لم لا تـثـيـر نـزار الحرب والرهجا
الشاعر: عبد الحسين شكر · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين شكر، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لم لا تـثـيـر نـزار الحرب والرهجا — وعــضــب حــربٍ فــرى أكـبـادهـا ووجـا
هـلا امـتـطـت من بنات البرق شزبها — وأفــرغــت مــالهــا داود قـد نـسـجـا
واتـمـت البـيـض سـوداً عـن عـمـائمها — واسـتـلت البـيـض كيما تدرك الفلجا
هـل بـعـد مـا نـهـبـت بـالطف مهجتها — تـرجـو حـيـاة وتـسـتـبـقـي لهـا مهجا
عـهـدي بها وهي دون الظيم ما برحت — خــواضــة مــن دمــا أعـدائهـا لجـجـا
فـمـا لهـا اليـوم في الغبات رابضةً — ومــن حــســيــن فـرت أعـداؤهـا ودجـا
تـسـتمرئ الماء من بعد الحسين ومن — حـر الظـمـا قـلبـه فـي كـربـلا نضجا
وتــســتــظــل وحــاشــا فــهـر أخـبـيـةٍ — والشـمـس قـد ضـوعت من جسمه الأرجا
أســرى ســواغـب قـد أودى بـهـا ظـمـأ — ونــوح أطــفـالهـا قـد زادهـا وصـبـا
يـــا راكـــبـــاً وجـــنــاء ليــس لهــا — مـرعـى سوى السير تطوي سبسباً وربى
فـلتـنـض أكـفـانـهـا إن ابـن فـاطـمة — مـر الشـمـال له الأكـفـان قـد نسجا
ولتـبـد فـي بـرج الهـيـجـا كـواكبها — فـشـمـسـهـا اتـخـذت وجـه الثرى برجا
ورأســـه فـــوق مــيــاد أقــيــم ومــن — ثـقـل الأمـامـة أبـصـرنـا بـه عـوجـا
بــدر ولكــن بـرج الذابـح انـخـسـفـت — أنـواره فـكـسـت حـمـر الدمـا سـبـجـا
ترى النصارى المسيح اليوم مرتفعاً — والمـسـلمـون تـخـال المـصـطـفى عرجا
وإنــمـا هـم لسـان اللَه قـد رفـعـوا — فـلم يـزل نـاطـقـاً فـي وحـيـه لهـجـا
للَه مـــن قـــمـــر حـــفــت بــه شــهــب — والكـل مـنـهـا لعـمـر اللَه بدر دجى
مــا للنــهـار تـجـلى بـعـد أوجـهـهـا — والليـل مـن بعدها تيك الجعود سجا
لكــن أشــجــى مــصــاب شــج مــن مـضـر — هـامـاتـهـا ومـلا صـدر الفـضـا شـجـى
ولا أرى بــعــده لا والأبــاء عــلى — الأجـداث إن لفـظـت أجـسـادهـا حرجا
ســبــي الفــواطـم يـال اللَه حـاسـرةً — مـذاب أكـبـادهـا فـي دمـعها امتزجا
أتــلك زيــنـب لم تـهـطـل مـدامـعـهـا — الأفــرى رمــح زجــر قــلبــهـا ووجـا
بـحـران فـي مـقـلتـيـهـا غير أن لظى — أحـاشـائهـا بـيـن بـحري دمعها مزجا
أولئك الخــزر أم آل النــبــي عــلى — هـزل عـوار سـرى الحـادي بـهـا دلجا
ضـاقـت بـهـا الأرض أنـى وجـهت نظراً — رأت بـهـا الرحـب أمـسـى ضـيقاً حرجا
لم يــنــج أشــيـاخـهـا سـن ولا حـجـب — نـسـاءها لا ولا الطفل الرضيع نجا
أمــسـى بـهـا قـلب طـه لاعـجـاً وغـدا — قـلب ابـن هـنـدٍ بما قد نالها ثلجا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفلجا: لجأ: لَجَأَ إِلَى الشَّيْءِ والمَكان يَلْجَأُ لَجْأً ولُجُوءاً ومَلْجَأً، ولَجِئَ لَجَأً، والْتَجَأَ، وأَلْجأْتُ أَمْري إِلَى اللَّهِ أَسْنَدتُ. وَفِي حَدِيثِ كَعْب، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَن دَخَل فِي دِيوَانِ المُسلِم …
- بالطف: ألْطَفَ يُلْطِفُ إلْطـافـاً : سأل بتلطُّف؛ ألطف بالاستعلام عن مقرّالرابطة.- ـــه بكــذا: أتحفه؛ كم أَتْحَفَ وأَلْطَف.- الشيءَ بجنبه: ألصقه.
- سودا: السَّوْدَاءُ : مذ أَسْوَد.-: أحد الأخلاط الأربعة التي زعم الأقدَمون أن الجسم مهَيأ عليها، بها قِوامه، ومنها صلاحه وفساده، وهي: الصْفراءُ، والدم، والبلغم والسوداءُ.-: مرَض نفساني يؤدِّي إلى فساد الفكر في حزن.-: في الموسيق …