أذاع في مصرَ رسولُ البشرِ

الشاعر: الياس فياض · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر الياس فياض، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أذاع في مصرَ رسولُ البشرِ ... أَن ذكاءً غرقت في البحرِ

فطلع البدرُ ضحوكَ الثغرِ ... وأَقبلَ النسيمُ لطفاً يسري

وصفَّقت فوزاً مياهُ النهرِ ... وبلغَ الرياضَ ذاكَ الخبرُ

فاهتزَّ إِعجاباً وماسَ الشجرُ ... وابتهجَ النورُ بها والثمرُ

والزُهرُ من فوقُ إِليها تنظرُ ... ترى خيالَ ذاتها في الزهرِ

ومن عجيبٍ أن ترى الطبيعه ... تظهرُ ذي الشماتةَ الفظيعه

بالشمسِ وهي أمُّها البديعه ... وربَّةــ الكلمة المسموعه

تُطيعها في نهيها والامرِ ... لكن بمصرَ ليسَ بالعجيبِ

وقوعُ هذا الخطأ المعيبِ ... فكم بها من حادثٍ غريبِ

والشمس فيها أحدُ الخطوبِ ... في الصيفِ فهي أصلُ ذاك الحرِ

أنظر فبينا الدورُ والقصورُ ... ليس بها حسٌ ولا شعورُ

صــــامتةُ كأَنَّها قبورُ ... قد انبرت بأهلها تمورُ

وانفرَجت عقدةُ ذاك الحصرِ ... أطلَّتِ الغيدُ من الخدورِ

كأنها الاقمار في سُفورِ ... يخطرنَ في الدمقسِ والحريرِ

من كل ظبيٍ أغيدٍ غريرِ ... مهتضمِ الكشحِ دقيق الخصرِ

وخرجَ الناس إلى الساحات ... يغتنمون فُرَصَ اللذاتِ

وارتفعت طقطقةُ الكاساتِ ... من جِعَةٍ تُحسى ومن جلاتِ

مبرِّداتٍ منعشات الصددِ ... تنفَّسَ الحيُّ ومنذُ حين

كان يُعاني غصصَ المنونِ ... منطرحاً في ذلك الاتونِ

فلم يكن يا ليلُ من معينِ ... سواك للخلاص من ذا الاسرِ

يا أيها العبدُ الجميلُ الاسودُ ... أنتَ لنا المولى ونحنُ الأَعبُدُ

بل أنت في مصرَ الهٌ يُعبَدُ ... ففيك طابت مهجٌ وأكبدُ

أَودى بها لولاك صيفُ مصرِ ... لأَجل هذا قد تغنَّى المنشدُ

باسمِكَ كلَّ ساعةٍ يردِّدُ ... يا ليلُ ليتَ الصبحَ ليس يولد

وليت كلَّ أبيض يا أَسودُ ... فداءُ هاتيك الثنايا الغرِّ

يا صاحِ فاسلُ هذه النوادي ... حافلة القاعاتِ بالقصَّادِ

إِن رمتَ تشفي غُلَّةَ الفؤادِ ... فاقصد معي ضِفاف ذاك الوادي

حيثُ أبو الخيراتِ ظلَّ يجري ... يا حبذا النيلُ على ضوءِ القمر

وحبذا الغبوق فيهِ والسمر ... ركبته كأنني على سفر

في ليلةٍ ما عابها غيرُ القِصَر ... كذلك الصفوُ قصير العمرِ

معَ غزالٍ من بني الافرنجِ ... مهفهفِ الخصرِ كثيرِ الغنجِ

ينظُرُ عن سودٍ صحاحٍ دعجِ ... وجدتُ فيها كلَّ ما أُرَجِّي

من روضةٍ وخمرةٍ وشعرِ ... والريحُ تسري حولنا بليلا

تبلُّ من صدورنا الغليلا ... كأَنها آس أتى عليلا

وقد أبحناها اللمى تقبيلا ... فما اكتفت بل عبثت بالشعر

والنيلُ يجري تحتنا غزيرا ... تهزنا موجاتهُ سرورا

كما تهزُّ غادةٌ سريرا ... قد نام فيه طفلُها قريرا

في مأمنٍ من عادياتِ الدهرِ ... والبدرُ تُلفي وجههُ في الماء

سبائكاً من فضةٍ بيضاءِ ... تلمعُ إذ تموجُ في الهواءِ

كأَنها السيوف في الهيجاءِ ... مــــا بــــيــــن كرٍّ دائمٍ وفرِّ

والأفقُ زاهٍ بالنجومِ الغرِّ ... كــــأَنــــها لآلئٌ في نحرِ

جاريةٍ من الجواري السمرِ ... أو ياسمينٌ لاحَ في مخضرِ

روضٍ تروَّى من دموع الفجرِ ... وللنخيل منظرٌ مهيبُ

تُراعُ من جمالهِ القلوبُ ... فوقَ الضفافِ ظلُّها رهيبُ

صفاً بصفٍّ زانها الترتيبُ ... من كلِّ جبَّارٍ عظيم القدرِ

تــــحــــسبُها مَرَدَةً طوالا ... تحتَ مظلات زهت جمالا

في النيل جاءت تبتغي اغتِسالا ... سحرها النيلُ فلن تزالا

واقــــفةً بفعلِ السحرِ ... والذهــــبــــيــــاتُ بــــه جــــوارِ

بين صعودٍ فيهِ وانحدارِ ... تبدو لنا زاهيةَ الأنوارِ

كــــأَنــــهــــا لوامــــعُ الدراري ... سابحةً فوق عُباب الغمرِ

وللمياهِ حولنا تنهُّدُ ... وزفــــراتٌ نــــحونا تُصَعَّدُ

وللشـــــواطـــــئِ لنـــــا تـــــردُّدُ ... فتارةَ ندنو وطوراً نبعدُ

والريحُ في الشراعِ ذاتُ نقرِ ... هذا ونحن نألف الأُصولا

في الحبِّ لا نبغي بها تبديلا ... فلا نملُّ الضمَّ والتقبيلا

وقد سأَلنا الليلَ أن يطولا ... فحبَّذا لو دامَ طولَ الدَهرِ

وكانتِ الأكوانُ في هجوعِ ... من حولنا باديةَ الخشوعِ

والزُهرُ في السماءِ كالشموعِ ... قد أُوقدَت لعرسِنا البديعِ

والليلُ قسيساً لعقدِ السرِّ ... فبينما نحنُ كذا سُكارى

وقد خَلعنا في الهوى العذارى ... إذا الصباحُ قد نضى البتارا

وضــــربَ الليــــلَ بــــه فــــدارا ... وانسكبت دماؤُهُ كالخمرِ

فراعنا مشد ذا القنيلِ ... وامتنعَ الحِبُّ عن التقبيلِ

تهيباً للحادثِ الجليلِ ... فعدتُ معه لا أرى سبيلي

غيظاً على الصباح ربِ الغدرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البديعه: بدع: بدَع الشيءَ يَبْدَعُه بَدْعاً وابْتَدَعَه: أَنشأَه وبدأَه. وبدَع الرَّكِيّة: اسْتَنْبَطَها وأَحدَثها. ورَكِيٌّ بَدِيعٌ: حَدِيثةُ الحَفْر. والبَدِيعُ والبِدْعُ: الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ أَوّلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: … (لسان العرب)
  • الفظيعه: فظع: فَظُعَ الأَمرُ، بِالضَّمِّ، يَفْظُعُ فَظاعةً، بِالضَّمِّ، فَهُوَ فَظيِعٌ وفَظِعٌ؛ الأَخيرة عَلَى النَّسَبِ، وأَفْظَعَ الأَمرُ: اشتَدَّ وشَنُعَ وَجَاوَزَ المِقدارَ وبَرَّحَ، فَهُوَ مُفْظِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَح … (لسان العرب)
  • بالشمس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا … (لسان العرب)
  • بالعجيب: عجب: العُجْبُ والعَجَبُ: إِنكارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لقِلَّةِ اعْتِيادِه؛ وجمعُ العَجَبِ: أَعْجابٌ؛ قَالَ: يَا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ، ... الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ذِي الأَنْيابِ وَقَدْ عَجِبَ مِنْهُ يَعْجَبُ عَج … (لسان العرب)
  • تطيعها: طيع: الطَّيْعُ: لُغَةٌ فِي الطوْع مُعاقِبةٌ. (لسان العرب)
  • تظهر: ظهر: الظَّهْر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: خِلافُ البَطْن. والظَّهْر مِنَ الإِنسان: مِنْ لَدُن مُؤخَّرِ الْكَاهِلِ إِلى أَدنى الْعَجُزِ عِنْدَ آخِرِهِ، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ، صَرَّحَ بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء ا … (لسان العرب)
  • ذاتها: ذأت: ذَأَته يَذْأَته ذَأْتاً: خَنَقَه، مِثْلَ دَغَته دَغْتاً. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: ذَأَته إِذا خَنَقَه أَشَدَّ الخَنْقِ حتى أَدْلَع لسانَه. (لسان العرب)
  • ضحوك: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة