عــســى زمــن بــالمــنــحـنـى ولعـلمـا

الشاعر: طالب البلاغي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر طالب البلاغي، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عــســى زمــن بــالمــنــحـنـى ولعـلمـا — يــعــود فـيـشـفـي مـن غـرام مـتـيـمـا

لعــل الهــنـا يـومـاً أراه وليـتـمـا — وهــل نــافــع قــولي لعــل وليــتـمـا

رعـى اللَه ليـلاتـي بـمـنـعرج اللوى — فـكـم بـت فـيـهـا بـالسـرور مـنـعـمـا

وحـيـا الحـيـا سـفـح العـقـيق ورامة — فـكـم أوليـانـي سـالف الدهـر أنعما

قــفـا بـي عـلى ربـع لعـلوة بـاللوى — لنــشـفـى فـؤاداً بـالهـيـام تـقـسـمـا

ألم تـعـلمـا أفـديـكـمـا بـحـشـاشـتـي — بـــأن الجـــوى نــحــوي ألمّ فــالمــا

فـديـت الألى بانو او جفني لبينهم — أبـى أن يـرى يـوم الرحـيـل مـهـوّمـا

هــمّ كــوا قــلبــي غــداة رحــيــلهــم — عـلى إثـرهـم يـسري من الوجد مغرما

يـظـنـون سـلوانـي وقـد سـار ركـبـهـم — وإنـي أرى السـلوان عـنـهـم مـحـرمـا

إذا مـنـعـونـي الوصـل مـنـهـم فانني — رضـيـت بـضـيـف الطـيـف يـومـا مـسلما

قـضـى الدهر بالتفريق بيني وبينهم — وما انفك هذا الدهر بالبين مؤلما

حـذاراً مـن الدهـر الخـؤون وان يكن — يـريـك الهـنـا يـومـاً ويـبـدي تبسما

فـــان يـــك آنـــاً قـــد أراك مــســرّة — فـمـن بـعـده يـسـقـيـك صـابـاً وعلقما

وحــســبــك مــنــه إن دهـانـا بـطـارق — عــظــيــم له ركـن المـعـالي تـهـدّمـا

مــصــاب له خــيــر النـبـيـيـن أحـمـد — بــكــى وغـدا مـنـه الحـشـى مـتـألمـا

وأشـجـى أمـيـر المـؤمـنـيـن وفـاطـماً — وأبــنـاءهـا أشـجـى مـلائكـة السـمـا

مـصـاب أبـي عـبـد الحـسـيـن أتاح لي — شــجـونـاً مـدى الأيـام لن يـتـصـرمـا

فــمـن بـعـده للديـن يـحـمـي قـنـاتـه — ومـن ذا إذا مـالت يـكـون المـقـوّما

ومـن لبـني الدنيا اذا ما تشاجروا — بــمــعـضـلة يـومـاً يـكـون المـحـكـمـا

ومـن ذا الركـن الديـن يـبني دعامه — اذا مـــا دهـــاه طــارق فــنــهــدمــا

ومـــن ذا نـــرجـــيـــه لدفــع مــلمــة — اذا مـا دهـت يـومـا بـخـطـب تـجـشـما

نـــداه لأربـــاب النـــوال وعـــلمــه — هــمــا لم يــزالا للبـريـة مـغـنـمـا

اذا مـا بـدت في الليل أنوار وجهه — أضـاء الدجـى مـن بـعدما كان مظلما

اذا أمّه الوفــاد فــي يــوم فــاقــة — حــبــاهــم بــأرقــى رفـده مـتـبـسـمـا

وان مــذنــب وافــاه يــبــغـي رضـاءه — عـفـا عـنـه بـالصـفـح الجـميل تكرما

جــواهــر أحـكـام الشـريـعـة اصـبـحـت — مــيــتــمــة تــبـكـي عـلى فـقـده دمـا

تــعـانـي الجـوى مـن فـقـده وفـراقـه — وتــذري دمـوع العـيـن فـذاً وتـوأمـا

لتــبـك عـليـه فـي الليـالي مـسـاجـد — بـهـا مـدمـع العـيـنين أجراه عندما

ويـبـكـي عـليـه فـي الهـجـيـر صـيامه — يـقـاسـي بـه يـومـاً مـن الدهـر أيما

فـقـل للمـطـايـا قـد أمنت من السرى — فقد غاض بحر الجود من بعد ما طما

فــديــتـك كـم مـعـنـى بـديـع حـويـتـه — وأوضـحـت مـنـه كـل مـا كـان مـبـهـما

وادركــت مـن شـرع الهـدى كـل غـامـص — كـأنـك مـن جـبـريـل قـد كـنـت مـلهما

خــدمــت عــلوم المـصـطـفـى أي خـدمـة — لتـجـزي بـهـا يـوم المـعـاد وتـخدما

فــضــائل ســارت فــي البـريـة كـلهـا — كـبـدر الدجى إذ سار في كبد السما

فـكـم صـارخ انـقـذتـه حـيـن مـا دعـا — وكـم يـا عـمـيد الخلق أغنيت معدما

ومـن قـال إن الدهـر يـأتـي بـمـثـله — فــهــا هـو قـد أخـطـى وقـال تـوهـمـا

تـمـنـيـت أن تـبـقـى فـداؤك مـهـجـتـي — وانــي لذاك اللحـد كـنـت المـقـدمـا

فـديـتـك قـد أتـلفـت مـنـي حـشـاشـتـي — فـلم تـبق لي لحماً ولم تبق لي دما

فـعـيـشـي لمـا غـبـت يـا نـور نـاظري — أراه لعــمــر اللَه عــيــشـاً مـذمـمـا

فـهـل قـد سـمـعـتـم قـبـل هـذا بيذبل — يـرى تـحـت أطـبـاق الصـعـيـد مـقـدّما

فـهـل قـد سـمـعـتـم قـبـل هـذا بحفرة — تـغـيـب بـدراً كـان يـهـدي مـن العمى

فــيــا غــاســليــه جــنــبـوه حـنـوطـه — فـبـشر الشذا يغني الامام المعظما

ويـا نـاعي التقوى ويا ناعي الهدى — أتــحـت لقـلب الديـن ويـحـك أسـهـمـا

بـنـعـيـك أمـسـى الخلق في حيرة فلا — تــرى أحــداً يــســطـيـع أن يـتـكـلمـا

بــنــعــيـك شـمـل الديـن شـتـت شـمـله — وقـد كـان قـبـل النـعـي عقداً منظما

فـيـا مـن حـمـلتـم منه نعشاً ترفقوا — بمن كان غوثاً ما إذا الخطب أظلما

أتـدرون مـن ذا تـحـملون إلى الثرى — حــمــلتـم عـليـمـاً لا يـزال مـقـدّمـا

حــمـلتـم عـلوم المـصـطـفـى وحـمـلتـم — غــيــاث الورى ان عــمّ عـام وأرزمـا

ولولا ســلو النــفــس عـنـه بـفـتـيـة — كــرام بـهـم ركـن المـعـالي تـقـوّمـا

لأفـــنـــيــت قــلبــي لوعــة وكــآبــة — وأمــسـيـت مـن داء الفـراق مـتـيـمـا

ســلوي بــابـراهـيـم غـوث الورى إذا — دهـــى حـــادث فــيــهــم ألم فــألمــا

حـليـف المـعـاني وابن بجدتها الذي — رأيــت ســمـات الفـضـل فـيـه تـوسـمـا

رأيـنـاه فـي المـعـروف خـيـر خـليفة — له ولربــع المــجــد أضــحـى مـقـوّمـا

ولي فـــي حـــســيــن ســلوة وتــصــبــر — فـتـى لم يـزل يـولي الجـمـيل تكرّما

كــذاك عــلي ذو المــكــارم والنــدى — فـتـى قـد سـما في مجده ضامة السما

وبـالعـالم المولى الجليل محمد ال — قــي الذي أولى البــريــة أنــعــمــا

فـتـى لربـوع العـلم والمجد والتقى — رعــاه إله العــرش لازال مــحــكـمـا

ســقـى اللَه قـبـراً حـله عـلم الهـدى — مـلثـا مـن الرضـوان ما انفك مفعما

وحــيــاه مــعــتــل النــســيـم وجـاره — نـدى وابـل عـمـر الجـديـدين قد هما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالسرور: السُّرُورُ :- ارتياحٌ في القلب عند حصول نَفع أو تَوقُّعه أو اندفاع ضَرَر فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا.
  • بالهيام: الهَيَامُ:- من الرمل: ما كان تُراباً دقاقا يابساً لا تستطيع أنْ تمسكَ به لدقة ذراته ج هيم.
  • بانو: الإنْوُ : ــ من الليل: ساعة منه يَتْلُوْنَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ج آناء.
  • بمنعرج: المُنْعَرَجُ : مُنْعَطَفُ الطّريق والوّادِي والنّهْرِ ونحوها؛ وَقفتِ السيّارة عند المُنْعَرَج.
  • سفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة