هزها الدل فماست مرحا

الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 106 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الشين، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هزها الدل فماست مرحا ... كقناة في يدي مرتعش

وبدت شمساً لها الجعد بروج ... وبخديها لمرتاد مروج

جادها ماء الصبا فهو يموج ... وعليها الخال لما طفحا

قلت فك رقي يا ذا الحبش ... مزقت ثوب الدجى في ثغرها

ثم حاكته له من شعرها ... وانجلت سافرة عن نحرها

مــــا رآهــــا إلا واســــتــــحــــى ... واعترته دهشة المندهش

أو ما بتصره لما أميط ... برقع الحسناء أمسى يستشيط

خجلاً بات فذا الطلا السقيط ... عرق من وجهه قد رشحا

فهي لولاها الربى لم ترشش ... قل لها ما للمحيا والقناع

فلقد برقعها ضافي الشعاع ... أو تخشى نظرة القلب المراع

وهي شمس المجتلي رأد الضحى ... كلما أبصرها الطرف عشي

قتل الأفك ليسا بسواء ... وجهها الذاكي التجلي وذكاء

تصبح الشمس ويخفيها المساء ... وهو يمسي مثل ما قد أصبحا

باهراً أشراقه للمعتشي ... كم رآها السرب مرأى خشفه

فمشت ثم رنت من خلفه ... فاشتكى من رجله مع طرفه

ومشى وعثاً برجلي أفطحا ... ورنا شزراً بعيني أعمش

وســــبــــت رملته أردافها ... فغدت منهالة أحقافها

وسبت غصن النقا أعطافها ... فهو مرعروق ثماراً ولحا

وهو معروش وإن لم يعرش ... ثم أوفى سانحاً منتعشا

إذ حكاها طي كشح وحشا ... إنما يدري وما يدري الرشا

هزأت في ساقه مذ سنحا ... هزء العبل بساق الأحمش

غادة ما راق حسن قبلها ... لو رأت أمة موسى مثلها

عبدتها ما تولت عجلها ... لا ولا قال الملا لن نبرحا

عند هذا السائم المكترش ... أرسلت من جعدها صلاً يسيب

فوق ردفيها فقل صل الكثيب ... لو رأى ثعبان موسى ما أصيب

غدوةً إذ يحشر الناس ضحى ... إذ هو الأرقش عين الأرقش

صدقتني وعدها بعد المطال ... فأتت تسحب أذيال الدلال

وصلت وهناً فما أحلى الوصال ... حــــيــــث لا واش ولا لاح لحــــا

فكلانا آمن لا يختشي ... فشربنا تحت ليل أسفع

من طلا اللهو بجام مترع ... قــــد أمنا روحة من أروع

إذ مغنينا حمام صدحا ... ونديمانا نديما الأبرش

وافترشنا الروض من زاهي ثراك ... والتحفنا فيه ملتف الأراك

حبذا يا حبذا هذا وذاك ... فهما ما إن هجير لفحا

منية الملتحف المفترش ... بربى مخضرة في بقلها

قد أصابت مفصداً من محلها ... إذ رمته صائباً من نبلها

قوس رام راح يدعى قزحا ... وهو في غير الحيا لم يرشش

والحميا مذ بدت في كاسها ... عطر الجو شذى أنفاسها

كل ما أوحش من أيناسها ... فهو الموحش لا ما نزحا

عربه عنه وإن لم توحش ... أو ما تبصرها إذ لمعت

شع فيها الليل لما شعشعت ... خلتها شمس نهارٍ طلعت

غير أن البرج كان القدحا ... وتجليها بليل أغطش

وسقتني خمةر من ريقها ... لم يدنسها صدا إبريقها

دع سلام الخمر في تصفيقها ... وارتـــــشـــــف راحـــــاً مـــــرحــــا

فهي أهنا نشوة للمنتشي ... أرشفتني ثغرها وهو يروق

راق لي منه صبوح وغبوق ... لست أنسى أو هل ينسى المشوق

ذلك المغبق والمصطبحا ... أنا ما عشت وما لم أعش

ونديمي صرعته القرقف ... صبغت خديه وهو الترف

كاد لما خامرته يتلف ... وغدا منتفضاً لما صحا

كانتفاض الطائر المرتعش ... بوشاح بات ينزو قلقا

صاغه من عسجد فائتلقا ... كفؤادي جائلاً إذ خفقا

أتــــراه بــــفؤادي اتشحا ... ذلك الريــــم ولمــــا يــــختش

قد حكى البدر لنا والليل داج ... حلقه من عسجد في باب ساج

والسواري كمسامير الرتاج ... فمذ الصبح أتاه انفتحا

وانثنى في جيشه المنكمش ... فكأن الصبح لما اعترضا

طلباً عند الدياجي مركضا ... وهزيع الليل لما أعرضا

كان خاقاناً من الزنج انتحى ... حبشاً فأنفض جيش الحبش

فتولت والحشا يتبعها ... غادة عن لها مربعها

ما لمن قد فاتني موقعها ... غادرتني يوم وافت شبحا

ورمتني أسهماً لم تطش ... غير أني لست أشكو المرتمى

ولئن كنت المشوق المغرما ... أو أشكو لزماني الألما

وقد افتر زماني فرحا ... يوم تزويج الهمام القرشي

ذاك من قد جاء باسم المصطفى ... جده فهو عميد الشرفا

فنهنيه وتتلو صحفا ... من تهانيه ونملي مدحا

تــــركــــت حــــاســــده في دهش ... أيها الساري على أدراجه

لم يحد بالسير عن منهاجه ... يقطع الظلماء في أدلاجه

بسرى حرفٍ رسيماً قد محا ... كل حرف بالفلا منتقش

صبغت أخفافها بالعظم ... إذ سرت تخدي بليل مظلم

حيث تنساب انسياب الأرقم ... تقطع البيد وتفري الصحصحا

وهي في خلق الفنيق الفرحش ... تسبق الطر وتشأى الخاطفا

لو بدت قدماً تجاري العاصفا ... لسليمان دعاها آصفا

أو لغيلان لألقى صيدحا ... بالموامي دهشة المندهش

زم ينجو زمزما والمازمين ... والصفا حيث الصفا والمروتين

بالذي أوقفها بالمشعرين ... عج إذا عرف المعالي نفحا

وبدت نار القرى للمعتشي ... وانته حث انتهى فيك السرى

لأبى قابوس من أم القرى ... ثم هن في ذرى سامي الذرى

عرباً حلوا هناك الأبطحا ... وهم أنس المحل الموحش

من نزار ما الملا إلا نزار ... بابنهم إذا بات مع ذات السوار

قد عجبنا إذا سرت تلقي الخمار ... لغزال في دجى الليل انتحى

غابةً من وشيه المفترش ... بطل يرتاع منه البطل

وقــــاطــــامي سواه الحجل ... وهــــو إن قام لبحثٍ أجدل

أسد يفترس الشمط اللحى ... وسواه مثل عنز اخفش

بدر سعد طالع في أوجه ... صــــل وادٍ مــــرســــل فــــي وجــــه

بحر جود زاخر في موجه ... لو رآه حاتم ما سمحا

وتحاشى سبة المحترش ... لا تقل عما مضى كان وكان

ليس حظ العين إلا في العيان ... فأجل طرفك في أهل الزمان

هل يرى طرفك فيما لمحا ... مثله إن كان غير الأعمش

شب في نيل المعالي والتقى ... وســــواه يــــترقى بالرقى

ما استوى الخلق بما قد خلقا ... فالضواري يفترسن القرحا

ويرى الضفدع صيد البرغش ... فاجلها مبرية في سبكها

للسماكين شأت في سمكها ... مذ أنيطت درراً في سلكها

قل لمن شاء بها وافترحا ... بالقوافي هاكها لم تخدش

هاكها رافلة في سندس ... تؤنس السمع ولا في تونس

لو رآه شــــــاعــــــر الأنــــــدلس ... كان قد وشى بها ما وشحا

واعترته دهشة المندهش ... لو بدت للعمري المصقع

وهو في إناء ليل أسفع ... هــــب مــــن رقدته في فزع

وغــــدا فــــي لعلع مطرحا ... وتــــمــــنــــى أنــــه لم يــــعــــش

وجميل لو رآها في النشيد ... لتمناها له دون القصيد

وبثين للوتها عقد جيد ... لا كما قد قلدتها بلحا

أم منظور ولما تختش ... ولو أن القرم مرصاد القريض

من صبا في شعره الروض الأربض ... شام من بارقها أدنى وميض

شرب الدمع وعاف القدحا ... وهو يوري عطشاً في عطش

فترى الشعر هشيماً يبسا ... وهي روض غيثه قد رجسا

وسواها إن تداجى غلسا ... فهي مثل الشمس في الفصحا

كلما أبصرها الأعشى عشي ... ولقد زفت عروساً لم ترم

غيره بل في الموامي لم تحم ... فابق يا بدر الدجى واسلم ودم

للعلى قطب رحى وهي الرحى ... ما بدا نجم بليل أغطش

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الشين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:

  • الجعد: جَعُدَ: الْجَعْدُ مِنَ الشَّعْرِ: خِلَافُ السَّبْطِ، وَقِيلَ هُوَ الْقَصِيرُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. شَعْرٌ جعْد: بَيِّنُ الجُعودة، جَعُد جُعُودة وجَعادة وتَجَعَّد وجَعَّده صَاحِبُهُ تَجْعِيدًا، وَرَجُلٌ جَعْدُ الشَّعْرَ: مِنَ ال … (لسان العرب)
  • الحبش: حبش: الحَبَش: جِنْس مِنَ السُّودان، وَهُمُ الأَحْبُش والحُبْشان مِثْلُ حمَل وحُمْلان والحَبِيش، وَقَدْ قَالُوا الحَبَشة عَلَى بِنَاءِ سَفَرة، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فِي الْقِيَاسِ لأَنه لَا واحدَ لَهُ عَلَى مِثَالِ فاعِل، فَ … (لسان العرب)
  • الدل: (دَلَّ) الدَّالُ وَاللَّامُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا إِبَانَةُ الشَّيْءِ بِأَمَارَةٍ تَتَعَلَّمُهَا، وَالْآخَرُ اضْطِرَابٌ فِي الشَّيْءِ. فَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمْ: دَلَلْتُ فُلَانًا عَلَى الطَّرِيقِ. وَالدَّلِيلُ: الْأَمَار … (مقاييس اللغة)
  • السقيط: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ … (لسان العرب)
  • الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال … (الصحاح)
  • برقع: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • هزت الزوراء اعطاف الصفا
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة