يـــقـــول عـــبـــد ربــه ســليــمــان
الشاعر: سليمان الحوات · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر سليمان الحوات، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـــقـــول عـــبـــد ربــه ســليــمــان — المـكـتـسـي ثـوب الخـنا والعصيان
مـــحـــتـــدُه العـــلم بــل نــجــاره — شـــفـــشـــاون مـــنــشــأه بــل دارهُ
أحــمــدُ مــن جــعــل طــيــب النـغـم — يـطـرد مـا يـعرو الفتى من النقم
ويـــجـــلب الســـرور والافـــراحــا — ويـــطـــرب الاشــبــاح والارواحــا
ثــم إلى مــحــمــد خــيــر الانــام — أهــدي نــفــائس الصـلاة والسـلام
وآلهِ وصـــــحـــــبــــه الأعــــيــــان — مــا هــاجــت الاشــواق بـالالحـان
وبـعـد فـالطـبـع السـليـم لم يـزل — مـغـرى بـانـشـاد النـسـيـب والغزل
يـسـتـعـمـل الاسـمـاع فـي السـمـاعِ — ويـــطـــبــع الطــبــوع بــالطــبــاعِ
وربـــمـــا يــشــتــاق مــن له ولوع — بــه إلى ذكــر طــبــائعِ الطــبــوع
وكــان قــد ســألنِـيـه ابـن سـعـيـد — ذو الشرف الوضاح والرأي السديد
وهــوغــريــض العــصــر بـل مـعـبـدُه — ومــن له البــاع الطــويــل مــددُه
فــقــلت لا أحــول عــن إتــحــافــه — ولا أغــض الطــرف عــن إســعــافــهِ
مــقــدمــاً أصــولهــا عـلى الفـروع — وفــقـنـي اللَه لهـا عـنـد الشـروع
اعـــــلم بـــــأن ســـــلم الوصـــــولِ — مـــعـــرفـــة الفـــرع مــن الأصــول
أربـــعـــة أصـــولهـــا المـــحـــرره — مـنـهـا أتـى التفريع لا المُحرَّره
بـــأنـــهـــا أصـــل بـــغـــيــر فــرعِ — وكــونــهــا أصــلاً بــعـيـد الصـنـعِ
وعـــددُ الفـــروعِ تـــســـعــة عــشــر — فــهــذه الطــبــوع حــصــرهــا ظـهـر
فــــأول الاصـــول طـــبـــع الذيـــلِ — يـــمـــيــل للســوداء كــل المــيــل
لانــــه تـــرابـــي الطـــبـــيـــعـــه — وســــتــــةٌ قـــد ذكـــروا فـــروعـــه
فـــرمـــلهُ اســـتـــهـــلَّ للمـــجــنــبِ — رصــــدٌ عــــراقــــي عــــجـــمٍ وعـــربِ
ثــانــي الاصـول عـنـدهـم المـايـه — وهــي كــثــيـر الدم فـوق الغـايـه
لانــهــا فــي طــبــعــهــا ريــحـيـه — فــــروعــــهــــا أربــــعــــةٌ سَــــلِيّه
فــرمــلهــا انــقــلابــهُ بــالرصــدِ — عــلى الحــســيــن اســتـطـاب عـنـدي
وثــالث الاصــول طــبــع الزيــدان — يــهــيــج البــلغــم كـل الهـيـجـان
لانـــه للمـــاء طــبــعــاً يــنــســبُ — وســــتــــةٌ فـــروعـــه ســـتـــســـحـــبُ
لو حــاصــروا زوركــدا فـي عـشـقـهِ — لكـــبـــر الحــجــاز فــي مــشــرقــهِ
والاصــــبـــهـــان وبـــه تـــســـبـــحُ — حـــور الجـــنــان واليــه تــجــنــحُ
ورابــع الاصــول طــبــع المـزمـوم — له الى الصــفــراء مــيــل مـعـلوم
لانــــــه نــــــاري طــــــبــــــعٍ ولهُ — ثـــلاثـــةٌ مـــن الفـــروع مـــثـــلهُ
غـــريـــبـــةٌ حـــمــدان شــرقٌ بــهــا — فــطـب اذن نـفـسـا وكـن مـنـتـبـهـا
وبــعــض أهــل الفــن زاد طــبــعــا — جـــعـــله أيـــضـــاً لهـــذا فـــرعــا
ســمــاه صــكــة وصــيــكــة اسـم مـن — أبــدى العـراقـيـن هـمـا بـه قـمـن
وخــامــس الاصــول فــي طــبـيـعـتـه — كــرابــع الاصــول لا فــرعــيــتــه
لانــــه ليــــس له فــــرعٌ كــــمــــا — ذكــرتــه فــي نــظــم مــا تــقـدَّمـا
فـــإِن جـــمـــعـــت الاصــل للفــروعِ — وجـــــدت كـــــه عــــدة الطــــبــــوعِ
ولجـــمـــيـــعـــهـــا تـــعــلُّقٌ بِــمــا — تــذكــره مــن الطِــبــاع الحــكـمـا
حــســبــمــا قــد اقــتــضـاه الوضـعُ — وحـــكـــمَ النـــقـــلُ بــه والطــبــعُ
مــن غــيــر حــشـوٍ بـل ولا إِطـنـابِ — بـــذكـــر تــعــليــلٍ أو انــتــســابِ
فَـصـلٌ وعـنـد أهـلِ عـلم المـوسـيقى — تــرتــيــبٌ آخــرَ بــديــعٌ مــنــتـقـى
عـلى وفـاق مـا اقـتضى قرب النغم — كــقـرب مـخـرج الحـروف فـي الكـلم
وهــو الذي اليــوم عـليـه العـمـلُ — عــنــد الغــنــاء وســواه مــهــمــلُ
وهــو بــفــاس وهــي أم الامــصــار — مـسـتـعـمـلٌ فـي ليلها وفي النهار
قـــامـــت بـــه بـــآلةٍ أوغــيــرهــا — طــوائفٌ اخــتــلفــت فــي ســيــرهــا
وهــا أنــا رتــبــتــهــا مــنــظّــمَه — نــظــم لآلٍ فــي ســلوكٍ مــحــكــمــه
عـــشـــاق ذيــلٍ رمــلت لرصــد ذيــل — عــراق عــجــمٍ ثــم عــرب فـاسـتـهـل
مـايـة ان صـكـت غـريـبـة الحـسـيـن — حــررهــا حــجــاز شــرقٍ دون مَــيــن
فــيــحـمـدُ الزيـدانُ رصـداً حـاصـره — زور كــــد زم حـــجـــازاً كـــابـــرَه
ان جــنــبَ المـشـرق لاصـبـهـان ثـم — لرمــلهـا انـقـلابـهُ الحـسـيـن تَـم
فـــهـــذه الخــمــســةُ والعــشــريــن — جــمــعــتــهــا مـن حـيـث لا تـدروَن
فــكــر بــهـا مـحـتـفـلا فـليـس فـي — تــعــليــمــهــا سـوى كـمـال الشـرفِ
يـسـمـو بـهـا المـرء على الأكابر — وان يــكــن مــن جــمــلة الاصـاغـرِ
وادع لمــن نــظــمــهــا تــقــريـبـاً — رتــبــهــا فــأحــســن التــرتــيـبـا
فـــــي رجـــــزٍ مــــهــــذبٍ بــــديــــع — عــذبٍ غــريــب النــظـم والتـرصـيـعِ
ولك أن تــدعــوه كــشــف القــنــاع — عن وجه تأثير الطبوع في الطباع
والحــــــمـــــد لله عـــــلى الدوامِ — فــي مــبــدإ القـول وفـي التـمـام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاسماع: [س م ع]. (مصدر أَسْمَعَ). "حاوَلَ إِسْماعَ صَوْتِهِ": جَعْلُهُ يَصِلُ إلى الآذَانِ.
- الخنا: خنا: الخَنا: مِنْ قَبِيحِ الْكَلَامِ. خَنا فِي مَنْطقه يَخْنُو خَناً، مَقْصُورٌ. والخَنَا: الفُحْش. وَفِي التَّهْذِيبِ: الخَنَا مِنَ الْكَلَامِ أَفْحَشُه. وخَنا فِي كَلَامِهِ وأَخْنَى: أَفْحَش، وَفِي مَنْطقه إخْنَاءٌ؛ قَ …
- السليم: السَّلِيمُ : السّالِمُ من الآفات ونحوها يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ، إلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.-: الملدوغ؛ حُمِلَ السّليمُ إلى المستشفى فعاجلَه الطّببب بدواء مضادّ للسُّمْ.-: الجريحُ المُشفي على …
- السماع: السَّمَاعُ : مصـ.-: الذِّكْرُ المسموعُ، الحَسَنُ الجميلُ.-: الغِناءُ؛ أطربني هذا السَّماعُ.-: عند علماء العربيّة، خلافُ القياس، وهو ما يُسمَعُ من العَرَبِ فيُستَعمل ولكن لايُقاسُ عليه.
- النسيب: النَّسِيبُ : مصـ.-: القريب؛ كلُّ غريب للغريبِ نَسيبٌ/ رجُلٌ نَسيبٌ، أي شريفٌ معروفٌ حَسَبُه وأصولُه ج نُسَبَاءُ وأَنْسِباءُ.-: هو في الشِّعْر، الرّقيقُ منه المُتَغَزَّلُ بهِ في النِّساء؛ كان من عادة شُعراء المَدْح أن يفْ …