الهلال الأحمر
الشاعر: محمود غنيم · البحر: الوافر
«الهلال الأحمر» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 105 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أهلاً بمطلعِكَ السعيدِ — يا غرَّة العامِ الجديد
عُد بالسلامِ على الورى — وانشرْهُ خفّاقَ البنود
واعمر خراب النفس يا — بنَ الشمس بالأمل الوطيد
أَوْمضْ علينا ومضة الإ — يمان في ليل الجحود
عَبَسَ الوجودُ فكان نو — رُك بسمة بفم الوجود
قد لحتَ مثلَ البرق في — جوِّ العواصف والرُّعود
وطلعت في حذر تطلّ — على البرية من بعيد
لا تستبينُ على البسيـ — طة غيرَ خُوذات الجنود
غيرَ الشرار تمجُّهُ — في الجو أفواهُ الحديد
آلى يمينًا ماله — غيرَ ابن آدمَ من وَقود
لا تستبين سوى دم — قانٍ تفجَّر من وريد
أو رأسِ إنسان يطير — كأنه كرة الوليد
أو بِنيَة من ناطحا — ت السُّحب تومئ بالسجود
هيجاءَ تلْتَهمُ الورى — وتقول: هل لي من مزيد؟
يا نجمُ ويحك لا تغر — يا أرض ويحك لا تميدي
السلم طالَ شرودُهُ — لهفي على السلم الشريد
لاح الهلالُ مقوَّسًا — كقلادة الدُّرِّ النضيد
بين النجوم كأنها — حب تناثر من عقود
حيرانَ يبحث في زوا — يا الأفق عن نـحر وجيد
ما بالنا نرنو إليه — بمقلة الحذر الشديد؟
نتنسم الأخبارَ منه — كأنه ساعي البريد
كم من جريح سوف تترك — يا هلالُ ومن فقيد؟
نطليك بالأصباغ لو — نجدُ السبيلَ إلى الصعود
أنا من محاقك صغتُ -لا — من نورك الزاهي- نشيدي
ما عاد نورُك فتنة — يغري بإنشاد القصيد
وينير أشجان الهوى — والشوقِ في القلب العميد
طلع الهلالُ فأمطري الدَّ — مَ يا سماءُ على الصَّعيد
هاتي القذائفَ واحرمي الأ — جفانَ من طِيبِ الهجُود
عيدٌ أطلّ وقد تعوَّ — دنا الإغارة كلَّ عيد
عبثت بمصرَ فروَّعَتْـ — ـها كفُّ شيطانِ مريد
لم يَرْعَ ماضيَها ولم — يحفِل بحاضرها العتيد
بلَدُ الشرائعِ والهدى — وكَنانةُ الله الودود
قرَّتْ بمصر خلافةُ الإ — سلام من عهد عهيد
ومشى المسيحُ بها ومو — سى في ثراها الطُّهْر نودى
ما ضاق ذرعًا بالنصا — رى رُحبها أو باليهود
جبارَ روما خاب قبـ — لَكَ كلُّ جبار عنيد
ماذا أفدتَ بما حشدْ — ت من الجيوش على الحدود؟
أحجمت في ضعف النَّعا — م وصُلْتَ في عزم الأسود
يا من تحدَّى الكونَ حتى — خلتُه بالكون يُودي
أفهذه عقبى النذ — يرِ وتلك آخرة الوعيد؟
أخذتْكُمو من جانب السَّـ — ـلوم صيحة قوم هود
فإذا الحصونُ المانعا — ت بها استحلْنَ إلى لحود
وإذا العيونُ الجاريا — ت بها استحلن إلى صديد
أحسبتم أخلَوْا لك السـ — ـلوم عن كرم وجود؟
صيْدٌ ظفرتَ به فلم — تظفَرْ به أيدي الفهود
كانت بنانُك حينما — قبضَتْ عليه بنانَ خُود
مِثْلُ القنافذ مُدْنُ وا — دي النيل شائكةُ الجلود
منَّيتَ قومَك بالوعو — د فأين تحقيق الوعود؟
قد قمت تختطفُ الحرو — ب ففزْنَ بالعُمُر المديد
لم تمحق اليونانَ حر — بُك بل حبتهم بالخلود
أشبالُ «إسباطا» حذَوْا — في حربهم حَذْو الجدود
القاطعون طرِيقَكم — كالمرتقي الصعْبِ الكئود
التاركون الأرضَ من — دمكم مُوردَّة الخدود
ما بال جندك أجفلوا — في البيد كالسِّرب الطريد؟
وتراجعوا كالسيْل لم — يقدِر على دَفْع السُّدود؟
كَلفتَ جيشَك ما تريد — وليس جيشُك بالمريد
فمشى يجرُّ إلى الوغى — أقدامَه مشْىَ القعيد
مشيٌ وئيد لم يكن — عند الهزيمة بالوئيد
يتساءلون علام جر — دْنا السيوفَ من الغمود؟
لا يبغضون عدوهم — أو يعرفون علام عُودي؟
نار الحروب وَقودها — حَطب الضغائن والحقود
والروح يوم الزحف قد — تغني عن العدد العديد
«الريَّخ» يحسب أنه — آوى إلى ركن مشيد
فليشهدوا بعيونهم — أين السماع من الشهود؟
حاكيت بازيَهم بلا — ظفر ولا ناب حديد
وذهبت تقتنصُ الطيو — رُ فكنتَ من حَبِّ الحصيد
لستَ العُقابَ وإنما — قلَّدت تقليدَ القرود
ما أقبحَ الأحرارَ حو — لَ «السين» تخضع للعبيد
والسيدَ الحرَّ الأبيَّ — زمامهُ بيد المسُود
دخلوا على الأسْد الشَّرى — وقعدت أنت على الوصيد
حتى إذا ظفروا رأيـ — ـت الخير في ترك القعود
فدلَفْتَ كالسِّرحان تنهَلُ — من دم الشعب الشهيد
ورجَعْت رجعةَ ظافر — تختال في وشى البرود
حتى كأنك مَنْ رمى — «مجنو» ولاذ «بسجفريد»
ما كنت بالشَّهم النبيل — ولا بذي الرأي السديد
ليثٌ تناولَ زاده — ورمى بفضلتهِ لسِيد
مَنْ حكَّم الطليانَ في — شُمٍّ أباةِ الضيم صيد؟
لو كنت وحدك خَصْمهمْ — ما كنت بالخصم اللدود
ما زال في أقدامكم — من أسرهم حزُّ القيود
أو ماشكا الأسطولُ من — طول التثاؤب والرقود؟
ما باله أَلِف الثغو — رَ كأنهن ثغورُ غيد؟
وكأنه لا يشتفي — من ريقها العذب البرود؟
صَبَتْ البحارُ إليه من — شغفٍ وأمعنَ في الصدود
الماءُ أصبحَ تحته — مثلَ الحجارة في الجمود
قد بات يُفزعه الصدى — ولو أنه من ضرب عود
ويكاد يَصهَرُهُ الدخا — نُ كأنما هو من جليد
وكأن أسطولَ العدوِّ — بكل أمواه وبيد
يهوِى عليه من البحا — ر أو السهول أو النجود
أو لم تزلْ تصبو إلى — مجد القياصرة التليد؟
هيهات أين المجد؟ فابك — كما بكت بنتُ الشريد
ما فات ليس بعائد — أين اللحودُ من المهود؟
فاذهب صريعَ المجد أو — عش عيشَ زهّاد الهنود
يكفيك ما أحرزت في الأ — حباش من نصر مجيد
ماذا تريد أتقهر الجنـ — ـسين من بيض وسود؟
لقد انتصرت فلم تكللْ — بالأزاهر والورود
زعموك بعتَ هنالك الأ — رواحَ بالثمن الزهيد
حسدٌ مُنيت به وهل — يخلو عظيم من حسود؟
يا شاهرًا لحماية الإِ — سلام سيفَ ابن الوليد
جدَّدت في «لوبيا» سنا — بغداد في عصر «الرشيد»
وظهرتَ في هَدْي الحسيـ — ـن وأنت أشقى من «يزيد»
هلا تركت حماية الإِ — سلام لله الحميد
وبذلتَ في إنقاذ «رو — ما» ما لديك من الجهود!
أصليتَ «روما» حَرَّها — متأجِّجًا صعْب الخمود
«نيرون» أنت حفيده — لله درُّك من حفيد
أعطاك عهدًا لم تخُنـ — ـه فما أبرَّك بالعهود
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البسي: ألْبَسَ يُلْبسُ إلْباساً :ـ ـه الثوبَ: جعله ولبسه؛ أَلبستِ الفتياتُ العروسَ ثوب زفافها.-: غَطَّى؛ ألبس النباتُ الارْضَ. - عليه الأمْرُ: التبس واختلط؛ كثرت الموضوعات وتشابكت في رأسه فألبستْ عليه.
- البنود: نود: نادَ الرجلُ نُواداً: تَمايَلَ مِنَ النُّعَاسِ. التَّهْذِيبُ: نادَ الإِنسان يَنُودُ نَوْداً ونَوَداناً مِثْلُ ناسَ يَنُوس وَنَاعَ يَنوعُ. وَقَدْ تَنَوّد الغُصْن وتَنَوّع إِذا تَحرَّكَ؛ وَنَوَدانُ الْيَهُودِ فِي مَدَا …
- الجحود: الجُحُودُ مصـ.-: ما ينكر باللسان دون القلب؛ تميّز سلوكه تجاه أهله بالجحود/ لامُ الجحود في النحو، هي اللام الداخلة على المضارع المنصوب والمسبوقة بكون منفيّ لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُم.
- الوطيد: الوَطِيدُ : الثّابتُ الرّاسخ؛ لي فيك أملٌ وطيدٌ.
- بالسلام: السَّلامُ : مصـ.-: اسمٌ من أسمائِهِ. تعالى هُواللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلا هُوالمَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ.-: التّسليمُ؛ سلّمتُ عليه فردَّ السَّلامَ.-: التّحيّة عند المسلمين وَإذَا جَاءَكَ الَّذِي …
- بمطلعك: المُطَّلِعُ : فا.-: النَّاظر قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُون فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ.- على الأمر: العالِمُ به أو المُشْرف عليه؛ إنَّ مدير المصنع مطَّلِعٌ على كلِّ ما يجري في مصنعه.