زايـد النـاسِ إن تـركـتَ عيوناً

الشاعر: سالم الزمر · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر سالم الزمر، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زايـد النـاسِ إن تـركـتَ عيوناً — ليــس تــبـكـي فـللقـلوبِ أنـيـنُ

فـالرجـالُ الرجـالُ دمـعٌ حـبـيسٌ — يــتــوارى ومــدْمــعٌ لا يُــبـيـنُ

أنـت مـا مِـتّ إنـمـا مـات فينا — فــــرحُ الروح ذلكَ المـــدفـــونُ

أيـهـا الراحـلُ العـظـيـمُ سلامٌ — لك مــنــا ونــحــن دمـعٌ سـخـيـنُ

وحــنــيــنٌ إليــك فــي كـل روحٍـ — أنــت فــيــهــا ســحـائبٌ ومـزونُ

زايـدُ النـاسِ مـا تـرحـلْتَ عَـنَّا — أنــت بــاقٍ وبــائنٌ لا يَــبـيـنُ

إنّ مـنـك الرحـيـلَ ليـس رحـيلاً — بـل خـلودٌ وفـي القـلوبِ يـقـينُ

مـا تـرَحّـلْتَ إنـمـا مـات من لا — يـحـفـظ النـاسَ والليالي تخونُ

مـا تـرَحّـلْتَ إنـمـا مـات من لا — يُـكـرِمُ الخـلقَ والزمـانُ ضـنـينُ

مـا تـرَحَّلـْتَ إنـمـا مـات من لا — يــبــسُــطُ الكـفّ والأَكُـفُ ظـنـونُ

إنـمـا الراحـلون غـيـرُكَ فـينا — قــد طــوتــهــم مـراحـلٌ وسـنـونُ

لم يـمـوتـوا وكـلهـم مـات حَيّاً — إنـمـا المـوتُ بـالرجـالِ رهـينُ

رُبَّ مَــيْــتٍ يــعــيــشُ دهـراً وحَـيٍّ — مـات قـبـل المـمـات فـهْو دفينُ

يـا حـبـيـبَ القلوب شعبك يبكي — وبــكــاءُ المــحـبِّ صـمـتٌ ثـمـيـنُ

ووجــــومٌ وصـــدمـــةٌ وحـــيـــارى — والتـسـابـيـحُ في الجفون شؤونُ

كم عجوزٍ تبيتُ في الليل تدعو — تــطْــلبُ الله والدُعــا مـحـزونُ

لك تــرجــو مــنـازلاً ومُـقـامـاً — فـي جِـنـانٍ تـطـوفُ فـيـهـنّ عِـيـنُ

والبـلادُ البـلادُ بـعـدك تبكي — شـــجـــرٌ واقــفٌ وطــيــرٌ حــزيــنُ

ودروبٌ عــرفــن خــطــوَك فــيـهـا — ثـم أَنْـكـرنَ أيـن ذاك الأمـيـنُ

والصـحـارى تَـئنُّ والريـحُ فيها — مــثـلُ صـوتِ المـحـبُّ رِفـقٌ وهـونُ

تـسـألُ البـيـدُ أين غرسَكَ فيها — أيـهـا الفـارسُ المـحبُّ الحنونُ

زارعَ البـيـدَ بـالظـلال سـمـاءً — كـنـتَ فـيـنـا ونـحـن أرضٌ وطـينُ

ســاقَــك اللهُ للبــلاد مُـزونـاً — وعــيــونــاً فــأيـنـعَ النِّسـْرِيـنُ

ثُــمَّ لمــا لَثَــمــتَ كُــلَّ جـبـيـنٍـ — وكــتـبـتَ القـصـيـدَ وهْـو رصـيـنُ

رُحْتَ تُدني الرحيلَ شيئاً فشيئاً — وهـو يُـغـريـكَـ، والرحـيلُ فُتونُ

كـيـف تـبـغي الرحيلَ أنت حضورٌ — كـيـف تـبـغي الغياب ذاك جنونُ

أنـت فـيـنـا خـواطـر ليس تفنى — وبـــلادٌ ومـــنـــزلٌ لا يـــهــونُ

سـوف تـبـقـى وإن رحـلت حـديثاً — ليــس يُــنـسـى وللحـديـثِ شـجـونُ

زايـدَ النـاسِ لا رحـيـلٌ يواري — جــبــلَ العــز كـيـف ذاك يـكـونُ

أنـت بـاقٍ ومـا بـقـيـنا سيبقى — لك مــنّـا أنـيـنُـنـا والحـنـيـنُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الراحل: الرَّاحِلُ : فا.-: المسافر.-: الميّت؛ تَرَحَّمَ الأهل على فقيدِهم الرَّاحل ج رُحَّل ورُحَّالٌ ورَاحِلُونَ.
  • تخون: تَخَوَّنَ يَتَخَوَّنُ تَخَوُّناً : صار خائنا، أي غادراً ولم يؤدِّ الحق؛ تخوَّنه الدهر ورماه بالمصائب/ تخوَّنه غريمه حقَّه أي لم يؤدِّ له حقَّه كاملاً.- ـه: اتّهمه بالخيانة؛ لا يجوز أن نتَخَوَّن الناس قبل أن نعرف الحقيقة.
  • حبيس: الحَبِيسُ : المحبوس هو حبيس أوهامه ج حُبُس.
  • خلود: الخُلُودُ : مصـ. -: الدَّوامُ والبَقاء اُدْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ / دار الخلود، هي الجَنَّةُ / خُلُود النَّفْس يعني بقاءها.
  • زايد: الزَّائِدُ [زيد]: فا. -: المُضاف؛ وزنٌ زائد / عدد زائد. -: ما كان فوق المطلوب؛ كانت برودته زائدة عن الحدّ الضروريّ. -: ما فيه عُلُوٌّ؛ ثمن زائد. -: ما لا فائدة فيه؛ كلام زائد / تدخُّلٌ زائد.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • أصبح الملك للذي فطر الخلق
  • جف روضي من الحوادث لكن