ما للدموع تسيل سيل الوادي
الشاعر: بلبل الغرام الحاجري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
«ما للدموع تسيل سيل الوادي» من شعر بلبل الغرام الحاجري، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما لِلدموعِ تسيلُ سيلَ الوادي — أَحَدى بِرَكبِ العامِرِيَّةِ حادي
نِعمَ اِستغَلّوا ظاعِنينَ وخَلَّفوا — ناراً لها في القَلبِ قدَحُ زِنادِ
ما كان أَطيَبَ لِلوداعِ عِناقَنا — لَو لَم يَكُن مِنّا عِناقُ بِعادِ
لي بالعَقيقِ سَقى العَقيقُ غَمامَةً — قَلبٌ أَسيرٌ ما لَهُ مِن فادِ
سَلَبتهُ مِنّي يَومَ راحَة مُقلَةٌ — مَكحولَةٌ أَجفانها بِسَوادِ
يا سائِقَ الوَجناءِ غيرَ مُقَصِّرٍ — يَطوي المَفاوِزَ مِن رُبى وَوهادِ
ما لي إِلَيكَ سِوى التَحِيَّة حاجَة — تَلقى سُعادَ بِها وَدارَ سُعادِ
عرِّج بِرامَةَ إِنَّ رامَةَ مُنتَهى — أَمَلي وَغايَةَ بُغيَتي وَمُرادي
لِلَهِ صَبٌّ بِالعِراقِ مُتَيَّمٌ — ظامٍ إِلى ماءِ المُحَصَّبِ صادي
يَشتاقُ مِن بَغدادَ بانَ طُوَيلِعٍ — هَيهاتَ اِبنَ البان مِن بَغدادِ
كُلُّ المَنازِلِ وَالبِلادِ عَزيزَةٌ — عِندي وَلا كَمواطِني وَبِلادي
وَمرَنَّحِ الأَعطافِ تَحسُدُهُ القَنا — عِندَ اِهتِزازِ قَوامِهِ المَيّادِ
صَنَمٌ أَباحَ لِيَ الضَلالَةَ وَجهُهُ — وَمِنَ العَجائِبِ أَن يضلَّ الهادي
لَولاهُ ما عُرِفَ السُهّادُ وَلَم أَبِت — وَالشَوقُ حُشو حُشاَ شَتي وَوِسادي
يا أَيُّها الرَشَأُ الَّذي بِلِحاظِهِ — دَعَجٌ يَصولُ بِهِ عَلى الآسادِ
وَطَبيبُ أَسقامي إِذا ما أَصبَحَت — تَبكي عَلَيَّ مِنَ الضَنى عُوّادي
اللَهَ في كَبِدي الَّتي أَحرَقتَها — عَبَثاً بِجَمرَةِ خَدِّكَ الوَقّادِ
ما لي وَلِلأَيّامِ ونَجَ صُروفُها — أَبَداً تُلاحِظُني بِعَينِ عِنادِ
لا مُسعِدٌ يُرجى وَلا متَوَجَّعُ — تَشكي إِلَيهِ حَرارَةَ الأَكبادِ
وَمِنَ العَجائِبِ أَن أضيقَ بأربِل — ذَرعاً وَرُكنُ الدينِ رَحبُ النادي
اللَهُ أَكبَرُ كم لِأَحمَدَ نِعمَةٌ — تُجلى كَما الأَطواق في الأَجيادِ
كَالفَجرِ يَومَ نَبا وَكَالجَوزاءِ يَو — مَ عَلا وَكَالضِرغام يَومَ طِرادِ
لا غَروَ إِن كانَ الجَوادُ بِكُلّما — تَحوي يَداهُ فَهوَ نَجلُ جَوادِ
إِن شِئتَ تَسأَلُ عَن عُلاهُ فَسَل — بَيضا مُهَنَّدَةً وَسُمر صَعادِ
هَذا الَّذي غَدَتِ اللَيالي مِنهُ كال — أَيّامِ وَالأَيّامُ كَالأَعيادِ
بِالسَيفِ أَحسَن ضارِبٍ وَالمال أَك — رَم واهِبٍ وَالعِلمِ أَوضَحُ هادِ
يا طالِبَ الآمالِ يَختَرِقُ الفَلا — ما بَينَ اِتِّهامٍ إِلى اِنجادِ
هَجِرَ الهَجيرُ مُهاجِراً عَن أَرضِهِ — يَدنو لَهُ وادٍ وَيَبعُدُ وادي
يَبغي الكِرام الغرّ أَرباب العُلا — المُحسِنين المُطعِمينَ الزادِ
عَرِّج بِأَحمَدَ تَلقَ عِزّاً باذِخاً — وَبَلوغ آمالٍ وَنَيل مُرادِ
ياأَيُّها المَولى الَّذي عَن كَفِّهِ — يُروى حَديثُ الجودِ بِالإِسنادِ
أَشكوكَ حالاً لا رَمَيتَ بِمِثلِها — لا تَبتَلي بِشَهامَةِ الحُسّادِ
حاشا سَجيَّتَكَ الكَريمَة أَن تَحِد — عَن مَنهَجِ الإِسعافِ وَالإِسعادِ
فَبِفَضلِكَ المَحروسِ أَصبَحَ لي عُلاً — تَرنو إِلَيهِ أَعيُنُ الأَضدادِ
أَنتَ الَّذي لَولا سَماحَةُ كَفِّهِ — لَم أُمسِ رَبَّ مَطارِفٍ وَتَلادِ
بِالأَبلَجِ الأَوضاحِ بَل بِالفارِسِ ال — حَجّاجِ يَومَ نَدى وَيَومَ جَلّادِ
حامي النَزيلِ فَتىَ الجَميلِ مَبلَغِ ال — أَمَلِ الطَويلِ مُجيب كُل مُنادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المفاوز: جمع مَفَازَة . [ف و ز]. "قَطَعَ مَفَاوِزَ شَاسِعَةً": صَحَارَى، فَلَوَاتٍ.
- الوجناء: الوَجْنَاءُ : الشديدةُ الوجنتَيْن أو العظيمتُهما.
- بالعقيق: العَقِيقُ : حجر كريم أحمر يُعمل منه الفصوص؛ في إصبعها خاتم ذهبيٌّ مرصع بالعقيق.-: الوادي الذي شقه السيل قديماً فوسّعه؛ سال العقيق، أي سال ماء العقيق ج أَعِقَّة .-: شعر كل مولود وهو في بطن أمه.
- بركب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه …
- بسواد: السُّؤَادُ : داءُ يأخُذُ شاربَ الماء المِلح.
- بعاد: عَادَ يَعُودُ عُدْ عَوْداً وعَوْدَةً ومَعَاداً : - إليه وله وعليه: رجع وارتدّ؛ عاد من السَّفَر / عَوْدٌ على بَدءِ، أي رجوع إلى البداية.-: الأمرُ كذا: صار إيّاه؛ عاد الثوبُ نظيفاً بعد غسله.- الشيءُ فُلاناً: أصابه مرة بعد …
- زناد: الزِّنَادُ :- من البندقية: أداةٌ تدقُّ الزَّنْدة فتشتعل فيتفجّر البارود؛ هو مستعدّ للقتال ويده على الزِّناد/ زناد القدّاحة هو ما تشتعل به نارها، ويقال حجر الزِّناد/ قَدَح زِنادَ فكره، أي فكَّر جيِّداً.