لَرَبِّ العُلى أَهلَ التنا وافِرُ الحَمدِ
الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَرَبِّ العُلى أَهلَ التنا وافِرُ الحَمدِ ... عَلى أَنعُمَ جَلَت عَنِ الحَصرِ وَالعَدِّ
لَقَد مَنَّ مَولانا الكَريمُ بَفَضلِهِ ... عَلَينا مِنَ الاِسعافِ عوداً لِما يُبدي
أَقامَت لَنا طيبَ البَشارَةِ بَهجَة ... وَبَشَراً وَأَفراحاً تَنيفُ عَلى الحَدِّ
وَنِلنا المُنى مِن بَعدِ مُشكِلَةِ العَنا ... وَأَحلى وِصالَ ما أَتى عَقبَ الصَدِّ
نُهَنّي بِما أَولى الإِلهُ نُفوسُنا ... فَيا طالَما باتَت عَلى الغُبنِ وَالكَدِّ
فَنَشكُرُ مَولىً أَبدَلَ الكَدَّ راحَة ... وَبِالخَوفُ أَمناً شامِلَ الريعِ وَالوَهدِ
وَحَف هُنا بِالمَلِكِ مِن كُلِّ جانِب ... وَأَشرَقَ وَجهُ الكَونِ عَن طالِعِ السَعدِ
بِغُرَّةِ مَن يَشتاقَهُ كُلُّ مُؤمِن ... كَما اِشتاقَ ظامٍ في الهَجيرِ إِلى الوَردِ
إِمامٌ أَتانا بِالمَسَرَّة وَالهَنا ... وَبِالعِزِّ وَالعَدلِ العَميمِ وَبِالرُشدِ
بِهِ شُدَّ أَزرُ الدينِ وَاِستَوثَقَت بِهِ ... عَراهُ وَقامَ الحَقُّ في شِدَّةِ العَضد
وَعادَت قَضايا الشَرعِ مُخضَرَّة الرُبى ... مَعاهِدُها مَأهولَة في حِمى ضَهدِ
هُوَ النورُ بَينَ الرُشدِ وَالغَي فَيصَل ... بِهُدى اِبنُ تُركي ذا الأَعاريبِ تَستَهدي
بِهِ الجارُ مِن كُلِّ الحَوادِثِ آمِن ... قَرينُ سُرورِ القَلبِ وَالعَيشِ في رَغدِ
بِآرائِهِ سودُ الفَوادِحِ تَنجَلي ... وِبِالرَأيِ إِدراكُ الفَتى قَبلَ ذي جَد
أخر هِمَّةٍ تُدني لَهُ كُلَّ شاسِع ... وَيَرتاضُ مِن أَعمالِها كُلُّ مُشتَدِّ
يُهابُ وَيُرجى حارِباً وَمُسالِماً ... فَفي الحَربِ يَسطو سَطوَةَ الأَسَدِ الوَردِ
وَفــــي السِــــلمِ بَرٌّ أَريحي مُهَذَّب ... وَأَخلافَهُ الأَزهارُ مَطلولَة البَردِ
لَهُ راحَة في الجودِ تُغني عَنِ الحَيا ... إِذا بِخِلتَ أَيدي الكِرامِ عَنِ الرَفدِ
نَفى العُدمُ عَن سوحِ المُوالينَ بِذُلِّهِ ... فَما حَلَّ في أَرجائِهِم عارِضُ الجُهدِ
مُعَوَّدَة بَسطاً سِوى قَبضُها عَلى ... أَعِنَّةٍ قَب الَعوجيات وَالجَردِ
كَذا قَبضُها يَوماً بِقائِمِ عَضبِهِ ... إِذا اِسوَدَّ لَيلُ النَقعِ وَاِبيَضَّ ذو حَدِّ
يَكُرُّ بِهِ يَومَ الوَغى كَرَّ عاشِق ... وَقَدباتُ مِن وَصلِ الغَواني عَلى وَعدِ
لَهُ حَملاتٌ وَالظٍِبا تَقطُر الدِما ... فَما رَدَّهُ دونَ الظُلا قَطُّ في غَمدِ
صَبورٌ عَلى اللأَواءِ غَيرَ مُؤَفَّف ... وَلا جازِع إِن قيلَ يا أَزمة اِشتَدّي
يُقارِعُ خَطبَ الدَهرِ عَن بَأسٍ ماجِد ... فَيَرخَصُ غالي الروحُ في مَطلَبِ الحَمدِ
فَسَل مِصرَ عَنهُ هَل رَأَت غَيرَ حازِم ... أَبِيٍّ عَلى حَملِ العَنا صابِر جَلِد
أَتاها وَفي إِتيانِها غَيرُ راغِب ... وَلا مَتقُ عَن نابٍ مُفتَرِس الأَسدِ
وَأَســــلَمَهُ مِــــن عَــــمِّهــــِم بِــــنَــــوالِهِ ... وَعامَلَهُم بِالرُفقِ في كُلِّ ما يُبدي
فَــــفَــــوَّضَ لِلَّهِ المُهَــــيــــمِــــن أَمــــرُهُ ... وَعاذَ بِرَبِّ الناسِ مِن شَرِّ ذي حِقدِ
فَأَغناهُ لُطفُ اللّهِ عَن حِزبِهِ الَّذي ... يُواسيهِ مِن كُلِّ الأَقارِبِ وَالجَندِ
أَعَدَّ التُقى حِصناً فَرَدَّ بِهِ العِدى ... وَحُسنُ طَوِيّاتِ الفَتى خَيرُ مُعتَدِ
وَعادَ بِحَمدِ اللّهِ غَيرَ مُدافِع ... عَنِ الأَمرِ مَيمونُ النَقيبَة وَالقَصدِ
وَدانَ لَهُ مَن شَطَّ عَنهُ وَمِن دَنا ... عَلى رَغبَةٍ بِالماجِدِ الحازِمِ الفَردِ
فَعامَلَهُم بِالصَفحِ عَن كُلِّ مُجرِم ... وَعادَ إِلى إِحسانِهِ الوافِر المَدِّ
فَأَدّى لِشُكرِ اللّهِ فيما أَنالَهُ ... مِنَ العِزِّ وَالتَمكينِ بِالمُلكِ وَالضِدِّ
وَبُرهانُ عَقلِ المَرءِ إِعلانُ شُكرِهِ ... يَصونُ بِهِ النعماءَ عَن طارِقِ يُردي
فَيا مَلِكاً بِالإِرثِ سادَ وبِالتُقى ... وَبِالحُكمِ بِالشَرعِ الشَريفِ عَنِ المَهدي
وَبِالعَدلِ وَالإِحسانِ وَالفتكِ بِالعُدى ... وَبِالسَمهَرِيِّ اللَدنِ وَالصارِمِ الهِندي
وِبِالجودِ ما كَعب بن مامَة حازَه ... وَبِالصِدقِ في الأَقوالِ وَالعَهدِ وَالوَعدِ
لَقَد طابَت البُشرى بِمَقدَمِكَ الَّذي ... بِهِ زانَــــت الدُنيا لِكُلِّ أَخي وُدِّ
وَعَمَّتـ بِها الأَفراحُ مَن قَد رعيته ... وَمَن لَم يَكُن يَدري بِنائِلِكَ العَدِّ
وَقامَ بِنا داعي المَسَرَّة وَالهَنا ... عَلى كُلِّ نادٍ بِالثَنا الفائِحِ النَدِّ
وَخَفَّتــ لَدى نُطقِ البَشيرِ مَقالَتي ... سَلامٌ عَلى نَجد وَمَن حَلَّ في نَجدِ
وَلَذَّ لَنا طي الدَجِنَّةـــ بِالسُرى ... وَقَطعُ الفَيافي بِالرَسيمِ وَبِالوَخدِ
لِأَحظى بِتَبليغِ السَلامِ مُشافِهاً ... وَأَدفَعُ ما بي مِن وُلوعٍ وَمِن وُجدِ
فَأَعمَلتُ بِذل اليَعملات مُهَنِّئاً ... بِما قَد حَباكَ اللّهُ مِن تالِدِ المَجدِ
وَأَنهي إِلَيكَ الحالُ مُذغبت غالَنا ... بِغيبَتِكَ الدَهرُ العَبوسُ عَلى عَمدِ
حَــــوادِثُ جــــاءَتــــنا بِكُلِّ مُلِمَّة ... وَأَيسَرَها يُلهي الوُدودِ عَنِ الوَلَدِ
جَــــلاءٌ وَتَــــنــــكــــيــــدٌ وَغُــــرمٌ وَذَلَّة ... وَلا ناصِرٌ لِلحَقِّ ذو نَخوَة يُجدي
وَقَد أَوحَشَت مِنّا الدِيارُ وَنالَنا ... مِنَ البُؤسِ ما لا يَلتَقي اللَحمُ بالجِلدِ
وَحَسبُكَ ما نلقاهُ مِن أَلَمِ الأَذى ... مُفارِقَةُ الأَوطانِ وَالأَهلِ عَن قَصدِ
وَأَرجو بِكَ الرَحمنُ يَبدُل ما مَضى ... بِحالٍ يُريحُ القَلبِ عَن وَصمَةُ الكِدِّ
فَيُعلِنُ بِالأَفراحِ كُلَّ موحِد ... وَتَزهو بِكَ الأَيّامُ يا خَيرَ مُستَهدي
وَهاكَ إِمامُ العَصرِ مِنّي فَريدَة ... يَفوحُ لَها عُطرُ الثَناءِ بِما تُبدي
إِلى مِثلِها يَرتاحُ كُلُّ مُعظَم ... وَيَصبو إِلى إِنشادِها كُلُّ ذي مَجدِ
دَعاني إلى ما قُلتُ صَدقَ مَوَدَّة ... وَيَصبو إِلى إِنشادِها كُلُّ ذي مَجدِ
وَلا زِلتَ يا عَينَ الزَمانِ مُوَفَّقاً ... لِكُلِّ مَساعي الخَيرِ مُستَوجِب الحَمد
تَروقُ بِكَ الدُنيا وَنُثمِر بِالصَفا ... وَتَكبو بِكَ الأَعداءِ عَن مَنهَجِ الرُشدِ
مُعاناً مُطاعِ الأَمرِ ما لاحَ بارِق ... وَما جَلبُ الوَسمي مَيّادَة الرَند
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الاسعاف: سعف: السَّعْفُ: أَغصانُ النَّخْلَةِ، وأَكثر مَا يُقَالُ إِذَا يَبِسَتْ، وَإِذَا كَانَتْ رَطْبة، فَهِيَ الشَّطْبةُ؛ قَالَ: إِنِّي عَلَى العَهْدِ، لستُ أَنْقُضُه، ... مَا اخْضَرَّ فِي رَأْسِ نَخْلَةٍ سَعَفُ وَاحِدَتُهُ سَع … (لسان العرب)
- التنا: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه … (لسان العرب)
- الحصر: حصر: الحَصَرُ: ضربٌ مِنَ العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً، فَهُوَ حَصِرٌ: عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ؛ وَقِيلَ: حَصِرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وحَصِرَ صدرُه: ضَاقَ. والحَصَرُ: ضِيقُ الصَّدْرِ. وإِذا … (لسان العرب)
- الريع: ريع: الرَّيْع: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. راعَ الطعامُ وَغَيْرُهُ يَرِيع رَيْعاً ورُيُوعاً ورِياعاً؛ هَذِهِ عن اللحياني، ورَيَعاناً وأَراعَ ورَيَّعَ، كلُّ ذَلِكَ: زَكا وَزَادَ، وَقِيلَ: هِيَ الزِّيَادَةُ فِي الدَّقِيقِ وال … (لسان العرب)
- الغبن: غبن: الغَبْنُ، بِالتَّسْكِينِ، فِي الْبَيْعِ، والغَبَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، فِي الرأْي. وغَبِنْتَ رأْيَك أَي نَسِيته وضَيَّعْته. غَبِنَ الشيءَ وغَبِنَ فِيهِ غَبْناً وغَبَناً: نَسِيَهُ وأَغفله وَجَهِلَهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرا … (لسان العرب)
- الكد: (كَدَّ) الْكَافُ وَالدَّالُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَصَلَابَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الْكَدِيدُ: وَهُوَ التُّرَابُ الدَّقِيقُ الْمَكْدُودُ الْمُرَكَّلُ بِالْقَوَائِمِ؛ ثُمَّ يُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ الْكَدُّ، وَهُوَ الش … (مقاييس اللغة)
- تنيف: (نَيَفَ) النُّونُ وَالْيَاءُ وَالْفَاءُ. قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ النُّونِ وَالْوَاوِ وَالْفَاءِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الِارْتِفَاعِ وَالزِّيَادَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبَابُ رَاجِعًا إِلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ. … (مقاييس اللغة)
- شامل: شمل: الشِّمالُ: نقيضُ اليَمِين، وَالْجَمْعُ أَشْمُلٌ وشَمائِل وشُمُلٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَأْتي لَهَا مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُل وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ، وَفِيهِ: وَعَنْ أَيْمانِهِمْ و … (لسان العرب)