تـــربـــة الطــف لا عــدتــك الســجــال
الشاعر: عبد الحسين شكر · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين شكر، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـــربـــة الطــف لا عــدتــك الســجــال — بــــل ســــقــــاك الرذاذ والهــــطــــال
وتــمــشــى النــســيــم فــي روضــتــيــك — الصـــبـــح والعــصــر جــائل يــخــتــال
طــاولي الســبــعــة الشــداد بــبـوغـا — ء عـــلى ســـبـــط أحـــمـــد تـــنـــهـــال
إنما أنت مطلع الوحي عنده في هبوط — وعــــروج جــــبـــريـــلهـــا مـــيـــكـــال
إنـــمـــا أنــت مــجــمــع الرســل لكــن — لهــــم عــــنــــك بـــالأســـى أشـــغـــال
فـــيـــك قـــد حـــل ســيــد الرســل طــه — وعـــــــــــلي وفـــــــــــاطــــــــــم والآل
وســــرايــــا بــــنــــي نــــزارٍ ولكــــن — فــيــك جــذت يــمــيــنــهــا والشــمــال
يـــوم فـــي عـــثـــيـــر الضـــلال أمــي — عــــثــــرت أي عــــثــــرةٍ لا تــــقــــال
واســــــتـــــفـــــزت لحـــــرب آل عـــــلي — عــصــبــاً قــادهــا العــمــى والضــلال
وعـــليـــهــم قــد حــرمــت يــالقــومــي — ورد مــــاء الفــــرات وهـــو الحـــلال
فــاســتــثــارت لنــصــرة الديــن أســد — تـــرجـــف الأرض مـــنـــهــم والجــبــال
وأقــامــوا مــضــاربــاً مــســت النـجـم — عـــــلواً لكـــــنـــــهـــــم قــــســــطــــال
حــيــث ســمــر الرمـاح عـمـتـهـا الهـا — م وللشـــــزب الجـــــســـــوم نـــــعــــال
فــامــتــطــت للوغــى العــتــاق رجــال — كـــنـــجـــوم الســـمـــا زهـــيــر هــلال
أفـــرغـــوا الســـابـــغــات وهــي دلاص — شـــحـــذوا المــرهــفــات وهــي صــقــال
بــأكــف مــا اســتــنــجــدت غـيـر نـصـل — ولأيــــديــــهــــم خـــلقـــن النـــصـــال
طــعــنــوا بــالقـنـا الخـفـاف فـعـادت — وهــي مــن حــمــلهــا القــلوب ثــقــال
صـافـحـتـهـم أيـدي الصـفـاح المـواضـي — ودعــاهــم داعــي القــضـا فـانـثـالوا
فــانــثـنـى ليـث أجـمـة المـجـد فـرداً — نــــاصــــراه الهــــنــــدي والعـــســـال
فــســطــا شــاحــذاً مــن البـاس عـضـبـاً — كــــتــــبــــت فـــي فـــرنـــده الآجـــال
فـــرأت مـــنـــه آل ســـفــيــان يــومــاً — فـــيـــه للحـــشـــر تــضــرب الأمــثــال
وأبـــيـــه لولا القــضــا والمــقــادي — ر مــحــتــهــم دون اليــمـيـن الشـمـال
لكـــن اللَه شـــاء أن يـــتـــنــاهــبــن — حـــشـــاه ســـمـــر القــنــا والنــبــال
حــيـن شـام الحـسـام وامـتـثـل الأمـر — إمــــام مـــن شـــأنـــه الامـــتـــثـــال
فـــرمـــاه الضـــلال ســـهــمــاً أصــيــب — الديـــن فـــيـــه وهـــاشــم الأبــطــال
وهــــوى ســـاجـــداً عـــلى التـــرب ذاك — الطــود للَه كــيــف تــهــوى الجــبــال
كـــادت الأرض والســـمـــا أن تـــزولا — وعـــــلى مـــــثـــــله يـــــحــــق الزوال
يــا لقــومــي لمــعــشــر بــيــنـهـم لم — تــــرع يــــومــــاً لأحـــمـــد أثـــقـــال
لم تــــوقــــر شـــيـــوخـــه لمـــشـــيـــبٍ — وليــــتــــم لم تــــرحــــم الأطـــفـــال
ورضـــيـــع يـــا للبـــريــة لم يــبــلغ — فــــصــــالاً له الســــهــــام فــــصــــال
ونـــســـاء عـــن ســـلبــهــا وســابــهــا — لم تـــصـــنــهــا خــدورهــا والحــجــال
أبـــرزوهـــا حــســرى ولكــن عــليــهــا — أســـدل النـــور حـــجـــبـــه والجـــلال
فــــتــــعــــاديــــن والقــــلوب حــــرار — وتـــــداعـــــيـــــن والدمـــــوع تــــذال
أيـــهـــا الراكـــب المـــجــد إذا مــا — نـــفـــحـــت فـــيـــك للســـرى مـــرقـــال
عــج عــلى طــيــبــة فــفــيــهــا قـبـور — مــن شــذاهــا طــابــت صــبــاً وشــمــال
إن فـــي طـــيـــهـــا أســـوداً إليـــهــا — تــنــتــمـي البـيـض والقـنـا والنـزال
فــإذا اســتــقــبــلتــك تــســأل عــنــا — مـــــن لوي نـــــســــاؤهــــا والرجــــال
فــاشــرح الحــال بــالمـقـال ومـا ظـن — نـــي تـــخـــفـــى عـــلى نـــزار الحــال
نـاد مـا بـيـنـهـا بـنـي المـوت هـبوا — قـــد تـــنــاهــبــنــكــم حــداد صــقــال
هــــــذه جـــــردكـــــم صـــــدرن عـــــراةً — جــــز مــــنــــهــــا مــــعـــارف وقـــذال
تــلك أشــيــاخــكـم عـلى الأرض صـرعـى — لم يــبــل الشــفــاه مــنــهــا الزلال
غـــســـلتـــهـــا دمــاؤهــا قــلبــتــهــا — أرجــل الخــيــل كــفــنــتــهـا الرمـال
ونــســاء عــودتــمــوهــا المــقــاصـيـر — ركــــبــــن النــــيــــاق وهــــي هــــزال
هـــذه زيـــنـــب ومـــن قـــبـــل كــانــت — بــــفـــنـــا دارهـــا تـــحـــط الرحـــال
والتــي لم تــزل عــلى بـابـهـا الشـا — هـــق تـــلقـــي عـــصـــيـــهـــا الســـؤال
أمــســت اليــوم واليــتــامـى عـليـهـا — يــــا لقــــومــــي تــــصـــدق الأنـــذال
مــا بــقــي مــن رجــالهـا الغـلب إلا — مـــن عـــلى جـــوده الوجـــود عـــيـــال
وهــو يــا للرجــال قــد شـفـه السـقـم — وســــــيــــــر الهــــــزال والأغــــــلال
آل ســـفـــيـــان لا ســـقــى لك ربــعــاً — مـــغـــدق الودق والحـــيـــا الهــطــال
أي جــــرم لأحــــمــــد كــــان حــــتــــى — قــــطـــعـــت مـــن أبـــنـــائه الأوصـــل
فـــالحـــذار الحــذار مــن وثــبــة ال — أســـد فـــلليــث فــي الشــرى أشــبــال
إنــمــا يــعــجـل الذي يـخـتـشـي الفـو — ت ومــــن لم يـــكـــن إليـــه المـــئال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرذاذ: الرَّذَاذُ : المطر الخفيفُ الضَّعيف الصَّغير القَطْر كأنَّه الغُبَار؛ تساقط رَذَاذُ المطر على العشبِ فنضرت خُضْرَتُه.
- السجال: [س ج ل]. (مصدر سَاجَلَ). "كَانَتِ الحَرْبُ بَيْنَهُمَا سِجالاً" : لاَ غَالِبَ وَلاَ مغْلُوبَ، تَعَادُلُ القُوَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا.
- الشداد: الشِّدَادُ : ما يُشَدُّ بِهِ.
- جائل: الجَائِلُ [جول]: فا.-: ما تعبث به الرِّيحُ مِنْ أوراقِ الشَّجَر المتساقِطة وغيرِها؛ في الخريِف يكْثُرُ الجائلُ في شوارع المدينة.