ربــة الشــعــر عــن رجـالِ الوفـاءِ
الشاعر: الياس فياض · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر الياس فياض، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ربــة الشــعــر عــن رجـالِ الوفـاءِ — حـدثـيـنـا وابـغـي جـمـيـل الثـناء
حـدثـيـنـا عـن قـومـنـا العرب أهل — المـجـد قـدمـاً والعـزة القـعـسـاء
عـن رعـاةٍ جـاءوا حـفـاةً مـن القف — ر فــحـازوا مـلكـاً عـلى الدنـيـاء
رفــعــتــهــم أخـلاقـهـم فـتـعـالوا — ثـم هـانـوا مـن بـعـد ذاك العلاء
وبــنــاءُ الأخــلاق أعــلى وأبـقـى — مــن بــنــاء المــعــاقــلِ الشـمـاء
إن عـفـت مـنـهـم الربـوع فـلم يـع — ف حــديــث لهــم طــويــل البــقــاء
صـفـحـات التـاريـخ مـلأى بـمـا يؤ — ثــر عــنــهــم مــن نــخــوةٍ وإبــاء
والذي تــســمــعــونـه اليـوم مـنـي — قـــطـــرةٌ مــن عُــبــاب ذاك المــاء
فــتــك الســيـف فـي أُمـيَّةـ فـالشـا — م وحـــمـــصُ كـــالوردة الحـــمــراء
راح مـن راح مـنـهـم طـعـمـة السـي — ف وهــامَ البــاقـون فـي الصـحـراء
أيــن قــصــرٌ لابــرهــيــم مــنــيــفٌ — كـان أبـهـى القـصـورِ فـي الفيحاءِ
وفـــراشٌ مـــن الحـــريـــر وثـــيـــرٌ — مــن فــراشِ التــراب والجــصــبــاءِ
ذل نـــجـــلُ المــلوك والدهــر مــش — غــوفٌ بــذلِّ الأقــيـالِ والعـظـمـاءِ
هــائِمٌ فـي القـفـارِ يـعـلنـهُ اللي — لُ ويــخــفــيــهِ عــنــك طــرف ذُكــاءِ
مـــتـــزيٍّ خــوف الرفــيــبِ بــزيِّ ال — غــيــد مــن كــان فـارسَ الهـيـجـاءِ
عــنــدمــا أبـصـرَ النـجـاةٍ مـحـالا — ووهـــى عـــزمـــه مـــن الأعـــيـــاءِ
عــاج بــالكــوفـةِ ابـتـغـاءَ صـديـقٍ — يــخــتــفــي عــنــدهُ مــن الأعــداءِ
غــيــرَ أنَّ العــيــونَ كـانـت عـليـهِ — تــقــتــفــي إِثــرَهُ أَشــدَّ اقــتـفـاءِ
ورأى الجـنـدَ فـي الدروبِ وقـد سدُّ — وا عـــليـــه طـــريـــق كـــل رجـــاءِ
فـانـتـحـى جـانـبَ المـديـنـة يـبغي — مــنــزلاً قــد رآهُ فــخــم البـنـاءِ
حـطَّ عـنـهُ القـنـاعَ واسـتـقـبلَ الب — بـابَ فـأَمـسـى في رحبِ ذاك الفناءِ
وإِذا صــاحــبُ المــكــانِ وقـد أَقـب — لَ بـــيـــن الأَعـــوانِ والنـــدمــاءِ
قــال مــن أنــت قــال انـي ضـعـيـفٌ — مــســتــجــيـرٌ بـكـم مـن الأَقـويـاءِ
مـرحـبـاً مـرحـبـاً وأَفـرد فـي القص — رِ لهُ حــــجــــرةً بــــلا إِبــــطــــاءِ
فـأَقـامَ الأَيـامَ فـي خـيـر مـا يـر — غــب فــيــهِ مــن غــبــطــةٍ وهــنــاءِ
ليـس يـدري المضيف من هو ولم يس — أَلهُ عـــن ذاك عـــادة الكـــرمـــاءِ
ورأى أن صــاحــب القــصــر يــمـضـي — كــل يــوم مــن رهــطــهِ الأَوفـيـاءِ
يـذهـبُ الصـبـحَ وهـو طـلق المـحـيا — ثــمَّ يــأوي مــقـطـبـاً فـي المـسـاءِ
فــاعــتــراهُ ريــبٌ فــقــال لهُ يــو — مــاً وقــد أجــلســا مـعـاً للعـشـاءِ
بــأبــي أنــت مـا الذي أوجـبَ اله — مَّ ومــــالي أراكَ نـــضـــوَ عـــنـــاءِ
قــال قــد كــان إبــرهـيـم بـنُ سـل — مـان بـغـانـا بـالظـلم والاعتداءِ
قــتــلَ الوالدَ الحــنــون وأبــقــى — حــســرتــي بــعــده وطــول بــكــائي
وأتــانــي بــالأمــس أن غــريــمــي — مــخــتــفٍ هــا هــنـا عـن الرقـبـاءِ
فـــأنـــا بــاحــثٌ عــليــهِ لأقــضــي — مــنــهُ ثــاري وتــشــتـفـي حـوبـائي
قـال مـن هـو أبـوكَ قـال هـوَ اللي — ثُ بــن يــحــيـى بـن أكـرم الآبـاءِ
فَـــلَوَ أنَّ الجـــبــالَ دُكَّتــ عــليــهِ — لم تَـــرُعـــهُ كـــهـــذه الأَنـــبـــاءِ
عــجــبــاً ســاقـهُ القـضـاءُ إلى بـي — تِ أَلدِ الخــــــصـــــوم والأَعـــــداءِ
كــرَهــت نــفـسـهُ الحـيـاةَ وقـد ضـا — ق بــعــيــنَــيـهِ رحـبُ ذاك الفـضـاءِ
قــال يــا هــذا إِنَّ حــقَّكــ عــنــدي — واجـــــبٌ بـــــعـــــدَ هـــــذهِ الآلاءِ
فـــأَنـــا مُــرشــدٌ خُــطــاكَ إلى خــص — مِــك أَقــضــي بــذاكَ بــعـض الوفـاءِ
قــالَ مــن ذاكَ قــال أنـي أنـا ال — قـاتـلُ فـاثـأر واسفُك بعدلٍ دمائي
ضـــحـــك الشــابُ قــال ويــحــك هَــل — مــلَّك طــولُ البِــعــادِ والانــزواءِ
فـــابـــتــغــيــتَ الردى أجــابَ بــلِ — الحــقُ الذي قــلتُهُ وربِّ الســمــاءِ
وأقــامَ الدليــلَ حــتــى جــلا الش — كَّ عـــن الســـامــعــيــنَ كــلَّ جــلاءِ
فــاسـتـشـاطَ الفـتـى عـليـه وصـارت — مُــقــلتــاهُ كــالجــمــرةِ الحـمـراءِ
هـمَّ يـقـضـي عـليـهِ فـي الحـال لكن — حـــال أَمـــرٌ أَهـــمُّ دون القـــضــاءِ
قــال كــن مــن تـشـاءُ إِنَّكـَ ضـيـفـي — وَهــوَ عــنــدي مـن أقـدسِ الأسـمـاءِ
لســـتُ واللَهُ خـــافــراً ذمَّتــي مــع — كَ وقــد نِــلتَ مــن طـعـامـي ومـائي
إِن تــكــن والدي قــتــلتَ فــعــنــد — م اللَه تلقى الجزاءَ يوم الجزاءِ
غـيـر أنـي أرجـو ابـتـعادّكَ إِذ أخ — شــى مــن النــفــسِ ثـورةَ الأهـواءِ
فــانــصـرف آمـنـاً وأعـطـاهُ مـن أو — صــــلهُ ســـالمـــاً إلى البـــيـــداءِ
تـــــلك آبـــــاؤنــــا وذاك تُــــراث — م المـجـدِ باقٍ منهم إلى الأبناءِ
شــــرفٌ فــــي ســــمــــاحـــةٍ وذكـــاءٌ — فــــي وقـــارٍ وقـــدرةٌ فـــي وفـــاءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدنياء: الدُّنْيا : مذ الأَدْنَى.-: القريبة إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ.-: الأكثر دناءَةً.-: الحياة الحاضرةَيَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ.-: الكرةُ الأرضيّة،-: كل فترةٍ …
- الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
- الشماء: شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم.
- القعساء: القَعْسَاءُ : مذ الأَقْعَسُ، الثابتة القويّة؛ له همَّةٌ قَعْسَاءُ/ عزّة قعساء.