أروح عــلى جـمـر الغـرام كـمـا أغـدوا
الشاعر: جواد الشبيبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر جواد الشبيبي، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أروح عــلى جـمـر الغـرام كـمـا أغـدوا — فـلا الدمـع يـطـفـيـه ولا يسكن الوقد
وحــيــرنــي النــائي ومــوطـنـه الحـشـا — فــلا قــربــه قــرب ولا بــعـدعـه بـعـد
أحــبــاي بــالوادي المــقــدس أخــذكــم — عـــلي طـــريـــق الصـــبـــر ليـــس له رد
تـــذكـــر كـــم قـــلبــي فــطــار شــراره — كــأن حــصــاة القــلب يــقــرعــهـا زنـد
وطــلق عــيــنـي غـمـضـهـا فـهـي بـعـدكـم — تــعــد الليــالي والشــهــور وتــعــتــد
تــحــبــب لي نــجــداً عــروبــة أصــلكــم — وايــن مــن المــغـمـوس فـي دجـلة نـجـد
تــنــسـمـت فـيـهـا نـسـمـة مـن ريـاضـكـم — يــعــطــرهــا شــيــح الجــزيـرة والرنـد
عــلى ضــوء هـاتـيـك الثـنـايـا زاهـيـاً — اطـالع صـحـفـاً مـن عـنـاويـنـهـا المجد
خـــطـــوط بــأقــلام الرمــاح مــشــجــراً — بــهــا النـسـب الوضـاح والحـسـب العـد
أعــاريــبـنـا الاقـحـاح مـا لخـيـولكـم — صــوافــن لا يــخــفــي حــوافــرهـا طـرد
مــجــردة مــنــهــا المــتــون كــأنــمــا — تــســام العـرا تـلك المـسـومـة الجـرد
إذا انـبـعـثـت مـن مـوطـن العـرب نزعا — فــإن مــيــاديــن الطـراد لهـا السـنـد
أمــــا حــــمـــلت كـــعـــب رؤوس أراقـــم — أمــا نــتــأت فــي صــدر مــرتـبـء نـهـد
تــنــيــر مــصــابــيــح الأســنـة حـيـهـم — وتنبت في الأكناف منها القنا الملد
أشـــداء بـــأس لا تـــحـــل عـــقـــودهــم — وإمـــاهـــم حـــلوا بـــمــعــتــرك شــدوا
أمـنـت اجـتـيـاز العـيل يا عصب العدى — فـمـا بـقـيـت فـي الأجـم مـن أسـد أسـد
وفـي الرمـلة البـيـضـا مـضـارب مـعـشـر — بـهـا الرفـد مـوفـوى كـمـا وفـر الوفد
يـلذ بـعـيـنـي السـهـد فـي ذكـريـاتـهـم — كــأن مــذاق السـهـد فـي مـقـلتـي شـهـد
ومــن ظــلمــات الليـل بـحـر يـخـيـفـنـي — فـلا الجـزر يـنـجـيـني ولا يعير المد
أرى ســاحــل الاصــبــاح يــبــيـض رمـله — فـــيـــضـــربـــه مــوج الظــلام ويــســود
بــمــاذا أخـوض البـحـر والبـحـر هـائج — ولا ســاعــد يــقــوى عــليــه ولا زنــد
أمــانــي نــفــســي أجــهــدتـنـي تـعـللا — وان التــمــنــي جــهـد مـن لا له جـهـد
إذا ركـــب الانـــســـان صـــهــوة حــظــه — تـــلألأ وهـــاجـــاً بـــغــرتــه الســعــد
مـهـازل هـذا الدهـر مـا شـئت فـالعـبي — بــقــوم تــفــانــي فـي حـيـاتـهـم الجـد
وكــم مــن فــراغ فــي الزمــان وأهــله — رأوه فــمـا أسـدوا جـمـيـلا ولا سـدوا
مـن الحـلق والتـقـصـيـر أجـلى صـفاتهم — ســواء شـيـوخ القـوم والعـلمـه المـرد
قـعـود عـن العـقـبـى فـمـاذا انتظارهم — ودهــم الليــالي فــي ســنــيـهـم تـعـدو
فـلو نـزلوا مـن صـلب قـرد كـما ادعوا — لأورثــهــم يــومــاً فــكــاهــتـه القـرد
إذا عـجـمـوا لانـوا وان صـعـدوا هووا — أو ائتـمـنـوا خـانوا وان شيدوا هدوا
فـهـم يـمـطـرون السـيـل ان مـطر الحصى — وهـم يـسـهـرون الليـل إن سـهـر الفـهد
ومـن قـبـل كـانـوا يـسهرون على الطوى — فـهـاهـم نـسـوا تـلك المعاناة من بعد
أتـوا يـحـمـلون الجـهـل طـبـق زمـانـهم — فـــصـــبـــحـــهـــم غـــر وعــصــرهــم وغــد
أرونــا عــلى ضــوء الدجـى حـسـنـاتـكـم — فــنــفــعــكــم يــخــفــى وضـركـم يـبـدوا
وارجــح مــنــكــم فــي رزانـتـه الهـبـا — وأسـمـح مـنـكم في الندى الحجر الصلد
إذا الحـر لم يـسـتـعـبـد الحر بالجدى — فـــمـــا هــو إلا فــي خــلائقــه عــبــد
حــكـمـتـم عـلى عـكـس القـضـيـة والرجـا — بــعــكــسـهـمـا والحـكـم أهـونـه الطـرد
جــهــود بــأســلاك العــصــور تــنــظـمـت — فـأيـن نـراهـا بـعـد مـا انـفرط العقد
وعــقــبــان رايــات تــخــاف نــســورهــا — إذا ركــزت فـي الأرض آسـادهـا اللبـد
يــعــاهــدهـا الطـيـر الجـديـد صـيـانـة — وليـــس لهـــذا الطــيــر إل ولا عــهــد
فـيـا صـنـعـة الفـكـر التـي من رفيفها — تــضــارب هــذا الأفـق واضـطـرب الوهـد
تــبــيــضــيــن آجـالاً إذا مـسـت الربـى — تــمــيــد لهــا الشــم الرعـان وتـنـهـد
تـــهـــز اصـــول الدوح وهـــي ثـــوابـــت — فــتــذوي الفــروع البـاسـقـات وتـنـقـد
أتـيـت بـعـصـر النـور فـاحـتـرق الرجـا — وعـــاد رمـــاداً فـــي خـــمــائله الورد
يـقـولون هـذي الحـرب قـد شـبها الهوى — فــقــلت كـذبـتـم إنـمـا شـبـهـا الحـقـد
قـضـيـتـم عـلى تـلك المـواريـث سـاقـها — لهــــــم والدبــــــر وذو جــــــدة جــــــد
فـــلا صـــاهـــل إلا تـــشــكــى ربــاطــه — ولا صــــارم إلا وغـــص بـــه الغـــمـــد
يــســائلنــي عــن مــوطــن العـدل جـائر — ويــعــلم أن العــدل مــوطــنــه اللحــد
عـــلى يـــده أدلاه بــالحــفــرة التــي — تــبــلج فـيـهـا الحـق وابـتـسـم الرشـد
ويــســألنــي عــن كــنــز دري مــخــاتــل — وفــي يــده مــمــا احــتـفـظـت بـه عـقـد
لو انــبــســطـت كـفـي عـلى قـدر حـقـهـا — أقــمــت عــليــه الحـد لو أمـكـن الحـد
قــصــيــد حــبــيــب يــمــمــتــه خــواطــر — فـضـاع عـليـهـا فـي مـسـالكـهـا القـصـد
ونـسـج ابـن بـرد فـي القـوافـي مـهلهل — طــوتــه الليـالي مـثـلمـا طـوي البـرد
ولولا جــمــال العــصــر ســاحــر بـابـل — لمــا ضــاع فـي الأرجـاء مـن حـكـم نـد
تــقــاســمــهــا فـي الدو والدوح ألسـن — فــمــرتــجــز يــحــدو وصــيـداحـة تـشـدو
له المــقـول المـصـقـول ديـبـاج لفـظـه — إذا المـحـفل المأهول أصغى به الحشد
إذا انـبـعـثـت مـنـه المـسـائل لم يقف — أمـــام المـــجـــاري مـــن أدلتـــه ســـد
تــمــخــضــت الدنــيــا فــكــان نـتـيـجـة — بـهـا المنبر المثلوم يهتز لا المهد
وفـي الأرض أعـلام مـن النـاس والربى — وأشــهــرهـم ذكـراً بـهـا العـلم الفـرد
وأصــبــحــت أولاهــم بــفـصـل خـطـابـهـم — وأولهـــم بـــالفـــضـــل إن ذكــر العــد
ومـــا عـــقـــدوا أمـــراً وأنــت تــحــله — ومــا حــاولوا حــلا وفـي يـدك العـقـد
يــد لك لم يـكـفـر بـهـا الروض مـيـتـاً — فــأنــي وقــد أحــيــاه نــائلك الجـعـد
ومــرهــف فــكــر أتــقــن اللَه طــبــعــه — فــمــا سـل إلا فـل مـا تـطـبـع الهـنـد
عـــليّ لأيـــام الصـــبـــا عــهــد واثــق — بــأن المــواضــي لا يــذم لهــا عــهــد
مـــضـــت كــأراجــيــز الربــيــع نــديــة — يــشــيــع فـي لذاتـهـا عـيـشـهـا الرغـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المقدس: المُقَدَّسُ : مفعـ.-: المبارَك إِنِّي أَنَا رَبُّك فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ طُوىً/ البيتُ المُقدَّسُ، هو بَيْتُ المَقْدِسِ/ الكتابُ المُقَدَّسُ هو عند اليهود العهدُ القديم، وعند النصارى مجموع ال …
- النائي: النَّائِي [ نأي]: فا.-: البعيدُ؛ عاد المسافرُ من بلَدٍ ناءٍ .
- الوقد: وقد: الوَقُودُ: الحطَب. يُقَالُ: مَا أَجْوَدَ هَذَا الوَقُودَ للحطَب قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ. الوَقَدُ: نَفْسُ النَّارِ. وَوَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وَقْداً وقِدةً ووَقَداناً وَوُقُوداً، بِا …
- بالوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
- تحبب: تَحَبَّبَ يَتَحَبَّبُ تَحَبُّباً :- إليه: أظهر الحبَّ وتوَدَّد؛ كان الأطفال يتحببون إليه لأنه كان يلاطفهم. - الماءُ: ظهر عليه الحَبابُ أي الفقاعات؛ يتحبب الماء في الكأس. - الإناءُ: امتلأ.