للبدر أم لك في الدجى البلج
الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الجيم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
للبدر أم لك في الدجى البلج ... والمسك يأرج أم لك الأرجُ
وَعِقاصُكَ السودُ الَّتي اِنتَشَرَت ... أَم غَيهَبٌ لَم تَجلُهُ السُرُجُ
وَالأُقــــحُــــوانُ الطَــــلُّ فَــــلَجَّهُ ... أَم لِلثَنايا الغَرُّ ذا الفَلَجُ
ما شَقَّ ثَغرُكَ لِلظَلامِ رَدّاً ... إِلّا اِغتَدى بِالشِعرِ يَنتَسِجُ
يا اِسمُ لا أَسمو لِغَيرِ هَوىً ... إِلّا وَمِنكَ الهَمُّ مُعتَلِجُ
قَمَري قَوامَكَ أَن يَرنَحُهُ ... مَرُّ الصِبا وَيُقيمُهُ الغَنجُ
مَن لي بَخَودٍ في تَلفَتِها ... حَذَرُ الغَزالِ غَداةِ يَنزَعِجُ
هَيفاءَ إِن نَهَجَت وَإِن قَعَدَت ... كادَت مِن الإِدلالِ تَندَمِجُ
خُمصانَةِ عَبلٍ مُخَلخَلِها ... يَنزو الوِشاحُ وَحَجلُها حَرَجُ
يَرتَجُّ دِعصٌ في ومَآزِرِها ... فُيوؤِدُ قامَتَها فَتَنعَوِجُ
سَفَكتُ مِياهَ الحُسنِ وَجنتُها ... فَغَدَت عَلَيها تَسفِكُ المُهجُ
رَقَّتــ مَحاسِنُها فَلَو بَلَغَت ... روحاً لَراحَت فيهِ تَمتَزِجُ
وَإِذا أَجالَ بَها اِمرُءُ نَظَراً ... كادَت بَمَرأى اللَحظُ تَختَلِجُ
ما في مَلابِسَها في كَفٍّ لامَسَها ... جِسمٌ وَلَكِن مِلؤُها غَنجُ
تَرمي اللَحاظُ بِقوسٍ مِن حَواجِبِها ... نَبلاً أَراشَ لِحاظَها الدَعجُ
لَكِــــنَّهــــا ما صُرِّجَت بَدَمٍ ... مَرمى وَفي وَجناتِها الضَرَجُ
وَبِكَفِّها صهباء صافية ... كالثغر زان حبابها الفلج
فشربت دون الراح ريقتها ... والريق أبرد والهوى وهج
ولثمت خمرا من مراشفها ... فغدت بصرف اللب تمتزج
قالت تحرج قلت لا حرج ... ما في الغرام على امرء حرج
دع ذكرها واذكر علا حسنٍ ... أضحت به الأيام تبتهج
فلئن خلا هزج النسيب به ... فبمدحه يحلو لي الهزج
لو كان أحلى من مدائحه ... في الدهر لم يك لي بها لهج
عدم النظير فلا نظير له ... عقمت لتولد مثله الحجج
وترى قران السعد زوجه ... وكذا قران السعد مزدوج
يا سابق العلياء جزت مدى ... لســــواك ســــدت دونه الفرج
قد عدك السبق الجليل له ... فــــجــــزيت وقصرت السذج
وأبان فيك العلم غامضه ... فأضأت أنت وأظلم الهمج
فاشأ بفضلك سمكوا قبابهم ... فوق الكواكب عندما درجوا
سن الكمال أبوهم لهم ... وهم على منواله نسجوا
تركوا طريق المجد واضحة ... بيضاء لا أمت ولا عوج
فلتفخر الدنيا بفضلهم ... فهم مناهج فضلها نهجوا
لا يقطع الإقلال نائلهم ... إلا إذا قطع الشبا الودج
منهم على من علا شرفا ... واجتاز بالجواز له درج
يا ايها المولى الذي سطعت ... فوق السماء لفضله الحجج
أدمت خيولك في حوافرها ... خدي سهيل فهو منضرج
ولطمن هام الأفق أرجلها ... فالشهب في جبهاتها شجج
ما طاف مكروب بكربته ... إلا وأنــــت لكــــربه الفرج
أعيت أياديك الورى عددا ... كالشهب إلا أنها لحج
وإذا ترنمت الحداة بها ... صدع الظلام كأنها سرج
فكفى بها للمدلجين هدى ... حيث الحداة أضلها الدلج
ما أرتجوا باباً لمنزله ... للوفد والأضياف كي يلجوا
فلو أن من عمرو العلاء له ... تخذ البنا لم يعرف الرتج
فاسلم وبيتك للورى حرمٌ ... حجوا له ما دامت الحجج
وإليكموها في مقالدها ... درر ولكن ما بها سبج
بمودة وشجت أرومتها ... بالقلب أو لقرابة تشج
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البلج: بلج: البُلْجَةُ والبَلَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِذا كَانَ نَقِيّاً مِنَ الشَّعْرِ؛ بَلِجَ بَلَجاً، فَهُوَ أَبْلَجُ، والأُنثى بَلْجاءُ. وَقِيلَ: الأَبْلَجُ الأَبيضُ الحسَنُ … (لسان العرب)
- السرج: سرج: السَّرْجُ: رَحْلُ الدَّابَّةِ، مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ سُروج. وأَسْرَجَها إِسراجاً: وَضَعَ عَلَيْهَا السَّرْجَ. والسَّرّاجُ: بَائِعُ السُّروجِ وَصَانِعُهَا، وَحِرْفَتُهُ السِّرَاجَةُ. والسِّراجُ: الْمِصْبَاحُ الزَّاه … (لسان العرب)
- الغنج: غنج: امرأَة غَنِجَة: حسَنة الدَّلّ. وغُنْجُها وغُناجُها: شَكْلُها، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ الغُنْجُ والغُنُجُ، وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فَهِيَ مِغْناجٌ وغَنِجَة؛ وَقِيلَ: الغُنْجُ مَلاحَة العَينين. وَفِي حَدِي … (لسان العرب)
- الفلج: فلج: فِلْجُ كلِّ شَيءٍ: نِصْفُه. وفَلَج الشيءَ بَيْنَهُمَا يَفْلِجُه، بِالْكَسْرِ، فَلْجاً: قَسَمَه بنِصْفَيْنِ. والفَلْجُ: القَسْمُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه بَعَثَ حُذَيْفَةَ وعثمانَ بنَ حُنَيفٍ إِلى السّوادِ فَفَلَج … (لسان العرب)
- بخود: خود: الخَوْدُ: الْفَتَاةُ الْحَسَنَةُ الخَلق الشَّابَّةُ مَا لَمْ تَصِرْ نَصَفاً؛ وَقِيلَ: الْجَارِيَةُ النَّاعِمَةُ، وَالْجَمْعُ خَوْدات وخُود، بِضَمِّ الْخَاءِ، مِثْلُ رُمْحٍ لَدْن ورِماح لُدْن وَلَا فعل له. والتَّخْوي … (لسان العرب)
- تجله: جَلَهَ: جَلَه الرجلَ جَلْهاً: رَدَّه عَنْ أَمر شَدِيدٍ. والجَلَه: أَشدُّ مِنَ الجَلَح، وَهُوَ ذَهَابُ الشَّعْرِ مِنْ مُقَدَّم الْجَبِينِ، وَقِيلَ: النَزَعُ ثُمَّ الجَلَحُ ثُمَّ الجَلا ثُمَّ الجَلَهُ، وَقَدْ جَلِهَ يَجْلَ … (لسان العرب)
- تلفتها: لفت: لَفَتَ وجهَه عَنِ الْقَوْمِ: صَرَفَه، والْتَفَتَ التِفاتاً، والتَّلَفُّتُ أَكثرُ مِنْهُ. وتَلَفَّتَ إِلى الشَّيْءِ والْتَفَتَ إِليه: صَرَفَ وجْهَه إِليه؛ قَالَ: أَرَى المَوْتَ، بَيْنَ السَّيْفِ والنِّطْع، كامِناً، . … (لسان العرب)