لعــــلوى ربــــوع فـــي اللوى وخـــدور
الشاعر: نصر الله الحائري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر نصر الله الحائري، من العصر العثماني، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لعــــلوى ربــــوع فـــي اللوى وخـــدور — تــبــدت فــســل مــا للظــعــون تــسـيـر
ألســنــا لدى الوادي المـقـدس تـربـه — فــهــل لك يــا حــادي الظــعـون نـزور
نـجـدد عـهـدا بـاللهـوى جـاده الحـيا — وان أخـــــلقـــــتـــــه شـــــمــــأل ودور
وتــجــري عــيـونـا مـن عـيـون قـريـحـة — فــــلي فــــي ربـــاه روضـــة وغـــديـــر
وتــنــدب أيــامــا تــقــضــت بــســفـحـه — وطــــيـــب ليـــالي مـــا لهـــن نـــظـــر
ونــبــكــي صــبـاحـا مـر فـيـه مـهـنـئا — وعــصــرا بــه غــصــن الشــبـاب نـصـيـر
سـقـى الله عـهـد العـامـريـة بـاللوى — دمـــوعـــي إذ مـــع الغـــمـــام نـــزور
لقـد زغـت إذ دمـعـي دم بـل بـكـى بـه — حـــيـــاء تــعــم الأرض مــنــه بــحــور
فــلم أنـس سـرا قـد أذاعـتـه عـنـدمـا — ســتــرت بــكــفــي الدمــع وهــو يـفـور
لدى ان تـنـاءى جـيـش صـبـري حـيـث قد — تــدانــى فــراق بــيــنــنــا ومــســيــر
عــشـيـة قـالت بـالحـمـى سـوف نـلتـقـي — ويــبــدو لصــبــح الاجــتــمــاع سـفـور
وقـــلت أبـــوك البـــر لي هـــو راحــم — وقـــال لهـــا الواشــي أبــوك غــيــور
فـدتـهـا الغـوانـي كـيف أفشت حديثها — وكــانــت قــديــمــا بــاللحـاظ تـشـيـر
أمـــا حـــقـــقـــت ان الاوداء غـــيـــب — أمـــا عـــلمـــت أن الوشـــاة حـــضـــور
أطــعــت الهــوى فــي حــبـهـا مـع أنـه — بــه قـد عـصـانـي الصـبـر فـهـو يـجـور
وفـــيـــه أطــاع الصــب مــاء مــدامــع — يــؤجــج نــارا فــي الحــشــا ويــثـيـر
طـرقـت حـمـاهـا حـيـن طـال بـي النـوى — وقـــضـــي عـــمـــر للوصـــال قـــصـــيـــر
وهــيــج شــجــوي بــارق مــنـه لي بـدا — فــفــي كــبــدي مــنــه لظــى وســعــيــر
وقــلت مــحــب قــد أتـى يـطـلب الثـوا — لديـــك دوامـــا مـــا أقـــام ثــبــيــر
وهــذا يــســيــر ليــس فــيــه مــشــقــة — فــقــالت يــقــيــم اليــوم ثـم يـسـيـر
فـقـلت لهـا يـا عـلو فـي غـيـر أرضكم — أرضـــي فـــؤادي بــالنــوى فــيــطــيــر
يـطـيـر ارتـيـاحـا ان أقـل انـني غدا — أســـيـــر ومـــا عـــنـــدكـــم فــأســيــر
أهــاجــرتــي لا فــرق الله بــيــنـنـا — فــمــا بــيــنــنــا يـومـا عـلي يـسـيـر
ومـذ صـح عـنـدي انـك الظـبـي لم أقـل — إلى كــم صــدود فــي الهــوى ونــفــور
أفـــي كـــل يـــوم لي إليـــك وســيــلة — وفـــي كـــل ليـــل لي إليـــك ســفــيــر
أؤخــر رجــلا عــنــك قـد كـنـت دائمـا — أقــــدمــــهــــا انــــي إذا لصــــبــــور
عــلى انــنــي لم أفــش سـرا ولم أخـن — حـــبـــيــبــا ألا إن الخــؤون كــفــور
ومــا أنــا كـالزبـاء بـالغـدر نـاقـض — عـــهـــودا ولم تـــســـنـــد إلي أمـــور
فــقــالت حــمـاك الله مـن كـل شـيـمـة — حــمــاك بــهــا مــســتــوحــش وحــقــيــر
وأنـت تـزيـن الدهـر فـضـلا ولم تـكـن — تـــشـــيـــن ولكـــن الوشـــاة كـــثــيــر
إذا ظــفــروا يــومــا بـحـر تـبـادروا — لتـــعـــبـــيـــره بـــالذم وهـــو وقــور
لســانــهــم بـالمـدح يـعـثـر ان جـروا — إلى ذمـــــه ان اللســـــان عـــــثـــــور
يــظــنـون أن المـجـد يـقـنـص بـاللهـى — ألا إنــــه عـــن فـــخـــهـــم لتـــفـــور
يــرومــون ان يــرقــوا رواسـي للعـلى — وذلك مــــرقــــى لا يـــرام عـــســـيـــر
فــقــلت دعــيــهــم لا أبــا لأبــيـهـم — ولا أم مــنــهــم بــالســؤال خــبــيــر
فــإنــهــم عــنــدي عــبـيـد وإن سـمـوا — لأنـــي مـــليــك فــي الهــوى وأمــيــر
فــقــالت نــعــم قــد أيــدتــك شـواهـد — إلى صــدقــهـا قـاضـي الكـمـال يـشـيـر
وانــك قــد قــيــدت بـالجـود مـن ثـوي — لديـــنـــا وأجـــنـــاد بــذاك تــســيــر
ولكــن إذا فــاض الحــديــث بــمــحـفـل — وخــــاض بـــه قـــوم هـــنـــاك حـــضـــور
وألقـت إليـنـا أبـحـر البـحـث عـنبراً — وأرجـــنـــا مـــنـــه شـــذى وعـــبـــيـــر
رأيـــتـــك للآداب تـــصـــغــي وللعــلى — وفــيــك عــن القــول القــبـيـح نـفـور
وان هــب مــن ريــح المــدايـح نـفـحـة — تــــمـــيـــل وذا ود لديـــك تـــمـــيـــر
وتــنـظـيـم مـن حـر الكـلام فـلا يـدا — وعـــى درهـــا مــن أصــغــريــك بــحــور
بـــحـــور عــذاب ليــس يــصــفــر درهــا — يـــحـــلى بـــه للغـــانـــيـــات نــحــور
ألســت الذي تــطــوي القـفـار لمـاجـد — لحــــاتـــم طـــي عـــن نـــداه قـــصـــور
هــمــام مـن الغـر الصـدود أخـو تـقـى — له بـــيـــن أربــاب الكــمــال ظــهــور
فــــــقــــــلت بــــــلى لله درك هــــــذه — أمــــانــــي لا در جــــلتــــه ثـــغـــور
وذا مــقـصـدي لا لفـتـة مـن طـلا وذي — مـــطـــامــح مــثــلي لا طــلا ونــحــور
فقالت إذا فاقصد أخا المجد والعلى — ومـــن جـــده للمـــؤمـــنــيــن بــشــيــر
ومــن هــو عــن فــعــل الفـسـوق مـبـرء — ومــن بــالخــصــال الصــالحـات شـهـيـر
فــقــلت رضــي الديـن تـعـنـيـن مـن له — إلى المــرتــضــى قــرب ســنـاه مـنـيـر
هـلال سـمـا العـليـاء مـن نـحـوه غدت — نــعــات المــعــالي بــالأكــف تــشـيـر
فــقــالت هــو الشـهـم الذي قـط مـاله — عـــلى مـــاله إلا الســـمـــاحــة ســور
فــتــى ســاكــن ان هـزت السـمـر مـاله — كــمــا صــح بــيـن الخـافـقـيـن نـظـيـر
إمـــام هـــمـــام مـــاجـــد مـــتــواضــع — عـــلى أنـــه للفـــرقـــديـــن ســـمــيــر
غــنــي مــتــى تــســأله عــن ســر خــلة — عــليــم بــأعــقــاب الأمــور خــبــيــر
أديـــب أريـــب مـــصـــقــع ذو بــلاغــة — بــديــع مــعــانـيـهـا الحـسـان بـنـيـر
فــتــى طــال مـن قـال القـريـض بـرقـة — يـــقـــصـــر عـــنــهــا دعــبــل وجــريــر
حـــســـيــب نــســيــب فــاطــمــي مــهــذب — إلى المــصـطـفـى لزاكـي نـمـتـه بـدور
عـلي بـمـا قـد نـال مـنـه مـن البـهـا — غــــلا أورثــــاه شــــبـــر وشـــبـــيـــر
فــيــا ســيــدا يــروي أحـاديـث فـخـره — لســــان العـــوالي إذ تـــشـــك صـــدور
نــــعــــم ورؤس مـــن ذوابـــة هـــاشـــم — تــــقـــات عـــدول فـــي الورى وصـــدور
عـن السـبـط عـن مولى الأنام بأسرهم — فــــكـــل لديـــه بـــالنـــوال أســـيـــر
عــن الطـهـر مـن أخـفـى ذكـاء بـنـوره — عـــلي كـــمــا قــد أوضــحــتــه ســطــور
ويــا مــاجــدا حــاز القـلوب بـلفـظـه — وفــــرّق جــــدواه فــــليـــس فـــقـــيـــر
ونــال مــن الأســرار مــا عــن حـصـره — وكــــل وداد قــــد حــــواه ضــــمـــيـــر
ألم تــدر انــي لم أزل مـنـذ أشـرقـت — بــــدورك فـــي الآفـــاق وهـــي نـــدور
لمــحــت ســنـاهـا قـاصـيـا ثـم أسـفـرت — عـــلي شـــمـــوس مـــن عـــلاك تـــنــيــر
وأصــفــيــتــنـي مـحـض الوداد تـفـضـلا — لأنــــــك صـــــاف للولي نـــــمـــــيـــــر
وداد بــه أعــمــيــت ضــدي تــعــطــفــا — وظـــنـــا بـــأنـــي عـــارف وبـــصـــيـــر
رجـــوت بـــانــي أرتــقــي كــل رتــبــة — واهـــبـــط مـــغـــنــى لي لديــه ســرور
وأســـمـــو إلى أطـــواد عـــز شــوامــخ — ذراهـــا يـــرد الطــرف وهــو حــســيــر
فــكــان رجــائي ضــد مــا قــد رأيـتـه — مــن الدهــر إذ مـا لي عـليـه نـصـيـر
وســربــلنــي نــقــصــا بـبـعـدي عـنـكـم — عــلى أنــنــي بــالفــضــل مـنـه جـديـر
وهــاك لئال فــي ســمــوط نــظــمــتـهـا — لجــيــدك يــا مــن للبــحــار يــغــيــر
ولا فـضـل لي إذ قـبـل ذاك مـنـحـتـني — عـــقـــودا وفـــي أثـــنـــائهـــن شــذور
هـــديـــة رق مـــخـــلص قــد هــفــا بــه — حـــوادث دهـــر شـــوبـــهـــن كـــثـــيـــر
شـــكـــور لإحـــســـان الصــديــق أضــره — زمـــان لأربـــاب الكـــمـــال كـــفـــور
فــإن قــبــلت تــلك الهــديـة أثـبـتـت — فـــؤادا حـــذار الرد كـــاد يـــطــيــر
وقــدري فــوق النــجـم أعـلت وأعـلمـت — بــأن مــقــامــي فــي الأنــام خــطـيـر
فــجــد بــقــبــول لا بــرحــت مـعـظـمـا — لديــك كــبــيــر الكــاشــحــيـن صـغـيـر
ولا زلت مـــا ذلت ظـــبــاء لضــيــغــم — عــزيــزا مــهــابــا والعــدو حــقــيــر
ودم مــالكــا للمــجــد ثــم مــتــمـمـا — فـــقـــد نــاله نــقــص وليــس مــجــيــر
وهــدت أعــاليــه فــلا زلت بــانــيــا — له بــــفـــخـــار لم يـــصـــبـــه دثـــور
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المقدس: المُقَدَّسُ : مفعـ.-: المبارَك إِنِّي أَنَا رَبُّك فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ طُوىً/ البيتُ المُقدَّسُ، هو بَيْتُ المَقْدِسِ/ الكتابُ المُقَدَّسُ هو عند اليهود العهدُ القديم، وعند النصارى مجموع ال …
- بسفحه: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
- جاده: الجَادّةُ : مذ الجادُّ.-: الطريق الرئيسيّ؛إيّاكم والتعريش على جوادِّ الطريق . -: الصواب؛ جاء إلى الجادَّة ج جَوادُّ.