئر دَجَلهم أيَّ افتضاح

قالوا: العدالة بنتُ ما — ءِ السِّينِ، قلنا: من سفاح

أئذا غزا النازي فرنـ — سَا لا تكفُّ عن النّباح؟!

لكنَّ مَنْ يغزو الجزا — ئرَ ما عليه من جُناح

حيِّ ابنَ بِلاَّ، وَاتْلُ في — أُذْنَيْه سورةَ الانشراح

وقل السلامَ على جوا — دٍ لا يلينُ له جماح

لك من قَريضي باقةٌ — لا من عَمارٍ، أو أقاح

أنا لا أخَصُّك دون قو — مكَ، يا ابْنَ بِلاَّ، بامتداح

سِفْرُ الجهاد همو، وإن — شابَتْه صفْحة الافتتاح

إن قيَّدوك فقد أُصِيـ — ـبوا بعد قيدكَ بالكُساح

ما كان سجنُك -إذْ نزلْـ — ـتَ به - سوى غُرَف وَساح

فكأَنَّ سَاجنَكَ السجيـ — ـنُ، وأنتَ منطلقُ السَّراح

ثمن العلا والمجد ما — قدَّمتموه من أضَاح

ما سال من دمكم لهُ — عَرْفٌ كعَرفٍ المسْكِ فاح

من كل جُرحِ سائلٍ — تمتدُّ أَلسِنةٌ فصاح

اجْتَحْتُم المتهجميـ — ـن على الحِمَى أيَّ اجتياح

وسقَيْتُموهم دمْعَهم — بدلاً من الماء القَراح

للعُربْ أجمعَ قد تحقَّـ — ـق ذلك النصرُ المتاح

وطن العروبة ليس للـ — ـراعين بالكلأِ المباح

صونوا مكاسبَكم وما — حققتموه من الرباح

السلم ناحِيَةٌ، وقد — بقيتْ أمامكمو نواح

لا يستخفَّكم المِرَا — ح؛ فربما قتل المِرَاح

إني أعيذُ صفوفَكم — من كلِّ خُلْفٍ أو تلاح

والحقد فاطَّرِحوه، ما — للحِقْد إلا الأطِّراح

والله، ما يُرْجَى لقو — مٍ بينهم إِحَنٌ صلاح

الشرق أغفى حِقْبَةً — واليوم جَفْنُ الشرق صاح

صوت الشعوب مدوِّيًا — بكِيان الاستعمار طاح

ما عاد هذا المسخُ يُزْ — عجُنا بطلْعَتِه الوَقاح

بعدالة ألقى عصا — ه فوق عاتقه وراح

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجزا: جَزَأَ: الجُزْء والجَزْءُ: البعْضُ، وَالْجَمْعُ أَجْزاء. سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر الجُزءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كِلَاهُمَا: جَعله أَجْزاء، وَكَذَلِكَ التجْزِئةُ. وجَزَّأَ المالَ بَيْنَهُ …
  • الصفاح: الصِّفَاحُ : مفـ الصَّفح، وهو الجانب/ لقيه صِفَاحاً أي مواجهةً أو مفاجأة.
  • الفلاح: الفَلاحُ : الفَوْز والنجاح؛ لا بُدَّ أَنْ يُحَقِّق المجِدُّ الفَلاحَ. -: صلاحُ الحال/ (حَيُّ على الفَلاح) أي هَلُمُّوا إلى طريقِ النجاةِ والفوز.
  • الكفاح: الكِفَاحُ : مصـ.-: اللقاء مُوَاجَهةً؛ كِفاحُ الأعداء.-: المقاومة بقوة؛ الكِفاح ضدّ الشرّ/ الكِفاحُ ضدّ الأمراض السارية.
  • بكفه: كفه: ابْنُ الأَعرابي: الكافِهُ رئيسُ العَسْكَرِ، وَهُوَ الزَّويرُ وَالْعَمُودُ والعِمادُ والعُمْدةُ والعُمْدانُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنــا وابناي
  • ســــباق
  • فقيد القنـــاة
  • منصب زائف
  • تحية مولود
  • المصور الشمسي
  • تحيــة وتقدير