يـا مـاطـل الوعـد ما هذي الأساطير
الشاعر: جواد الشبيبي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر جواد الشبيبي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا مـاطـل الوعـد ما هذي الأساطير — زادت عـلى السـمـع هـاتيك المعاذير
العــدل مــنــك ســمــعــنـاه ولم نـره — والجـور مـنـك أمـام العـيـن مـنـظور
إن قـلت عـصـري عـصـر النـور مفتخراً — فـظـلمـة الظـلم مـا فـي فـجـرها نور
وهــل يــفــيـد جـمـال الوجـه نـاظـره — والبـرقـع الدكـن فـيه الحسن مستور
أفــراد قـومـك عـاشـوا عـيـشـة رغـدا — ومــا دروا أنــهــا مـاتـت جـمـاهـيـر
بـيـوتـهـم مـن بـيـوت الشـعب مدخلها — ومــن عــمــايــره تــلك المــقــاصـيـر
تـمـسـي سـواءً لو أن الحـال أنـصفها — لكـــنـــمــا هــي مــهــدوم ومــعــمــور
أقــول للغــرف اللاتــي ســتــائرهــا — لهـا بـمـسـح جـبـيـن الشـمـس تـأثـيـر
تـواضـعـي واعـر في قدر البناة فمن — صــنــايـع الشـعـب رصـتـك المـقـاديـر
فــايـن مـا ثـبـت البـانـون مـن اطـم — وايــن مــا شــاده كــســرى وســابــور
هــذا الخــورنــق مــطـمـوس بـلا أثـر — وذي المـــدائن لا بـــهــو ولا ســور
يـا حـارث الأرض والسـاقـي وباذرها — قــتــر إذا نـفـع المـحـروم تـقـتـيـر
إذا أتــاك رجــال الخــرص فــالقـهـم — بــطــلقــة بــرقـت مـنـهـا الأسـاريـر
إن بــاغــتــوك بــنــار شــبـهـا غـضـب — وســعــرتـهـا مـن العـسـف الأعـاصـيـر
فـاحـفـظ بـقـايـا حـبـوب مـنـهم سقطت — فــللبــقــايــا بــبــغــداد مـنـاقـيـر
طـارت مـن الغـرب والاطـمـاع أجـنحة — والغـايـة الشـرق واللقـط الدنانير
ألا نــكــيــر عــلى أعــلام حــاضــرة — قـضـت بـتـعـريـفـهـم تـلك المـنـاكـير
كـالعـبـد صـبـغـتـه السـوداء ثـابـتة — عـلى المـسـمـى بـهـا والاسـم كـافور
تـقـدمـوا فـانـتـظـر يـومـاً تـأخـرهـم — والدهــر يــومــان تـقـديـم وتـأخـيـر
لا تــعــجــبــن إذا راجــت لهـم صـور — فــالعــصــر رائجـة فـيـه التـصـاويـر
ولا تــخــل أنــهــم حــراس مــمــلكــة — فــطـالمـا تـسـرق الكـرم النـواطـيـر
مــن الغــرائب ان الهــر فــي وطـنـي — ليــــث يــــدل وأن الليــــث ســـنـــور
جـريـاً على العكس كم وجه يكون قفا — وكـــم قـــفـــاً وله وجـــه وتــصــديــر
يـالانـقـلاب بـه العـصـفور صقر ربي — والصـقـر ذو المـخـلب المعوج عصفور
تـبـدل النـاس والأرض الفـضـاء عـلى — أديــمــهــا لاح تــبــديــل وتـغـيـيـر
يا من رأى الدير والخابور من قدم — لا الديـر ديـر ولا الخابور خابور
خـوفـي عـلى الوطـن المحبوب ألجمني — فــلم يــذع لي مــنــظــوم ومــنــثــور
كـأنـنـي مـذ غـدا حـتـمـاً عـلى شـفتي — ليــث يــكــظ عــلى أشــداقــه الزيــر
افـحـص فـؤادي يـا دهـري تـجـد حـجراً — صــلداً ولكــنــه بــالخــطــب مــنـقـور
يـرمـي البـريـء نزيه النفس طاهرها — بــالمــوبــقــات وذنـب اللص مـغـفـور
مـثـل البـغـيـة يـطوي العهر رايتها — وبــنــدهـا فـوق ذات الخـدر مـنـشـور
فـيـا سـيـوفـاً قـيـون الغـدر تشهرها — مـا هـكـذا تـفـعـل البـيـض المشاهير
نــحــرتــم وطــعـنـتـم قـلب مـوطـنـكـم — حــتــى يــقــال مــطــاعـيـن مـنـاحـيـر
لا تـسـتـهـيـنـوا بـضـعف في جوارحنا — فــكــم دم قــد أســالتـه الأظـافـيـر
كـبـرتـم الأنـفـس اللآتـي مـشـاعرها — لهـا وإن طـال فـيـهـا العـمر تقصير
زجــاجــة الخــط ان أمـسـت تـكـبـرهـا — فـالذر ليـس له فـي العـيـن تـكـبـير
مــطـاول الفـلك الأعـلى قـصـرت يـداً — فــالآن أيــســر مــا حـاولت مـيـسـور
مـا فـي يـديـك خـسـوف البدر مكتملاً — وليـس فـيـهـا لقـرص الشـمـس تـكـويـر
انـظـر إلى القـبـة الزرقـاء عـالية — وســقــفــهـا بـنـجـوم الزهـر مـسـمـور
واسـتـغـرق الفـكـر فـي مجرى مجرتها — فــذاك بــحـر بـفـيـض اللطـف مـسـجـور
مــوج مــن النــور عــال لا يـسـكـنـه — إلا الذي مـــن ســـنــاه ذلك النــور
كــأنــه والنــجــوم الزهــر طــالعــة — ســجــنـجـل نـبـتـت فـيـهـا الأزاهـيـر
يــا طــائريــن عــلى بــيــض مـجـنـحـة — حـطـوا عـلى الوكـنات الجو أو طيرا
مـا هـذه الأرض تـبـقـى وكـر طـيـركم — ولا الوقـوف لهـا فـي الجـو مـقـدور
لقــد أمـنـتـم عـلى خـفـاقـهـا خـطـراً — وكـم تـجـيـئ مـن الأمـن المـخـاطـيـر
هــوى مـن الجـهـة العـليـا لهـوتـهـا — والصــور مــنـحـطـم والظـهـر مـكـسـور
رحــى تــدور لهــذا القــطـر طـاحـنـة — ومــن مــطــاعــمـهـا الديـار والديـر
الشــرق يـبـكـي وسـن الغـرب ضـاحـكـة — لصــوتــهــا أهــو رعــد أم مــزامـيـر
يـا ربـة الخـدر عـن نـظـارك احتجبي — ان الحـــجـــاب لمــنــصــوص ومــأثــور
وطــهــر النــفــس بـالأخـلاق فـاضـلة — فــإنــهــا لك تــنــزيــه وتــطــهــيــر
شــدي أزارك مــمــدوداً فــكــم نـظـري — عـلى الخـيـانـة أضـحـى وهـو مـقـصـور
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدكن: دكن: الدَّكْن والدَّكَن والدُّكْنة: لَوْنُ الأَدْكن كَلَوْنِ الخَزِّ الَّذِي يضربُ إِلى الغُبرة بَيْنَ الْحُمْرَةِ وَالسَّوَادِ، وَفِي الصِّحَاحِ: يَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ، دَكِن يَدْكَن دَكَناً وأَدْكَن وَهُوَ أَدْكَنُ؛ …
- بيوتهم: البَيُّوتُ :- من الخبز: البائت؛ اكاد ألاّ يأكل البيُّوت من الخبز.- من الماء: ما بات منه فبرد.- من الأمر: ما بات صاحبه مشغولاً به؛ البيُّوتُ من الهموم.