فـتـاة مـن الأعـراب هـيـفـاء مـعصر
الشاعر: إبراهيم منيب الباجه جي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم منيب الباجه جي، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فـتـاة مـن الأعـراب هـيـفـاء مـعصر — يـقـال لهـا فـي سـالف الدهـر منور
مـن الخـفـرات البـيـض بـكـريـزينها — حــيــاء بــه مــن نـفـسـهـا تـتـخـفـر
لها من عيون السحر عينان لم تزل — بـسـحـرهـمـا حـتـى السـواحـر تـسـحـر
مــوردة الخــديــن مــسـكـيـة الشـذا — مـهـفـهـفـة الاعـطـاف كـالغصن تخطر
يــكــلل مــنـهـا الرأس شـعـر مـذهـب — يـحـاكـي شـعـاع الشـمـس سـاعة تسفر
يـرى وجـهـهـا الرائي فيمكث شاخصا — إليـهـا بـعـيـن غـيـرهـا ليـس تـبصر
فـإن طـر صـبـح فـهـي كالشمس تزدهي — وإن جـن ليـل فـهـي كـالبـدر تـبـدر
لقــد نــشـأت فـي قـصـر عـز وحـشـمـة — له السـعـد والاقـبـال يبني ويعمر
يـرد عـلى أعـقـابـه الدهـر ان سعى — ليــهــدم مــن ذاك البـنـاء ويـدحـر
يـحـامـيـه مـن صـرف الزمان أب لها — خــبــيــر بــأحــوال الزمــان مـدبـر
حـكـيم ترى منه البصيرة ما اختفى — عـن النـاس فـهـو الحـازم المـتحذر
نــبــيــل جــليــل فـاق أهـل زمـانـه — بـطـيب المساعي واسمه الشهم أنور
يــجــاهــد فــي كـل النـهـار ادامـة — لمـا أنـعـم المـولى عـليـه ويـشـكر
أجـــل أمـــانــيــه ســعــادة مــنــور — وام لهــا تــدعــى ســليـمـى وتـذكـر
فـأكـرم بـهـا أكـرم بـها من شفيقة — إذا مـنـور غـابـت فـمـا هـي تـصـبـر
تـخـاف عـليـهـا حـيـث لم يـك عندها — وليــد ســواهــا حــولهـا يـتـبـخـتـر
تـنـادمـهـا طـول النـهـار وإن أتـى — أبـوهـا وجـاء الليـل فـالكـل يسمر
قـضـوا زمـنـا فـي طـيـب عـيش ونعمة — عـلى رغـم أنف الدهر والدهر يشزر
وفـي ذات يـوم بـيـنـمـا كنت جالسا — عـــلى جـــدث بـــال وفـــيــه أفــكــر
رأيــت رجــالا يــحــمــلون جــنــازة — ومـن حـلوهـا تـهـمـى العيون وتقطر
فـقـلت مـن المـحمول قالوا عميدنا — أبـو مـنـور مـن كـان بـالخير يأمر
أتـى نـحـوه ليـلا مـن الغـرب ظالم — شـريـر وفـي يـمـنـاه للفـتـك خـنـجر
يـريـد بـه بـالجـبـر يـخـطـف مـنورا — ويـرجـع نـحـو الغـرب مـن حين يظفر
فـصـادف فـي تـفـتـيشه القصر أنورا — فــأرداه إذ فــي وجـهـه قـام يـزأر
وفــر ونــحــن الآن جــئنــا بـأنـور — لنــقــبـره والمـرأ ان مـات يـقـبـر
فـشـب لهـيـب فـي الحـشا من مقالهم — ورحـت ومـنـي الدمـع كـالسـيل يحدر
ومــا أســفـي حـقـا عـلى مـوت انـور — فــأنــي عــلى مــن مــات لا اتـكـدر
لانــي أرى عـود الحـيـاة وإن زهـا — بــأوراقــه يــومـا سـيـذوي ويـكـسـر
وفـي القـبـر للإنـسـان ضـجعة راحة — وطــيــب رقــاد بــعــده ليـس يـسـهـر
ولكــنــمــا حــزنــي لحــالة مــنــور — عــزيــزتــه إذ بــعــده سـوف تـقـهـر
صــعــدت عــلى ســطــح لداري شــاهــق — بـإحـدى الليـالي والكـواكـب تـزهر
لأنـظـر نـجـمـا قـد فـتـنـت بـحـسـنه — يـغـيـب دلالا فـي السـمـاء ويـظـهر
إذاً بـنـشـيـج جـاء مـن قـصـر مـنـور — يــكــاد له قــلب الصـفـا ويـتـفـطـر
تــعـاتـب دهـرا حـيـث كـدر عـيـشـهـا — وكــانــت تــظـن العـيـش لا يـتـكـدر
تـقـول له يـا دهـر قـد جـئت منكرا — وهــل كـل فـعـل هـكـذا مـنـك مـنـكـر
فـمـا كـان لو اخـرت يا دهر نكبتي — إلى أن يـقـاوي الضيم جسمي ويكبر
بـغـدوك قـد أطـفـأت مـصـبـاح قصرنا — فــقــل لي بـمـن مـن بـعـده نـتـنـور
ومـن ذا يـزين القصر من بعد أنور — ومـن ذا لكـسـر فـي الأضـالع يـجبر
ومـن ذا يـحـامـي دارنـا بـعده إذا — أتـاهـا بـليـل ذور الشـرور ويـنصر
فـمـالي نعم مالي سوى القبر ملجأ — يـصـون عـن الأوغـاد عـرضـي ويـسـتر
فــقــلت لهــا لا تـجـزعـي وتـصـبـري — فــإن الذي أشــجــاك شــيــء مــقــدر
وما ذر قرن الشمس من ليلنا الذي — مــضــى ذاهــبـا الا وبـابـي يـنـقـر
فــقــمــت مــروعــا نـحـوه مـتـسـرعـا — أســائل مـن هـذا الطـروق المـبـكـر
فـجـاوبـنـي مـن ظـاهـر البـاب قائل — هــلم إلى تــشــيـيـع بـنـت سـتـقـبـر
فـقـلت له مـن ذا قـضى اليوم نحبه — فـقـال قـضـت فـي آخـر الليـل مـنور
رمـت نـفسها من قنة القصر فارتدت — لأن فــراش القـصـر يـا صـاح مـرمـر
لقـد كـرهـت أن تـنظر الدهر عينها — ووجــه أبـيـهـا فـي التـراب مـعـفـر
مـشـينا ونعش البنت إذ ذاك بيننا — نــحــف بــه مــثــل العــروس مــوقــر
يـــكـــلله ثــوب مــن الخــز أخــضــر — يــطــرزه نــقــش مــن الدمــع أحـمـر
وخــلف رفـيـع النـعـش تـهـرع أمـهـا — وتــلقــى أزاهــيـرا عـليـه وتـنـثـر
تــصـعـد مـن فـرط الأسـى زفـراتـهـا — وتـخـمـش خـدا ليـس بـالخـمـش يـشـعر
وتـصـرخ وابـنـتـاه يـا غاية المنى — بـمـن بـعـد ذا أسـلو بـمـن اتـصـبـر
تــقـوم أمـام النـعـش تـوقـف سـيـره — فــتــمــنــعــنــا عــن نـقـله وتـؤخـر
إلى أن أتـيـنـا بـعـد بـضـع دقـائق — إلى بـئر مـاء حـولهـا القبر يحفر
فـألقـت بـهـا الأم الحزينة نفسها — وفـي قـلبـهـا نـار الكـآبـة تـسـعـر
وقـد قـبـروا جـنـبـا لجـنـب ثـلاثـة — بـهـم كـان وجـه القصر يزهو ويبشر
فـقـلت لذاك القـصـر والقـصـر أغبر — الا كـــل إقـــبـــال كـــذلك يــدبــر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرائي: الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ و …
- الشذا: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش …
- بسحرهما: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر …