ألق الأعـــنـــة يــا كــمــاة نــزارٍ
الشاعر: عبد الحسين شكر · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين شكر، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألق الأعـــنـــة يــا كــمــاة نــزارٍ — ودعـــي الســـروج وقــنــة الأكــوار
وتــرجــلي مــيــل الرقــاب فــإنـنـه — ظــفــر البــغــاث بــليــثـك الهـدار
وتــجـنـبـي جـسـر الذوابـل واغـمـدي — عــمــر الزمــان قــواصــف الأعـمـار
ألقــت أمــيــة مــن مـطـاك رحـالهـا — وكـــذاك جـــردك قــد صــدرن عــواري
نـضـي السـلاح نـواكـس الأبـصار أو — فــاسـتـنـهـضـي غـضـبـي لأخـذ الثـار
أيــغــض جــفــن بـعـد وقـعـة كـربـلا — أنــي وفــي الأحــشــاء جــذوة نــار
تـلك التـي أفـدت جـفون بني الهدى — فــكــأنــمــا خــلقــت بــلا أشــفــار
يــوم أطــل عـلى ابـن فـاطـم فـاجـر — ســــد الرحــــاب بـــفـــيـــلق جـــرار
شـروا الضـلالة بـالرشـاد وذاك من — فــقــد البـصـائر لأعـمـى الأبـصـار
والسـبـط حـفـت فـيـه فـتـيـتـه كـمـا — بــالبــدر حــفــت أنــجــم الأسـحـار
آســاد غــيــل لم يــشــب رضــيــعـهـم — إلا عــــلى الخــــطــــي والبـــتـــار
فــكــأنــهــم شــهــب لدى هـيـجـائهـا — تــهــوى ســراعــاً مــن سـمـاه غـبـار
غــلب جــحـاجـح مـا تـنـادوا للوغـى — إلا وقــد غــلبــوا عــلى الأقــدار
كـثـر النـصـير على ابن فاطم فيهم — حــتــى قــضــوا فــغـدا بـلا أنـصـار
يـدعـو ويـسـتـجـدي النصير فلم يجد — إلا مــــجــــيـــب ذوابـــل وشـــفـــار
فــتــراه يــرســب بــالألوف وتــارة — يـــطـــفـــو عـــلى مــتــمــوج تــيــار
كـم قـد وعـت أسـمـاعـهـم إذ مـنـبـر — الحــرب الســبــوح مـواعـظ الخـطـار
فــتــخــال وقــع حـسـامـه بـرؤوسـهـم — نـــغـــمــات أطــيــار عــلى أشــجــار
حــتــى إذا الأقـدار أبـدت حـادثـاً — وتـــصـــرفــت فــي مــصــدر الأقــدار
فـغـهـنـالك البـاري تـجـلى فـاغتدى — بــهــويــه يــحــكــي كــليـم البـاري
فــتـزلزل العـرش المـجـيـد وهـتـكـت — غــيــظــاً ســرادقــه مــع الأســتــار
والسـبـعـة العـليـا عـليـه بـرعدها — شـــهـــاقــة تــبــكــي بــذوب قــطــار
عـجـبـاً لأطـبـاق السـما لم لا هوت — وعــمــادهــا مــلقــى عـلى الأوعـار
عـجـبـاً له يـشـكـو الأوام وبالندى — جــرت الأنــامــل مــنـه كـالأنـهـار
ومــثــيــر أشــجـان الغـيـور ومـودع — الأحــشــاء فـوق النـار جـذوة نـار
يـوم اسـتـفـزت مـن سـجـوف حـجـالهـا — حـــســـرى عــقــائل حــيــدر الكــرار
مــن كــل ثــاكــلةٍ تــود لو أنــهــا — تــقــضــي ولم تــبـرز مـن الأسـتـار
يــســحـبـن أذيـالاً تـعـالى شـأنـهـا — عــن غــيــر هــدي أو جــليــل وقــار
لكــنــهــا شــامــت رؤوس حــمــاتـهـا — فــوق الرمــاح تــلوح كــالأقــمــار
فــتــخــال وقــع أكـفـهـا مـن دهـشـةٍ — فــوق النــواصــي صــيــب الأمــطــار
وعــدت تــؤم حــمــاتــهـا ودمـوعـهـا — كــنــثــار جــمــر أو كــرمــي جـمـار
فرأتهموا اعتنقوا الصفيح وبدلوا — بــيــض الصـفـاح رضـى بـحـمـر صـحـار
وجـسـومـهـم تـعـدو العـوادي فـوقها — مــــا بـــيـــن إيـــراد إلى إصـــدار
فـغـدت تـنـادي حـيـث عـز مـغـيـثـهـا — بــليــوث هــاشــم أو كــمــاة نــزار
أرواق أخـبـيـة العـلى قـد أصـبـحـت — أطــنــابــكــم مــهــتـوكـة الأسـتـار
قــومــوا غــضـابـاً مـسـرعـيـن فـإنـه — طــالت عــبــيــدكــم عــلى الأحــرار
هـذا ابـن بـجـدتـكـم وراس سـراتـكم — مــلقـى عـلى وجـه البـسـيـطـة عـاري
ونــســاؤكـم أضـحـت عـقـيـب خـدورهـا — فــي الأســر بـيـن عـصـائب الفـجـار
أيــن الصــوارم فــي أكـف ليـوثـكـم — لدفـــاع ظـــيـــم أو نـــجــيــب عــار
صــبـراً نـزار عـلى قـذاك وإن تـكـن — فــقــدت ســمــاك مــطــالع الأقـمـار
فـلسـوف يـروي البـيـض بـعد ظمائها — مـــن آل حـــرب قـــاصـــف الأعــمــار
ذاك الذي إن قـــام يـــلؤهــا هــدى — فـــالمـــرســلون له مــن الأنــصــار
ليــث إذا دهــم الكـتـائب مـغـضـبـاً — فــحــســامــه هــو نــافــذ الأقــدار
ذو هــيــبـةٍ لو صـاح فـي أفـلاكـهـا — لتـــعـــطـــلت مـــن خــيــفــةٍ وحــذار
يــوم بـه جـبـريـل يـهـتـف بـالسـمـا — قــام ابــن أحــمــد آخــذاً بـالثـار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البغاث: البُغَاثُ : طائر صغير بطيء الطيران (إنَّ البُغاثَ بأَرضِنا يَسْتَنْسِرُ) أي يصير كالنَّسر وهو مثل يساق للضعيف إذ يقوى ويستبد إذا واتتْه الظروف، وقد يراد به أنَّ مَنْ جاوَرَنا عَزَّ بِنَا.
- الثار: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ …
- الذوابل: الذَّوَابلُ : [بصيغة الجمع] الرّماحُ الدّقيقة؛ تسلّح بَالذّوابل.
- الهدار: الهَدَّارُ : الشّدِيدُ الهدير؛ رعدٌ هَدَّار.
- جردك: جرد: جَرَدَ الشيءَ يجرُدُهُ جَرْداً وجَرَّدَهُ: قشَره؛ قَالَ: كأَنَّ فداءَها، إِذْ جَرَّدُوهُ ... وَطَافُوا حَوْله، سُلَكٌ يَتِيمُ وَيُرْوَى حَرَّدُوهُ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وسيأْتي ذِكْرُهُ. واسمُ مَا جُرِدَ مِنْهُ: …
- جسر: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. …
- رحالها: الرَّحَّالُ : صانعُ الرَّحْل.-: الكثير التنقُّل والتَّرحال؛ كتب الرَّحَّالون وصفاً لأَسفارِهم ورحلاتِهم ج رَحَّالَةٌ ورَحَّالون.