ســر لســت تــعــمــل إِلّا للعــلى قـدمـاً
الشاعر: حمودة بن عبد العزيز · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر حمودة بن عبد العزيز، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســر لســت تــعــمــل إِلّا للعــلى قـدمـاً — وكـــل أَرض تـــوافــيــهــا غــدت حــرمــا
وَحــيــثــمـا وخـدت أَيـدي الركـاب تـجـد — أَمــنــاً وَيـمـنـاً وَإِقـبـالا وَمـتـعَـصِـمـا
رمــت الرَحــيـل فَـنـاداك السـحـاب أَقـم — حَـــتّـــى أَروي لك الأَوهــاد والأكــمــا
كَـــي لا تـــحـــل بـــهــا إِلّا مــطــهــرة — فـي رقـع نـعـليـك فـيـهـا طيب من لثما
لمــا رأى ســيــبــك المــنــهـل فـاضـحـه — مَــضــى أَمــامــك يَـسـتَـوفـي لك الخـدمـا
لَو مــســحــتــه يَــمــيــن مــنـك مـغـدقـة — مـا كـانَ يـمـطـر إلّا المـجـد وَالكـرما
هــمــى وأَقــلع وَالغــيــث الَّذي ســكـبـت — كـفـاك مـا زالَ يـهـمـي في الوَرى ديما
فـــســـرت تـــحـــدث للأَرض نــضــارتــهــا — شَــبــيــبــة لا تُــلاقـي بـعـدَهـا هـرمـا
وَالأَرض ديــبــاجــة خَــضــراء مــذهــبــة — بـالنـور فـيـهـا بَـديع النقش قَد رقما
وَالزهــر يَـحـكـي ثَـنـاء عَـن عـلاك شَـذا — وَيَــقــتَــفــي مـنـك فـي أَفـعـاله شـيـمـا
يَكسو الربى مثل ما تَكسو الوَرى حللا — وَمـثـل لقـيـاك يَـلقـى الوفـد مُـبـتَـسما
وَرامَ بــدر الدُجــى يَــحــكــي مـجـانـسـة — لمــا نــفــيــت ظَــلامــات نــفــي ظـلمـا
وَلَو غَـدا مـنـك دون الشـمـس مـكـتـسـبـاً — للنـور مـا كـانَ أَخـرى الشـهـر منعدما
تَــســمــو عَـلى ضـامـر تَـخـتـال مـن مـرح — حَــتّــى كــأن بــهــا مــن طــائِف لمــمــا
شـهـبـاء كـالصـبـح تَخفي الشهب طلعتها — إِلّا الَّتــي زيــنــت فـي رأسـهـا نـجـمـا
واحــدقــت بــك مــن ســمـر القَـنـا ظـلل — وَاللَيــث عــادتــه أَن يــسـكـن الأجـمـا
جَـيـشـان خـلفـك ذا شـاكـي السـلاح وَذا — مــن المَــســاكــيــن قَـد خـولتـه نـعـمـا
أَوقــاهـمـا لك مـن فـي اللَيـل أَسـهـمـه — تــرد عــنــك البــلا والضــر وَالأَلمــا
لَيـــــسَ الَّذي إِن عَـــــراه أَو أَلَمَّ بــــه — يَــوم الكَــريــهــة روع يــتــخــذك حـمـا
عــلمــت يــا فــارِس الإِســلام انـك يـو — م الحـــرب وحـــدك دفــاع لمــا دهــمــا
فـكَـم نـسـفـت جـيـوشـاً فـي الحـروب ومن — أَتــى لنــصــرك وَلى عــنــك مــنــهــزمــا
لذا عـــدلت إِلى جـــيـــش حـــمـــايـــتــه — تــقــيــك يــوم يَــكـون الحـر مـحـتـدمـا
تــعــطــيــهــم نــائِلا جـمـاً وتـوسـعـهـم — قــرى هَـنـيـئاً وَتـبـنـي فـوقـهـم خـيـمـا
وَأَنــتَ تــعــطــفــك الرحــمـى كـأَنَّكـ مـن — أَبـــيـــك آدم فـــيـــهــا واصــل رحــمــا
وَقَــد حَــوى بــابــك الحــاوي لكـلّ عـلا — مِـــن الوفـــود وَطــلاب النَــدى أمــمــا
هَــذا قَــضــى حــاجــة فــي نـفـسـه وَكَـذا — عــفــو وَصــفــح وَذا وَلّى وَقَــد غــنــمــا
حـبـبـت للنـاس فـي العـفو الذنوب وَقَد — أَضـحـى البَـرىء حـسـوداً لِلَّذي اجـتـرمـا
وَمـا كَـفـى العـفـو حَـتّـى قَـد أََقمت لهم — عَــلى الرَجــاء دَليــلاً واضِــحــاً امـمـا
يَــقـول قـائلهـم ذا العـفـو يَـصـدر مـن — عـبـد فـمـا الظـن بـالمَـولى وَقَـد رحما
لابــن الحــســيــن عــلي كــلّ مــنــقـبـة — بــدت فَــلا عــربــاً خــصــت وَلا عــجـمـا
أَفــعــال مــجــد تــســر النـاس قـاطـبـة — إِلّا المـلوك فَـقَـد مـاتـوا لهـا غـمـما
تَــبــدو لهــم كــل يــوم مــنـك مـبـدعـة — لَم يـلحـقـوهـا وَلَم تـتـرك لهـم عـمـمـا
لكــن بَــنــوك واعــلى المــجـد اثـبـتـه — وَالفـــرع يـــكــرم أَمــا أَصــله كــرمــا
جــاءوا عَــلى نــسـق يـقـفـون إِثـرك فـي — فــعــل المَــكــارِم كـل للعـلى التـزمـا
ثَــلاثــة تــشــرق الدنـيـا بـأوجـهـهـم — هــم البـدور وَفـي عـيـن الحـسـود عـمـى
دامـوا مـلوكـاً وَدامـوا فـي تَـعـاضـدهم — مـثـل الثـريـا نـظـامـاً قـط ما اِنفَصَما
وَدمــت كَهــفــاً لهــم مــن كــل حــادِثــة — وَكــلهــم فـي ظـلال العَـيـش قَـد نـعـمـا
وَدمــت فــي مــلكــك المــحـروس تـصـلحـه — ومــن تــعـاديـه قَـد أَلقـى لك السـلمـا
تــحــيـيـى أنـاسـاً وَأَنـعـامـاً وأمـكـنـة — فـانـت انـفـع مـن جـون الحَـيـا انسجما
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المنهل: جمع: مَنَاهِلُ. [ن هـ ل]. (مصدر نَهِلَ). 1."اِهْتَدَوا إِلَى مَنْهَلٍ تَحْتَ سَفْحِ الْجَبَلِ" : مَوْرِد الشُّرْبِ عَلَى الطَّرِيقِ. 2."مَنَاهِلُ العِلْمِ" : مَصَادِرُهُ.
- تعمل: تَعَمَّل يتعَمَّلُ تَعمُّلاً : تكلَّف العمل.- من أجل فلان وله وفي حاجاته: اعتنى واجتهد؛ تعمَّل المهندس في بناء دار صديقه.
- توافيها: تَوَافَى يَتَوَافَى تَوَافَ تَوَافِيًا [وفي]:- وا: جاؤوا وتَتَامّوا؛ توافَوْا جميعًا إلى الاجتماع.
- رقع: رقع: رقَع الثوبَ والأَديم بالرِّقاع يَرْقَعُه رَقْعاً ورقَّعَه: أَلحَمَ خَرْقه، وَفِيهِ مُتَرَقَّعٌ لِمَنْ يُصْلِحه أَي موضعُ تَرْقِيع كَمَا قَالُوا فِيهِ مُتَنَصَّح أَي مَوْضِعُ خِياطة. وَفِي الْحَدِيثِ: المؤمنُ واهٍ را …
- سيبك: سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَ …