يـــذكـــرنـــى بـــالقـــرب بـــرق تــألقــا
الشاعر: عبد الرحمن الحميدي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن الحميدي، من العصر العثماني، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـــذكـــرنـــى بـــالقـــرب بـــرق تــألقــا — فـيـطـفـو زفـيـر الوجد شوقا الى اللقا
وان مــرّ فــى ســمـعـى العـذيـب أرى اذن — كــدمــعــى نــومــى مــطــلقــا ومــطــلقــا
وان زمـــزم الحـــادى وغـــنـــى بــزمــزم — وهـــمـــت بــه قــربــا وهــمــت تــشــوّفــا
فـــهـــا أنــا صــب مــســتــهــام مــتــيــم — غـــريـــم غــرام بــالذى ســكــن النــقــا
فــيــا حــادى الاظــعــان عــج لاحــبـتـى — وقـف فـي حـمـاهـم نـاكـس الرأس مـطـرقـا
وقــل قـلّ صـبـر الصـب مـن بـعـد بـعـدكـم — ومـــن لاعـــج الاشـــواق زاد تـــحــرّفــا
فـــمـــا زاده الابــعــاد الا صــبــابــة — ولا الوجــد والتــبــريــح الاتــشــوّفــا
ولم يــــلوه عــــن حــــبـــكـــم لوم لائم — ومــا خــان فــيــكــم عــهـد ودّ ومـوثـقـا
أآن لكــــم أن تــــتــــحــــفـــوه بـــزورة — يــعــود بــهــا عــود الشـبـيـبـة مـورقـا
وهــــل للويــــلات التـــواصـــل رجـــعـــة — بــهـا يـجـمـع الشـمـل الذى قـد تـفـرّقـا
ويــظــفــر مـلسـوع الهـوى هـاجـر الكـرى — عــلى رغــم غـمـر لا فـي الحـب بـالرقـا
وحـــــق هـــــواكــــم وهــــو أولى أليــــة — لصـــب حـــشـــاه الحـــب حــتــى تــمــزقــا
لأنــتــم مــرادى طــلتـمـو أو مـطـلتـمـو — بــوصــل فـقـلبـى بـالسـوبـى مـا تـعـلقـا
ولا ســــمــــعــــت مــــنــــى اذن أذن أذى — هــذى لى بــه ذو اللؤم بــاللوم لفـقـا
ولا نــال واش رام بــالنــم بــيــنــنــا — ســلوى مــرامــا ذاك عــنـدى هـو الشـقـا
فــبــا للذ حـويـتـم مـن جـمـال بـبـعـضـه — أضـاءت جـهات جهات الكون غربا ومشرقا
أغــيــثــوا مـحـبـا لم يـجـد مـن عـنـائه — خــلاصــا ســوى مــدح الذى للســمــارقــى
نــبــىّ أبــى الفــحــشــا فـمـا خـطـرت له — بــبــال ومــا بــالفــحــش دنــس مـنـطـقـا
ســراج مــنــيــر قــد مــحــا نــور ديـنـه — دجـى الكـفـر اذ مـن شرعه الكون أشرقا
حــســيــب نــســيـب أشـرف الخـلق مـحـتـدا — أجــل الورى قــدرا وأعــظــمــهــم تــقــى
وأفـــخـــرهــم مــجــدا وأكــرمــهــم أبــا — وأســـعـــدهـــم جـــدّا وأرفـــع مـــرتــقــى
وأنـــفـــعـــهـــم رفـــدا وأصـــدق لهــجــة — وأعـــذبـــهـــم وردا وأمـــنــعــهــم وقــا
هــو المــخــتــبــى للخــطـب يـكـشـف غـمـه — هـو المـجـتـبـى مـن سـائر الخـلق منتقى
هـو الحـاشـر المـاحـى هـو العاقب الذى — بـــبـــعــثــتــه بــاب النــبــوّة أغــلقــا
هـو المـلتـجـا حـيـث النـبـيـون أحـجموا — وضــاق الرجــا اذ كــلهــم كــلّ مـشـفـقـا
هـو المـقـصـد الأسـنـى فـلولاه لم يـكن — وجـــود وجـــود عـــم غـــربــا ومــشــرقــا
ولولاه لم تــــقــــبــــل لآدم تــــوبــــة — ولم يــنــج نــوح فـي السـفـيـن وأغـرقـا
ولولاه مـــا كـــان الكــليــم مــكــلمــا — ولولاه فـــي نـــار الخــليــل لأحــرقــا
ولولاه لم يــفــد الذبــيــح ولم يــفــد — حــوارى عـيـسـى مـا لعـيـسـى مـن ارتـقـى
ولولاه لم تــــرفـــع لادريـــس رتـــبـــة — بــأعــلى فــراديــس الجــنــان ولا رقــى
ولولاه مــا كــان الحــديــد مــوافــقــا — لداود حـــتـــى مـــنـــه مــا رام وفــقــا
ولولاه لم يـــوهـــب ســليــمــان مــلكــه — ولم يــحـظ يـعـقـوب بـالإبـصـار واللقـا
ولولاه لم يــــمـــنـــح نـــبـــىّ نـــبـــوّة — ولولاه مــا فــاز التــقــيـون بـالتـقـى
ولولاه فــيــنــا مــا كــفــيــنـا مـشـقـة — بــمـن قـبـلنـا كـانـت ولم نـلف مـرفـقـا
ولولاه مـــا طـــابـــت مـــنــازل طــابــة — ولا ســار ســار نــحــوهــا شــدّ أيــنـقـا
أتـــى آخـــرا بــعــثــا وقــد كــان أوّلا — وجــودا فــهــذا القــدّ قـد بـذ مـسـبـقـا
وأمـــتـــه تــأتــى الشــهــود غــدا عــلى — سـواهـا وهـذا الفـخـر كـالفـجـر أشـرقـا
وخــص بــتــنــزيــل حــوى الكــتــب كـلهـا — مــثــانـيـه فـي مـجـمـوعـهـا مـا تـفـرّقـا
حــوى مــا حـوتـه الأنـبـيـاء جـمـيـعـهـم — وزاد عـــليـــهـــم اذ لمـــلتــه البــقــا
له فــــوق نــــوح دعــــوة عـــمـــت الورى — نــجــاة ونــوح بــالدعـا القـوم أغـرقـا
وفــــاق خـــليـــل الله اذ نـــار فـــارس — خــبــت حــيــث مــيــلاد له قــد تـحـقـقـا
وقـــد فـــاق داودا بـــتـــأثــيــر وطــئه — عــلى الصــخــر لمــا أن مـشـى مـتـرفـقـا
وفــاق ســليــمــانــا بــتــقــديــم رعـبـه — مــســيــرة شــهــر نــحــو أعـدائه اللقـا
كــذا فــاق روح الله عــيــســى بــعــوده — حــيــاة حــنــيــذ والجــمــاد مــنــطــقــا
كـمـا فـاق مـوسـى اذ له انـقـلبـت عـصـى — فـــرنـــدا وعــود يــابــس عــاد مــورقــا
وفــاق جــمــيــع الأنــبــيــا بــشــريـعـة — تـــجـــدّ وان بـــاد الزمـــان وأخـــلقـــا
ويـــأتـــى غـــدا والرســـل تــحــت لوائه — فــيــفــتــح مـن بـاب الشـفـاعـة مـغـلقـا
ومـــدّاحـــه يــتــلون مــعــه مــديــحــهــم — لذا مــطــمـعـى فـي ذا الجـنـاب تـعـلقـا
وردت حــــــمــــــاه لائذا عــــــلّ لا أذى — ألاقـيـه فـي الدنـيـا وفـي منزل البقا
قــصــدت عــظــيــمــا للعــظــائم يــرتـجـى — فـنـوديـت فـي كـونـى لك البـشـر بالبقا
وحـــاشـــاه مـــن حـــرمـــان راج نـــواله — وجـــود يـــديــه فــي الوجــود تــدفــقــا
وانــى وإن كــنــت المــخــلط بــالخــطــا — وخــطــوى بــأثــقــال الذنــوب تــعــوّقــا
لحــســبــى حـسـبـانـى مـن المـادحـيـن اذ — مــن الذود عــرجــاء لهــا العـدّ عـنـقـا
طــلبــت غـنـى الداريـن مـنـه فـرحـت مـن — نــداه عــلى رغــم الحــواســد مــنــفـقـا
وانـــــى لمـــــذ أعـــــددتـــــه لى عــــدّة — لدفـع العـدا مـا مـسـنـى السـوء مـطلقا
فــفــي نـحـرهـم ألقـيـت سـهـم اللجـا له — فـــلســـت أرى الا طـــريـــحــا مــمــزقــا
له أشـــتـــكــى مــن عــصــبــة عــصــبــيــة — بـهـا الحـول أضـحـى كـاصـطـبـارى أمـحقا
هــواى وشــيــطــانــى ونــفــســى وقــلبــى — المـــقـــلب حــزبــا لا أطــيــق له لقــا
وعــزم عــن الطــاعــات أن يــدع خــامــد — وان يـــدع للآثـــام واللهــو أعــنــقــا
ولســـت أرى لى مـــلجـــأ غـــيــر جــاهــه — فـــعـــل بـــلحـــظ مــنــه لى أن أوفــقــا
تــخــذت مــديــحــى ســلمــا فــعــســى بــه — الى مـــنـــزل الطــاعــات أن أتــســلقــا
حـــللت بـــنــاديــه أنــاديــه خــاضــعــا — وخـــدّى بـــهـــطـــال الدمـــوع تـــخــلقــا
ألا يــا رســول الله يــا أشــرف الورى — وأفـــضـــل مـــفـــضــال حــبــا وتــصــدّقــا
وأعـــظـــم مـــن يـــدعـــى الى ربـــه بــه — وأعــرق مــن فـي المـجـد والجـدّ أعـرقـا
أغـــثـــنـــى بـــاصــلاح أرى عــمــلى بــه — غــدا صــالحــا والقــلب أحــســن واتـقـى
ومـن فـتـنـة الشـيـطـان والقـبـر نـجـنـى — اذا مـــلكـــاه أزعـــجـــانـــى وأقـــلقــا
وكـن مـؤنـسـى فـي القـبـر ليـلة وحـدتـى — ووســـع فـــضــا لحــدى اذا هــو ضــيــقــا
وفـي الحـشـركـن عونى وغوثى اذا الاذى — بـــه عـــمّ غـــم للنـــفـــوس فـــأغـــرقـــا
ورض خصومى في الحساب ومن لظى السعير — أعــــذ ذات الحــــمــــيـــدى وأعـــتـــقـــا
ومــن حـوضـك المـورود مـن يـدك اسـقـنـى — شــرابــا مــزيــل الكــرب عـذبـا مـروّقـا
وكـن شـافـعـى يـا نـافـعـى عـنـدمـا لكـى — وكــل أصــولى افــعــل بــهـم ذا تـصـدّقـا
وفــرعــى وأصــحــابــى وأهــلى وعــتـرتـى — وكــن خــلفــى فــيــمــن أخــلف مــشــفـقـا
فــضــيــف كــرام الحــىّ يــقـرى بـجـودهـم — وجــــودك ورد للأنــــام ومــــســــتـــقـــى
لذلك أقــرى مــن أحـب بـجـودك العـمـيـم — فـــضـــيــف الضــيــف بــالضــيــف ألحــقــا
عـــليـــك صـــلاة الله تـــتــلو ســلامــه — عـــلى كـــرّ مــرّ الدهــر لن يــتــفــرّقــا
وآلك والاصـــحـــاب والتــابــعــيــن مــا — تـــذكـــر مـــشـــتـــاق بـــبـــرق تـــألقــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الابعاد: [ب ع د]. (مصدر أبْعَدَ). 1."تَقَرَّرَ إِبْعَادُهُ عَنِ الْمَدْرَسَةِ" : فَصْلُهُ. 2."تَمَّ إِبْعَادُهُ عَنِ البِلاَدِ" : نَفْيُهُ.
- بزمزم: الزَّمْزَمُ :- من الماء: الزُّمازم، أي الكثير؛ لن تجد في الحوض ماءً زمزماًج زَمَازِمُ/ زَمْزمُ، هي بئر مشهورة بمكة بجوار الكعبة، يُتبرَّك بها ويُشرب ماؤها ويُنقل إلى الجهات.
- حماهم: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق …
- زاده: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …