بَطَلَ العراقِ لقد قضيتَ الواجبا

الشاعر: خالد الفرج · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر خالد الفرج، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَطَلَ العراقِ لقد قضيتَ الواجبا ... وبلغت من طوبى الخلودَ مراتبا

فاهْدَأْ قرير العين بالمجد الذي ... خَلَّدْت فيه من الفعال عجائبا

أعطيتَ فيه للبطولة حقها ... مُسْتَوْزراً أو واليا أو نائباً

والناس أنَّى جُزْتَهُمْ متكتما ... رفعوا إليك أصابعا وحواجباً

كل الرموز وإنْ تَعدَّدَتِ السُّمَى ... ترمي لتقديس البطولة غالبا

هي جنةُ الدنيا وإن صراطَها ... ليُقِيمُ للمجتاز فيه مصاعبا

هي خمرةُ الشعب الأبِّي إذا انتشى ... منها عدا نحو المعالي واثبا

ثَمِلاً يضاحك في العلى أبطاله ... بيْنَا تراه للأعادي صاخبا

في كلِّ يوم في العراق جنائز ... كم شَيَعَّ الناعون فيها ذاهبا

لا تُلْفِتُ الأنظار غَيْرُ نعوشها ... وترى الفناءَ على ذويها شاطبا

ولربَّ مَيْت لم يُشَيَّعْ بالبكا ... بل قد يُؤجِّرُ وارثوه نوادبا

وأراك مِتَّ وكم ألوف فراسخٍ ... دون العراق فكاد يصعق ناحبا

وكأنَّ برقَ النعي يسري مُوْهَنَا ... برْقُ الصواعق دكَّ منه جوانبا

عن وقعِ نَعْيكَ بعْدَ هذا لا تسلْ ... هدَّ الجميعَ أباعدا وأقاربا

فإذا بكى فَعَلَى البطولةِ دمعُةُ ... ما كلُّ أُمِّ فيه تنجب طالبا

أتُراكَ قد غادرته كي لا ترى ... حتى لرزئك في رباه مصائبا

لكــــنَّكــــ الإبــــنُ الذي قَــــلَّدْتَهُ ... عقد الفخار وذُدْتَ عنه مُحَاربا

قد كنتَ تسكن في القلوب فَأَحرِان ... يغدو العراق بقلبه لك قالبا

يلقاك بالإجلال حياً قادماً ... مَرِحاً كما يلقاك ميتاً شاحبا

قد كان في لأوائه لك نادبا ... وعليك أصبح بعد موتك نادبا

أنت النواةُ لُمسْتَقِلِّ رجاله ... عَبَّدْتَ فيه لهم طريقا لاحبا

والصفحة البيضاء في تاريخه ... سطرتَ فيها للبقاءِ مناقبا

لا تنطوي أمدَ الدهور كحلقة ... في القطب منها قد أدرت لوالبا

الجدُّ والإقدامُ بعضُ فصولها ... ولو استطعتُ ملأتُ فيك مكاتبا

وكَما تريد خُلِقْتَ خلقا حائزا ... فوق المعارف والعلوم مواهبا

فإذا دعتك العبقريةُ للعلى ... غَذَّاكَ تدبيرُ الأُمورِ تجاربا

لولا العيانُ على فعالك شاهدٌ ... لحسبت ما نوريه عنك غرائبا

فرد ينافس دولةً في عزّها ... ويصولُ إنْ حشدْت عليه كتائبا

قد كنت روحا للعراق وأهلِه ... تغذوه من سر الحياة كهاربا

إن ينسَ لا ينساك والآثارُ قد ... ملأتْ رباه مشارقا ومغاربا

كم موقف في عصر يلدز قُمْتَهُ ... أرجعتَ ربَّ الظلم فيه خائبا

تعنو لسطوتك الولاةُ فَيَغْتَدِي ... أمضاهُمُ لسلاك بطشك هائبا

والاتحاديون في أقطابهم ... كادوا وكدت فكان كيدُك غالبا

يدعون جنكيزاً وتدعو يعربا ... حتى ملأت الجارتين يعاربا

وصرخت فيهم صرخة عربية ... أصلَتْ فروق من العناءِ متاعبا

حتى أتى الجنديُّ يلبس فوقه ... ثوبا يظن بمرتديه راهبا

قد جاءَ للإنقاذ والتحرير لا ... للفتح لما قام فينا خاطبا

قد خَدَّر الأعصاب وعدٌ خالب ... منه لينشب في البلاد مخالبا

فوقفتَ نحو وعوده في ريبة ... وأقمتَ في إيجاب غيرك سالبا

فإذا الوزارة غدوة وأصيلُها ... منفى تُساهرُ في دجاه كواكبا

سِجْنٌ أَحَبُّ إليك من أغراضهم ... هو سجن يوسف حين بادر هاربا

فشممت فيه من عرابي نفحةً ... ورأيت من سامي شهابا ثاقبا

وبقيت في سبل المحامد ناصبا ... وسواك نال مراتبا ورواتبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرموز: رمز: الرَّمْزُ: تَصْوِيتٌ خَفِيٌّ بِاللِّسَانِ كالهَمْس، وَيَكُونُ تحريكَ الشَّفَتَيْنِ بِكَلَامٍ غَيْرِ مَفْهُومٍ بِاللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ إِبانة بِصَوْتٍ إِنما هُوَ إِشارة بِالشَّفَتَيْنِ، وَقِيلَ: الرَّمْزُ إِشارة وإِي … (لسان العرب)
  • الواجبا: جبأ: جَبَأَ عَنْهُ يَجْبَأُ: ارْتَدَعَ. وجَبأتُ عَنِ الأَمر: إِذَا هِبْته وارْتَدَعْت عَنْهُ. وَرَجُلٌ جُبَّاءٌ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ[[. قوله [يمد ويقصر إلخ] عبارتان جمع المؤلف بينهما على عادته.]]، بِضَمِّ الْجِيمِ، مَهْمُ … (لسان العرب)
  • بالمجد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ … (لسان العرب)
  • تعددت: عدد: العَدُّ: إِحْصاءُ الشيءِ، عَدَّه يَعُدُّه عَدّاً وتَعْداداً وعَدَّةً وعَدَّدَه. والعَدَدُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً؛ لَهُ مَعْنَيَانِ: يَكُونُ أَحصى كُلَّ شَيْءٍ مَعْدُودًا فَيَكُونُ نَصْب … (لسان العرب)
  • خلدت: خلد: الخُلْد: دَوَامُ الْبَقَاءِ فِي دَارٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بَقِيَ وأَقام. وَدَارُ الخُلْد: الْآخِرَةُ لبقاءِ أَهلها فِيهَا. وخَلَّده اللَّهُ وأَخْلَده تَخْلِيدًا؛ وَقَدْ أَخْلَد ال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • إلى مجدك العلياء تعزى وتنسب
  • فعالك تسهتوي القلوب فتطرب
  • بمحمد صلوا عليه وسلموا
  • لمقامك التعظيم والتبجيل
  • الله ربي والحنيفةُ ديني
  • أسرى به في ليلة المعراج
  • في ليلة صبغ الظلام أديمها
  • قصيدة