أداجــيــة العــيــنــيــن ليــلك مـظـلم
الشاعر: جواد الشبيبي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر جواد الشبيبي، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أداجــيــة العــيــنــيــن ليــلك مـظـلم — وطـــيـــفـــك نـــمـــام وقـــومـــك نـــوم
تــبــيــتــيـن لا حـول الطـراف مـذاود — ولا ســامــر فــي نــدوة الحـي مـنـهـم
أمـا ارتـعـت مـن مـوج الدجـى وكـأنـه — وقــد زاحــف الاقــطــار جـيـش عـرمـرم
أتــت زنــجــه والصــبــح عــبــء رومــه — فــقـل أشـهـب لاقـاه فـي الروع أدهـم
إذا اصــطـدمـا حـول المـخـيـم أفـزعـا — أوانـــس مـــزدانــا بــهــن المــخــيــم
ألا لا تراعي يا بنة القوم واعزمي — عـلى الجـلد المـوروث فـالحـزم أحـزم
مــضــارب لا يــنــفــك فــي عـرصـاتـهـا — يـكـاتـف فـيـهـا مـسـرج المـهـر مـلجـم
عـقـيـلة هـذا الحـي لو زار مـا قـضـى — أمــانــيــه مــنــك الخــيــال المـسـلم
يــحــوطــك خــدر بــالحــفــاظ مــســردق — كــأن الخــبــا كــنــز عــليـك مـطـلسـم
ذكــرت ليــالي المــواضــي نــواعــمــاً — فــأيــقــنــت ان الدهــر بــؤس وانـعـم
هــل الشـفـق المـكـتـوم تـحـت ردائهـا — إذا طــالعــتــه العــيــن ورد مــكـمـم
وكـم ليـلة مـنـهـا جـلا الدهـر غـادة — عــلى جــيــدهـا عـقـد الثـريـا مـنـظـم
جـرى البـدر في بحر الدجى وهو راكد — وشـــهـــب الدراري طـــافـــيــات وعــوم
وقـد حـارت الشـعـرى فـبـحـر أمـامـهـا — يـــمـــوج ونـــهـــر للمــجــرة مــفــعــم
وحـامـت عـلى الليـل النـجـوم كـأنـها — مــن الطــيــر أســراب عـلى اللج حـوم
يــعــانــق مــنــهــا ذابـح نـحـو رامـح — كــمــا اعــتـنـقـا يـوم سـنـان ومـخـذم
كــتــائب شــهــب لا تــزال جــيــادهــا — تــكــر بــمــيــدان الســمــاء وتــهــزم
مــحــجــلهــا ســاوى الأغــر فـلا يـرى — بــمــوكــبــهــا إلا الأغــر المــســوم
فــداً لك يــا خـيـل النـجـوم جـواريـا — كــريــم الذاكــي والأقــب المــطــهــم
تــغــيـريـن لا الأرواح تـسـلب قـسـوة — ولا المـال مـغـصـوب ولا الحـق مـهظم
ولا حــنّ مــن رعــب يــتـيـم ولم تـبـت — مـــروعـــة تـــبـــكـــي فـــتـــاة وأيـــم
مـــغـــاران هـــذا عـــابــس مــتــجــهــم — عـــجـــاجــا وهــذا ضــاحــك مــتــبــســم
فـفـي المـوكـب الأعـلى صـلاح ومـغـنم — وفـي المـوكـب الأدنـى صـيـاح ومـغـرم
وفــوق الســحــاب الجـون سـرب حـمـائم — قـــذائفـــهــا فــوق الربــى تــتــرنــم
قـــذائف أمـــا صــفــحــهــا فــمــنــازع — عـــليـــا وأمــا بــطــشــهــا فــمــســلم
فــكــم بـيـتـت قـصـراً مـشـيـداً بـأهـله — فــأصــبــح مـنـهـا وهـو للقـاع مـسـنـم
كـسـرب مـن العـقـبـان أضـحـى دليـلهـا — يــقـحـمـهـا النـهـج الذي ليـس يـقـحـم
إلى عـــالم مـــا فــيــه وكــر لطــائر — ولا حــافــر يــخــطــو اليــه ومــنـسـم
شــيـاطـيـنـهـا حـارت فـلم تـدر أنـهـا — مـن الأرض تـرمـي أم مـن الشهب ترجم
لقـد هـاجـمـت مـن جـهلها جبهة السما — كـــأن أعـــاديـــهـــا بـــدور وأنـــجــم
وفـي البـلد الأقـصـى نـفـوس صـحـيـحـة — تـــعـــز عـــليـــنـــا أنـــهــا تــتــألم
يـــؤرقـــهـــا فـــوق الأداهــم مــعــرق — ويــقــلقــهــا تــحــت المـظـالم مـشـئم
بـكـتـهـا بـذوب القـلب أعـيـن مـصـرها — ونــاح عــليــهــا نــيــلهـا والمـقـطـم
مـتـى يـصـلح المـحـتـج عـنـه مـدافـعـاً — وفـي قـبـضـة الخـصـم الغـلاصـم والفم
فــيــا جــائراً عـن غـيـه ليـس يـرعـوي — ويــا ظــالمــاً مــن غــيــره يــتــظــلم
تــروم مــصــافــاتــي وســهـمـك قـاتـلي — مــتـى اصـطـفـيـا يـومـاً سـليـم وارقـم
ســل العــربــي المــحــض أيـن مـنـاخـه — ومــثــواه فـي الأرض الفـضـاء مـسـهـم
سـرى مـوبـؤ الداء الدفـيـن بـسـهـلها — فــأرغــمــهــا والأرض كـالنـاس تـرغـم
وكـــيـــف شــفــاهــا والمــجــرب خــائف — يــلجــلج وصــفــا والطــبــيــب مــسـقـم
يـــعـــلل مــعــتــل البــلاد بــشــهــده — وهـل يـنـفـع التـعـليـل والشـهد علقم
غـدا الخـبـط فـي تلك الموارد سارياً — فـلا مـنـجـد مـنـهـا يـصـافـيـه مـتـهـم
غـدت لا غـدت في القوم نهبا ومغنما — فـــلله نـــهـــب مـــا أعـــز ومـــغــنــم
لأن ســرنــا مــنــهــا مــشــارع مــورث — فــقــد ســاءنــا مــنـهـا تـراث مـقـسـم
إذا حــاجــجــت أرض بــنـيـهـا فـانـكـم — أعـــق بـــنـــي أم عـــليـــهـــا وأظــلم
تــخــالفــتــم فــي أمــرهـا وتـوافـقـت — عـــليـــهـــا قـــلوب لا تــرّق وتــرحــم
فـيـا ليـت شـعـري مـن يـؤاخـذ غـيـركم — عـلى الجـرم والجـانـون للذنـب أنـتم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة …
- الطراف: الطِّرَافُ : مفـ طَرِيفٌ.-: الحديثُ فيه إِيماءُ وتلويح ليكون أخفَّ وأغزل.-: بيت من أَدَم.-: ما يؤخذ من أطراف الزَّرع ج طُرُفٌ وأَطْرِفَةٌْ.
- المخيم: المُخَيَّمُ : مكان تنْصَب فيه الخيامُ قصد الِإقامة المؤقٌتة؛ ما زالت البشريّة تُقيم المُخيَّمات لِلاَّجئين.