أَجـادَ القَـطـرُ مِـن غـادٍ وَسـارِ
الشاعر: الحسن بن أحمد المسفيوي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر الحسن بن أحمد المسفيوي، من المغرب والأندلس، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَجـادَ القَـطـرُ مِـن غـادٍ وَسـارِ — عَـلى تِـلكَ المَـعـاهِدِ وَالدِيارِ
فَـكَـم لي وَقفَةً فيها اِشتِياقاً — وَزَندُ الوَجدِ في الأَحشاءِ وارِ
إِذا كَـفـكَـفـتُ مِن عَبَراتِ دَمعي — يُهَــيِّجـُهـا اِشـتِـعـالٌ مِـن أُوارِ
وَكَـم لي فـي حِـمـاها مِن لَيالٍ — يَـفـوتُ ضِـيـاؤُهـا وَضَـحَ النَهارِ
جَـلَوتُ بِهـا وُجوهَ الحُسنِ تُزهى — كَزَهرِ الرَوضِ بَل زَهرِ الدَراري
فَـصِـرتُ مُـسـامِـراً لِلنَـجمِ سُهداً — فَـلا أُغـضي الجُفونَ عَلى غِرارِ
تُـسـاجِلُ مُقلَتي الأَنواءَ سَكباً — إِذا فـاضَـت بِـأَدمُـعِها الغِزارِ
وَعَـيـنٍ كَـالسَـفـيـنِ تَسيرُ زَهواً — تَــخــوضُ عُــبـابَ آلٍ فـي قِـفـارِ
فَـدَعـنـي فـالسُـرى هَـمّي وَعَزمي — فَـإِنَّ لِغـايَـةِ المَـجدِ اِبتِداري
لَعَـــلّي أن أَحُـــلَّ دِيـــارَ عِـــزٍّ — مَغاني المُصطَفى مَثوى الفَخارِ
دِيــارٌ حَـلَّهـا خَـيـرُ البَـرايـا — وَخَـيـرُ الخَـلقِ مِـن بـادٍ وَقـارِ
سَــرِيٌّ ســابِــقٌ فــي كُــلِّ فَــضــلٍ — كَـريـمُ أَرومَـةٍ زاكـي النِـجـارِ
وَمَــخــصــوصٌ بِــتَــشــريــفٍ وَعِــزٍّ — وَمَـجـدٍ شـامِـخٍ سـامـي المَـنـارِ
عَلا فَوقَ الطِباقِ السَبعِ قُرباً — وَخَــصَّ بِـمَـقـصِـدٍ دانـي الجِـوارِ
إِمـامُ الخَـلقِ نورُ الحَقِّ يَبدو — ضــيــاءً مِــن سَـنـاهُ لِكُـلِّ سـارِ
وَآيـــاتٌ لَهُ ظَهَـــرَت فــلَيــسَــت — يُــبــاريـهـا مُـبـارٍ أَو مُـجـارِ
تَــفـوتُ العَـدَّ لَيـسَ يُـطـاقُ عَـدٌّ — لِرَمـلِ البَـحرِ أَو قَطرِ البِحارِ
فَــجــاهَــدَ كُـلَّ حِـزبٍ مِـن ضَـلالٍ — بِــسُـمـرٍ أَو بِـبـيـضٍ مِـن شِـفـارِ
فَـعـادَ الجَـمـعُ مِنهُم لِاِفتِراقٍ — وَعَـودُهُـمُ الصَليبُ إِلى اِنكِسارِ
عَـلَيـكَ تَـحِـيَّةـٌ مـا اِنـهَـلَّ غَيثٌ — وَصـابَ مِـنَ العَوادي وَالسَواري
وَدامَ عَــلى سَـليـلِكَ ذي حِـفـاظٍ — عَـريـقِ أَصـالَةٍ حـامـي الذِمـارِ
سَـمـا صَـعَـداً إِلى أَن حَلَّ أَوجاً — أَطَـلَّ عَـلى الغَـزالَةِ وَالجَـوارِ
إِذا مــا رامَ ذا كُــفـرٍ وَأَيـدٍ — فَـلَيـسَ لَهُ اِعـتِـصـامٌ بِـالفِرارِ
وَمَــقــرونُ النَـجـاحِ بِـكُـلِّ رَأيٍ — وَتَـأيـيـدِ العَـزائِمِ بِـانـتِصارِ
وَغـارَ الغَـيـثُ مِـن يُمناهُ حتّى — يَـكـادَ يَـفـيـضُ فَـيـضٌ مِـنهُ جارِ
فَـأَكـثَـرُ جـودِهِ بِـالقَـطرِ سَكباً — وَأَيـسَـرُ جـودِ كَـفِّهـِ بِـاليَـسـارِ
جَــرى بِــسُــعــودِهَ وَبِـمُـشـتَهـاهُ — نُــجــومٌ لُحــنَ فــي فَـلَكٍ مُـدارِ
لَهُ سِـيَـرٌ مِـنَ العَـدلِ اِستَفاضَت — عَــلى قــاصٍ وَدانٍ فـي المَـزارِ
وَزانَ عُـلاهُ فـي الدُنيا جَمالٌ — وَأَمــرٌ قـائِمٌ فـي الخَـلقِ جـارِ
وَزانَــت مِــلَّةُ الإِسـلامِ دَأبـاً — كَما اِزدانَ المَعاصِمَ بِالسِوارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتعال: [ش ع ل]. (مصدر اِشْتَعَلَ). 1."عَرَفَتِ النِّيرانُ اِشْتِعالاً لاَ مَثيلَ لَهُ" : اِحْتِراقاً. 2."مادَّةٌ قابِلَةٌ للاشْتِعالِ" : مُهَيَّأةٌ لِتَشُبَّ فِيهَا النِّيرانُ.
- تخوض: تَخَوَّضَ يَتَخَوَّضُ تَخَوُّضاً :- الماء. خاضه، أي دخله ومشى فيه تخوَّض الساقية في بستانه.
- تساجل: تَسَاجَلَ يَتَسَاجَلُ تَسَاجُلاً : ـ الشخصان: تباريا؛ تساجل المتسامرون برواية الشعر.