هـبـوا بـنـي مـضـر الحـمـرا على النجب
الشاعر: عبد الحسين شكر · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة هجاء
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين شكر، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـبـوا بـنـي مـضـر الحـمـرا على النجب — قــد جــذ عـرنـيـنـكـم فـي صـارم الغـلب
ســـلت أمـــي حــداداً مــن مــغــامــدهــا — قـادت بـهـا الصـعـب مـكـم بـل وكل أبي
ألقـوا الذوابـل نـضـو البـيـض صـادبـةً — أولا فـهـبـوا بـسـمـر الفـتـح والقـضـب
هـذي بـنـوا حـربٍ فـي حـرب ابـن فـاطمة — قـامـت على ساقها فاجتثوا على الركب
غــابــت مــضــرجــةً مــنــكــم بـدور دجـى — فــي كــربــلا وهـوت كـالأنـجـم الشـهـب
غــارت عــلى ظــمــأ مـنـكـم بـحـور نـدى — فــي بــقــعـة الطـف يـا للنـاس للعـجـب
فــي مــوقــف أو تـمـت فـيـه بـنـو مـضـر — فــالكــل مــن بــعـده أضـحـى بـغـيـر أب
ومــعــرك غـادر ابـن المـصـطـفـى غـرضـاً — لأســهــم غــيــر قــلب الديــن لم تـصـب
للَه أعـــبـــاء صــبــرٍ قــد تــحــمــلهــا — لم يــحــتــمــلهــا نــبـي أو وصـي نـبـي
والكــل رامــوا مـواسـاة ابـن فـاطـمـة — فــمــا رأو بـعـض مـا لاقـى مـن النـوب
فــإن تــكــن آل إســرائيــل قــد حـمـلت — كــريــم يــحــيـى عـلى طـشـت مـن الذهـب
فــآل ســفــيــان يــوم الطـف قـد حـمـلت — رأس ابـن فـاطـمـة فـوق القـنـا السـلب
وهــل حــمـلن ليـحـيـى فـي السـبـا حـرم — كــزيــنــب ويــتــامــاهــا عــلى القـتـب
هل سيروا الرأس فوق الرمح هل شربوا — عــليــه هــل قــرعـوه الثـغـر بـالقـضـب
هــل قــنــعــت آل الأسـواط هـل سـلبـوا — مـنـهـا المـقـانـع بـعـد الخدر والحجب
كــل تــنــادي ولا غــاوت يــجــيـب نـدا — أيــن الســرايـا سـرايـا إخـوتـي وأبـي
وإن يــكــن يــونــس آســاه مــذ نــبــذت — جـثـمـانـه الحوت في قفر الفضا الرحب
فــإن النــبــي عــن اليــقــطــيـن ظـلله — نــبــت الأســنــة فـي جـثـمـانـه القـرب
وإن يـكـن يـفـد بـالكـبـش الذبـيح فقد — أبــى ابــن أحــمــد إلا أشــرف الرتــب
حـتـى فـدى الخـلق حـرصـاً فـي نـجـاتـهم — بـالنـفـس والأهـل والأبـنـاء والصـحـب
ونــار نــمــرودٍ إن كــانــت حــرارتـهـا — عــلى الخـليـل سـلامـاً مـن أذى اللهـب
فـفـي الطـفـوف رأى ابن المرتضى حرقاً — إن تــلق كــل الورواسـي بـعـضـهـا تـذب
حــر الحـديـد هـجـيـر الشـمـس حـر ظـمـاً — أودى بــأحــشــاه حــر السـمـر والقـضـب
وأعــظــم الكــل وفــداً حــال صــبــيـتـه — مــا بــيــن ظــامٍ ومـطـوي الحـشـا سـغـب
ونــصــب عــيــنــيــه مــن أبـنـائه جـثـث — كــأنــهــا هــضــب ســالت عــلى الهــضــب
مــضــرجــيــن عــلى البـوغـاء جـلبـبـهـم — فــيــض المــنـاحـر مـن إبـراده القـشـب
يـا نـفـس ذوبـي أسـى يـا قلب مت كمداً — يـا عـيـن سـحـي دمـاً يـا أدمـع انسكبي
هــذي المــصــائب لا مـا كـان فـي قـدمٍ — لآل يـــعـــقـــوب مـــن حــزن ومــن كــرب
أنــى يــضــاهــي ابــن طـه أو يـمـاثـله — فـي الحـزن يـعـقـوب فـي بـدء وفـي عقب
إن حــدبــت ظــهـره الأحـزان أو ذهـبـت — عــيــنـاه فـي مـدامـع والرأس إن يـشـب
فــإن يــوســف فــي الأحـيـاء كـان سـوى — إن الفــراق دهــى أحــشــاء بــالعــطــب
هــــذا ويــــحــــضــــره مـــن ولده فـــئةٌ — وإنــــه لنـــبـــي كـــان وابـــن نـــبـــي
فـكـيـف حـال ابـن بـنت الوحي حين رأى — شــبــيــه أحــمــدٍ فــي خــلق وفــي خـطـب
مــقــطــعــاً جـسـمـه بـالبـيـض مـنـفـلقـاً — بــضــربــة رأســه مــلقــى عــلى الكـثـب
هـنـاك نـادى عـلى الدنيا العفا وغدا — يـكـفـكـف الدمـع إذ يـنـهـمل كل السحب
مـــهـــلاً أمـــي فـــلا هـــون ولا وهـــن — عـــلى حـــدود مـــواضـــي غــالب الغــلب
فـــإن للثـــأر بـــتـــاراً بــه كــمــنــت — لنــفــخــة الصــور نــيــران مـن اللهـب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحمرا: الحَمْراءُ : مذ الأحمر. - من المعز وغيرها: الخالصة اللّون.- من النساء: البيضاء.-: العَجَمُ، لأن الشُّقْرَةَ أغلبُ الألوان عليهم/ ابن الحمراء، هو ابن الأمة الأعجمية ج حُمْرُ وحَمْراوات. -: شدةُ الظهيرة.-: السنة الشديدة.
- الذوابل: الذَّوَابلُ : [بصيغة الجمع] الرّماحُ الدّقيقة؛ تسلّح بَالذّوابل.
- الغلب: غلب: غَلَبه يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً، وَهِيَ أَفْصَحُ، وغَلَبةً ومَغْلَباً ومَغْلَبةً؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ: رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ، ... رَكَّابُ سَلْهبةٍ، قَطَّاعُ أَقْرانِ وغُلُبَّى وغِلِبَّى، عَنْ …
- النجب: نجب: فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ كلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَباءَ رُفَقاءَ. ابْنُ الأَثير: النَّجيبُ الفاضلُ مِنْ كلِّ حيوانٍ؛ وَقَدْ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً إِذا كَانَ فَاضِلًا نَفيساً فِي نَوْعِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِي …
- بسمر: سمر: السُّمْرَةُ: مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَلوان النَّاسِ والإِبل وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهَا إِلَّا أَن الأُدْمَةَ فِي الإِبل أَكثر، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي السُّمْرَةَ فِي ا …
- بنوا: نوأ: ناءَ بِجِمْلِه يَنُوءُ نَوْءًا وتَنْوَاءً: نَهَضَ بجَهْد ومَشَقَّةٍ. وَقِيلَ: أُثْقِلَ فسقَطَ، فَهُوَ مِنَ الأَضداد. وَكَذَلِكَ نُؤْتُ بِهِ. وَيُقَالُ: ناءَ بالحِمْل إِذَا نَهَضَ بِهِ مُثْقَلًا. وناءَ بِهِ الحِملُ إ …
- ساقها: السَّاقُ [ سوق]:[ مؤنّثة] ما بين الرُّكبة والقدم من الإنسان والحيوان فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا-: ما ببن الأَصل الى متشعّب الفروع والأَغصان من الشَّجرة والنّبتة فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَو …