عــم الســؤال فــلات حــيــن ســؤال
الشاعر: جواد الشبيبي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر جواد الشبيبي، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عــم الســؤال فــلات حــيــن ســؤال — أو مــا كــفــتــك قـرائن الأحـوال
انــظـر بـتـأريـخ الزمـان الخـالي — نـظـرات عـيـنك في الزمان الحالي
تـجـد الظـروف هـي الظـروف وإنـما — تــتــفــاوت النــظـرات بـالأجـيـال
يــتــخـالف الإنـسـان فـي أخـلاقـه — إمــا اغــتـدى مـتـوافـق الأشـكـال
والمـلح والعـذب الفـرات كـلاهما — مـــاء ولا كـــالبــارد الســلســال
والدوح نــبــت والثــمـار مـنـاسـب — والكــرم أكــرم مــن عـروق الضـال
والأرض تــلك الأرض مـا ان بـدلت — بــــقــــوارع الأرجــــاف والزلزال
جــيــل تـعـاهـدهـا صـعـيـداً طـيـبـاً — واخــتــارهــا لمــنـابـت الأعـمـال
غـرس المـسـاعـي في ثراها فاغتدت — مـــحـــمــودة البــكــرات والآصــال
غـرسـت عـلى ورق الوعـول فـأثـمرت — والغـرس فـي الأوحال لا الأوعال
يـرقـي إليـهـا السـيـل وهو مسالم — والســيــل حــرب للمــكـان العـالي
أجـيـالنـا المـاضـون عـز خـضـوعهم — وســكــوتــهــم لمــصــارع الأجـيـال
درجـوا وأبـقـوا بـعـدهـم أفعالهم — عـــبـــراً لأســمــاء بــلا أفــعــال
تـركـوا البـلاد وخـصـبـها مستوعب — مـــا بـــيــن أجــواز إلى أجــبــال
والخــصـب ليـس بـمـسـمـن سـكـانـهـا — إن كــان مــحــفـوفـاً بـقـحـط رجـال
كـالفـيـل ليـس بـمـرهب إن لم يكن — فــيــه زئيـر الليـث ذي الأشـبـال
وكـذا الغـصون القارعات إذا خلت — مـــثـــل الديــار دوارس الأطــلال
مـا اسـتـوقـف اللص المـدرب مـكنز — فـــخـــم له بـــاب بـــلا أقـــفـــال
واحـسـرتـا خـلت البـلاد فـهل بها — مــن شــاغـل هـذا الفـراغ الخـالي
تــركــوه مـغـزىً يـسـتـهـان وإنـهـم — لو يــشــعــرون ربــائق الانــفــال
لا يــفـلتـةن بـراءة مـن شـعـبـهـم — والمــري مــن دمــه دم القــيـفـال
والصـل لو لسـب الجـبـين لما نجت — قــدم الفــتــى مــن سـمـه القـتـال
جـهـل النـصـيـح عـليَّ أثـقـل موضعا — مــــن غــــلظـــة اللوام والعـــذال
رمــق الســراب فــجــردت أثــوابــه — عــنــه ليــســبــح فــي عـبـاب الآل
واسـتـعـمـر الجـو البـعـيـد خياله — فــبــنــى عــلى الأوهـام والآمـال
حـرث الجـبـال وتـلك ضـيـعـة أشـعب — يــســتــصــعــد التـيـار مـن أوشـال
عـقـد المـنـى سـرجـا عـلى مـتـوهـم — فــجــرى ولكــن فــي مــجــال خـيـال
وكــأنــه شــحــذ الهــلال مــهـنـداً — أو جــاء مــعــتــقـلا مـذنـب هـالي
قـالوا أتـتـك مـن المـشـيب غلائل — جـــدد تـــطــرز فــي نــهــىً وجــلال
فــتــعــر عـن بـرد الشـبـاب فـإنـه — صــدى المــفـاضـة أقـتـم السـربـال
حـتـى إذا مـلأ القـمـيـص مـعـاطفي — أبـــصـــرت مــنــه طــرائق الاذلال
فـطـفـقـت أهـتـف والمسامع لا تعي — مـــن لي بـــرد بــرودي الأســمــال
بـرد الشـبـاب لأنـت نثرتي اللتي — فــيــهــا فــللت مــضـارب الأهـوال
لو فـي مـتـون العـيس همي لانثنت — مــلســا رمــيـن الأرض بـالأثـقـال
ولو أنــهـا بـالطـود عـادي الذرى — لانـهـار عـن دعـص النقا المنهال
ولقـد مـررت عـلى البـيوت فساءني — إشــغــالهــا وفــراغ بــيـت المـال
خــفــت جــبــايــتــه وصــار خـراجـه — ثــقــلا عــلى الأمــراء والعـمـال
والمــهــليـن المـهـمـليـن كـأنـهـم — خــلقـوا مـن الامـهـال والاهـمـال
يـا مـوطـن العـرب الكـرام تـقطعت — مــنــك البــلاد تــقــطـع الأوصـال
بــعــد انـسـاعـك صـرت أضـيـق دارة — مــعــدودة الأطــراف بــالأمــيــال
خسر الجباة السعي فيك وأصبح ال — قــســطــاس تـحـت وسـادة المـكـتـال
وتـشـاطـر القـنـطـار قوم ما سعوا — ســعــيــاً يــوازي حــبـة المـثـقـال
كـم جـدول أعـمـى العـطـاش عـيـونه — وبـــصـــدره ركـــدت جـــبــال رمــال
مــن آخــذ بــيـديـه حـتـى يـشـتـكـي — تـــعـــطـــيـــله لوزارة الأشــغــال
اللَه فـي الشـعـب الضـعيف فمن له — مـن بـعـد طـول السـقـم بـالابـلال
غــنــوه وقـت نـزاعـه ومـن العـنـا — هــزج الغــنــا بــمــآتـم الإعـوال
ولو أنـهـم تـركـوا العلاج لنفسه — لغـــدت تـــحــكــمــه عــلى الآجــال
ومــغــفـليـن تـلاعـقـوا مـن مـكـره — شــهــداً يــصــب عــليــه ســم صــلال
ان غــرهــم عــســل يــروق فــربـمـا — ذاق الحــمــام الغــر مــن عــســال
لا تـمـتـزج بـالخـائنـيـن فـطالما — قــلب الذعــاف طـبـيـعـة الجـريـال
لا تـصـحـبـن أعمى البصيرة خابطا — فــمــن الضــلالة صــحــبـة الضـلال
شـعـراؤنـا صـنـعـوا لبـؤس قـصيدهم — مــســتــحــكـم الأكـمـام والأذيـال
زرداً بـهـا لقـح الشـعـور مـقارنا — وضــع الفــعــال بــمـولد الأقـوال
حـفـظوا بها روح البلاد لو أنهم — نـسـجـوا مـفـاضـتـهـا عـلى مـنوالي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحالي: الحَالِي : المرأة اللابسة الحليّ فهي حالٍ وحالية؛ هذه الفتاةُ الحالي هي ابنتنا/ الحاليةُ من الأشجار هي التي أورقت وأثمرت.
- الخالي: الخَالِي [خلو]: فا. -: المَاضي كُلُوا وَاشْرَبُوا هنِيئًا مِمَّا أَسْلَفْتُمْ في الأيَّامِ الخَالِيَةِ. - من الرجال: من لا زوجةَ له. ج أَخلاَءُ. - من كل شيء: الفارغ منه؛ الخالي من الهمِّ أي من لا همّ له، خلاف الشجيِّ / ا …
- السلسال: [س ل س ل]. "شَرِبَ ماءً سَلْسالاً" : ماءً عَذْباً صافِياً. "وَأَنْسامُ الرَّبيعِ تَمُرُّ تَشْرُدُ في مائِها السَّلْسالِ". (بدر شاكر السياب).
- الضال: ضأل: الضَّئِيلُ: الصَّغِيرُ الدَّقيق الحَقير. والضَّئِيل: النَّحيف، وَالْجَمْعُ ضُؤَلاء وضِئالٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: لَا ضِئالٌ وَلَا عَواوِيرُ حَمَّالون ... ، يَوْمَ الخِطابِ، للأَثقال والأُنثى ضَئيلةٌ، وَق …