عـليـك نـفـضـت مـن جفني منامي
الشاعر: حمودة بن عبد العزيز · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر حمودة بن عبد العزيز، من العصر العثماني، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـليـك نـفـضـت مـن جفني منامي — وَفــيــك بـذلت نَـفـسـي للحـمـام
فـديـتـك هَـل تـرق وَلا تـضـعـني — أَمــالي لأعـدمـتـكـم مـن ذمـام
إِذا مـا شـام بـرقـاً فـي غـمام — كــخـمـر جـال فـي جـنـبـات جـام
يـعـاوده ارتـيـاح الشـوق حَـتّى — يَـكـادَ يَـطـيـر فـي عرض الغمام
وَلمــع البـرق يـشـجـي كـلّ قَـلب — حَــكـاه فـي اِضـطـراب واِضـطـرام
سـقـى الزمن الَّذي قَد باتَ فيه — يــنــادمــنــي وَسـقـيـا للنـدام
فَــأوقــد أكـؤسـاً لم تـطـف إِلّا — وَقَـد طـفـئت مَـصـابـيـح الظَـلام
وَحــيــانــا بـوجـه فـاض حـسـنـاً — يــرف كَــزهــرة بــيــن الكـمـام
تــنــقــب وَالحَــيــاء له نـقـاب — فــألثــمــه حــبـابـاً مـن مَـدام
كــان بــقــيــة الآثــار فــيــه — نــجــوم نــقــطـت بـدر التَـمـام
تــروقــك فــوق مــصـقـول أَسـيـل — كَـمـا راقَ الفرند عَلى الحسام
والحـاظ يـجـول السـحـر فـيـهـا — فَــتَـنـقـاد القـلوب بِـلا زمـام
إِذا مـا سـددت مـنـهـا سـهـامـاً — تَـزاحَـمَـت القـلوب عَلى السهام
كــؤوس مــدامــة وَســيــوف حــرب — وَفــتــنــة ســاحــر وَنـبـال رام
أَمـا عـهـدي بـه لَم يَـرضَ شـبهاً — بـغـصـن البـان في لين القوام
فَـمـا بـال القـلوب عليه طيراً — لهـا الانـات تَـرجـيـع الحـمام
وآيـــة أنـــه بـــدر مـــنـــيـــر — تــبــرجــه هــلالاً فـي اللثـام
كـلفـت بـه بـمـاء الحـسن تندي — ســوالفــه وَلا يــشــفـى أَوامـي
وَبـالغـت المـحـبـة فـيـه جـهدي — ولكــن حــســنــه فــوق الغَــرام
فـليـت قـلوب كـلّ النـاس قَـلبي — لأعــشــقــه بــأفــئدة الانــام
وَليـت جَـمـيـع ألسـنـهـم لِسـاني — فـأبـلغ مـدحـه المـلك الهـمام
عـلي بـن الحـسـيـن وكـيف يحصى — حـلاه كـلام غـيـري أَو كَـلامـي
مَــليــك فــوق كــل عــلى عــلاه — فَـلا أَحـد يـفـاخـر أَو يـسـامـي
جَـرى فـي وجـهـه الإِحسان نوراً — وَفـي كـفـيـه مـاء ذا ابـتـسـام
إِذا الجـانـي أَتـاه لَيـسَ يَدري — أيـــأخـــذ مــن وَراء أَم أَمــام
تــهــلل طــرفــه للعــفــو حَـتّـى — كـأن العـفـو مـن شـعـب المدام
وَلولا حــلمــه وَالفـضـل يـعـدي — لمـا حـلم الزَمان على اللئام
وَلولا أَنَّهــ لم يــجــن ذَنــبــاً — وَلَم يــكـسـب تـراثـاً مـن حَـرام
لمــا مـرت بـسـاحـتـه اللَيـالي — عـليـهـا حـليـة الشـهب الوسام
وَلَو شـــاءَت عـــزائمــه لقــادَت — له كــل المــمــالك فــي خـطـام
وَلكــن بــيــعـة سـبـقـت وَأَعـطـى — بــصــفــقـتـه فَـكـانَـت كـاللزام
أَيـا مـلكـاً مـلوك الأَرض مـنـه — بـمـنـزلة الصـفـوف مـن الأمام
أَقـمـت الديـن وحـدك فـي زَمـان — بــه بــحـر الهَـوى وَالغـيّ طـام
وَكَــم أَحـيـيـت مـن سـنـن عـظـام — وَكـانَـت قـبـل بـاليـة العـظـام
وأدخــلت الانــام حــمـى أَمـان — حـــمـــايــة والد حــدب مــحــام
وَقَــد كـانـوا بَـنـي سـام وَحـام — فَــصــاروا كــلهــم أَولاد حــام
فَـمـا يـحـكـيـك يوم الروع حام — وَلا يـحـكـيـك يـوم الفـخر سام
بـك الأَيـام تـفـخـر وَالليـالي — فَـخـاب الغـاب بـالأسد الضرام
وَهَـذا النـحـر حـلّ فـصـل وانحر — وَقــابــله بــبــشــر وابــتـسـام
كَــفــاه أَن يــحـن إِليـكَ شَـوقـاً — وَلا يَــلقــاكَ إِلّا بــعــد عــام
أَتــاكَ مــهــنـئاً وَالشـكـر فـرض — بـمـا عـطـلت فـيـها من الاثام
وَلَولا وقــفـة التَـعـريـف حـتـم — أَتــاكَ لغــرة الشــهـر الحَـرام
فَــقَــد كــانَـت لَيـاليـه تـقـضّـى — بـنـزع الكـأس مـن كـف الغـلام
فَهـا هـي ذا بـعـزم مـنـك تحيي — بــذكــر فــي ســجــود أَو قـيـام
سـلبـت الكـأس حـليـتـها فَصارَت — غـنـى بـيـد الفَـقـير المستضام
فَـلا الصـهـبـاء فيها ذوب تبر — وَلا در الحــبــاب عَــلى نـظـام
وَلا السـاقـي بـبـدر ذي شـعـاع — وَلا الشـادي بـظـبـي ذي بـغـام
وَســعــت النــاس كــلهـم سـروراً — بــســيـف مـن أَيـاديـك الجـسـام
فـلم تـتـرك لشـرب الخمر عذراً — دفـعـت الهـم بـالمـنـن العظام
كـأن نـداك فـيـهـم حـين تابوا — تَـعـاليـل الوَليـد عَـن الفـطام
فـــآل مـــطــهــر الأَخــلاق بــرّ — كَــريــم مــبــعــد عَــن كــل ذام
فــمـا كـاس المَـدام لديـه إِلّا — حـسـام مـن طـلا الفـرسـان دام
أَتــيــت عَــلى فـسـاد مـن زَمـان — أَســاء وبــعــد عـهـد بـالكـرام
فـقـلنـا إِذ دَعـاك الناس منهم — أَهَـذا التـبـر مـن هَذا الرغام
وَمــا ضــاهــاك فـي كـرم وفـضـل — ســوى أَبــنـائك الغـر الفـخـام
لَقَد خَلَقوا كَما تَهوى المَعالي — أَســاة قــد شـفـوهـا مـن سـقـام
رويـداً يـبـلغـون الحـلم تـنظر — عــداك تـصـاب بـالمـوت الزؤام
سـتـبـصـرهم إِذا ركبوا وَساروا — تـضـيـق الأرض بـالجيش اللهام
فـدمـت لهـم وَدامـوا كـالثـريا — نـظـامـاً مـا تـداعـى لانـفـصام
وَلا زالَ الحـسـود لهـم وَفـيهم — يَــبــيــت عَـلى فـراش مـن ضـرام
فَـدى لك مـن مـلوك الأَرض جـمع — عَـن الحـسـنـى ذوو مـقـل نـيـام
فَـمـا رفـعـوا لمـكـرمـة مـناراً — وَلا نـصـبـوا لمـجـد مـن خـيـام
وَلا عـدلوا فـسـووا بـيـن ليـث — له لبـــد وَصـــلغ مـــن نـــعــام
وَلا سـلوا لنـصـر الديـن سيفاً — وَلا شـــدوا لغـــزو مــن حــزام
رأوك مــبــرزاً فــي كــل فــضــل — وَغـيـث العـرف مـن كـفـيـك هـام
فَــنــادوا وَلا فَــتـى إِلّا عـلي — وولوا نـبـوه السـيـف الكـهـام
مــدحـتـك مـدحـة الجـعـفـي لكـن — مَـديـحـي مـثـل مـا قـالَت حـذام
لعــل اللَه يــجــعــله مَــديـحـاً — يـبـلغـنـي مـن العـليـا مَـرامي
فــإِنَّكــ لَو نـظـرت إِلى جـمـادي — لســاوت رتــبــة شـهـر الصـيـام
وَمـا اليـاقـوت فـيما قيل إِلّا — حـصـى نـظـرتـه شـمـس بـاحـتـرام
عــليــك تــحــيــة تــأتـي بـروح — وَريــحــان مــن المـلك السـلام
يَـضـوع العـنـبـر الوَردي مـنها — وَيـذكـو مـثـلهـا مـسـك الخـتام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتياح: [ر و ح]. (مصدر اِرْتَاحَ). "شَعَرَ بِارْتِيَاحِ النَّفْسِ": بِسُرُورٍ وَنَشَاطٍ. "تَنَهَّدْتُ مِنَ الأعْمَاقِ ارْتِيَاحاً". (نجيب محفوظ).
- اضطراب: جمع: ـات. [ض ر ب]. (مصدر اِضْطَرَبَ). 1."أَحْدَثَ الأَوْلادُ اضْطِراباً في الْمَلْعَبِ": الفَوْضى، الشَّغَب. 2."شَعَرَ باضْطِرابٍ في مَعِدَتِهِ" : بِحَرَكَةٍ غَيْرِ عَادِيَّةٍ، بِأَلَمٍ.
- برقا: البَرْقَاءُ : أرض غليظة اختلطت فيها الحجارة بالرمل. ج بَراقَى وبَرْقَاواتٌ.
- ترق: ترق: التِّرَقُ: شَبِيه بالدُّرْج؛ قَالَ الأَعشى: ومارِد مِنْ غُواةِ الْجِنِّ، يَحْرُسها ... ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دُونَهَا تَرَقا دُونَهَا: يَعْنِي دُونَ الدُّرَّة. والتَّرْقُوَتانِ: الْعَظْمَانِ المُشْرِفان بَيْنَ ثُغْ …
- جام: الجَامُ : إناءُ الشراب أو الطعام منْ فضَة أو نحْوها؛ فقَصدْت اَلجَامَ أَسْتندي فَمَهْ ** بفَمي أسْتلُّ سرّا أَعْجمَهْ. ج جامات وأجْوام وجوم.