أعيــــاد النصــــر
الشاعر: محمود غنيم · البحر: المتقارب
«أعيــــاد النصــــر» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وقفتُ أُباركُ أعيادَهَا — وَأَتلُو على الكون أمجادَها
وأَمجاد مِصْرٍ تهزُّ الوجودَ — ويستَعْذبُ الدهرُ إِنْشَادها
وآثارُها كعبةٌ للفنونِ — تُزَار، أَلَمْ تَرَ قُصَّادها؟
أساس الحضارة مَن خَطَّهُ؟ — ودنيا المعارفِ مَنْ شادها؟
سَلِ الأَرضَ: من بثَّ فِيهَا الحياةَ — وصاح؛ فَأَيْقظ رُقَّادها؟
وأرْسَى على الأَرض أهْرَامَه — فأَصغرت الأرض أوتادها؟
ألاَ قل لمن طَافَ حول الفضاءِ — ورام الكواكب فَارْتَادها:
سَلِ النَّجم، يُخْبِرْك: أَنَّا قديمًا — بلغنا الشموس وآرادها
بعثتُ نشيديَ في عيد مصرَ — يشاركُ في العزْف أعوادها
وللنَّصْرِ أُنْشُودَةٌ لا تُمَلُّ — ولا يَسْأَمُ السمْعُ تَرْدَادها
تُرَتِّلُها أَلْسُنٌ مثلما — ترتِّل في الليلِ أورادها
أَلا، إنَّنَا أُمةٌ حَطَّمتْ — بقبضة «شمشونَ» أصفادها
تُعَرِّض أجيادَها للسيوف — ولا يلمس الطوق أجيادها
لأجل الحِمَى تُرْخِصُ المُهجاتِ — وتَصْهَرُ في النار أجسادها
وتنسى إذا حاربَتْ نَفْسَهَا — وتذكر في الغد أحْفَادها
وتعلمُ أنَّ الهزيمة عارٌ — يلاحق في التُّرُب أجدادها
حياضُ الردى أين رُوَّادُها — إذا نـحن لم نك رُوَّادها؟
نخوض الحروب إذا أُوقِدَتْ — وإن نكُ نكره إيقادها
وتعرفُنا البيضُ عند اللقاءِ — كما تعرف الصُّفُرُ نقادها
ويوم القناة دَهَى المعتدينَ — على حُرُمات الحمَى ما دهى
سَمَاوَاتُ «لندنَ» قد أرْعَدَتْ — فما رَهِبَتْ مصرُ إرعادها
وقُوَّاتُ «باريسَ» قد أوْعَدَت — فما خَشيَتْ مصر إيعادها
وخلف ركاب الخَميسَيْنِ ساقت — عصابةُ صِهْيَوْنَ أوغادها
سَلِ الحلف -حلْفَ الشياطينِ-: كَيْفَ — رأى غَابَ مصْرَ وآسادها؟
جيوشٌ تُدِلُّ بآلاتها — رَأَتْ في الكنَانَة أَنْدَادها
جيوشٌ تُدِلُّ بآلاتها — رَأَتْ في الكنَانَة أَنْدَادها
هُمُو حَسِبُوا مصر صَيْدًا سمينًا — وقدْ تَقْنصُ الأسْدُ صَيَّادها
ومن رام لَحْمَ الكَواسر زادًا — لَهُ، تَكُ أشلاؤُه زادها
ومصر تَرُدُّ أذى مَنْ يُغِيرُ — عليها، وتَجْلِدُ جَلاَّدها
لقد عَبَّأَتْ مصر يوم القناة — من الحقِّ والحِقْد أجنادها
وغًى ما استطاع العدو المغيرُ — بغير الهزيمة إخمادها
أدَار السَّوادُ رحاها؛ فكانوا — جنودَ الحروب، وقُوَّادها
ترى الأُمَّ تزْحَفُ زحف اللَّبَاة — إليها، وتَدْفَعُ أولادها
لقد حسبتها السموات «بدرًا» — فساقَتْ إلى مصرَ أمدادها
وكم حرسَتْ مصْرَ عينُ السماءِ — وَكادَ الإلهُ لمن كادها
إذا ادَّرعت أُمةٌ باليقينِ — تولَّى المُهيْمِنُ إنجادها
ولم أنْسَ أن العروبة كانت — سواعدَ مصر وأعْضَادها
ولم أنس جِلِّقَها حين مدَّت — يَدَيْهَا، ولم أنس بغدادها
أراد المهاجمُ تشْتيتَهَا — فوحَّدَ بالغزو آحادها
وساد العروبةَ رُوحُ الوِئام — وأنْعمْ بهِ حينما سادها!
ومصرُ ملاذُ العروبة؛ تَحْمِي — حماها، وترعى لها ضادها
وتدفعُ عنها العواديَ حينَ — تَنُوب، وتحمل ما آدها
وتدري العروبةُ أن جمالا — إذا جُرِحَت، كان ضَمّادها
وتعرف مصرُ لهُ أنَّهُ — إلى قِمَّة المجد قد قادها
وتعرف أنَّ جمالاً أذلَّ — عِداها، وأرغم حُسَّادها
تولى بمصر زمَام الأمور — فقَوَّم بالعدل مُنْآدها
ويا رُبَّ والٍ أراد صلاح الْـ — أُمُور؛ فَضَاعَفَ إفسادها
وربَّ طبيب قليل المرُون — إذا ما أَسى علة زادها
عهودُ المَظَالم زالَتْ، فلا — سَقَاها الغمامُ، ولا جَادها!
ولم نتحدَّ العروشَ؛ ولكنْ — هو الظلمُ زَلْزَلَ أطوادها
أرى المَلكيَّةَ حُمَّتْ، وباتَت — من السُّقْم تُوئسُ عُوَّادها
وساد السَّوادُ البلادَ وصارَ — ولاةُ الممالك أفرادها
وعزَّت نفوسٌ على الهُون رِيضَت — ومن أَلِفَ الذلَّةَ اعتادها
لقد كانت الأرْضُ حربًا على مَنْ — سقاها، ونَضَّرَ أعوادها
تفيض على ناعمات الأكفِّ — نُضَارًا، وتحرم حصَّادها
فكم من عراةٍ لهم سادةٌ — منَ الخَزِّ تنسجُ أبرادها
وُحُوشٌ من الإنس ليست بغيرِ — دمِ الشعبِ تنقع أكبادها
بأيد مُلَوَّثة، لا تعفُّ — من السحت تـجْمَع إيرادها
جمالُ، جمالُ، حقوقُ الضعيف — إذا سلبت كنتَ رَدَّادها
جمال، جمال، قيود الشعوب — إذا أُحْكِمَتْ كنتَ حدادها
جمال، جمال، بِنَى الاحتلال — إذا شُيِّدَتْ كنتَ هدَّادها
غزوْتَ العروشَ، وبعد العروش — تَتَبَّعْتَ بالغزو عُبَّادها
بَلَوْنَاك في كل خَطْب؛ فكنتَ — ذكيَّ القريحة، وَقَّادها
إلاَم سُكُوتك عن عصبة — تَولىَّ الشياطينُ إيجَادها؟
أيَشْهَدُ مصرعَها الغَرْبُ يومًا — كما شَهِد العُرْبُ ميلادها؟
بِرَبِّك: هل حانَ ميعادُها؟ — قد اسْتَبْطَأَ العُرْبُ ميعَادها
لقد سَئِمَ العُرْبُ طولَ الجمام — وقد ملت البيض أغمادها
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بلغنا: بلغ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هُوَ إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وقولُ أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ: قالَتْ، ولَمْ تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنى: ... مَهْلًا فَقَدْ أَبْ …
- رقادها: الرُّقَادُ : مصـ. ـ: النَّوم/ الرُّقَادُ الأخير، الموت/ رُقاد الشِّتاء، هو فتورُ الحياة وانكماشها مُدَّة الشِّتاء بالنسبة للنَّباتِ وبعض الحيوانات. - عن الأمرِ: القعود عنه أو التأخّر والغفلة عنه؛ ساءني رُقادُه عن واجباته …
- شادها: شَادَ يَشِيدُ شِدْ شَيْداً [شيد]: ـ البِناءَ: طَلاهُ بالشِّيدِ. ـ البِناءَ: أعلاهُ ورَفَعَهُ؛ شادت الدّولةُ مسرَحاً عظيماً.
- فارتادها: ارْتَادَ يَرْتَادُ ارْتَدَّ ارْتِياداً [رود]:- المكانَ: تردَّد عليه؛ يكثر هذا الشابُّ من ارتياد أماكن اللهو.- لأهله: راد لهم، أي تلمَّس الكلأَ لأهله ليأخذوا دوابَّهم إليه.