هــل المــحــرم فـاسـتـهـل دمـوعـي
الشاعر: نصر الله الحائري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر نصر الله الحائري، من العصر العثماني، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــل المــحــرم فـاسـتـهـل دمـوعـي — وأثـار نـار الوجـد بـيـن ضـلوعي
وأمــات سـلوانـي وأحـيـى لوعـتـي — وأطـــال أحـــزانـــي وروع روعـــي
وكـسـيـت أثـواب الضـنـى صفرا به — مــزرورة مــن أدمــعــي بــنــجـيـع
وابـيـضـت العـيـنـان مـن حـزن به — واسـود عـيش أخي الحشا المصدوع
هــذا هــلال لاح أم هــو خــنـجـر — طـعـن الفـؤاد فـبـان طـيب هجوعي
أم ذا لعـقـرب هـمـنـا حـمـة بـدا — فــابــاتــنــا بـعـشـيـة المـلسـوع
أم ذاك مـفـتـاح الأسـى أم زورق — للحــزن مــلآن مــن التــفــجــيــع
يـا ليـته طول المدى لم يبد من — حــجـب السـرار ولم يـفـز بـطـلوع
مــا هــل إلا جــددت حـلل الأسـى — وتــداعــت الأحــشــاء للتـقـطـيـع
إذ كـان يـذكـرنـي مصيبة ذي علا — فــوق الســمــوات العــلى مـرفـوع
سـبـط النبي المصطفى خير الورى — أكــرم بــه مــن مــنــعـم وشـفـيـع
لهــفـي عـليـه بـكـربـلاء مـولهـا — قــد عــانــق الأحـبـاب للتـوديـع
وغـدا إلى نـحـو اللئام بـعـبـرة — تــجــري وقــلب بــالأســى مـصـدوع
فـسـطـا عـليـهـم مـثـل ليـث خـادر — مــن بــعـد وعـظ مـؤلم التـقـريـع
فـتـفـرقـوا شبه البغاث وقد رأت — صــقــراً أتــى مــتــعــرضـا لوقـوع
وهــم ألوف وهــو مــنــفــرد بــلا — حــلم يــعــيــن ســوى أسـى ودمـوع
ثـم انـتـحـوه بـالسـهام وبالقنا — والبـــيـــض ذات ذلاقـــة ولمـــوع
فـأصـابـه سـهـم الردى مـتـشـعـبـا — مـــن مـــارق لله غــيــر مــطــيــع
فـهـوى صـريـعـا بـالدمـاء مـزمّلا — أفـديـه مـن دامـي الجـبـين صريع
فدنى إليه الرجس شمر ذو الخنا — فــأتــى بــأمـر لا يـطـاق شـنـيـع
فـاسـودت الآفـاق والدنـيـا غـدت — مــقــليــة المـنـظـور والمـسـمـوع
واهـتـز عـرش الله حـزنا والسما — بــدل الدمــوع بـكـت له بـنـجـيـع
وغـدا عـليـه الديـن يعول قائلا — يــا نـور أوطـانـي وأنـس ربـوعـي
أتـمـوت عـطـشـانـا وكـفـك سـحـبها — كــم أنــبـتـت للنـاس زهـر ربـيـع
وغدا الجواد مهرولا نحو السنا — يـبـكـي عـليـه بـحـرقـة المـفـجوع
فــرأيــنــه والســرج خــال مـاثـل — فــأخــذن بـالاعـوال والتـفـجـيـع
وأردن نــصــرتــه فــلم يـنـصـرنـه — إلا بـــطـــرف بــالدمــاء هــمــوع
وبــرنَّهــ تــســتــك أسـمـاع الورى — مــنــهــا وقــلب بــالأسـى مـلذوع
ثـم اسـتـبـاحوا سبي آل المصطفى — نـــحـــو الشـــآم بـــذلة وخــضــوع
وجــرت أمــور بــالشــام شـنـيـعـة — تـبـدي الأسـى بـالنوح والترجيع
لو كــنــت مـثـلي ذات حـزن صـادق — لأفـضـت دمـع العـيـن كـاليـنـبوع
يـا مـن تباكي مثل من يبكي دما — فـضـح التـطـبـع شـيـمـة المـطـبوع
يـا سـادة حـزنـي لفـرط مـصـابـهم — مـذ كـنـت وسـط المهد كان رضيعي
جودوا لنصر الله في يوم الجزا — بــالأمــن مــن فـزع ومـن تـرويـع
وعـليـكـم صـلى المـهـيـمـن دائما — مــا جــاد نـشـر حـديـقـة بـسـطـوع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التفجيع: [ف ج ع]. (مصدر فَجَّعَ). "تَفْجِيعُ الرَّجُلِ فِي وَلَدِهِ" : فَجْعُهُ فَجْعاً شَدِيداً.
- السرار: السَّرَارُ :- مِنَ الشَّهر: آخرُ لَيلةٍ فيه.- الحَسَبِ: محضهُ وأَفضلُهُ؛ هو من الحَسَبِ في السَّرار-- الوادي: أوسَطُهُ وأكرَمُهُ؛ يَسيل الماءُ في سَرار الوادي.
- المحرم: المُحَرَّمُ : مفعـ. -: ذو الحُرْمَةِ وهي ما لا يحلّ انتهاكه. -: ما حُرِّم؛ الخمرُ مُحَرَّمة في الإسلام. -: أوّلُ شهور السنة الهجرية. -: كل ما لم يطرأ عليه طارىءٌ ليغيِّره إلى ما هو أحسن؛ المحرم من الجلود هو الذي لم يُدْب …
- المصدوع: المَصْدُوعُ : المصابُ بصُداع؛ خرج من الجلسة الصّاخِبة مصدوعاً.
- بنجيع: النَّجِيعُ : النَّجوعُ، وهو ما أفاد البدن من طعَام أو شراب؛ عصيرٌ نجيعٌ.-: دَمُ الجوف؛ طعنةٌ تمجُّ النَّجِيعَ.
- خنجر: خنجر: الخَنْجَرُ والخَنْجَرَةُ والخُنجُورُ، كُلُّهُ: النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ، وَالْجَمْعُ الخَناجِرُ. الأَصمعي: الخُنْجُور واللُّهْمُوم والرُّهْشُوشُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ مِنَ الإِبل. اللَّيْثُ: الخَنْجَرَةُ مِنَ الْحَ …