ألا من لنفسي وأوصابها

الشاعر: تميم الفاطمي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة

«ألا من لنفسي وأوصابها» من شعر تميم الفاطمي، من العصر المملوكي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا مَنْ لنفسي وأوصابِها — ومَن لدموعي وتَسْكابِها

إذا فزَّع الشوقُ حبَّ القلوبِ — كواها بشدّة تَلْهَابها

أرِقت لبرقٍ أضاء الدّجون — وأذهب حُلْكةَ أطنابِها

سَرى والدُّجنّة منشورةٌ — فمزّق أعلامَ أثوابها

كأنّ السَّحاب به غادة — مُشَوَّقة بين أترابها

كأنّ البروقَ سيوفُ الغمام — إذا هزَّها ثم رامَى بها

ومُنْبَحسِ القَطْر مُثْعَنْجِرٍ — جهير الرَّواعد صخَّابها

كأنّ يَعالِيله في الصَّبَا — نَشَاوى نواشِرُ أطرابِها

سَقَيْن عِطاشَ مُتُون الرُّبا — وبرَّدْن غُلَّة أَقْرَابها

وأبدين تفويفَ بُسْط الرِّياض — ونشَّرن أعلامَ زِرْيابها

كأنّ الشقيقَ بأرْجائها — خدودٌ ثَنَتْ عَقْد تنْقابِها

فَعُوجا على أَرِجٍ مُونِقٍ — أنيقِ الدَّسَاكِر مِعْشابِها

نُعَلَّل ما بين حَوْذانِها — وطِيبِ ثراها ولَبْلابها

بصفراء شابت ولم تَحْتَلِم — وأَنْحَلَها طولُ أحقابِها

سُلاَفٌ إذا انتسبت للنَّديم — غدا الكَرْم أوكدَ أنسابِها

كأن السُّقاةَ لها يَقْسِمون — شُعاعَ الشموش لشُرَّابها

تَطوف علينا بها غادةٌ — كأنّ الضُّحى بين أَثوابها

إذا سلّطت سحرَ أجفانها — دَلالاً أشارت بعُنَّابها

دعاني فلستُ بُمسْتحسِن — لطُرق المجُون وآدابها

ألا قُلْ لمن ضلّ من هاشم — ورام اللُّحوق بأرْبابها

أأوسَاطُها مثل أطرافها — أَأَرؤُسها مِثلُ أذنابها

أعبَّاسها كأبي حَرْبِها — عليٍّ وقاتِلِ نصَّابها

وأوّلِها مؤمِناً بالإِله — وأوّلِ هادِم أَنْصابها

بني هاشمٍ قد تعامَيْتُمُ — فخلّوا المعالي لأصحابها

أعبّاسكم كان سيفَ النبيّ — إذا أبدت الحربُ عن نابها

أعبّاسكم كان قي بَدْره — يذود الكتائبَ عن غابها

أعبّاسكم قاتِل المشركين — جِهاراً ومالِك أَسْلابِها

أعبّاسكم كوصيّ النبيّ — ومُعْطي الرِّغاب لطُلاّبها

أعبّاسكم شَرَح المُشْكلاتِ — وفَتَّح مُقْفَلَ أبوابها

عجِبتُ لمرتَكِبٍ بَغْيَه — غَويِّ المقالة كذَّابها

يقول فَيْنظم زُورَ الكلام — ويُحْكِم تَنْميقَ إذهابها

لكم حرمةٌ يا بني بنْته — ولكن بنو العمّ أوْلى بها

وكيف يحوز سهامَ البنين — بنو العمِّ أفٍّ لغُصَّابها

بذا أنزل اللهُ آيَ القُرَان — أتَعْمَون عن نصّ إسهابها

لقد جار في القول عبدُ الإله — وقاسَ المطايا بِركّابها

ونحن لَبِسنا ثيابَ النبيّ — وأنتم جذَبْتم بِهُدَّابها

ونحن بنوه ووُرّاثه — وأهلُ الوِراثة أوْلى بها

وفينا الإمامة لا فيكمُ — ونحن أحقُّ بجِلْبابها

ومَنْ لكمُ يا بَني عمه — بمثل البَتُول وأَنجابِها

وما لكُم كوصيّ النبيّ — أبٌ فتَرامَوْا بنُشّابها

ألَسْنا لُبابَ بني هاشمٍ — وساداتِكم عند نُسّابها

ألَسْنا سَبقْنا لغاياتها — أَلْسنا ذهبنا بأحسابها

بنا صُلْتُمُ وبنا طُلْتُمُ — وليس الولاة ككُتّابها

ولا تَسْفَهوا أنْفُساً بالكِذابِ — فذاك أشدُّ لإتعابها

فأنتم كَلحْن قوافي الفَخَار — ونحن غدَوْنا كإعرابها

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرواعد: [ر ع د]. "ذاتُ الرَّواعِدِ" : الْمُصيبَةُ.
  • جهير: الجَهِيرُ :- من الأصوات: العالي؛ إِنَّه خطيبٌ جهيرُ الصوْت.-: التامُّ الجسمِ، الحسنُ المنظرِ؛ له وجه جهيرٌ، أي وجهٌ وضيءٌ/ رجلٌ جهيرٌ للمعروف، أي خليقٌ له.
  • صخابها: [ص خ ب]. (صِيغَةُ فَعّال لِلْمُبَالَغَةِ). "وَلَدٌ صَخّابٌ" : كَثيرُ الصَّخَبِ.
  • فزع: فزع: الفَزَعُ: الفَرَقُ والذُّعْرُ مِنَ الشَّيْءِ، وَهُوَ فِي الأَصل مصدرٌ. فَزِعَ مِنْهُ وفَزَعَ فَزَعاً وفَزْعاً وفِزْعاً وأَفْزَعه وفَزَّعَه: أَخافَه ورَوَّعَه، فَهُوَ فَزِعٌ؛ قَالَ سَلَامَةُ: كُنَّا إِذا مَا أَتانا ص …
  • فمزق: مزق: المَزْق: شَقّ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا. مَزَقهُ يَمْزِقه مَزْقاً ومَزّقه فانْمَزق تَمْزيِقاً وتَمَزّق: خَرَقَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ: بحَجَبات يَتَثَقَّبْنَ البُهَرْ، ... كأَنما يَمْزِقْنَ بِاللَّحْمِ الحَوَرْ …
  • كواها: كوأ: كُؤْتُ عَنِ الأَمر كَأْواً: نَكَلْتُ، الْمَصْدَرُ مَقْلُوبٌ مُغَيَّر.
  • لبرق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت …

قصائد ذات صلة

  • ما بان عذري فيه حتى عذرا
  • عند أهل العلوم والآداب
  • أقروا لنا يا آل عباس بالعلا
  • يا شادنا جرد من لحظه
  • فترته من فتور عينيه
  • وما أم خشف ظل يوما وليلة
  • يا من غدت لعلاه
  • شكوت إليها لا شكوت صبابتي