هـــذي الـبــيــوت الـجــاثـمـات إزائي
الشاعر: عبدالله البردوني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر عبدالله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـــذي الـبــيــوت الـجــاثـمـات إزائي — لـيــل مــن الـحـرمـان و الإدجــاء
مــــن لـلبـيـوت الـهـادمـات كــأنّهـا — فـــوق الـحـيـاة مــقـابـر الأحـياء
تـــغـفـو عـلى حـلم الرغـيـف و لم تـجـد — إلاّ خــيــالا مـنه فـي الإغـفاء
و تــضـمّ أشــبـاح الـجياع كـأنّها — ســـجــن يـــضــمّ جـــوانــح الـسّــجــنــاء
و تــغـيـب فـي الصمت الكئيب كأنّها — كـــــهــــف وراء الـكــــون و الأضـــــواء
خــلف الـطـبـيـعة و الـحياة كـأنّها — شـــــيـــء وراء طـــبـــائع الأشـــيــاء
تـرنو إلـى الأمـل المولّي مثلما — يــرنـو الـغـريـق إلى المـغـيـث النـائي
و تــلمـلم الأحــلام مـن صدر الدّجا — ســـردا كـــأشـبـاح الـدجـا الـسـوداء
هــذي البـيـوت النـائمـات عـلى الطـوى — تــوم الـعـليـل عــلى انتفاض الداء
نــامـت و نـام الـلّيل فوق سكونها — و تـــغــلّفــت بـــالصــمــت و الـظـلمـاء
و غــفـت بـأحـضـان السـكـون و فـوقها — جـــثــث الـدجــا مــنـثـورة الأشــلاء
و تــلمـلمـت تــحت الـظلام كأنّها — شـــيـــخ يـــنـــوء بـــأثـقـل الأعــبـاء
أصــغـى إلـيها الـلّيل لم يسمع بها — إلاّ أنـــيــن الـجــوع فـــي الأحــشـاء
و بــكـا الـبنين الـجائعين مـردّدا — فـــي الأمّـــهــات و مــسـمـع الآبــاء
ودجــت لـيـالي الجـائعـيـن و تـحـتـها — مــهــج الـجـيـاع قــتـيلة الأهـواء
يـا ليـل ، مـن جـيـران كـوخـي ؟ مـن هم — مــرعـى الـشـقـا و فــريـسة الأرزاء
الـجــائعــون الصــابــرون عـلى الطـوى — صـــبـر الـربـا لـلريـح و الأنــواء
الآكــلـون قــلوبـهـم حـقدا عـلى — تــــرف الـقـــصــور و ثـــروة البــخــلاء
الـصـامـتـون و فــي مـعـانـي صـمتهم — دنـــيــا مـــن الضــجّــات و الضــوضــاء
و يـــلي عـــلى جــيـران كـوخـي إنّهـم — ألـعـــوبــة الإفــــلاس و الإعــيـاء
ويــلي لـهـم مـن بـؤس محياهم و يا — و يـــلي مـــن الإشـــفــاق بـــالبـؤسـاء
أنـــوح لـلـمـسـتـضـعـفـيـن و إنّــنـي — أشـــقــى مــن الأيــتـام و الـضـعـفـاء
و أحـــسّهــم فــي سـدّ روحـي فـي دمـي — فــي نــبــض أعــصــابــي و فــي أعـضـائي
فـــكــأنّ جـــيــرانـي جــراح تــحـتـسـي — ريّ الأســـى مـــن أدمــعــي و دمــائي
نــامـوا عـلى البـلوى و أغـفـي عـنـهمو — عـــطــف الـقـريـب ورحـمـة الرحـمـاء
مــا كــان أشــقـاهـم و أشـقاني بهم — و أحـــسّـــنــي بــشـقـائهـم و شــقـائي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحرمان: الحَرَمَانِ : مكة والمدينة.
- الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
- الرغيف: الرَّغِيفُ : الكتلةُ من العجين. -: ما رُقِّق وخُبِزَ منه ج أرْغِفَةٌ ورُغُفٌ ورُغْفَانٌ.
- الغريق: الغَريقُ : الّذي غلبه الماءُ فهلك بالاختناق أوكَاد؛ لم يكن على الشاطىء أحد لينقذ الغريق.
- الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.