أَبى القَلبَ سَلوانَ الأَحِبَّةـ سَرمَدا
الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبى القَلبَ سَلوانَ الأَحِبَّةـ سَرمَدا ... وَكُلُّ وِداد صَح طَبعاً تَأَبدا
وَلا خَيرَ في وَدِّ إِذا لَم يَدُم عَلى ... جَفاءٍ وَاِبعادِ فَوَصلُ أَوِ الرَدى
لي اللّه ما أَشقى فُؤادي في الهَوى ... أَذوبُ بِمَن أَهواهُ صافي أَو اِعتَدى
أَعُد مِنَ اللَومِ الصَراحِ إِذ النَوى ... أَتاحَ لي السَلوانَ هَيهاتَ اِن بَدا
وَلَستُ أَثني مَن هَوَيتُ لِأَنَّني ... عَرَفتُ لَدى أَهلِ الغَرامِ مَوحِدا
ظَمَئتُ وَمالي في الهَوى مِن مُسالِمِ ... وَلَم أَرضَ غَيرَ الحُبِّ في الدَهرِ مَورِدا
إِذا لاحَ ضوءُ الصُبحِ في فَرقِ عاشِق ... رَضيع هَوى أَنّى يُطاعُ المُفَنَّدا
خَلَعتُ عَذاري وَاِرتَدَيتُ خِلاعَتي ... فَرِحتُ خَليعاً بِالغَرامِ قَدِ اِرتَدى
هَلِ العَيش إِلّا أَن تَرى مونِق الهَوى ... أَقامَ بِكَ الشَوقُ المُلِحِّ وَأَقعَدا
فَرَدَّ منهل الحُبِّ الشَهِيِّ تَصب بِهِ ... بَقِيَّةَ عُمر ضاعَ في غَيرِهِ سُدى
رَعى وَسَقى الرَحمنَ أَكنافَ يَثرِبٍ ... مُلثاً مِنَ الوَسمي ذي النَفعِ مُزَبَّدا
مَعاهِدَ سَماري وَمَسرَح عِترَتي ... وَمَطلَعُ أَقماري لِتِلكَ كن الفِدا
أَحِنُّ إِلى تِلكَ الرُبى ما هَمى الحَيا ... حَنين وَدود مطفل ذات أَوحدا
فَفي سَفحِ سَلع جيرَة ذِكرُهُم جَلا ... لِقَلب كَئيب قَد أَضَرَّ بِهِ الصَدى
هُمِ القَومُ خُذ مِن حُبِّهِم لَكَ جنة ... وَإِن تَتَّبِع آثارَهُم فُزتَ بِالهُدى
كَلفت بِهِم وَالعُمرُ في رَيِّقِ الصِبا ... فَصِرتُ بِهِم في العاشِقينَ مُحَمَّدا
إِذا كُنتَ تَهوى أَن تَنالَ سَعادَة ... فَوالَ سَعيداً وَاِتبَعهُ لِتَسعَدا
وَلوعي بِهِم لا يَنقَضي وَتَعَطُّشي ... إِلى وَردِ مَغناهُم تَعدى بي المَدى
كَفى شَرَفاً عِشقي بَديعِ جَمالِهِم ... وَيا فَوزُ نَفسي أَن رَأَوا لي تَوَدُّدا
نَأَت دارَهُم عَنّي بِفَجّ مَهامهٍ ... مَتى جبت مِنها فَدَفداً جِئت فَدَفدا
يَظَلُّ بِها الخَريتُ يَعولُ حَسرَة ... وَجالَت عَلى حاوي مِنا هجها العِدا
وَلَو ساعَدَ الجَدُّ العُثورُ بِمِنيَتي ... لِما كُنتَ عَن لُقيا الأَحِبَّة مُقعَدا
فَحَقَّ لِعَيني أَن تَجود بَهائِها ... وَحَقَّ لِجَفني أَن يَبيتَ مَسهَدا
أَعاني هِياماً كامِناً وَصَبابَة ... وَأَحمِلُ شَوقاً في الفُؤادِ تَوَقُّدا
وَتَمنَعُ أَفكاري وُرودَ مَطالِبي ... سِوى مَدحِ حُرٍّ بِالسَماحِ تَفَردا
هُوَ السَيد الراقي عَلى رتبِ العُلا ... هُوَ الماجِدِ المُفضالِ قَطب رحى النَدى
كَريم السَجايا ذو صِفات حَميدَة ... فَقَرّط بِها سَمعاً إِذا رحت منشدا
بِهِ نَسَخت آيات كُل معارِض ... لِمُحكَم ما يُلقيهِ قَولاً مُسَدِّدا
يُعَنعِن أَخبارَ الفَضائِلِ عَن أَب ... فَجِد فَجِد يَرفَع المَجد مُسنِدا
وَمُنيَتِهِ تَنويرُ أَبصارِ طالِبي ال ... هِدايَة لِلعلم الشَريفِ تَعبدا
فَــــطــــافَ بِهِ مِــــن كُلِّ فَج رَواتِه ... فَأَورَثَهُم علماً فَرائِد شَردا
وَاِعرَب عَن تَمييزِهِ رَفع قَدرِه ... عَلى عالَمِ في العِلم وَالأَمرِ مُبتَدا
غَرائِر ما يُملي بِغَيرِ تَنافُر ... حَقيقَة اِعجازِ بِها الضد غَردا
أَغَر وَسيمِ مُشرِق نورَ وَجهِهِ ... لَهَ خَــــلق كَــــالرَوضِ كَلِلَّهِ النَدى
وَقورُ وَخُذ ما شِئتَ مِن لينِ جانِب ... بَشاشَتِهِ عِندَ القُرى تَسبِقُ الجدا
يَفي بِعُهودِ الوُدِّ مُذ كانَ خَلقَة ... وَيَأنَفُ مِن خَفرِ الإِخاءِ تَعَمُّدا
بِهِ عرف الانصافِ بَينَ ذَوي الصَفا ... فَآخى وَما أَكدى وَعاشَرَ فَاِهتَدى
تَعودُ تِذكارُ المُحِبّينَ إِذ رَأى ... لِكُلِّ اِمرىءٍ مِن دَهرِهِ ما تَعَوَّدا
وَأَنضى هَواهُ سارِياً حَيثُما اِصطَفى ... فَلَمّا دَنا مِنّا تَبَوَّأَ مرقَدا
وَمالَ بِهِ داعي الكَرى عَن تَذَكُّري ... فَأَصبَحَت في ذاكَ الدُنُوِّ مُبعَدا
فَيا ذا التَسامي يا أَمينُ إِخائِهِ ... وَمَن لاحَ في أُفقِ المُروءَةِ فَرقَدا
وَمِن هَمِّهِ أَكرومَةِ يَستَزيدُها ... وَمَن طابَ فِرعاً مِثلَ ما طابَ مُحتَدا
إِلَيكَ رَداحاً غادَة هاشِمِيَّة ... نِمتَها سراة مِن لُؤي فَأَحمدا
مُحجِبَة غَراء بادٍ سَناؤُها ... تَعيرُ الظِباءَ العَينَ جيداً مُقَلَّدا
هِيَ الدُرُّ أَنى جَوهَرِيُّ صَحاحِه ... فَإِن شِئتَ نَثراً فَاِلتَقَطَ أَو منضدا
إِذا أَنشَدَت في مَحفَلَ باتَ أَهلِهِ ... نَشاوى وَفي تِكرارِها الشَيخُ عَربَدا
لَعَلَّ بِها تَلفى لِصَبِّكَ شاكِراً ... وَتَوَلّيهِ بَعدَ الصَدِّ وُدّاً مُجَدَّداً
فَقَد طالَ نَبذي بِالعَراءِ كَأَنَّني ... أَطَعت عذولي وَاِدرَعت التَجَلدا
منايَ بِأَنَّ تكسى بِرودِ قُبولِها ... وَتُصَدِّقُها مِنكَ الجَوابَ المُنقِدا
وَدَم في سُرورِ وَاِغتِباطٍ وَرِفعَة ... وَلا زِلتُ ياقِس الحجازَ محَمَّدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الصراح: صرح: الصَّرَحُ والصَّرِيحُ والصَّراحُ والصِّراح والصُّراحُ، وَالْكَسْرُ أَفصح: المَحْضُ الخالصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ رَجُلٌ صَرِيحٌ وصُرَحاء، وَهِيَ أَعلى[[. قوله [رَجُلٌ صَرِيحٌ وَصُرَحَاءُ وَهِيَ أَعلى] كذا بالأَصل، ولعل … (لسان العرب)
- جفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ … (لسان العرب)
- رضيع: رضع: رَضَع الصبيُّ وَغَيْرُهُ يَرْضِع مِثَالَ ضَرَبَ يضْرِب، لُغَةٌ نَجْدِيَّةٌ، ورَضِعَ مِثَالُ سَمِع يَرْضَع رَضْعاً ورَضَعاً ورَضِعاً ورَضاعاً ورِضاعاً ورَضاعةً ورِضاعة، فَهُوَ راضِعٌ، وَالْجَمْعُ رُضَّع، وَجَمْعُ الس … (لسان العرب)
- ظمئت: شفة ظَمْياء بيِّنة الظَمَى، إذا كانَ فيها سمرة وذبولٌ. ولِثةٌ ظَمْياءُ: قليلة الدم. وعينٌ ظَمْياءُ: رقيقة الجفن. وساقٌ ظَمْياءُ: قليلة اللحم. وظِلٌّ أَظْمى: أسودُ. ورمحٌ أَظْمى: أسمر. والمَظْمِيُّ من الزرع: ما تسقيه السم … (الصحاح)
- فوصل: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)