ميلوا إلى الوصل يا أهل الوفا ميلوا

الشاعر: جواد الشبيبي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر جواد الشبيبي، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ميلوا إلى الوصل يا أهل الوفا ميلوا — فــالقـطـع مـنـكـم بـدا والحـبـل مـوصـول

لا تـخـجـلوا مـن تـجـافـيـكـم فـقد عرقت — جـــبـــاهــكــم إن أيــديــنــا مــنــاديــل

فـــطـــالمـــا مـــســـحـــت صــدراً بــه درن — فــعــاد وهــو بــكــف الصــفــح مــصــقــول

لا والذي شــاء أن يــبــقــي غــريــمـكـم — مــســتــعــطــفــاً يـتـقـاضـى وهـو مـمـطـول

إنـا عـلى عـهـدنـا المـاضـي فـليـس لنـا — عـــنـــه وإن حـــالت الأيـــام تــحــويــل

خــلتـم خـلا القـلب مـنـكـم يـا أحـبـتـه — وفــيــكــم ربــعــه المــعــمــور مــأهــول

قـومـو النـظـر واهـل تـراءى في سجنجله — لغــيــركــم يــا مــثـال الصـدق تـمـثـيـل

زنـــوا ليـــبـــذر حـــب الحـــب صـــبــكــم — فـي ربـوة القـلب أو فـي صـاعـكم كيلوا

يــا مــصــدري غــرر الأحــكــام ســافــرة — إن الخــيــال الذي خــلتــم لتــخــيــيــل

تـــدلل صـــار مـــنـــكــم وهــو بــرهــنــة — كـــمـــا تــشــاء مــغــازيــكــم وتــدليــل

تــقــولوا أو فــقــوَّلوا مــا بــدا لكــم — حــســبـي مـن الذكـر هـاتـيـك الأقـاويـل

يـــا مـــن يـــرّد عـــلي البــاب أطــرقــه — عــــليــــه ردك مـــحـــبـــوب ومـــقـــبـــول

ونـــاقـــد القــول مــلفــوظــاً لمــهــزلة — مــا هــكــذا تــوسـم النـيـب المـهـازيـل

ومــرســل الســحــر يــعــيـيـنـي مـطـالعـة — مـــوضـــوعــه وهــو فــي أذنــي مــحــمــول

حـــللت مـــعـــدنـــه نـــقـــداً ولا عــجــب — فــالنــقــد للذهــب الابــريــز تــحـليـل

وللعــــروض الذي قــــطــــعـــتـــه ســـبـــب — مـــن المـــهـــازل مـــصــنــوع ومــجــعــول

قــــوضــــتــــه فــــتــــراءى مـــاله وتـــد — تـــرثـــي له فـــاعـــلات أو مــفــاعــيــل

أهــل الفــرات أهـل يـرضـى سـديـركـم ال — عــافــي الرســوم بــه أن يـقـرن النـيـل

تــحــيــر الفــكــر هــل كــانــت زرواقــه — أجـــرى وأثـــبــت أم تــلك الأســاطــيــل

وفــي الضــفــاف بــيــوت قـيـل سـاكـنـهـا — الركـب حـطـوا إلى التـعـريـس أو قيلوا

عــرب لهــم فــي عــشـايـا الجـدب ضـيـقـة — بــالضــيــف تــرحــيــب مــلهـوف وتـأهـيـل

كـــم ضـــل مـــضـــطــر مــا أخــر والقــرى — خــوف المــدى الحــمـر مـرسـون ومـعـقـول

فــي كــل يــوم لهــم عــيــد وعــادتــهــم — أن تــنـحـر الخـيـل والكـوم المـراسـيـل

آه عــلى القــصــر شــرقــيــاً حـيـيـت بـه — والوقــت فــي هــجــمــات الأنـس مـقـتـول

وللكــــروم وراء القــــصـــر مـــثـــمـــرة — عــقــص الجــعــود وللأعــشــاب تــرجــيــل

والورق تــهــدل فــي الأغــصـان سـاجـعـة — وللعــنــاقــيــد فــي الأوراق تــهــديــل

لم يــجــل فــيـه قـذى عـيـنـيَّ مـن سـهـري — إلا أغـــن غـــضـــيـــض الطــرف مــكــحــول

وفــتــيــة كــســيــوف الهــنــد جــوهـرهـا — عـلى المـضـا قـبـل طـبـع القـيـن مـجبول

لا تــمــســك المــال أيــديـهـم لجـودهـم — إلا كــمــا تــمــســك المـاء الغـرابـيـل

الحــــاصــــلون عــــلى عـــلم وحـــظـــهـــم — مــن ضــيــعــة الفـضـل مـبـسـوط ومـحـصـول

كــم نـثـرة مـن نـسـيـج الفـكـر مـحـكـمـة — مــنــهــم بــهــا لاح تــصــديـر وتـذيـيـل

ان فــاكــهــوا فــرزيــن الحـلم تـحـمـله — أخـــلاقـــهــم وهــو بــاللذات مــشــمــول

أصـــولهـــم مـــثـــبـــتـــات أن دوحـــهـــم — له مـــن المـــجــد تــفــريــع وتــأصــيــل

صــافــيـتـهـم ويـمـيـن الدهـر تـمـسـط لي — وســاعــدي بــنــشــاط العــمــر مــفــتــول

غــذاء روحــي غــدوا والنـفـس ليـس لهـا — إلا الفـــكـــاهـــة مـــشـــروب ومـــأكــول

مــبــانــي الجــسـر نـاجـيـنـي عـلى بـعـد — فــالقــلب عــنــدك رهــن الحــب مــتـبـول

هــل الســواقــي عــلى عـهـدي مـنـاصـلهـا — فــبــعــضــهــا مــغــمــد والبـعـض مـوصـول

وهـــل عـــرايـــس ذاك النـــحــل مــرســلة — عـــلى تـــرائبــهــا تــلك العــثــاكــيــل

أحــبــابــنــا بــالحــمــى إن ضـن وابـله — عـــليـــكـــم فـــركـــام الدمـــع مــبــذول

لجــيــرة النــجــف الأعــلى بــجـانـحـتـي — مــغــنــىً كــمـا يـتـمـنـى القـلب مـنـزول

آراؤهـم لا السـيـوف البـيـض قـام بـهـا — لِلّه فـــي الأرض تـــكــبــيــر وتــهــليــل

أعــلت مــنــار الهــدى فــي كـل مـمـلكـة — هـــذي العـــمــائم لا تــلك الأكــاليــل

تــطــاول الســمــر صــهــب فـي أنـامـلهـم — نـصـيـبـهـا الطـول إذ حـظ الظـبا الطول

يـسـتـعـرض العـقـل روضـاً مـن مـهـارقـهـا — عـــليـــه يــنــبــت مــعــقــول ومــنــقــول

بــيــوت عــلم عــليــهــا أيــنـمـا ضـربـت — ســتــر مــن العــفــة البــيـضـاء مـسـدول

إن حــاجــجــوك فــشـمـس الصـحـو حـجـتـهـم — أو جـــاولوك فـــلا نـــكـــس ولا مـــيـــل

لو طـال طـول المـدى تـفـصـيـل نـاعـتـهم — لم تــبــلغ الزنـد هـاتـيـك التـفـاصـيـل

إذا رأى الخــصــم مــحــجــوجــاً أدلتـهـم — صـــريـــحـــة مـــا بــهــا لبــس وتــأويــل

يــظــل مــن تــحــتــهــا يـرنـو فـتـوهـمـه — بـــزاتـــهــم تــلك أم طــيــر أبــابــيــل

فــخــراً أدلاء مــن تــاهــت بــصــيــرتــه — فــأنــتــم فــي ديــاجــيــهــا قــنــاديــل

بــــراكــــم اللَه أرواحــــاً مــــقـــدســـة — مــن مــعـدن اللطـف والبـاقـي تـمـاثـيـل

دافــعــتـم عـن سـنـا القـرآن فـالتـجـأت — نـــوراتـــهـــم لســـنـــاه والأنـــاجــيــل

ســمــعــاً خـليـط شـبـابـي مـا لعـاطـفـتـي — مــهــمــا تــغــيــرت تــغــيــر وتــبــديــل

كــم عــللتــنــي بــك الأيـام تـجـمـعـنـي — وعـــلتـــي أصـــلهـــا هــذي التــعــاليــل

وواعـــدتـــنـــي أن تـــصــفــو مــواردهــا — ومـــا مـــواعــيــدهــا إلا الأبــاطــيــل

قــل للألى نــفــروا بــالجــهـل صـيـدهـم — أيــن الشــبــاك اســتــقـلت والأحـايـيـل

لم يــغــن عـنـكـم فـتـيـلا طـول مـكـركـم — مــات الخــداع وفــي النــزع الأضـاليـل

لا فــجــر كــم صــادق حــتــى تــقــوم له — مـــن رقـــدة الليــل أحــرار بــهــاليــل

ولا ضـــحـــاكـــم له نـــور فـــنـــعــرفــه — لكـــنـــه غــشــوة فــيــهــا الأبــاطــيــل

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصفح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ …
  • المعمور: المَعْمُورُ : مفعـ.-: المبنيُّ وَالبَيْتِ الْمَعْمُورِ.-: العَامِرُ؛ مَكَانٌ مَعْمُورٌ.
  • جباهكم: الجَبْأَةُ : هي الخشبة التي يقطع عليها الحذاء جلود الأحذية؛ انشَقَّت جَبْأَةُ الحذَّاءِ من كثرةِ الأستعْمال.-: الكَمْأَةُ؛ تنمو الجبأَةُ في باطن الأرض.- من البطن: ما ببن السرَّة والعانة.
  • درن: درن: الدَّرَنُ: الوسَخ، وَقِيلَ: تَلَطُّخُ الْوَسَخِ. وَفِي الْمَثَلِ: مَا كَانَ إِلا كَدَرَنٍ بكَفِّي، يَعْنِي دَرَناً كَانَ بإِحدى يَدَيْهِ فَمَسْحَهَا بالأُخرى، يُضْرَبُ ذَلِكَ لِلشَّيْءِ العَجِل. وَقَدْ دَرِنَ الثوبُ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة