تَـبـدّى هِـلالُ السَـعـدِ مِـن مَطلَعِ النَصرِ
الشاعر: الحسن بن أحمد المسفيوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر الحسن بن أحمد المسفيوي، من المغرب والأندلس، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَـبـدّى هِـلالُ السَـعـدِ مِـن مَطلَعِ النَصرِ — وَلاحَـت بُـروقُ المَـجـدِ مِـن عَـلَمِ الفَخرِ
فَـمِـن هِـمَـمٍ أَضـحـى الثُـريّـا لَهـا ثـرىً — وَمِــن عَــســكَـرٍ يَـقـتـادُهُ رائِدُ النَـصـرِ
مَـــقـــامُ مُــلوكِ الأَرضِ مِــن سَــطَــواتِهِ — مَـقـام بُـغـاثِ الطَـيـرِ مِن مِخلَبِ الصَقرِ
فَهُــم شـاخِـصـو الأَبـصـارِ نَـحـوَ جَـلالِهِ — يَــخِــرّونَ لِلأذقــانِ تَــحــتَ يَـدِ القَهـرِ
فَــمــن لم يَــنَــلهُ فَــيـلَقٌ مِـن كُـمـاتِهِ — أحَــلَّ بِهِ مِــن قَــبــلِهِ فَــيــلَقُ الذُعــرِ
فَـمـا دونَ أن يُـعـطـوا الإِنـابَةَ مَنزِلٌ — لَهُـم غَـيرَ بَطنِ الوَحشِ أَو حَوصَلِ الطَيرِ
وَتَـــركُهُـــمُ صَـــرعـــى بِــكُــلِّ تَــنــوفَــةٍ — سُـكـارى بِـكـاسـاتِ المَـنِـيَّةـِ لا الخَمرِ
فَـكَـم فـلَّ غَـربَ الروم سـيـفُ انـتِـقامِهِ — وَطـافَ عَـلَيـهِـم طـائِفُ القَـتـلِ وَالأسـرِ
وَكَـم سَـربَـلَ الأَبـطالَ في حَومَةِ الوَغى — مَــجـاسِـدُ مِـن نَـسـجِ المُـثَـقَّفـَةِ السُـمـرِ
فَــنــاحَــت عَـلَيـهِـم كُـلُّ غَـيـداءَ طَـفـلَةٍ — تُـفـيـضُ عَـلَيـهِـم واكِـفَ الأَدمُـعِ الحمرِ
فَهَـل خـابَ سَـعـيُ السودِ أَو فالَ رَأيُها — وَهَـل قـاوَمَـت فـي زَعـمِهـا عاصِفَ القَسرِ
رَعَـوا حِـقـبَـةً رَعـيَ الهُـدونِ وَأغـفَـلوا — عَــواقِــبَ مــا يَـأتـي بِهِ طـارِقُ الدَهـرِ
فَـــمـــا راعَهُــم إِلّا طَــلائِعُ عَــســكَــرٍ — تُــزَجّـي بِـأُسـدِ الغـابِ دامِـيَـةَ الظُـفـرِ
عَــلَيــهِــم قَــتــامٌ يَـشـهَـدُ اللَيـلُ أَنَّهُ — هُـوَ اللَيـلُ وَالخِرصانُ فيهِ سَنى الزَهرِ
وَجُــردٍ كَــأسـرابِ القَـطـا ضُـمَّرِ الحَـشـا — يَــنَــلنَ المَـدى لَو أَنَّهـُ قُـنَّةـُ النَـسـرِ
تُـــشَـــدُّ بِـــزَغـــفٍ مُــســبَــلاتٍ كَــأَنَّهــا — مُــسَــرَّدَةُ الأَرجــاءِ مِــن نُـقَـطِ القَـطـرِ
فَــكَــم رايَــةٍ قَــد ظَــلَّلَتــهــا كَـأَنَّهـا — قُـدامـى عُـقـابٍ قَـد ثَـنَتها إِلى الكَسرِ
يُــسَــدِّدُهــا المَــنــصــورُ فَهــيَ سَـحـائِبٌ — تَجودُ العِدى بِالحَتفِ مِن وَبلِها الغَمرِ
فَـــلا وَزَرٌ مِـــن بَـــأسِهِ غَـــيــرُ حِــلمِهِ — فَـنـاهـيـكَ مِـنـهُ قـابِـلَ التَوبِ وَالعُذرِ
وَنــاهــيـكَ مِـن طَـلقِ الجَـبـيـنِ كَـأَنَّمـا — أَسِـرَّتُهُ مِـنـهـا اسـتُـعـيـرَ سَـنـى البَدرِ
إِلى خُــلُقٍ لَو كــانَ لِلطَّيــبِ نَــشــرُهــا — لَمـا اِنـتَسَبَ الطيبُ الذَكِيُّ إِلى الشِحرِ
كَــــــذا خُـــــلُقٌ مَهـــــدِيَّةـــــٌ عَـــــلَوِيَّةٌ — تَــوارَثَهــا الغُــرُّ الكِــرامُ عَـنِ الغُـرِّ
يَــقَـرُّ بِـكَ المَهـدِيُّ عَـيـنـاً وَقَـبـلَهُ ال — وَصِــيُّ بِــمـا أَعـقَـبـتَ مِـن طـيِّبـِ الذِكـرِ
بِــمَــن لَو رَمــى صِــفّــيــنَ يَـومَ جِـلادِهِ — لَحَــلَّت بِــجَـيـشِ الشـامِ فـاقِـرَةُ الظَهـرِ
لِيَهــــنِهِ مُــــلكُ الأَرضِ مَـــوطـــودَةً لَهُ — سَـيُـنـتَـظَـمُ السـوسُ القَـصـيُّ إِلى النَهرِ
فَـمـا دونَ دَربِ الشـامِ إِلّا اِلتِـفـاتَـةٌ — وَمــا دونَ بَـغـدادِ العِـراقِ سِـوى فِـتـرِ
فَـإِن حـاوَلَ الأَعـداءُ مِـنها اِعتِصامَها — بِـبُـعـدٍ فَـقَد راموا المُحالَ مِنَ الأَمرِ
فَــلَو أَنَّهـُم حَـلّو السِـمـاكَـيـنِ مَـنـزِلاً — لَبـاتَ الرَدى مِـن خَـلفِهِـم دائِماً يَسري
وَلَو نــازَلَ البَـحـرَ المُـحـيـطَ بـعَـزمَـةٍ — لَعـادَت يَـبـابـاً بَـعـدَهـا لُجَـجُ البَـحـرِ
نِــجــارُكَ خَــيــرُ العــالَمــيــنَ وَرِثــتَهُ — فَـنـاهـيـكَ مِـن إرثٍ وَنـاهـيـكَ مِـن نَـجرِ
فَــلا زِلتَ مَــنــصــورَ اللِواءِ مُــظَــفَّراً — وَدامَــت بِــكَ الأَيّــامُ واضِـحَـةَ البِـشـرِ
فَــلا نِــعــمَــةً إِلّا ومِـنـكُـم مَـنـالُهـا — وَلا عُــرفَ إِلّا مِـن نَـدى كَـفِّكـُم يَـجـري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذعر: ذعر: الذُّعْرُ، بِالضَّمِّ: الخَوْفُ والفَزَعُ، وَهُوَ الِاسْمُ. ذَعَرَهُ يَذْعَرُهُ ذَعْراً فانْذعَرَ، وَهُوَ مُنْذَعِرٌ، وأَذْعَرَه، كِلَاهُمَا: أَفزعه وَصَيَّرَهُ إِلى الذُّعْرِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ومِثْل الَّذِي …
- الصقر: صقر: الصَقْرُ: الطَّائِرُ الَّذِي يُصاد بِهِ، مِنَ الْجَوَارِحِ. ابْنُ سِيدَهْ: والصَّقْرُ كُلُّ شَيْءٍ يَصيد مِنَ البُزَاةِ والشَّواهينِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَالْجَمْعُ أَصْقُرٌ وصُقُورٌ وصُقُورَةٌ …
- بغاث: البُغَاثُ : طائر صغير بطيء الطيران (إنَّ البُغاثَ بأَرضِنا يَسْتَنْسِرُ) أي يصير كالنَّسر وهو مثل يساق للضعيف إذ يقوى ويستبد إذا واتتْه الظروف، وقد يراد به أنَّ مَنْ جاوَرَنا عَزَّ بِنَا.
- حوصل: الحَوْصَل :- للطيْرِ: انتفاخ في مجرى الطعام وهو أوّل مواضع الهضم عندها.- من الدار: المخزن فيها.- من الحوض: ما يبقى في أسفله من ماء.- من الشاة: ما عظم من بطنها ما فوق سُرَّتِهاج حَواصِلُ.
- رائد: الرائدُ [رود]: فا--: من يرسلُه قومه لِينظرَ لهم مكاناً ينزلون فيه؛ (الرَّائِدُ لا يَكْذِبُ أهله).- من رجال الجيشِ والشرطة: صاحبُ رتبةٍ عَسكرية بين النقيب والمقدّم ج رُوَّادٌ ورَادَةٌ ورائِدُون.- العيْنِ: القذى ج رَوَائِد …
- عسكر: عسكر: العَسْكَرةُ: الشِّدَّةُ وَالْجَدْبُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: ظلَّ فِي عَسْكَرةٍ مِنْ حُبِّها، ... ونأَتْ شَحْطَ مَزارِ المُدَّكِرْ أَي ظَلَّ فِي شِدَّةٍ مِنْ حُبّها، وَالضَّمِيرُ فِي نأَت يَعُودُ عَلَى مَحْبُوبَتِهِ، وَقَو …