جَرى مستهل الدمع من مقلة سحا
الشاعر: حمودة بن عبد العزيز · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر حمودة بن عبد العزيز، من العصر العثماني، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جَرى مستهل الدمع من مقلة سحا ... غداة وَهي عقد الهَوى بعد ما صحا
وَخاف الكرى خوضاً بلجة أَدمعي ... فَنادَيته لا تخشها واذكر الصرحا
وَلولا مقيم بين أَكنفة الحمى ... لما كانَ قَلبي يعرف البث وَالبرحا
أَرى السفح من بعد فَأَبكي لمن به ... فجفني عَلى الحالين قَد لزم السفحا
نأوا وَرجونا ان يدوموا عَلى الهَوى ... فَسلو الجَفا سَيفاً وَقَد ضَربوا صَفحا
وان حَبيباً باتَ تقذفه النَوى ... عَلى نقض ما عاهدتها قَد طَوى كشحا
وان الخَيال الزائرين إِنَّما جَفا ... لما ان جفني لَم يذق للكرى سرحا
خَليلي طالَ اللَيل أَم يقبل الضحى ... فَتبصره كاللَيل مُقلَتي القرحى
إِذا كانَ من أَهواه شَمساً وَقَد نأى ... فَلا تَعجَبوا ان لا أَرى بعده صبحا
وَبي شادن قد أود القلب حبه ... شهاب غرام باتَ يلفحه لفحا
وَأَصبح فيه قادحاً زند لوعة ... أَفي ابن شهاب قد أجيز له القدحا
إِذا شهدت لي مقلتي عندما بكت ... دَماً بِغَرامي قال ان بها جرحا
إِذا ما رنا من مقلة الظبي واِنثَنى ... فَلا حملت كف قَضيباً وَلا رمحا
بوجنته ماء أرق من النَدى ... وظل عذار ريحه نفحت نفحا
وان فاتَ ذاك الماء وَالظل جزته ... إِلى البحر لا تظما لديه وَلا تضحى
إِلى شيخنا الأسنى الامام محمد ... إمام له العَلياء وَالرتبة الرجحى
هُوَ العالم النحرير وَالسَيد الَّذي ... حوى الهمة الشماء وَالخلق السمحا
كَريم له فضل عَلى كل سيد ... تَرى في نداه جود اكرمهم شحا
له قصبات السبق يوم رهانهم ... وان يسروا كان المعلى له قدحا
همام إِذا اِستَنهَضته لملمّة ... يَجلى خطوباً طالَما برحت برحا
يقسم وَقتيه فوقت عبادة ... وَوقت لبذل العلم يمنحه منحا
وَيسهر في كسب الفَضائِل وَالعلى ... سل اللَيل عنه هَل يَنام له جنحا
له الحسب الوضاح وَالشيم الَّتي ... غَدَت غرة في جبهة الدهر لا تمحي
وَمجد رقي للانجم الزهر دائِماً ... حَماها فَغاضَت في مجرتها سبحا
وفر سهيل خيفة واِختَفى السها ... لِذاكَ وَقَد أَلقى السماك له الرمحا
هَنيئاً لك المجد الَّذي قَد بلغته ... بعزمة جد منك لا تعرف المزحا
وَيهنيك ذا الختم الَّذي قَد همت به ... سَحائب علم سح وابلها سحا
تلوث به آيات فتح وَقبله ... أَتيت بِما لَم يأل نصحاً وَلا نحا
فتحت عيوناً واِنتصرت لمذهب ... فَلله ختم قَد تَلا النصر وَالفَتحا
يَقولون ما في الأرض خل مناصح ... وَهَذا خَليل عم كل الوَرى نصحا
أَتى بنفيس الدر من بحر مالك ... لمن كانَ يُبقي في تجارته الربحا
بمتن مَتين يشرح الصدر واضِحاً ... فأحسن به متناً وَأَحسن به شرحا
دَقائِق تبديها خفت عَن جهابذ ... بإلهام من أَوحى إِلى النحل ما أَوحى
لك الخير من لي أَن اقوم بوصف ما ... لديك وان كانت لي اللهجة الفصحى
وَما كانَ مَدحي أن يزيدك رفعة ... كَفاني علواً أَن أَسوق لك المدحا
فَعش للعلى وَالمجد وَالعلم وَالتُقى ... كَفى الكل أَن تمسي سَليماً وان تضحي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- البث: (بَثَّ) الْبَاءُ وَالثَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ تَفْرِيقُ الشَّيْءِ وَإِظْهَارُهُ؛ يُقَالُ: بَثُّوا الْخَيْلَ فِي الْغَارَةِ. وَبَثَّ الصَّيَّادُ كِلَابَهُ عَلَى الصَّيْدِ. قَالَ النَّابِغَةُ: فَبَثَّهُنَّ عَلَيْهِ وَ … (مقاييس اللغة)
- الحالين: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
- الزائرين: زير: الزِّيرُ: الدَّنُّ، وَالْجَمْعُ أَزْيارٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ: كُنْتُ أَكتب الْعِلْمَ وأُلقيه في زيرٍ لنا؛ الزِّيرُ: الحُبُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ والزِّيارُ: مَا يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطارُ الدَّابّ … (لسان العرب)
- السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
- تقذفه: قذف: قذَفَ بِالشَّيْءِ يَقْذِف قَذْفاً فانْقَذَف: رَمَى. والتَّقاذُفُ: التَّرَامِي؛ أَنشد اللِّحْيَانِيُّ: فقَذَفْتُها فأَبَتْ لَا تَنْقذِفْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ؛ … (لسان العرب)