تبسم الورد من صوب الحيا الهطل

الشاعر: محمد آل حيدر · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر محمد آل حيدر، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تبسم الورد من صوب الحيا الهطل ... وعاد منه اريضاً منبت المحل

وزارني ما احيلى رشف مرشفه ... أخو الغزال بلا خوف ولا وجل

يرنو بملفتة كالبدر طلعته ... نشوان ذو غنج وسنان ذو كحل

كأنما الراح في كفيه أشعلها ... من وجنتيه فشمس الراح في شعل

مورد الخد معسول اللمى خجل ... يدير شمس الحميا وهو في خجل

أدارها صرف راح مثل وجنته ... أدار فيها سلاف الريق من عسل

وطاف فيها شمولاً مثل رقته ... فمال في مرح كالعود في ميل

لِلّه من أغيد نار بوجنته ... وريقه خمرة للشارب الثمل

لو ادركته النصارى كان ملتها ... ولم نجد غيرها من سائر الملل

أصــــاح هل تسلو الغزالة لا ... تقفوا القوافي ولم تصب إلى الغزل

أسل دموعك واعل البيد مقفرة ... واجعل مراحك ظل الضال والاثل

واحبس بها بزلا حنت لمرتعها ... فروض رامة أضحى مرتع البزل

ريم برامة ترمي القلب نجلته ... وصار ذا هدفاً للأعين النجل

وارقص القلب مذ رنت خلاخله ... فماس يعثر في ثوب من الخجل

وبات يحرس روض الخد عقربه ... كأنما فرقه صرف من الأجل

هذا لرامة ريم صال في مقل ... أتورد النفس بين الخد والمقل

فاحذر من الريم لا يعطف معاطفه ... فالقد يهزأ بالخطية الذبل

وخذ حذارك ان ارسل عقائصه ... فما المنية إلا في يد الرسل

ما أن جفا والجفا من طبع ذي غنج ... وصال في قده ما صال بالأسل

وجــــار دهــــرك ما أولاك طائله ... ورعت منه لخطب فادح جلل

فلذ بحصن علا في الأفق قائمه ... وصار ذا ملجأ للخائف الوجل

خطت على خطط العلياء قبته ... كأنما رفعت منة من منه الجزل

وان بدا لعفاة الدهر شاهقها ... خرت خضوعاً له سيارة الابل

تطوي السباسب ما ريضت لمرتعها ... خوص تحن لذاك المرتع الخضل

اسائق العيس تخديها على أمل ... بلغت فيها مناخ الرشد والأمل

نزلت روضة مجد لانضام بها ... غناء مطلولة تحنو على النزل

نوارها منة مخضرة بنداً ... وسحبها راحة كالعارض الهطل

وربها عيلم بالفضل متزر ... محفوفة بمزايا العيلم الفضل

وفيصل في الورى حلو شمائله ... أفديه من فيصل بالعز مشتمل

بحر من العلم قد فاضت مشارعه ... فجاوز الفيض منها ذروة الجبل

حاز المفاخر ما شابت عوارضه ... وحظ غيرك منها بلة الوشل

إليه قد حولت أبصارها حسداً ... بنو الزمان فعادت منه في حول

وسابقته فلم تدرك مطالبها ... حتى أتت وعليها حلة الفشل

تعدو وراءك إبراهيم في عجل ... وأنت تمشي قصير الخطو في مهل

مدت يديها إلى علياك في طمع ... ودونها قد عرتها رعشة الشلل

حللت غارب ام الفخر ما ولدت ... من بعد مولدها إلا من رجل

حدا بذكرك حادي الركب مبتهجاً ... فصار ذكرك مرعى الأنيق الذلل

فكم يد لك في الأيام باسمة ... ساهلت فيها فذلت صعبة الدول

كلامك العذب ما خضنا به ذللا ... ولا خشينا عليه خطة الزلل

اخرست لي مقولا مثل السنان لظى ... أوسهم ذي مقلة ينمى إلى ثعل

ما عاقه خرس حاشا فصاحته ... بل هضبة المجد أعيت دونها حيلي

تاهت بمجدك بنت الفكر قائلة ... قد ضعت في مجده واضيعة الأمل

لو انظم المجد في علياك لي مدحاً ... وانثر الترب فيها كان ذلك لي

لكن علا مجدك السامي فاوقفها ... كأنما عقلت فيه فلم تزل

أبقاك يا علم الدنيا وواحدها ... للعلم والفضل فينا سيد الرسل

ماذا أقول ولم تبق لنا سبلا ... وتاه ذو فكرة عن منهج السبل

قد كنت ذا فكرة كالبرق قد قصرت ... عن مدح من برسول اللَه متصل

فكم له من مزايا لا احيط بها ... عداً لأعدائه من أعظم العلل

هي الشفاء لقلبي كيف أتركها ... لكنني مكره بل لست بالبطل

هذي العقائل قد اطلقتها درراً ... كانت لغيرك في قيد وفي عقل

فارشف لها مبسماً يفتر عن برد ... واقبل لها زورة واصفح عن الخلل

ودم ببشر مدى الأزمان في فرح ... واسكب يمن مدى الأيام منهمل

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:

  • اريضا: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن … (الصحاح)
  • الحميا: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق … (لسان العرب)
  • الريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
  • الهطل: هطل: الهَطل والهَطَلان: المطَر المتفرِّق (* قوله «المطر المتفرق» عبارة المحكم: تتابع المطر المتفرق. وقوله «وهو مطر» عبارة المحكم: وقيل هو مطر) العظيم القطْر، وهو مطَر دائم مع سكون وضعف. وفي التهذيب: الهَطَلان تتابع القطر … (لسان العرب)
  • رشف: رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَش … (لسان العرب)
  • سلاف: سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّو … (لسان العرب)
  • شعل: شعل: الشَّعَلُ والشُّعْلَة: البياضُ فِي ذَنَب الفَرَس أَو ناصيتِه فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا، وخَصَّ بعضهُم بِهِ عَرْضها. يُقَالُ: غُرَّةٌ شَعْلاءُ تأْخذ إِحدى الْعَيْنَيْنِ حَتَّى تَدْخُلَ فِيهَا، وَقَدْ يَكُونُ فِي القَذَال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة