خَـليـلَيَّ هَـل لي فـيـكُـمـا مِـن مُـسـاعِدٍ
الشاعر: محمد الشرفي الصفاقسي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد الشرفي الصفاقسي، من العصر العثماني، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَـليـلَيَّ هَـل لي فـيـكُـمـا مِـن مُـسـاعِدٍ — يُــســاعِـدُ طَـرفـا أَغـرَقَـتـهُ المَـدامِـعُ
يُـسـاعِـدَ طَـرفـا لا يَـمَـلُّ مِـنَ البُـكـا — عَـلى جـيـرَةٍ جَـدّوا المَـسـيرَ وَسارَعوا
وَخُـلِّفـتُ فـي سَـجـنـي بِـذَنـبـيَ مُـوثَـقـاً — وَمِـن فـي وِثـاقِ الذَنـبِ مـا هُـوَ صانِعُ
أَلا لَيـتَ شِـعـري هَـل أَسـيـرُ مَـسـيرَهُم — وَأَحـــظـــى بِهِ أَم دونَ ذاكَ مَـــوانِـــعُ
لَقَــد طَــلَعَـت لِلقَـومِ أَنـوارَ سَـعـدِهِـم — فَهَــل ليَ فــي تِـلكَ السـعـوداتِ طـالِعُ
غَـداةَ غَـدَوا وَالشَـوقُ يَـسـتـاقُ عِيسَهُم — وَيَــحـدو بِهـا بَـيـنَ الفَـلا وَيُـتـابِـعُ
مُــشــاةً وَرُكــبــانــاً حُــفــاةً وَكُـلُّهُـم — إِلى نَــحــوِ مَــرضــاةِ الإِلهِ يُــســارِعُ
فَـمِـن بَـيـنَ أَقـدامٍ تَـلَظَّتـ مِـنَ الحُفا — وَمِـن بَـيـنِ أَحـشـا أَظـمَأَتها المَهايِعُ
وَمِـن بَـيـنِ مُـشـتـاقٍ بَرا الشَوقُ جِسمُهُ — وَقَــد ذابَ مِــنـهُ مـا حـوتُهُ الأَضـالِعُ
وَمِـن بَـيـنِ أَجـفـانٍ جَـفَـت لِذَّةَ الكَـرى — إِذا مــاجُــفــونُ المُـثـقَـليـنَ هَـواجِـعُ
فَـيـا لَو تَـراهُـم يَومَ لَبَّوا وَأَحرَموا — وَكُــــــلُّهُــــــم لِلَّهِ داعٍ وَخــــــاضِــــــعُ
شِــــعــــارُهُـــم لَبَّيـــكَ لَبَّيـــكَ رَبَّنـــا — لَكَ الحَــمــدُ حَــمــدٌ دائِمٌ مُــتَــتـابِـعُ
أَتَـيـنـاكَ نَـرجـو العَـفـوَ مِـنكَ وَكُلُّنا — مَــطــيــعٌ لِمــا تَــدعـو إِلَيـهِ وَسـامِـعُ
فَـأَضـحَـوا وَقَـد أَضـحَـت بِـمَـكَّةـَ عِـيسَهُم — وَوافـــاهُـــمُ يُــمــنٌ مِــنَ اللَهِ طــالِعُ
فَـطـافُـوا بِـبَيتِ اللَهِ يا طيبَ وَصلِهِم — وَبَينَ الصَفا وَالمَروَةِ السَعيُ تابَعوا
وَمِــن زَمــزَمٍ أَروَوا كُـبـوداً لَطـالَمـا — عَـنـاهـا ظَـما ما إِن لَهُ الدَهرُ نافِعُ
وَمِـن بَـعـدِ ذا سـاروا بِـخَـوفٍ وَخِـشـيَةٍ — إِلى عَــرَفـاتَ حَـيـثُـمـا الخَـوفُ نـاجِـعُ
يُــنــادونَ رَبَّ العَــرشِ جَهـراً وَخِـفـيَـةً — وَكُـــلُّهُـــم فــي رَحــمَــةِ اللَهِ طــامِــعُ
إِلاهِـي إِلاهِـي قَـد أَتَـيـنـا وَمـالَنـا — إِلى أَحَــــدٍ إِلّا إِلَيــــكَ مَــــطـــامِـــعُ
دَعَــونـاكَ مُـضـطَّرّيـنَ فَـاِرحَـم دُعـاءَنـا — فَــأَنــتَ الَّي تَــرجــي وَفَــضــلُكَ واسِــعُ
وَجــادَت عَــلَيــهِـم بِـالقَـبـولِ هَـوامِـعٌ — فَـأَتـحَـفَهُـم بِـالقُـربِ مِـنـهُ الأَهـهـمعُ
فَـطـوبـى لَهُـم لَمّـا قَـضَـوا كُـلَّ حـاجَـةٍ — بِــمَــكَّةــَ أَمّــوا طــيــبَـةً وَتَـسـارَعـوا
وَأَورَوا زِنـادَ الوَجـدِ فَـاِنـقَدَحَت لَهُم — لَواعِـــجُ شَـــوقٍ لِلحَـــبـــيـــبِ لَوامِـــعُ
تَـراهُـم وَجَـدّوا السَـيـرَ نَـحـوَ ضَـريحِهِ — يَــــحُـــثُّهـــُم وَجـــدٌ إِلَيـــهِ مَـــســـارِعُ
فَـيـالَو تَـراهُـم يَـومَ وافـوا لِطـيـبَةٍ — وَلاحَ لَهُــم مِـن طـيـبَـةِ النـورِ لامِـعُ
وَهَــبَّ عَــلَيـهِـم مِـن ثَـرى تُـربِ طـيـبَـةٍ — نَـسـيـمٌ يَـفـوقُ المِـسـكَ وَالمِـسكُ ضائِعُ
بُـــدورٌ وَأَنـــوارٌ بَـــدَت لِعُـــيــونِهِــم — وَنَــشــرٌ سَـرى مِـن نَـحـوِ طـيـبَـةَ ضـائِعُ
خَـــليـــلَيَّ ذاكَ النــورُ نــورُ مُــحَــمَّدٍ — وَذلِكَ بَـــدرٌ مِـــن مُـــحـــيـــاهُ طـــالِعُ
وَذلِكَ نَــشــرٌ مَــن ثَــرى تُــربِ قَــبــرِهِ — فَــيــا لَكَ قَــبــرٌ لِلفَــضــائِلِ جــامِــعُ
فَـيـا مَـعـشَـرَ الزُوّارِ يَهـنيكُمُ اللِقا — وَيَهــنــيــكُــمُ حَــظٌّ مِــنَ الوَصـلِ بـارِعُ
قَــصَــدتُّمــ وَأَمَّلــتُــم زِيــارَةَ أَحــمَــدٍ — فَـــقَـــرَّبَهُ أَبــصــارَكُــم وَالمَــســامِــعُ
هَـنـيـئاً لَكُـم فُـزتُـم بِـتَـوفـيـرِ حَظِّكُم — وَحَــظّــي فــي نَــيــلِ البَــطـالَةِ ضـائِعُ
فَــوا أَسَــفــى ضــاعَ الزَمــانُ وَإِنَّنــي — لِمَـرضـاةِ نَـفـسـي فـي هَـواهـا أُتـابِـعُ
تَــسَــوِّفُ بِـالطـاعـاتِ إِذ مـا دَعـوتُهـا — وَإِذمــا رَأَت دُنــيــا إِلَيــهِ تُــســارِعُ
فَــيــا رَبِّ لا أَرجــو سِــواكَ مُــنـقِـذا — وَمــا أَنــا إِلّا فــي نَــوالِكَ طــامِــعُ
تَــدارَك عُــبَــيــداً أَجــزَعَــتـهُ ذُنـوبُهُ — وَمـا هُـوَ مِـن شَـيـءٍ سِـوى الذَنبِ جازِعُ
يُـؤَمِّلـُ عَـفـوا مِـنـكَ يـا واسِـعَ العَطا — وَيـا مَـن لَهُ تَـعـنـو الوُجـوهُ خَـواضِـعُ
بِــجــاهِ النَــبِــيِّ الهــاشِــمِــيِّ مُـحَـمَّدٍ — إِمــامٍ لَهُ كُــلُّ النــنَــبِــيّـيـنَ تـابِـعُ
وَمَـن هُـوَ فـي يَـومِ الحِـسـابِ إِمـامُهُـم — وَمَــن هُـوَ فـي يَـومِ القِـيـامَـةِ شـافِـعُ
وَمَـن هُـوَ مَـلجـا المُذنِبينَ إِذا أَتوا — وَلَيــسَــت لَهُــم إِلّا الذُنــوب بَـضـائِعُ
عَــلَيــهِ صَــلاةُ اللَهِ مــا حَــنَّ شــائِقٌ — وَمـــا جَـــدَّ ذو جِـــدٍّ إِلَيـــهِ يُــســارِعُ
وَسَــلَّمَ تَــســليــمـاً عَـلى الآلِ كُـلَّهِـم — وَأَصـــحـــابِهِ طُــرّاً وَمَــن هُــوَ تــابِــعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بذنبي: الذُّنُبَّى والذَّنِبيَّ : الذَّنَبُ.
- سجني: سجن: السِّجْنُ: الحَبْسُ. والسَّجْنُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. سَجَنَه يَسْجُنُه سَجْناً أَي حَبَسَهُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَالَ ربِّ السَّجْنُ أَحبّ إِلَيَّ. والسِّجْنُ: المَحْبِسُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَ …
- سعدهم: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن …
- صانع: الصَّانِعُ : فا.-: مَنْ يعمَل بيَدَيْهِ؛ لقيت صانِعَ أحذيةٍ ماهراً.-: من يحترِفُ الصِّناعة/ امرأةٌ صانِعَةُ اليَدَيْنِ أي ماهرةٌ ومُجيدةٌ في العمل اليدوي ج صُنَّاعٌ مؤ صَانِعَةٌ ج صَوَانِعُ.
- عيسهم: عيس: العَيْسُ: مَاءُ الفَحْل؛ قَالَ طَرَفَةُ: سأَحْلُب عَيْساً صَحْن سُمّ قَالَ: والعَيْس يَقْتُلُ لأَنه أَخبث السُّم؛ قَالَ شِمْرٌ: وأَنشدنيه ابْنُ الأَعرابي: سأَحلب عَنْسًا، بِالنُّونِ، وَقِيلَ: العَيْس ضِراب الْفَحْلِ …